النقد والثقافة النكدية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    النقد والثقافة النكدية


    النقد والثقافة النكدية

    نبيـــل عــــودة


    نسب الي ناقد أدبي أكاديمي أحترم دراساته وأحترمه شخصيا ، مقالة نقدية نشرت باسم مستعار ، وقام بمقارنة غير مجدية نقديا وفكريا ، بين موقف نقدي لي من كتابات سابقة ، مضى عليها ربع قرن ، متوصلا الىاستنتاج بالتلميح طبعا، أني صاحب المقال النقدي بالاسم المستعار ، وانسلبيتي اليوم من صاحب العمل موضوع النقد، تتعلق بقضية خلافات شخصية .

    لم أكن قد قرأت الاصدار موضوع النقد ، ولم اقرأ المقالة النقدية إياها الا بعد اتصالات عديدة من زملاء أشاروا للتعرض لي تلميحا بأني كاتب المقال النقدي الذي رد عليه الناقد الأكاديمي .

    وحتى أمنع الفهم باني أبرر وأتملص من رؤية ثقافية نقدية معينة ، أقول بوضوح ، لست صاحب المقال النقدي إياه. ولكني ، مكره أخاك لا بطل ، قرأت الإصدار والمقال والرد عليه ، وأقول بوضوح وبدون تردد : لا أختلف كثيرا عن مواقف ما طرحه كاتب المقالة النقدية بالاسم المستعار. ولوكتبت لكنت أكثر حدة لأني أرى تراجعا كبيرا عن البدايات التي مضى عليها ربع قرن . والأهم المقال النقدي يطرح رؤية نقدية وليس رؤية شخصية ، قد لا تكون صحيحة أو تحمل وجهة نظر مغلوطة او مبالغ فيها ، ويمكن التعامل معها بمستوى لائق نفتقده في نقدنا، بدل التعامل مع الاسم المستعار وتصويرالموقف النقدي نتيجة الاسم المستعار وكأنها كتابة مغرضة لا ثقافية ولا نقدية ، وبالتالي تجاوز الرد النقد الأدبي الىال مسائل الشخصية بطريقة لا اجد نفسي متفرغا لمثل هذا "الردح الثقافي"،ولا يهمني ما يستنتج الآخرون، ما دمت لم اشارك بالحفلة الصاخبة!!



    اعترف اني كتبت مقالات نقديةوفكرية وسياسية وقصص باسماء مستعارة، وساكتب مستقبلا ايضا باسماء مستعارة وهيتتجاوز الأسماء التي الصقت بي عنوة،وبعضها أسماء لأصدقاء اعزهم،وانا وزعتها وساوزعكل جديد يكتبونه. شخصيا لي اسبابي الكثيرة للنشر باسم مستعار، واهمها ضيق مساحةحرية الرأي التي تميز مجتمعاتنا العربية.. والكتابة باسماء مستعارة بدأتها منذعقدين على الأقل، وعلى صفحات جريدة "الاتحاد" بالتحديد وايضا في صحفأخرى ، بل هناك شاعرة كادت تصل للشهرة رغم اني بعيد عن اجواء الابداع الشعري، وماكتبته كان "خربشات" استقبلت استقبالا شعريا، وقد اواصل ذلك قريبا.

    كنت اتمنى لو تعامل المتشاطرونبكشف اسماء نبيل عودة المستعارة ، بالمضامين التي تطرح وليس بالتلهي المتثاقف. لااريد ان الج موضوعا لم اكن شريكا في أي من تفاصيله، رغم التلميح الذي طالني، ولماجد فيه ما يحوج الرد .



    ******

    وهذا يقودني بعيدا الى قضيةتستحق المعالجة.

    اشغلني موضوع النقد الأدبي فيثقافتنا العربية داخل اسرائيل من جوانبه المختلفة ، وخاصة جانب المتابعات النقديةللأعمال التي يصدرها الأدباء المحليين .

    ربما يكون بعض الأدباء منالمتعاملين مع النقد او الابداع ، ، يرون في كتاباتي ومواقفي اتجاها عكس التيار ،ومهما بدى ذلك صحيحا الا انه بعيد عن الصواب .

    لا يستطيع احد ان ينفي الجهودالتي كرستها للمبدعين الشباب ، ومتابعة انتاجهم في ظل تجاهل كامل تقريبا ، للحركةالنقدية المحلية ، لكتاباتهم ، خلال العقود الماضي ،وكان التجاهل نفسه هو دافعيللتورط في الكتابة النقدية.. واعترف اني غير نادم ( رغم ما تعرضت له من هيجان غاضب، وهو من ضمن أسباب لجوئي للأسماء المستعارة) اذ اعطاني ذلك ادوات عدة في التعامل مع النصوص ، وتطوير قدراتي الذاتية علىتحسس الأبداع، والتمييز بين المبدع الجاد والموهوب وبين مدعي الابداع ، الضحلين نصا وفكرا ، وتشكيلآرائي النقدية والثقافية والابداعية العامة ، حول كل ما يتعلق بالثقافة منامتدادات فكرية واسلوبية ..

    كان النقد وقفا على نخبة ، لاانفي اهليتها له ، ولكن ما التزموا به من انغلاق نقدي ثقافي على اسماء محددة، ترك ترسبات سلبية ، وهي تجربة ذاتية عبرتها ، دفعتني في لحظةما الى الاهتمام بالنقد ، وكتابة المراجعات النقدية والثقافية ، ومحاولة استجلاءالعالم الفكري الواسع للثقافة، ليس بمضمونها الروحي فقط ، كابداع نثري او شعري ، انما بمضمونها الفكري والفلسفي العام .. بصفتها شكل من اشكال الوعي الاجتماعي، ومحورا للنهضة الفكرية والثقافية العامة لمجتمعنا خاصة ، ولكل المجتمعات العربيةالتي نتواصل معها بحكم اللغة والواقعالسياسي والانتماء القومي والحلم الواحد .

    يمكن نصنيف ما قمت به ضمنمفاهيم " الثقافة المضادة "التي تقود الى خلق موجات متعددة من ردود الفعل الثقافية . نسبيا كاد الامر ان يكونقريبا من الانجاز . . لكن غياب المنابرالقادرة على التماثل مع هذا الزخم المضاد، والتلون الفكري لدى العديد من المثقفين ، والجبن الذي يميز البعض ، مع الأسفالشديد .. والفقر الثقافي المريع لصحافتنا المطبوعة،التي تعتبر الأكثر انتشاراوتاثيرا في مجتمعنا حتى اليوم، حالدون تحقيق اندفاعة مؤثرة للثقافة المضادة، لدرجة تسمح بتحولها الى رافد ثقافي آخر في مواجهة "الثقافة النخبوية " التي روجت عن طريق وكلاء حزبيين ..

    دخلت وقتها في نقاشات حادة معممثلي تيار الثقافة النخبوية ، كان نقاشا حادا وممتعا كشف الضحالة الفكرية التييعتمدها ممثلي هذه الثقافة، او من تبوأ "الدفاع " عنها ، دون ان يعياللعبة الثقافية وراء دوافعي ، حيث انني سياسيا كنت من نفس التنظيم ، وهذا كشف ليحقائق كثيرة ، ساعدتني فيما بعد بتكوين شخصيتي الثقافية والسياسية والفكريةالمستقلة ، وكشف ان معظم النقد الرسمي لم ينجاوز مساحة النكد الثقافي، وكان تبريره"الحزبي" أكبر وأعظم من أي تبرير ثقافي عقلاني!!

    من المستهجن انه حتى الذين لهممصلحة شخصية في ما حاولت ان اعطيه مندفعة للثقافة المضادة ، في مواجهة الثقافةالنخبوية ، التي لم تسلم من انتقاداتهم ..لم يصل وعيهم للأسف الى مستوى يجعلهم يشكلون رافدا ثقافيا قادرا على فرض نفسه فيالساحة الادبية ، كتيار ثقافي مضاد ، ولا اقول معاد ، لأن الثقافة تفترض التكامل ،وألأضداد في الثقافة تقود الى الوحدة الثقافية ، عبر خلق ديناميكية من النشاطالفكري والثقافي المتعدد الوجوه . هذه هي على الأقل رؤيتي وقناعتي الفكرية ، بدونحوار لا تطور , التماثل المطلق يخلق الركود ( وهذا ما قضى على الثقافة النخبوية ).. حتى في الفلسفة ، احد القوانين الفلسفية الاساسية ، يتحدث عن وحدة وصراع الاضداد ، وهو بالمفهوم الفلسفي ، قاعدةالتطورفي كل مجالات الحياة .. فهل تكون الثقافة شواذا لا تخضع لهذه القاعدة ؟!

    من المهم ان يترسخ وعي اساسيبان الثقافة ليست للنخبة الاجتماعية او السياسية ، وليست لنخبة يختارها حزب ما او دولة .. مررنا على هذه التجربة .. وما تركته لنااليوم فقر فكري وثقافي .. وحياة ثقافية بائسة .

    ان العملية النقدية تشترط ما هوأعظم وأكثر امتدادا من مجرد تكريراصطلاحات ، او الادعاء الذي يكرره البعض: " بأني اكتب واتعامل مع النصوص حسبمعايير نقدية .. الخ " . لا يا اصحابي ، هذا ادعاء فارغ !!

    العملية النقدية تحتاج الى رؤيةاكثر اتساعا من موضوع العمل الذي نتناولهبالتحليل او الاستعراض النقدي . النقد هو عملية فكرية اكثر اتساعا من صفحات الكتب موضوع النقد ، النقد له سياقهالفكري وله امتداداته الاجتماعية . كل التقدير والاحترام للمناهج الأكاديمية فيالنقد ، ولكن هذه المناهج تتحول الى سجون للتفكير وقيود على الوعي وتشتيت للذائقةالادبية، اذا لم نحولها الى منطلق فكري ننطلق منه نحو الأصالة والتجديد في رؤيتناالثقافية العامة .

    ما يحدث في نقدنا المحلي ، بمافيه من يدعون الاكاديمية في نقدهم ، هو خلق نظام نقدي منغلق على ذاته ، ومنغلق علىالقارئ المفترض ان يتواصل مع الابداع ومع النقد . ما يحدث ان الناقد يكتب رسالةشخصية لصاحب العمل موضوع النقد ، وارضاءه هي المهمة النقدية للناقد ، وهي القيمةالكبرى للكتابة النقدية السائدة اليوم في ثقافتنا وباتت تشكل حالة تثاقفية مزعجةوسلبية.

    الثقافة ، ابداعا او نقدا ، يجبان تكون فعل اجتماعي وعمل لاثراء الوعيالتقافي والفكري للانسان . والنقد هو احد الادوات الهامة في هذا الفعل . اما نقدناالمحلي في السنوات الاخيرة ، فيتميز بأكثريته المطلقة بالعلاقات العامة ، والتشريفاتالاجتماعية والدهلسة والنفاق .. ويفتقد للقيمة الثقافية كمعيار هام للعمليةالنقدية .

    النقد اذا لم يتحول الى تيارثقافي قائم بذاته ، وليس كتغطية فقط لبعضالاعمال الادبية ، يظل ظاهرة غير مجديةومضرة ، تحول النقد الى ظاهرة سلبية يجب مواجهتها ثقافيا .

    هناك علاقة عضوية بين النقدوالايديولوجيا ، واعني بالايديولوجيا ليس فقط المنظومة الفكرية ، انما القدرة علىالربط بين الثقافة والمجتمع ، بين الثقافة والانسان . وهذا هو الغائبالكبير عن الممارسات النقدية .. وعن فكرنا وثقافتنا عامة !!

    ومن هنا ابتعدت عن "النكد"الذي الهاني عن الكتابة القصصية. ووجدت نفسي اتخلص من ترسبات ثقافية لا تسرالبال،لأتحرر فكرا وابداعا وانتج عشرات كثيرة من القصص وعشرات المقالات الأدبيةوالفكرية والسياسية.

    وهو ما يشغلني اليوم!!





    nabiloudeh@gmail.com
  • مها منصور
    أديبة
    • 30-10-2011
    • 1212

    #2
    الأستاذ القدير النقد ليس سهلاً

    وهناك بعض النقاد لا يعترف بالخطأ ويكابر

    وكأن الناقد لا يخطئ وعليه أن يتعلم حتى يصل إلى درجة عالية من الدقة

    وكأنه وجِدلينتقد الآخرين أما هو فمحظور الاقتراب منه

    ولكن العجب من يأخذ النقد بشكل شخصي دون رؤية منطقية للنص

    وإنما يضع في الاعتبار فقط صاحب النص ..

    الحركة النقدية تحتاج لمجهود كبير وتحتاج للكثير من الصراحة !



    شكراً لك ..

    تقديري ..

    تعليق

    يعمل...
    X