شغب ٌ في الدرس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عامر عثمان
    إيفان عثمان
    • 29-05-2009
    • 387

    شغب ٌ في الدرس

    شغب ٌ في الدرس


    عامر عثمان

    -1 -
    في المدرسةِ
    كان المعلمُ يتّهمني بأنّي فوضوي
    رغمَ جلستي الصحّية
    وصمتي الصّارخ
    وأحياناً بأنّي سريالي
    رغمَ أنّي كنتُ واضحاً كأجراس الشمس ِ
    ربَّما لأنّي كنتُ أُتقِنُ بعض العناد
    أو ربّما لأنّي أتلعثمُ في بعض الأناشيد

    -2 -
    أول مرة سمعتُ فيها عن الديناصورات
    كان في درسِ العلومِ
    زعموا عنها الحكايات والأساطير
    حتى أنّي سئِمتُ التنقيب عن هياكلِ تلك المخلوقات
    قيل لنا أنّها انقرضتْ
    منذُ عهد اللاكائنات
    عندما كانتْ الكواكبُ تتراشقُ الشهبَ
    تلكَ المخلوقاتُ لم تفنَ بعد
    فما زالتْ تقتاتُ على أحلام الآدميين
    عندما يُسلَبُ الآدميُ الأحلام الآدمية
    يُدَكُّ الصباحُ
    ويأبى الحيادُ الحيادَ

    -3 -
    مازلتُ أحلمُ بطفولتي الهاربة إلى البراري
    لأنّي لم أُولدْ بَعدْ
    مازلتُ أعشقُ المطرَ
    و أُجَنُ مع المطرِ
    و أُنصتُ لشغب الطيور المهاجرة
    حتى أنّي أُضاهي نزق الربيع المنتشي بالأزهارِ
    ما عادتْ المعاجمُ تحتوي معانينا الفارهةِ حدَّ البذخِ
    أمَّا السنابلُ
    فمازالتْ تبحثُ في جعبة الريحِ عن صدى هسهسةٍ
    وتلك البصَّارة
    تدعو المساءَ إلى وليمة النجمِ والقمرِ
    تشي للّيلِ عن عشقها الخرافي
    تحلمُ بحبورٍ بطرحتها البيضاء
    المشغولة من ريش الثلجِ
    ربما كانتْ فكاهة من نقش الغجرِ على الأقدارِ
    تهزُّ خلخالها
    لتغري الحلم الخجول

    -4 -
    للريحِ حقائبٌ
    يجرجرها من زمنٍ إلى زمنٍ
    وترى الشوقَ كالطريدةِ تستفزّ القنائصَ
    محمّصاً في أواني الغيابِ

    -5 -
    يتدثّرُ المكانُ بالليلِ المزركشِ بالكواكب العتيقة
    والشهبُ تهتكُ عباءَة الفسحةِ التي في السماء
    تدسُّ الطيشَ هنا وهناك
    وتبحثُ عن أبطالٍ لقصصه الخرافية
    ربما كان مشهداً جميلاً في حضرة المكان ِ

    -6 -
    كنتُ هناكَ
    عندما كان الغيابُ يُحتَضَرُ
    و تواسيهِ الحقائبُ والأقفالُ

    -7 -
    تراودني الصور العابرة
    عن قرانا الأنيقة رغم جحود الأقدارِ
    قرانا المليئةِ بالحكايات المعتقة
    هذه صباحاتها مشغولة من الندى
    اشتقتُ فيها إلى أسراب القطا وهي تنثرُ المدى
    وتجمعُ أحاديثَ النسوة حول التنّور
    اشتقتُ لعرس المطرِ
    لنجلي الأزقّة من خيال النجوم الباهتة
    وبقايا ريش الطيور الكاسرة
    بعد هزيمتها في نزالها الأخير مع سراب القمر
    -8 –
    أنا كنتُ أبحثُ عن هويةٍ لي
    بين جهاتِ المكانِ
    وبين مفرداتِ المعاجمِ الفضفاضة
    أو ربما هناك عند حدود الحلمِ
    فاخترتُ النبعَ كي امتطي الغيمَ
    لأنسابَ على جهاتي
    وحيث أهطلُ
    أُزهِرُ نرجساً وياسميناً
    وأنثر أسراب الحجل فوق الغيم
    أو أجري في عروق الأرض جداولاً
    كي أعانق الخابور ودجلة
    ربما أجد بعضي هناك
    فانا البردي وأنا القصب ’أنا حقول القمح
    أنا عروق العنب
    وأنا بيادر العدس
    أنا أزهار القطن في حقولك
    مازلتُ كما عهدتني ألقي التحيّة على الصباح
    ذاك الصباح المتخم بأنفاس الجوري
    فإليك منّي تحية الصباح يا أستاذ
    صباح الخير
    لقد بدأ درسٌ جديد .......!!!

    صيف 2010 م
  • حكيم الراجي
    أديب وكاتب
    • 03-11-2010
    • 2623

    #2
    أستاذي وصديقي الراقي / عامر عثمان
    هي ثمان درر هطلت علينا كنسيم صبيح يقتنص لحظات الطفولة يطأ شقوتها ويفلت سعادتها فتميد الذاكرة بحكاوي كانها البارحة ..!
    جميلة هذه الصور الغير متكلفة وشذيّ مسارها ..
    أحييك ويراعك العاطر ..
    محبتي وأكثر ...
    [flash= http://www.almolltaqa.com/upload//up....gif]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

    أكتب الشعر لا ليقرأه المهووسون بالجمال
    بل أكتب لأوثق انهيارات القُبــــح ..



    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      يبدأ الدرس الجديد
      بعطش معدني لا يرويه
      ملح المحيطات
      ولا البرق المارق
      من حدقات الوجع


      واي درس استاذ عامر عثمان !!!!
      لو كانت كل الدروس بهذا الجمال
      لكنا كلنا استوعبنا وفهمنا
      وما بقي بيننا من يهاب دينصورات هذا الزمن المر
      شكرا استاذ عامر على هذه الفسحة الجميلة

      تعليق

      • آمال محمد
        رئيس ملتقى قصيدة النثر
        • 19-08-2011
        • 4507

        #4

        انفتاح شعري
        واسع الطيف
        يكلمنا بهدوء الشعر وبحة الصادق

        أعجبتني اللغة السلسة المتدفقة رغم بعض المباشرة في اجزاء منها
        وقد تفاوتت مستويات الدروس بين جيد وممتاز ومتقارب

        النص بمجمله ممتع وأنيق

        تعليق

        • محمد خالد النبالي
          أديب وكاتب
          • 03-06-2011
          • 2423

          #5
          الاخ عامر عثمان

          تعلمنا كثيرا هنا بلغة جديدة

          لعلها تعتق الامل من جور الاعتقال والقيد

          واحيانا نظلم انفسنا لاننا لا نفتح نوافذ جديدة

          قد تغنينا عن استجداء الاكسجين من فضاءات اخرى

          دمت بود تحياتي
          https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

          تعليق

          • نجلاء الرسول
            أديب وكاتب
            • 27-02-2009
            • 7272

            #6
            أجواء جميلة قد نقلتنا إليها اخي وصديقي الشاعر عامر
            كنت تبحث في الذكريات وكأن الماضي صورة على حائط متحرك

            أحببت النص جدا كان عميق المعنى سهل المبنى

            تقديراتي أخي القدير
            نجلاء ... ومن بعدها الطوفان


            مستوحشاً مثل رقيم تقرأه الخرائب
            أوزع البحر على السفن .. أوزع انشطاري

            على الجهات التي عضها الملح
            لم أكن في ذاك الرنين الذي يبزغ منه دم الهالكين
            وكنت سجين المكان الذي لست فيه ..

            شكري بوترعة

            [youtube]6CdboqRIhdc[/youtube]
            بصوت المبدعة سليمى السرايري

            تعليق

            • عامر عثمان
              إيفان عثمان
              • 29-05-2009
              • 387

              #7
              الصديق العزيز حكيم
              شكراً على القراءة المضيئة للنص
              نعم هي الطفولة التي لم ولن تفارقنا رغم اهتراء أجسادنا
              دمت بود
              عامر عثمان
              التعديل الأخير تم بواسطة عامر عثمان; الساعة 16-05-2012, 14:46.

              تعليق

              • إيمان عبد الغني سوار
                إليزابيث
                • 28-01-2011
                • 1340

                #8
                عامر عثمان
                كنت ترسم في ورق الغياب
                وكنّا نصغي لحفيف الجمال
                وانحناءات سعف السريالية نحو ثمر الإيحاء
                والتفنن في البناء الذاتي دون شمس!
                لكن الصيف كان حاضر وكان الشغب
                المحبذ يطفو على السطح .أعذر شغب أحرفي
                شكراً لهذه اللوحة الممتعة أيها الفاضل.
                تحيتي:
                " الحرية هي حقك أن تكون مختلفاً"
                أنا الهذيان وبعـض الوهم حقيقة!

                تعليق

                • عامر عثمان
                  إيفان عثمان
                  • 29-05-2009
                  • 387

                  #9
                  الأستاذة مالكة
                  في كثير من الأحيان يكون الدرس مفهوم لكننا نتظاهر بالسذاجة
                  شكرا ً لك على القراءة الجميلة والأنيقة
                  دمت بخير
                  عامر عثمان

                  تعليق

                  • عمر قديسات
                    • 09-09-2011
                    • 4

                    #10
                    الفاضل عامر عثمان ... السلام عليكم .
                    لقد اعدت لي نفساً هجرتني ، وهاج حنيني لزمنٍ يلوح لي في البعيد البعيد ، والف آهة عليك يا زماني ...
                    لا اقول الشعر مطلقا ، حتى اني (مع الاسف) لست بقارئٍ جيد ، لكن لا ادري لما كلماتك فتحت لي نافذة في جدار شادته الايام ابعدتني عن
                    ايامي ، افر منها الى اجمل القرى (قريتي) اتلمس جدران بيتنا العتيق والمصاطب ، ارتوي برشفة ماء من (خابية) امي ، واجري واجري
                    بالازقة بحثا عن رفقة الطفولة والبراءة لنعلن الفرح والصخب ... الفت ضحكاتنا سناسل الحواكير ، وبيادر القمح ، وقطرات الندى على عشب
                    الحقول ... ياااااااااه يا هذا ... يا عامر عثمان !! اعدتني لايام العمر الجميلة .
                    شكرا لك
                    شكرا لك .

                    تعليق

                    • عبير هلال
                      أميرة الرومانسية
                      • 23-06-2007
                      • 6758

                      #11
                      قلم أكثر من رائع

                      علمني أن يكون لي في الحياة

                      كل يوم درس جديد

                      أهنئك على قلمك البديع

                      لك أرق تحياتي

                      وأعطرها
                      sigpic

                      تعليق

                      • موسى الزعيم
                        أديب وكاتب
                        • 20-05-2011
                        • 1216

                        #12
                        أنا كنتُ أبحثُ عن هويةٍ لي
                        بين جهاتِ المكانِ

                        وبين مفرداتِ المعاجمِ الفضفاضة
                        أو ربما هناك عند حدود الحلمِ
                        فاخترتُ النبعَ كي امتطي الغيمَ
                        لأنسابَ على جهاتي
                        وحيث أهطلُ
                        أُزهِرُ نرجساً وياسميناً
                        ............
                        وتسرح في لجة الحكاية بين خابور ودخلة
                        نص طافح بالذكرى والوجد والصورة البسيطة المفعمة بروح الماضي الجميل
                        دام ابداعك

                        تعليق

                        • عبد الرحيم عيا
                          أديب وكاتب
                          • 20-01-2011
                          • 470

                          #13
                          ول مرة سمعتُ فيها عن الديناصورات
                          كان في درسِ العلومِ
                          زعموا عنها الحكايات والأساطير
                          حتى أنّي سئِمتُ التنقيب عن هياكلِ تلك المخلوقات
                          قيل لنا أنّها انقرضتْ
                          منذُ عهد اللاكائنات
                          عندما كانتْ الكواكبُ تتراشقُ الشهبَ
                          تلكَ المخلوقاتُ لم تفنَ بعد
                          فما زالتْ تقتاتُ على أحلام الآدميين
                          عندما يُسلَبُ الآدميُ الأحلام الآدمية
                          يُدَكُّ الصباحُ
                          ويأبى الحيادُ الحيادَ


                          الشاعر الانيق عامر عثمان
                          شغب شعري لذيد
                          نص دافي ء وحالم ولغة رشيقة
                          وحفر عميق في مخزون الذاكرة
                          مودتي الكاملة.

                          تعليق

                          • عامر عثمان
                            إيفان عثمان
                            • 29-05-2009
                            • 387

                            #14
                            الأخت آمال
                            النص ازداد أناقة بمرورك الأنيق
                            ربما كان الحالمون مشاغبين دائماً
                            دمت بخير
                            عامر عثمان

                            تعليق

                            • عامر عثمان
                              إيفان عثمان
                              • 29-05-2009
                              • 387

                              #15
                              الأستاذ محمد خالد
                              عندما يكون الماضي معتقاً
                              يكون درساً للحاضر
                              شكراً لك من القلب
                              دمت بخير
                              عامر عثمان

                              تعليق

                              يعمل...
                              X