ماذا أقول له
قالت لي بلطف وبمهارة من تعرف ماذا ستفعل: ضعي رأسك هنا على حافة المغسلة، شعرك دهني يجب أن يكون جافا حتى تثبت التسريحة ،أغمضت عينيّ على حلم الأمس الراحل إلى سراديب الزمن العابر، ووخزات حزن دفين موغل في أعماق ذاتي المحمومة تثير ذكريات راحلة وحنينا جارفا إلى حبّ رابض في قرارة نفسي المرتابة.
راحت اصابعها تدغدغ فروة رأسي لتنثر بلورات الصابون فوق خصلات شعري، وراوغتني رسوماتالديكور الذي تنثال منه إضاءات نور باهت يرتمي بدوائر هلامية وبقع وامضة عند مدى الرؤية لتتداخل وتغشّي الأشياء حولي كأنها ومضات أثيرية تتطاير في المكان، عبثت المياه الساخنة بغزارة شعري والمرايا تعكس برتابة وجها سكنه الحزن حتى انتابني دوار أفضى بي إلى مهاوي التيه لأهرب من واقع اخترته بملء إرادتي؛ اليوم زفافي إلى رجل لم يقتحم ذاتي ولم يجد مكانا في قلبي.
رذاذ الماء الحار وبخاره يتطاير حولي ليلفني إلى هناك حيث تمايست الزهور على ضفاف الينبوع من همسات حب بريئة تجذرت من مرابع الطفولة، هدير مجفف الشعر حملني إلى عوالم سرمدية موشاة بألوان وردية، يوم كنا نسابق فيض السعادة في مزرعتنا ويقطف لي ألوان الزهر وأطياف العبق ونلقف بخفة فراشات تلوّنت بأصداء العشق الشفيف.
عانق الصبا روحينا وتوجناه بأصدق قصة حب باركها خاتم خطوبة، أعادني إلى وعيي صوت المزينة: أتحبين التسريحة مرفوعة أم منسدلة، شردت للحظات، لقد أحبّ شعري منسدلا هائما في مهب الريح... وبصوت خافت رددت: منسدلا، ومن أعماق ذاكرتي تدندن المطربة بقصيدة نزار قباني:"ماذا أقول له لو راحت أصابعه تلملم الليل عن شعري ..وترعاه".
من خلال هاتفي تسرب إليّ صوته الباكٍي: اليوم زفافك!!
وبتنهيدة نازفة :نعم .....
رد بطوفان دمع يراوغ جراح الذكرى الغابرة:انتظريني، أنا قادم إليك .....
قنديل روحي يرتجف عند عتبات الانتظار، مدت يدها لرسم كحلة عينيّ، لكنّ غزارة الدمع أسالت سواد الكحل، تأففت وأعادت الرسم مرات، قالت آمرة :أرجوك أوقفي ذرف الدمع، هل أنت مكره على هذا الزواج؟
:كلا بل اخترته بملء إرادتي!
: إذا ما الأمر...
: لا شيء....
: اهدئي حتى تكتمل زينتك وتتألقي في يوم عرسك!
ناولتني ثوب زفافي أسقطت جسدي داخله وحين شددته إلى خصري لازمني اختناق انتابني مثله حين دوّى صوت والده في أذني من ذاك الزمن البعيد" هذا النسب لا يشرفنا".
أخذت تضع اللمسات الأخيرة من الماكياج وثبتت الطرحة معلنة انتهاء زينتي: مبارك لأجمل عروس، إطلالتك في ليلة العمر ستسلب الأنظار،جذبني بريق المرآة"مالي أحدق في المرآة، أسألها..بأي ثوب من الأثواب..ألقاه " وظلال اللحظة يوقع الحيرة في قلبي وأنفاس رتيبة تزفر حشرجة ثقيلة من صدري.
أشارت بيدها: ارتاحي قليلا يبدو أنّ أعصابك متوترة استرخي لتهدئي!! ارتمت نظراتي على فستاني الذي انسدلت عليه بقع ضوء قرمزية ماوجت بريقه وسرحت مع ذكرى صبانا الغض حين احتوتنا اللحظات الحلوة في سباقنا عند النهر لقطف انعكاسات النجوم من سطح لمعانه، ولننثرالمياه عاليا وترن زغردة الضحكات في الأجواء "وكيف أهرب منه ؟ إنه قدري وهل يملك النهر تغييرا لمجراه!أحبه لست أدري ما أحب فيه حتى خطاياه ما عادت خطاياه"وفي كوخ المزرعة حيث اختفينا من سطوة أبوينا وضحكاتنا تجلجل في الحديقة أثناء لعبهما للنرد "رباه رباه...أشياؤه الصغرى تعذبني فكيف أنجو من الأشياء..رباه ؟!هنا جريدته ..في الركن مهملة، هنا كتاباً معاً ...كنا قرأناه" كم لوحتنا تلك الأرجوحة في أجواء عبقة بالبراءة ،كبرنا والحبّ يتعمق بقلبينا، ومباركة الأهل هيمنت على تلك المشاعر المرهفة حتى تمت الخطوبة بشكل عائلي حميم ،وسعدت خالتي حين قالت لها أمي : فرحتي كبيرة لأني سأكون حماة ابنك.
حرارة المياه أيقظت تلك الأحلام النائمة في عين الزمن"على المقاعد بعض من سجائره وفي الزوايا ..بقايا..من بقاياه" أمسكتْ أصابعي لتنقشهما بالطلاء الوردي، ،لكن رجفة تملّكت يديّ، إنّها تلك الرجفة اللاهفة حين احتضنهما في كفيه ، ضحكات وضحكات وهمسات هنا وهناك وقمرا يبارك أحلاما راحلة.
فوق لوحة النرد تقرر مصيرنا عندما علا الصراخ وشبّ العراك فجأة،صوت والدهيدوّي بهمجية: أنت غشاش في اللعب، والدي يرد بعصبية: احترم نفسك، وبنبرة لئيمة: بل أنت مخادع، كذاب، محتال وووو... صفعة هوت على صدغ أبي وبعد تناثر اللعنات اقتنص خاتم الخطبة من اصبعه ورماه في وجه أبي مع موجة من السباب اللئيم، وجمرة حارقة هوت في قلبينا، و جرى الدمع دافقا، خنجر شق قلبي ومزّق أحلامي، الصمت ألجمني ولم أدر أن ريح السموم ستهوي بنا إلى قاع الأماني، شدني أبي من يدي وسحب روحي حين خلع خاتم الخطوبة ورماه: أخرج وابنك من مزرعتي، لا صلة لنا بهم بعد هذا اليوم، اتركيه، اكرهيه، امسحي اسمه من ذاكرتك، هربت إلى غرفتي لأن ّكرامة والدي فوق كلّ شي" أأدعي أني أصبحت أكرهه ؟وكيف أكره من في الجفن سكناه؟"!
حبنا وُئِد على طاولة لعب وبين حجارة نرد، لم أع إلا ودمعي كشلال ثائر... ونظرات الإعجاب تفيض من حولي وهالة من نور غشيتني وعلامات استفهام تبحث عن مغزى للحزن في أعماقي! أنهت المزينة عملها للتو وهذه المرآة الكبيرة تحدق إليّ.. وجهي الحزين يطل منها، طرقات خفيفة على باب الزجاج الخارجي لمحت ذلك الوجه يحدق فيّ بتمعن شديد إنه هو!! اليوم عاد وابتسامة فرح تتألق في محيّاه،
وعلا صوت الطرقات عنيفا: افتحي الباب،إنّها حبيبتي!
صوت قادم من ذاك الزمان،ما ناداني إلا حبيبتي، "حبيبتي هل أنا حقاً حبيبته؟!وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟أما انتهت من سنين قصتي معه؟ ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه، أما كسرنا كؤوس الحب من زمن ، فكيف نبكي على كأس كسرناه "نظرت إليّ المزينة باستياء: من هذا، أهو مجنون، ردد بعصبية : أريد أن أراها...افتحي الباب.
روحي منجذبة إلى الخارج بتوق مبهم، رفعت رأسي من إطراقته بعينين ذابلتين "وكيف أسمح أن يدنو بمقعده، وأن تنام على خصري ذراعاه"المزينة :لا يمكن أن تدخل هنا، اقتحمتُ الباب الزجاجي وفتحته، أقبل عليّ وأراق من دمع الحنين ينبوعا، ودمع طفح من قلبي،انكب على يديّ يقبلهما، نظر إليّ بعينين يرهقهما فيض الرجاء، بكى وألقيت رأسي على صدره ولفني بزنديه"الحب في الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها،لاخترعناه". قال بهوس مفتون :أتمنى أن أخطفك إلى عالم لا أهل لنا فيه ؟!قلت له بصوت خفيض متوسل: لا،اترك هذا المكان لا نريد لجذوة الشر أن تستعر من جديد، تهدّجت نبراته بوميض أمل: أنت لي،رددت آهاتي بيقين قاطع :أنت في القلب، لكني لست لك.
المزينة:أرجوك أترك المكان حالا ،قال بلهفة جريح ،عيناه تغرقني في التيه: سأترك المكان بسعادة لأني حققت أمنية عمري أن أكون صاحب النظرة الأولى لأجمل عروس في فستان زفافها وأروع بهائها قبل أن تنقلك الزفة إلى حيث العرس "غداً غداً إذا جاء... أعطيه رسائله ونطعم النار أحلى ماكتبناه".
أيقظني الواقع المغلف بستار الغيب ،اليوم سأزف إلى رجل آخر، كيف أكون لغيره وكلي معه، هو حلم جميل أدخل الفرح على قلبي لكنّه كأيّ حلم يتركنا عندما نصحو"ماذا أقول له لوجاء يسألني إن كنت أهواه، إني ألف أهواه" غادرني بعد ذرفنا دمعا حارا، وآخر كلماته تلهث بتهنئة صادقة: مبارك زواجك، أتمنى لك السعادة، وغادر بعد هدأت حرائق دمي وأمدني بدفء توغل في عمق زمن قادم ونظراته الحانية تغسل روحي التي هدأت لمرآه، ومن بعيد لوح لي ودويّ سيارات الزفة تفتح لي أفقا جديدا واتجهت إليها بخطوات تحمل انكساري.
راحت اصابعها تدغدغ فروة رأسي لتنثر بلورات الصابون فوق خصلات شعري، وراوغتني رسوماتالديكور الذي تنثال منه إضاءات نور باهت يرتمي بدوائر هلامية وبقع وامضة عند مدى الرؤية لتتداخل وتغشّي الأشياء حولي كأنها ومضات أثيرية تتطاير في المكان، عبثت المياه الساخنة بغزارة شعري والمرايا تعكس برتابة وجها سكنه الحزن حتى انتابني دوار أفضى بي إلى مهاوي التيه لأهرب من واقع اخترته بملء إرادتي؛ اليوم زفافي إلى رجل لم يقتحم ذاتي ولم يجد مكانا في قلبي.
رذاذ الماء الحار وبخاره يتطاير حولي ليلفني إلى هناك حيث تمايست الزهور على ضفاف الينبوع من همسات حب بريئة تجذرت من مرابع الطفولة، هدير مجفف الشعر حملني إلى عوالم سرمدية موشاة بألوان وردية، يوم كنا نسابق فيض السعادة في مزرعتنا ويقطف لي ألوان الزهر وأطياف العبق ونلقف بخفة فراشات تلوّنت بأصداء العشق الشفيف.
عانق الصبا روحينا وتوجناه بأصدق قصة حب باركها خاتم خطوبة، أعادني إلى وعيي صوت المزينة: أتحبين التسريحة مرفوعة أم منسدلة، شردت للحظات، لقد أحبّ شعري منسدلا هائما في مهب الريح... وبصوت خافت رددت: منسدلا، ومن أعماق ذاكرتي تدندن المطربة بقصيدة نزار قباني:"ماذا أقول له لو راحت أصابعه تلملم الليل عن شعري ..وترعاه".
من خلال هاتفي تسرب إليّ صوته الباكٍي: اليوم زفافك!!
وبتنهيدة نازفة :نعم .....
رد بطوفان دمع يراوغ جراح الذكرى الغابرة:انتظريني، أنا قادم إليك .....
قنديل روحي يرتجف عند عتبات الانتظار، مدت يدها لرسم كحلة عينيّ، لكنّ غزارة الدمع أسالت سواد الكحل، تأففت وأعادت الرسم مرات، قالت آمرة :أرجوك أوقفي ذرف الدمع، هل أنت مكره على هذا الزواج؟
:كلا بل اخترته بملء إرادتي!
: إذا ما الأمر...
: لا شيء....
: اهدئي حتى تكتمل زينتك وتتألقي في يوم عرسك!
ناولتني ثوب زفافي أسقطت جسدي داخله وحين شددته إلى خصري لازمني اختناق انتابني مثله حين دوّى صوت والده في أذني من ذاك الزمن البعيد" هذا النسب لا يشرفنا".
أخذت تضع اللمسات الأخيرة من الماكياج وثبتت الطرحة معلنة انتهاء زينتي: مبارك لأجمل عروس، إطلالتك في ليلة العمر ستسلب الأنظار،جذبني بريق المرآة"مالي أحدق في المرآة، أسألها..بأي ثوب من الأثواب..ألقاه " وظلال اللحظة يوقع الحيرة في قلبي وأنفاس رتيبة تزفر حشرجة ثقيلة من صدري.
أشارت بيدها: ارتاحي قليلا يبدو أنّ أعصابك متوترة استرخي لتهدئي!! ارتمت نظراتي على فستاني الذي انسدلت عليه بقع ضوء قرمزية ماوجت بريقه وسرحت مع ذكرى صبانا الغض حين احتوتنا اللحظات الحلوة في سباقنا عند النهر لقطف انعكاسات النجوم من سطح لمعانه، ولننثرالمياه عاليا وترن زغردة الضحكات في الأجواء "وكيف أهرب منه ؟ إنه قدري وهل يملك النهر تغييرا لمجراه!أحبه لست أدري ما أحب فيه حتى خطاياه ما عادت خطاياه"وفي كوخ المزرعة حيث اختفينا من سطوة أبوينا وضحكاتنا تجلجل في الحديقة أثناء لعبهما للنرد "رباه رباه...أشياؤه الصغرى تعذبني فكيف أنجو من الأشياء..رباه ؟!هنا جريدته ..في الركن مهملة، هنا كتاباً معاً ...كنا قرأناه" كم لوحتنا تلك الأرجوحة في أجواء عبقة بالبراءة ،كبرنا والحبّ يتعمق بقلبينا، ومباركة الأهل هيمنت على تلك المشاعر المرهفة حتى تمت الخطوبة بشكل عائلي حميم ،وسعدت خالتي حين قالت لها أمي : فرحتي كبيرة لأني سأكون حماة ابنك.
حرارة المياه أيقظت تلك الأحلام النائمة في عين الزمن"على المقاعد بعض من سجائره وفي الزوايا ..بقايا..من بقاياه" أمسكتْ أصابعي لتنقشهما بالطلاء الوردي، ،لكن رجفة تملّكت يديّ، إنّها تلك الرجفة اللاهفة حين احتضنهما في كفيه ، ضحكات وضحكات وهمسات هنا وهناك وقمرا يبارك أحلاما راحلة.
فوق لوحة النرد تقرر مصيرنا عندما علا الصراخ وشبّ العراك فجأة،صوت والدهيدوّي بهمجية: أنت غشاش في اللعب، والدي يرد بعصبية: احترم نفسك، وبنبرة لئيمة: بل أنت مخادع، كذاب، محتال وووو... صفعة هوت على صدغ أبي وبعد تناثر اللعنات اقتنص خاتم الخطبة من اصبعه ورماه في وجه أبي مع موجة من السباب اللئيم، وجمرة حارقة هوت في قلبينا، و جرى الدمع دافقا، خنجر شق قلبي ومزّق أحلامي، الصمت ألجمني ولم أدر أن ريح السموم ستهوي بنا إلى قاع الأماني، شدني أبي من يدي وسحب روحي حين خلع خاتم الخطوبة ورماه: أخرج وابنك من مزرعتي، لا صلة لنا بهم بعد هذا اليوم، اتركيه، اكرهيه، امسحي اسمه من ذاكرتك، هربت إلى غرفتي لأن ّكرامة والدي فوق كلّ شي" أأدعي أني أصبحت أكرهه ؟وكيف أكره من في الجفن سكناه؟"!
حبنا وُئِد على طاولة لعب وبين حجارة نرد، لم أع إلا ودمعي كشلال ثائر... ونظرات الإعجاب تفيض من حولي وهالة من نور غشيتني وعلامات استفهام تبحث عن مغزى للحزن في أعماقي! أنهت المزينة عملها للتو وهذه المرآة الكبيرة تحدق إليّ.. وجهي الحزين يطل منها، طرقات خفيفة على باب الزجاج الخارجي لمحت ذلك الوجه يحدق فيّ بتمعن شديد إنه هو!! اليوم عاد وابتسامة فرح تتألق في محيّاه،
وعلا صوت الطرقات عنيفا: افتحي الباب،إنّها حبيبتي!
صوت قادم من ذاك الزمان،ما ناداني إلا حبيبتي، "حبيبتي هل أنا حقاً حبيبته؟!وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟أما انتهت من سنين قصتي معه؟ ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه، أما كسرنا كؤوس الحب من زمن ، فكيف نبكي على كأس كسرناه "نظرت إليّ المزينة باستياء: من هذا، أهو مجنون، ردد بعصبية : أريد أن أراها...افتحي الباب.
روحي منجذبة إلى الخارج بتوق مبهم، رفعت رأسي من إطراقته بعينين ذابلتين "وكيف أسمح أن يدنو بمقعده، وأن تنام على خصري ذراعاه"المزينة :لا يمكن أن تدخل هنا، اقتحمتُ الباب الزجاجي وفتحته، أقبل عليّ وأراق من دمع الحنين ينبوعا، ودمع طفح من قلبي،انكب على يديّ يقبلهما، نظر إليّ بعينين يرهقهما فيض الرجاء، بكى وألقيت رأسي على صدره ولفني بزنديه"الحب في الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها،لاخترعناه". قال بهوس مفتون :أتمنى أن أخطفك إلى عالم لا أهل لنا فيه ؟!قلت له بصوت خفيض متوسل: لا،اترك هذا المكان لا نريد لجذوة الشر أن تستعر من جديد، تهدّجت نبراته بوميض أمل: أنت لي،رددت آهاتي بيقين قاطع :أنت في القلب، لكني لست لك.
المزينة:أرجوك أترك المكان حالا ،قال بلهفة جريح ،عيناه تغرقني في التيه: سأترك المكان بسعادة لأني حققت أمنية عمري أن أكون صاحب النظرة الأولى لأجمل عروس في فستان زفافها وأروع بهائها قبل أن تنقلك الزفة إلى حيث العرس "غداً غداً إذا جاء... أعطيه رسائله ونطعم النار أحلى ماكتبناه".
أيقظني الواقع المغلف بستار الغيب ،اليوم سأزف إلى رجل آخر، كيف أكون لغيره وكلي معه، هو حلم جميل أدخل الفرح على قلبي لكنّه كأيّ حلم يتركنا عندما نصحو"ماذا أقول له لوجاء يسألني إن كنت أهواه، إني ألف أهواه" غادرني بعد ذرفنا دمعا حارا، وآخر كلماته تلهث بتهنئة صادقة: مبارك زواجك، أتمنى لك السعادة، وغادر بعد هدأت حرائق دمي وأمدني بدفء توغل في عمق زمن قادم ونظراته الحانية تغسل روحي التي هدأت لمرآه، ومن بعيد لوح لي ودويّ سيارات الزفة تفتح لي أفقا جديدا واتجهت إليها بخطوات تحمل انكساري.
تعليق