كنت خارجاً من محل لتصليح الحاسب الألي، لاحظت وجود منشور دعائي وضع على زجاج سيارتي، في العادة ألقي بمثل هذه الأشياء دون أن أقرأها، لكن في تلك الورقة ، وقبل أن تصل لها يدي ، لمحت صورة حمار يلبس بدلة رسمية، خطر لي أنه سيرك، وأنا أحب السيرك.
لكن الأمر كان غريباً للغاية، كان المنشور يدعو لحضور محاضرة يلقيها الحمار "شحبور" عن الرؤية المستقبلية.......دار رأسي للخلف ولم أستطع إعادته إلا بمساعدة يديّ......واصلت القراءة وأنا أتعجب من جدّية الكلام المكتوب، قلّبت الورقة عشرات المرات باحثاً عمّا يشير إلى أنها مزحة من نوع ما، لكني لم أجد.
هل يمكن أن يكون الأمر جاداً؟!....كنت أتساءل، ربما الصورة وضعت بالخطأ!!!.......لا لا.....لقد كتب تحتها الدكتور الحمار "عزوز"......في الحقيقة لم أستطع التحرك بسيارتي من تلاطم التساؤلات في رأسي، أعدت قراءة الورقة، وجدتها مذيّلة برقم هاتف لمن يريد الإستفسار.....لم يكن شيء أسرع من يدي حينها لهاتفي، اتصلت على رقم الهاتف.......ردّ عليّ متكلّم بصوت هادئ
-ألو......تفضل.
-عفواً يا أخي، أنا أتصل بخصوص المنشور الدعائي للمحاضرة عن الرؤية المستقبلية.
-نعم ...نعم.....تفضل هل لديك استفسار معين؟
-هل كل المعلومات الواردة في منشوركم صحيحة؟!.....أعني أليس هناك خطأ ما؟
-لا أعتقد ذلك.....لقد راجعت المنشور بنفسي قبل طباعته بدقة، كل المعلومات صحيحة......التوقيت والمكان والموضوع.....هل لاحظت أنت شيئاً غريباً؟!
-نعم يا أخي، في الحقيقة شيء غريب للغاية......كيف سيلقي المحاضرة حمار؟!؟!!؟.....هكذا مكتوب في المنشور "الحمار شحبور".
-كلامك صحيح......ولا أخفي عليك أن من يكلمك الآن هو الحمار شحبور، وتلك الصورة التي في المنشور هي صورتي......هل من الممكن أن توضح لي سبب استغرابك؟
-أنا آسف جداً لم أعرفك.....أرجو أن تعذرني.....لست مستغرباً ولكنّي أردت التأكد فقط من أنك أنت ستلقي المحاضرة، وما دام الأمر كذلك فإني بالتأكيد سأكون من الحضور.
وعندما أغلقت الهاتف دار رأسي هذه المرات دورة كاملة، ولم أعرف في الحقيقة أين هي جهة الأمام من جهة الخلف......كيف لحمار أن يلقي محاضرة!!!؟؟؟.....وعن ماذا؟....عن الرؤية المستقبلية!!!!!!......
انتظرت الغد على أحر من الجمر لرؤية الحمار شحبور، وكنت أول الواصلين للقاعة، حرصت على الجلوس في الصف الأمامي، لكن جاءني من يخبرني أن الصف الأول مخصص لكبار الشخصيات....انتقلت للصف الثاني، ثم جائني آخر ليخبرني أن الصف الثاني أيضاً مخصص للأعيان....وهكذا انتهى بي الأمر أن أقف على رجلي في نهاية القاعة.......لم يكن ذلك مهماً عندي بقدر أهمية رؤية الحمار وهو يلقي المحاضرة.......
وجاءت اللحظة الحاسمة، قام أحدهم للمنصة وعرّف بمن سيلقي المحاضرة....ويا للعجب، لقد قال فعلاً "نتشرف بدعوة الحمار شحبور".....وماهي إلا ثوان قليلة حتى ظهر شحبور.....بكامل أبهته .....وتقدم لمنصة الإلقاء.....وشرع في الكلام...
في البداية كاد المنظر يدفعني للضحك، بل لقد أفلتت مني ضحكة قصيرة، ولولا أصوات التصفيق الحارة من الصفوف الأمامية لكان أمري افتضح.
واستمر عزوز في شرح رؤيته، وكان يلقى التصفيق والاستحسان لكل الأشياء التي شرحها، بدأت شيئاً فشيئاً أفهم كلامه وأعجب بأفكاره، وتعجبت من قدرته العجيبة وذكائه الخارق.
في نهاية المحاضرة صفّقت له بشدة وبحماس، وحمدت الله أن حبانا في هذا الوطن بمثل هذا الحمار، وكنت أقول في نفسي لو أن عندنا إثنين أو ثلاثة من مثل شحبور لصلحت الأمور.......وصلت لحظيرتنا وأنا في شوق كبير لأخبر أخي عمّا سمعت من عزوز عن مستقبلنا، دخلت فوجدته يتعشى ببعض الشعير وهو يشاهد بإعجاب تسجيلاً عن محاضرة شحبور.
النهاية
لكن الأمر كان غريباً للغاية، كان المنشور يدعو لحضور محاضرة يلقيها الحمار "شحبور" عن الرؤية المستقبلية.......دار رأسي للخلف ولم أستطع إعادته إلا بمساعدة يديّ......واصلت القراءة وأنا أتعجب من جدّية الكلام المكتوب، قلّبت الورقة عشرات المرات باحثاً عمّا يشير إلى أنها مزحة من نوع ما، لكني لم أجد.
هل يمكن أن يكون الأمر جاداً؟!....كنت أتساءل، ربما الصورة وضعت بالخطأ!!!.......لا لا.....لقد كتب تحتها الدكتور الحمار "عزوز"......في الحقيقة لم أستطع التحرك بسيارتي من تلاطم التساؤلات في رأسي، أعدت قراءة الورقة، وجدتها مذيّلة برقم هاتف لمن يريد الإستفسار.....لم يكن شيء أسرع من يدي حينها لهاتفي، اتصلت على رقم الهاتف.......ردّ عليّ متكلّم بصوت هادئ
-ألو......تفضل.
-عفواً يا أخي، أنا أتصل بخصوص المنشور الدعائي للمحاضرة عن الرؤية المستقبلية.
-نعم ...نعم.....تفضل هل لديك استفسار معين؟
-هل كل المعلومات الواردة في منشوركم صحيحة؟!.....أعني أليس هناك خطأ ما؟
-لا أعتقد ذلك.....لقد راجعت المنشور بنفسي قبل طباعته بدقة، كل المعلومات صحيحة......التوقيت والمكان والموضوع.....هل لاحظت أنت شيئاً غريباً؟!
-نعم يا أخي، في الحقيقة شيء غريب للغاية......كيف سيلقي المحاضرة حمار؟!؟!!؟.....هكذا مكتوب في المنشور "الحمار شحبور".
-كلامك صحيح......ولا أخفي عليك أن من يكلمك الآن هو الحمار شحبور، وتلك الصورة التي في المنشور هي صورتي......هل من الممكن أن توضح لي سبب استغرابك؟
-أنا آسف جداً لم أعرفك.....أرجو أن تعذرني.....لست مستغرباً ولكنّي أردت التأكد فقط من أنك أنت ستلقي المحاضرة، وما دام الأمر كذلك فإني بالتأكيد سأكون من الحضور.
وعندما أغلقت الهاتف دار رأسي هذه المرات دورة كاملة، ولم أعرف في الحقيقة أين هي جهة الأمام من جهة الخلف......كيف لحمار أن يلقي محاضرة!!!؟؟؟.....وعن ماذا؟....عن الرؤية المستقبلية!!!!!!......
انتظرت الغد على أحر من الجمر لرؤية الحمار شحبور، وكنت أول الواصلين للقاعة، حرصت على الجلوس في الصف الأمامي، لكن جاءني من يخبرني أن الصف الأول مخصص لكبار الشخصيات....انتقلت للصف الثاني، ثم جائني آخر ليخبرني أن الصف الثاني أيضاً مخصص للأعيان....وهكذا انتهى بي الأمر أن أقف على رجلي في نهاية القاعة.......لم يكن ذلك مهماً عندي بقدر أهمية رؤية الحمار وهو يلقي المحاضرة.......
وجاءت اللحظة الحاسمة، قام أحدهم للمنصة وعرّف بمن سيلقي المحاضرة....ويا للعجب، لقد قال فعلاً "نتشرف بدعوة الحمار شحبور".....وماهي إلا ثوان قليلة حتى ظهر شحبور.....بكامل أبهته .....وتقدم لمنصة الإلقاء.....وشرع في الكلام...
في البداية كاد المنظر يدفعني للضحك، بل لقد أفلتت مني ضحكة قصيرة، ولولا أصوات التصفيق الحارة من الصفوف الأمامية لكان أمري افتضح.
واستمر عزوز في شرح رؤيته، وكان يلقى التصفيق والاستحسان لكل الأشياء التي شرحها، بدأت شيئاً فشيئاً أفهم كلامه وأعجب بأفكاره، وتعجبت من قدرته العجيبة وذكائه الخارق.
في نهاية المحاضرة صفّقت له بشدة وبحماس، وحمدت الله أن حبانا في هذا الوطن بمثل هذا الحمار، وكنت أقول في نفسي لو أن عندنا إثنين أو ثلاثة من مثل شحبور لصلحت الأمور.......وصلت لحظيرتنا وأنا في شوق كبير لأخبر أخي عمّا سمعت من عزوز عن مستقبلنا، دخلت فوجدته يتعشى ببعض الشعير وهو يشاهد بإعجاب تسجيلاً عن محاضرة شحبور.
النهاية
تعليق