نسيان
لم تعد نار تنورنا تشتعل.. حيث عودتنا والدتي أن تخبز لنا عليه في الصباح الباكرلنتناول الخبز الساخن على الفطار..ولذلك أقوم بشكل يومي بشراء الخبز من الفرن الذي يبعد عنا مسافة شارعين..اختلف نظام البيت.. توقيتات تناول الوجبات.. خصوصا وان كبرى أخواتي عمرها تسع سنوات.. ولا تجيدالطبخ.. اعتمدنا في أغلب الوجبات على الأكل الجاهز الذي يقوم أبي بشرائه عند عودته من العمل.. نقوم بحفظه بالثلاجة، ونخرجه عند الحاجة حيث لا يكلفنا سوى تسخينه.
نفتقد اختي الصغرى هند بنت العامين فقد أخذتها خالتي لتعيش عندها ،وتقوم برعايتها..
اختلف كل شئ عندنا.. فلم نكن ندري كيف تغسل، وتكوى ملابسنا؟ اشتقنا الى الطعام الذي تعده والدتنا.. بل لشم رائحته عندما كنا نعود من المدرسة وتقوم هي بتجهيز المائدة!.. لم يعد أحد يسألنا عن امتحاناتنا الشهرية ، وعن درجاتنا التي نحصل عليها .. فهي من كانت تتابعنا ..لم يعد أحد يتفقدنا ليلا ليقوم بتغطية من تكشف منا أثناء نومه.. أبي يدخل حزينا ويخرج كذلك.. بل بدأت ألاحظ شحوب وجهه واسوداد ما حول عينيه ..قد يكون السبب أنه لاينام ،أو شعوره بالوحدة ، والوحشة ..
نفتقد اختي الصغرى هند بنت العامين فقد أخذتها خالتي لتعيش عندها ،وتقوم برعايتها..
اختلف كل شئ عندنا.. فلم نكن ندري كيف تغسل، وتكوى ملابسنا؟ اشتقنا الى الطعام الذي تعده والدتنا.. بل لشم رائحته عندما كنا نعود من المدرسة وتقوم هي بتجهيز المائدة!.. لم يعد أحد يسألنا عن امتحاناتنا الشهرية ، وعن درجاتنا التي نحصل عليها .. فهي من كانت تتابعنا ..لم يعد أحد يتفقدنا ليلا ليقوم بتغطية من تكشف منا أثناء نومه.. أبي يدخل حزينا ويخرج كذلك.. بل بدأت ألاحظ شحوب وجهه واسوداد ما حول عينيه ..قد يكون السبب أنه لاينام ،أو شعوره بالوحدة ، والوحشة ..
دخلت غرفة أمي ذات يوم بعد عودتي من المدرسة رغم أني لم أحاول دخولها منذ وفاتها.. وجدتها مرتبة كما كانت هي ترتبها ..ترى هل يحرص أبي على أن تبقى غرفتهما على ترتيب أمي؟
فتحت أحد أبواب حافظة الملابس الخاصة بها فخرجت رائحة طيبة معطرة بعطر الياسمين الذي كانت تفضله هي.. وملابسها مرتبة ومعلقة حسب الحجم واللون.. هنا تبادر الى ذهني شحوب وجه أبي وحزنه.. وكيف لايشحب وجهه وهو ينام بنفس الغرفة وسط كل الروائح والذكريات التي كانت تجمعه بحبيبته؟!
هنا قررت أن أساعد أبي في تجاوز محنته التي هي محنتنا أيضا لأضع حدا لمعاناتنا جميعا، فنحن لسنا أول من يفقد والدته ولسنا الأخيرين بالتأكيد.. ويجب أن نؤمن بقضاء الله وماكتبه وقدره لنا.. وأن نحاول نسيان ما أصابنا.
في المساء عاد أبي من عمله.. طلبت منه أن أتحدث معه على انفراد.. جلسنا في غرفة الضيوف فقلت له :
أبي لقد ربيتنا وعلمتنا أن نؤمن بالقدر خيره وشره وقد توصلت الى قرار أريدك أن تساعدني في تنفيذه..
أطلب منك وبمعزتك لوالدتي أن تبادر بالبحث عن زوجة جديدة! نريد أن تعود البسمة، والسعادة الى بيتنا من جديد..
نريد أن تحيا حياتك، وتنسى ما حصل.. لتتخلص من حزنك.. الى متى ستبقى حبيس غرفتك وعملك؟ وإن لم يكن من أجلك فمن أجلنا..
ألا تعتقد أننا مازلنا صغارا، ونحتاج الى من يهتم بنا ويرعانا؟ ألا ترى كيف أصبح بيتنا مبعثرا كئيبا مملا كليل الشتاء؟..
ألا ترى أن بناتك يحتجن الى من يتقرب منهن، ويعوضهن حنان الأم؟
استمع والدي إليَ وهو صامت..واستمر بصمته.. حتى لاحظت دموعه بدأت تنزل على خديه وشاربه.. تركني ودخل غرفته كعادته دون أن يرد عليَ..
صحوت على صوت المؤذن مناديا الى صلاة الصبح.. بقيت ممددا بفراشي كسلا، وانتظرت أبي يصحينا كعادته في كل يوم..
إلا أنه لم يحضر قمت بعد دقائق متثاقلا، وذهبت الى غرفته لأوقضه.. لاحظت باب حافظة ملابس أمي مفتوح، والغرفة تفوح منها رائحة الياسمين..
ووجدته نائما بملابس نومه، وابتسامة بادية على محياه كأنه في حلم جميل.. ترددت أن أقطع عليه حلمه.. فأنا لم أره مبتسما منذ وفاة والدتي..
إلا أني أعلم حرصه على تأدية صلاة الفجر في المسجد لذلك قررت مناداته.. يا أبي استيقظ.. أبي لقد أذن المؤذن منذ ربع ساعة..
هيا يا أبي لتلحق بالصلاة قبل أن يقيموها في المسجد.. لايرد أبي و لايتحرك.. دفعته أبي.. أبي..
لم يستيقظ أبي..ولن ينهض..
إلا أن ابتسامته أبت أن تفارق شفتيه .!
أبي لقد ربيتنا وعلمتنا أن نؤمن بالقدر خيره وشره وقد توصلت الى قرار أريدك أن تساعدني في تنفيذه..
أطلب منك وبمعزتك لوالدتي أن تبادر بالبحث عن زوجة جديدة! نريد أن تعود البسمة، والسعادة الى بيتنا من جديد..
نريد أن تحيا حياتك، وتنسى ما حصل.. لتتخلص من حزنك.. الى متى ستبقى حبيس غرفتك وعملك؟ وإن لم يكن من أجلك فمن أجلنا..
ألا تعتقد أننا مازلنا صغارا، ونحتاج الى من يهتم بنا ويرعانا؟ ألا ترى كيف أصبح بيتنا مبعثرا كئيبا مملا كليل الشتاء؟..
ألا ترى أن بناتك يحتجن الى من يتقرب منهن، ويعوضهن حنان الأم؟
استمع والدي إليَ وهو صامت..واستمر بصمته.. حتى لاحظت دموعه بدأت تنزل على خديه وشاربه.. تركني ودخل غرفته كعادته دون أن يرد عليَ..
صحوت على صوت المؤذن مناديا الى صلاة الصبح.. بقيت ممددا بفراشي كسلا، وانتظرت أبي يصحينا كعادته في كل يوم..
إلا أنه لم يحضر قمت بعد دقائق متثاقلا، وذهبت الى غرفته لأوقضه.. لاحظت باب حافظة ملابس أمي مفتوح، والغرفة تفوح منها رائحة الياسمين..
ووجدته نائما بملابس نومه، وابتسامة بادية على محياه كأنه في حلم جميل.. ترددت أن أقطع عليه حلمه.. فأنا لم أره مبتسما منذ وفاة والدتي..
إلا أني أعلم حرصه على تأدية صلاة الفجر في المسجد لذلك قررت مناداته.. يا أبي استيقظ.. أبي لقد أذن المؤذن منذ ربع ساعة..
هيا يا أبي لتلحق بالصلاة قبل أن يقيموها في المسجد.. لايرد أبي و لايتحرك.. دفعته أبي.. أبي..
لم يستيقظ أبي..ولن ينهض..
إلا أن ابتسامته أبت أن تفارق شفتيه .!
سلمان الجاسم 3/5/2012
تعليق