ترى ؟
العنوان الذي يحمل التساؤل ، ويحث على التفكير ، حين يكون العنوان مبهماً يكون مثيراً ويشكل دافعاً للبحث والتحري
لاجابة السؤال واقتحام عوالم القصة بحثاً عن اجابة ، ومن أساسيات العمل القصصي الناجح
أن يكون العنوان صادماً مثيراً وأن يكشف ولا يفضح
يبدأ الأديب محمد فطومي رائعته بأحد الحروف الناسخة بصيغة الماضي
كنت أجمع أغطية الحليب في صغري ، وربما كنا كذلك كلنا ، كنا نجمع علب الحليب
وكنا نجمع زجاجات البيبسي الفارغة وكنا نبحث دائماً
عن الهدية ، المكافأة ، ، وهذا التكريم الذي ينتظره الطفل من أساسيات فطرته ،
فهو منذ نشأته يعرف أنه لكي ينجح يجب أن يحاول
ويقتنع بحكم الفطرة ثم التربية أن العمل الجيد يكافئ والعمل السيء يتبعه العقاب
والاثابة هي مبدأ ومنهج تربوي أساسي في تأسيس الطفل والسيطرة على سلوكه وتطويره
يقول تعالى: (هَلْ جَزَآءُ الإحسَانِ إِلا الإحْسانُ).
نعود الى القصة ، يظن الراوي هنا أن الحياة سهلة ، وأن جزاء الاحسان سيكون الاحسان ، دون أي تعقيدات ، وأن الحياة تعطي
مكفاآتها بسهولة لمن يستحق ، لهذا يدور بخلد الراوي وهو يفكر في طفولته كم كان ساذجاً ، حين ظن ذلك ، وكم اكتشف بعدها أن الحياة
لا تكشف أسرارها بسهولة ، ولا تعطي دائماً من يستحق ، وأن فيها عثرات تجعل العسر هو الافتراض الأساس ، واليسر هو
الاستثناء الوحيد الذي يؤكد القاعدة .
وبصيغة الماضي وعن أحداث قديمة يستمر السرد الهادئ المتقن ، عن مشاعر ذاك الطفل ، حين انفرط عقد اللولو المزيف الذي تزين به جيدها
حين يضعنا الكاتب أمام براءتنا مرة ، وأوهامنا مرة ، وخرافاتنا مرة ، فيعتقد الطفل عن أسطورة سمعها وصدقها ، أن حبات اللؤلؤ تتكاثر حين تحفظ في القطن
وينتظر الطفل ستة أشهر ، فلا تحدث المعجزة ، ولا تظهر البطولة سهلة كما توقعها ، فينتصر الواقع على الحلم ، وتخطب لآخر وهي بعد طفلة ، وترفضه لأنه بعد طفل
ولكن الطفل يحمل قلب عاشق ، واحساس شاعر ، ويؤمن أن العلاقة جلها مشاعر ، يفهم - كما يظن - أسرار وألغاز الفتيات الجميلات ،
بداية القصة شكلت حالة من الاسترجاع لأحداث الماضي ، وأدخلت القارئ في جو القصة ونفسية الراوي ، وأحاطت القصة بجو جميل حميمي من الذكريات الجميلة
كان العنصر الزمني طويلاً ، وهو ما لا أحبذه في القصة القصيرة ، لكني ولأول مرة أراه يأتي ناعماً ولأنه كان بأسلوب الفلاش باك وبطريقة ذكية فلم يضر القصة كثيراً
في رأيي
ثم يطرح جملة من الأسئلة تبدأ كلها أو تنتهي ب : ترى
أسئلة تبدو ساذجة للوهلة الأولى لكنها تحمل معها عمقاً وخلفها آلاف الأسئلة
ولأن ترى وما خلفها كانت وتشكل جانباً كبيراً من وجدان الطفل في الراوي وفي كل منا ، فقد خصص لها حجرة مستقلة أو زاوية فيها وكان سيزين لها الطاولة
بأفخر أنواع النبيذ والشوكولاته ، وهو أمر به مفارقة فما علاقة هذا بذاك ، هل قصد المفارقة بالذات
ولا شك أن هذه الأسئلة تشكل أفكار وآراء من سبقوه وتشكل آراء وأفكار من سبقونا ، فالأسئلة تتداعى تترى ، والتساؤلات هذه تشكل وجداننا الجمعي
وكما يقول أوسكار وايلد : معظم الناس هم ناس آخرون ، أفكارهم آراء شخص آخر ، وحياتهم تقليد ، وعواطفهم اقتباس
وكما بدأت لقصة بحكمة تنتهي بحكمة ، حكمة تتخذ جانب التساؤل الذي طغى على القصة
ترى..أجيبي ..كم مرّة على الكرمة أن تموت كي يصدّق السُّكارى على الأقلّ أنّها مريضة؟
ترى..أجيبي..أهناك من يشطب ما نكتب،أم ترانا دون أن ندري نكتب فوق الشّطوب ؟
من يسبق من ؟ هل يسبق الشطب الكتابة أم نكتب فوق الشطب ، استفسار يضعنا أمام جدلية
لا جواب لها الا المزيد من الأبعاد الفلسفية لهذه التحفة
ثم نسأل أنفسنا مع سؤاله الأخير
هل يمكن أن نغفر ؟
وأن ننسى اساءات الآخرين
حين يسأل هو نفسه : هل غفران بخير
قصة ماتعة جميلة السرد تطرح أسئلة لا نهائية ، أبدع بها أديبنا ، رغم أنها من الحيز الزمني كانت طويلة والحدث لم يكن محدداً ، كان أكثر من حدث
وهو ما يطرح الأسئلة حول اطارها القصصي
لكنه يبقي الباب مفتوح أكثر على اطارها الفلسفي ، وحكمتها اللامتناهية
تقديري لهذا القلم المبدع العجيب
العنوان الذي يحمل التساؤل ، ويحث على التفكير ، حين يكون العنوان مبهماً يكون مثيراً ويشكل دافعاً للبحث والتحري
لاجابة السؤال واقتحام عوالم القصة بحثاً عن اجابة ، ومن أساسيات العمل القصصي الناجح
أن يكون العنوان صادماً مثيراً وأن يكشف ولا يفضح
يبدأ الأديب محمد فطومي رائعته بأحد الحروف الناسخة بصيغة الماضي
كنت أجمع أغطية الحليب في صغري ، وربما كنا كذلك كلنا ، كنا نجمع علب الحليب
وكنا نجمع زجاجات البيبسي الفارغة وكنا نبحث دائماً
عن الهدية ، المكافأة ، ، وهذا التكريم الذي ينتظره الطفل من أساسيات فطرته ،
فهو منذ نشأته يعرف أنه لكي ينجح يجب أن يحاول
ويقتنع بحكم الفطرة ثم التربية أن العمل الجيد يكافئ والعمل السيء يتبعه العقاب
والاثابة هي مبدأ ومنهج تربوي أساسي في تأسيس الطفل والسيطرة على سلوكه وتطويره
يقول تعالى: (هَلْ جَزَآءُ الإحسَانِ إِلا الإحْسانُ).
نعود الى القصة ، يظن الراوي هنا أن الحياة سهلة ، وأن جزاء الاحسان سيكون الاحسان ، دون أي تعقيدات ، وأن الحياة تعطي
مكفاآتها بسهولة لمن يستحق ، لهذا يدور بخلد الراوي وهو يفكر في طفولته كم كان ساذجاً ، حين ظن ذلك ، وكم اكتشف بعدها أن الحياة
لا تكشف أسرارها بسهولة ، ولا تعطي دائماً من يستحق ، وأن فيها عثرات تجعل العسر هو الافتراض الأساس ، واليسر هو
الاستثناء الوحيد الذي يؤكد القاعدة .
وبصيغة الماضي وعن أحداث قديمة يستمر السرد الهادئ المتقن ، عن مشاعر ذاك الطفل ، حين انفرط عقد اللولو المزيف الذي تزين به جيدها
حين يضعنا الكاتب أمام براءتنا مرة ، وأوهامنا مرة ، وخرافاتنا مرة ، فيعتقد الطفل عن أسطورة سمعها وصدقها ، أن حبات اللؤلؤ تتكاثر حين تحفظ في القطن
وينتظر الطفل ستة أشهر ، فلا تحدث المعجزة ، ولا تظهر البطولة سهلة كما توقعها ، فينتصر الواقع على الحلم ، وتخطب لآخر وهي بعد طفلة ، وترفضه لأنه بعد طفل
ولكن الطفل يحمل قلب عاشق ، واحساس شاعر ، ويؤمن أن العلاقة جلها مشاعر ، يفهم - كما يظن - أسرار وألغاز الفتيات الجميلات ،
بداية القصة شكلت حالة من الاسترجاع لأحداث الماضي ، وأدخلت القارئ في جو القصة ونفسية الراوي ، وأحاطت القصة بجو جميل حميمي من الذكريات الجميلة
كان العنصر الزمني طويلاً ، وهو ما لا أحبذه في القصة القصيرة ، لكني ولأول مرة أراه يأتي ناعماً ولأنه كان بأسلوب الفلاش باك وبطريقة ذكية فلم يضر القصة كثيراً
في رأيي
ثم يطرح جملة من الأسئلة تبدأ كلها أو تنتهي ب : ترى
أسئلة تبدو ساذجة للوهلة الأولى لكنها تحمل معها عمقاً وخلفها آلاف الأسئلة
ولأن ترى وما خلفها كانت وتشكل جانباً كبيراً من وجدان الطفل في الراوي وفي كل منا ، فقد خصص لها حجرة مستقلة أو زاوية فيها وكان سيزين لها الطاولة
بأفخر أنواع النبيذ والشوكولاته ، وهو أمر به مفارقة فما علاقة هذا بذاك ، هل قصد المفارقة بالذات
ولا شك أن هذه الأسئلة تشكل أفكار وآراء من سبقوه وتشكل آراء وأفكار من سبقونا ، فالأسئلة تتداعى تترى ، والتساؤلات هذه تشكل وجداننا الجمعي
وكما يقول أوسكار وايلد : معظم الناس هم ناس آخرون ، أفكارهم آراء شخص آخر ، وحياتهم تقليد ، وعواطفهم اقتباس
وكما بدأت لقصة بحكمة تنتهي بحكمة ، حكمة تتخذ جانب التساؤل الذي طغى على القصة
ترى..أجيبي ..كم مرّة على الكرمة أن تموت كي يصدّق السُّكارى على الأقلّ أنّها مريضة؟
ترى..أجيبي..أهناك من يشطب ما نكتب،أم ترانا دون أن ندري نكتب فوق الشّطوب ؟
من يسبق من ؟ هل يسبق الشطب الكتابة أم نكتب فوق الشطب ، استفسار يضعنا أمام جدلية
لا جواب لها الا المزيد من الأبعاد الفلسفية لهذه التحفة
ثم نسأل أنفسنا مع سؤاله الأخير
هل يمكن أن نغفر ؟
وأن ننسى اساءات الآخرين
حين يسأل هو نفسه : هل غفران بخير
قصة ماتعة جميلة السرد تطرح أسئلة لا نهائية ، أبدع بها أديبنا ، رغم أنها من الحيز الزمني كانت طويلة والحدث لم يكن محدداً ، كان أكثر من حدث
وهو ما يطرح الأسئلة حول اطارها القصصي
لكنه يبقي الباب مفتوح أكثر على اطارها الفلسفي ، وحكمتها اللامتناهية
تقديري لهذا القلم المبدع العجيب
تعليق