قراءة في نص ( بين النار و الأبجدية )
للشاعرة مالكة حبرشيد
أنا القابعة
بين النار والابجدية
أغرق روحي
في جب أسئلة عطشى
لشجو مسافة
أضاعت غيث السحاب
عند معبر الخوف
أصغي إلى هدير
يرتدي لون البهاء
مواويل الجنون
أوزعني ....
بين رقص على زجاج مطحون
وإبحار في ذاكرة ليل
فقد بوصلة الزمن
فكيف يدخل عمرالزهر
يتوشحه الصدأ ؟
أزملني بلحن المساء
دندنات الوجع المعتق
تكبر آآآهتي
تصير بحجم الشموس الفاصلة
بين هنا ...وهناك
وحين يموت الغروب
اشعل فيك امتدادي
وما تلبسني من دفء
في مدن حلم
لا حدود لها
غير مقلتي
ونبض وفي ...
أقسم إلا أن يكون صراطا
للغات البحر
وأوجاع الحنين
وأن يدخل المدى
حاضنا انهياره
وشوقه الدفين
أراهن المرآة
حين تخذلني
أني مهما انشرخت
سأطلق مراكبي
نحو نهار لا يشيخ
مادام كلي جامحا
مزهرا كالودق
لن أحن الى صورتي
في المساء الماضي
ولا إلى الأمل المصلوب
بين أشجار الغضب
وصحاري الخوف الشاهقة
سأقتلع الموت الذي
اعشوشب في الزوايا
وأغسل قلبي
بشهقتين
رعدتين
ونجمتين في سماء الحلم
أدخلني بهاء الأنوثة المصادر
القراءة
بين النار و الأبجدية
ثمة ارتباط ما .. علاقة فريدة جمعت بينهما ليكونا المدخل لنصها و الشعاع الذي سنتتبعه حتى نصل لروح القصيد و دلالته ..
تقول في مطلع قصيدتها
أنا القابعة
بين النار والابجدية
أغرق روحي
في جب أسئلة عطشى
لشجو مسافة
أضاعت غيث السحاب
عند معبر الخوف
الذات المبدعة تبدأ قصيدتها ( بالأنا ) و هي بهذا تريد أن تعكس لنا حالة خاصة قد تنفتح على العموم أو تظل سجينة ( الأنا )
_ أكثر ما يؤرق الذات هو أن تكون عالقة بين نار الأسئلة و عجز الأبجدية عن إيجاد الأجوبة .. أن تسقط في آتون الفكر دون أن تسعفها ذاكرتها الزاخرة بالمعرفة بثمة إجابات تريح عقلها الحائر الباحث عن الحقيقة في عالم غارق في الغموض
فالأسئلة هي الطريق للمعرفة .. الدرب الذي يصلنا بالحقائق
هي ذات الأسئلة منذ القدم .. منذ خُلق الإنسان على هذه الأرض .. تكرر نفسها في عقول البشر دون أن تجد بصيص ضوء
كيف يمكن أن يكون الخوف عائقا عن مواصلة طريقنا نحو ما نرغبه فيوقف هطول امنياتنا ( غيث السحاب ) .. نفسها الفلسفة التي تجعلنا نبحث عن تبرير لكل شىء معقول أو لا معقول
أصغي إلى هدير
يرتدي لون البهاء
مواويل الجنون
أوزعني ....
بين رقص على زجاج مطحون
وإبحار في ذاكرة ليل
فقد بوصلة الزمن
فكيف يدخل عمرالزهر
يتوشحه الصدأ ؟
تعود و تعكس الحالة التي تعيشها بين المحسوس و اللامحسوس و كأنها في منطقة انعدام وزن تحاول أن تفهم ما يعتريها من أفكار حارقة ,, أن تجد أجوبة لكل ما هو غير منطقي و غير معقول من خلال رحلة الأنا النفسية ( أصغي _ أوزعني ) في خضم التساؤلات
فلا تجد إلا سراب يحاصرها .. و جنون ينشدها .. و إبحار رغما عنها في ذاكرة مظلمة فاقدة الإحساس بالوقت و قيمته و لا تساعدها للوصول لمبتغاها ..
جاء السؤال في آخر المقطع كما و أنه يفتح لنا الباب لدهاليز الأسئلة التي تحيرها .. لنحاول مرة أخرى أن نتبع بوصلتها نحو شواطىء المعرفة و نعمل عقولنا معها في محيط من الأفكار و الرؤى ..
أزملني بلحن المساء
دندنات الوجع المعتق
تكبر آآآهتي
تصير بحجم الشموس الفاصلة
بين هنا ...وهناك
تعود الذات المبدعة إلى نفسها المعذبة .. تتدثر بالمساء بكل ما فيه من هدوء و صفاء و شجن ووحدة و كأنها تختبأ فيه ,, لينصهر مع أوجاعها المعتقة .. فتكتمل لوحة ( الألم الأكبر ) فتكبر أحزانها و يخيل إليها أنها كبرت كبر الشمس التي تضع الحد الفاصل بين العتمة و الصباح .. بين اليأس و الأمل .. بين الظلام و النور .. بين كل المتناقضات
مقطع به من الإحساس و التوهج ما نقلنا إلى مشهدية جعلتنا نعيشه و نتنفسه
وحين يموت الغروب
اشعل فيك امتدادي
وما تلبسني من دفء
في مدن حلم
لا حدود لها
غير مقلتي
ونبض وفي ...
أقسم إلا أن يكون صراطا
للغات البحر
وأوجاع الحنين
وأن يدخل المدى
حاضنا انهياره
وشوقه الدفين
عندما يموت الغروب أو عندما تنتهي الحياة و تخذلنا بضياعها من بين أيدينا
( أشعل فيك امتدادي ) سأعيدك للحياة .. من الذي ستعيده للحياة باشتعالها و دفئها بعد صقيع الموت ؟ ربما هو قلبها أو ربما حبيبها الذي تخشى فقدانه أو هو حلمها الذي انتهى .. ستستعيده من جديد في عالمها الشاسع الذي لا حدود له النابض بالحب و الوفاء
أراهن المرآة
حين تخذلني
أني مهما انشرخت
سأطلق مراكبي
نحو نهار لا يشيخ
مادام كلي جامحا
مزهرا كالودق
و كأنها تريد أن تؤكد لنا شيئا أرادته منذ البداية فجعلنا هذا التدرج ( بين الأسئلة و الحيرة و الرغبة و الإصرار و التحرر ) ندرك أن الذات المبدعة تعرف ما تريد و ما ترغب أن توصله إلينا ..
ها هي .. تقول لنفسها ( المرآة ) فالمرآة ما هي إلى انعكاس للنفس بكل ما فيها .. أنها ستنتصر على نفسها .. ستتحدى نفسها مهما كانت قوة الجرح و عمق الألم .. و أنها مُصرة أن تجعل الأمل وجهتها .. و ستعبر إليه ( نهار لا يشيخ ) ستعبر نحو الأمل الذي لا ينتهي أو يأفل و كأنها تؤكد لنفسها أولاً أنها عازمة أن تستعيد ذاتها من جديد و على المضي لوجهتها بكل عزم
فما دام ( كلى جامحا ) ممتلىء بالمثابرة و الإرادة و المغامرة .. ما دام مزهرا ( كالودق ) و الودق المزهر هو المطر الذي يحمل الخير و العطاء .. و لأنها تحمل منه الكثير لن تتخلى عن أحلامها و ما أرادته لنفسها
لن أحن الى صورتي
في المساء الماضي
ولا إلى الأمل المصلوب
بين أشجار الغضب
وصحاري الخوف الشاهقة
تبدأ هذا المقطع ( بالنفي ) المستقبلي .. نفي ماذا ؟
( لن أحن ) تقرر بهذا النفي المؤكد لما سوف تكون عليه مستقبلا .. أنها لن يأخذها الحنين إلى حيث كانت في الأمس القريب .. عندما كانت تعيش الألم و الحيرة و الخوف
و لن تنظر للآمال التي لم تتحقق ( مصلوبة ) لا جدوى منها لأنها أسيرة بين الغضب و الخوف
فتلك الآمال مصيرها الموت لا محالة
جذبتني هذه الصور ( أمل مصلوب بين أشجار الغضب و صحاري الخوف الشاهقة )
إذن هو أمل صعب كونه مسجونا بين دفتي الغضب و الخوف و هما أكثر ما يدمران حياة الفرد . . لكن الوعد كان أكيدا من الذات بانتصارها عليهما
و إن كنت استغربت أن تكون المقابلة بين الصحاري و الأشجار في اعتقال الأمل .. فالصحاري ممدودة متسعة بينما الأشجار عالية مرتفعة .. فكيف يمكن أن يعتقل الأمل أو يصلب بينهما ؟ لهذا كنت سأستسيغ لفظ ( جدران ) ليكون مقابلا في الإرتفاع و الإنتصاب مع الشجر و يتحقق الصلب و إعتقال الأمل بينهما
لكن هكذا قصيد النثر الصور قد تنجرف إلى ما هو أبعد من تخيلاتنا .. و أبعد من تصوراتنا العادية
سأقتلع الموت الذي
اعشوشب في الزوايا
وأغسل قلبي
بشهقتين
رعدتين
ونجمتين في سماء الحلم
أدخلني بهاء الأنوثة المصادر
جاء هذا المقطع الأخير كانفراجة أخيرة بعد رحلة معاناة نفسية ( بداية من الأسئلة حتى التحرر النهائي ) التحرر من كل ما يُقيّد انطلاق النفس نحو آفاق أوسع من الحرية بعيدا عن أسوار الخوف و الألم و الغضب
و ستتخذ إجراءات تنفيذية نحو المستقبل المضيء
إذ أنها ( ستقتلع الموت ) صورة تعبر عن إرادة صلبة تستطيع أن تصل إلى ما تريد ... جعلتنا نتصور الموت كائن له وجود محسوس ..
لن تكتفي بتغيير واقعها الميت الجامد الذي لا حراك فيه . . بل أيضا تقطع وعدا بأنها ستتغير من داخلها .. ستمنح قلبها الحياة و القوة و الحلم المضىء لتكون إنسانة أخرى تستحق أن تعيش حياتها كأنثى كما أرادت أن تكون
الشاعرة أخذتنا في رحلة انسيابية داخل ( الأنا ) المعذبة لهذه المرأة المعتقلة داخل نفسها الرافضة للواقع المرير من خلال نظرة فلسفية لمعاناة امرأة .. فلو خرجت ( الأنا ) من الخصوص إلى العموم لوجدناها اخترقت عالم المرأة العربية و معاناتها في مجتمع يصادر أنوثتها و حقها في الحياة كما تريد .. أما بفعل التقاليد أو القيود الإجتماعية المختلفة .
و قد عبرت عن هذه الأنا بكثير من الكلمات التي تناثرت في القصيد (( أنا _ أصغي _أغرق _ أوزعني _ أزملني _ أراهن _ أطلق _ أقتلع _ أغسل _ أدخلني )
و جاءت الصور مكثفة بها إيحاءات مفتوحة على الكثير من التأويلات على هذا القصيد الزاخر بالإنفعالات النفسية الشديدة
أما القفلة فشعرت أنها جاءت نتيجة طبيعية لكل هذا الكبت الذي يعقبه الإنفجار فيطيح بكل ما هو بالي من معتقدات و قيود أتى عليها الزمن و تبدلت مع الوقت و أخذت المرأة الكثير من الحقوق لتكون أنثى كاملة غير مصادرة الأنوثة أو المشاعر أو الحقوق
شكرا لشاعرتنا الجميلة
مالكة حبرشيد
تمنيت أن تكون دراستي أكثر فنية
لكن هكذا رأيتك
بين النار و الأبجدية
للشاعرة مالكة حبرشيد
أنا القابعة
بين النار والابجدية
أغرق روحي
في جب أسئلة عطشى
لشجو مسافة
أضاعت غيث السحاب
عند معبر الخوف
أصغي إلى هدير
يرتدي لون البهاء
مواويل الجنون
أوزعني ....
بين رقص على زجاج مطحون
وإبحار في ذاكرة ليل
فقد بوصلة الزمن
فكيف يدخل عمرالزهر
يتوشحه الصدأ ؟
أزملني بلحن المساء
دندنات الوجع المعتق
تكبر آآآهتي
تصير بحجم الشموس الفاصلة
بين هنا ...وهناك
وحين يموت الغروب
اشعل فيك امتدادي
وما تلبسني من دفء
في مدن حلم
لا حدود لها
غير مقلتي
ونبض وفي ...
أقسم إلا أن يكون صراطا
للغات البحر
وأوجاع الحنين
وأن يدخل المدى
حاضنا انهياره
وشوقه الدفين
أراهن المرآة
حين تخذلني
أني مهما انشرخت
سأطلق مراكبي
نحو نهار لا يشيخ
مادام كلي جامحا
مزهرا كالودق
لن أحن الى صورتي
في المساء الماضي
ولا إلى الأمل المصلوب
بين أشجار الغضب
وصحاري الخوف الشاهقة
سأقتلع الموت الذي
اعشوشب في الزوايا
وأغسل قلبي
بشهقتين
رعدتين
ونجمتين في سماء الحلم
أدخلني بهاء الأنوثة المصادر
القراءة
بين النار و الأبجدية
ثمة ارتباط ما .. علاقة فريدة جمعت بينهما ليكونا المدخل لنصها و الشعاع الذي سنتتبعه حتى نصل لروح القصيد و دلالته ..
تقول في مطلع قصيدتها
أنا القابعة
بين النار والابجدية
أغرق روحي
في جب أسئلة عطشى
لشجو مسافة
أضاعت غيث السحاب
عند معبر الخوف
الذات المبدعة تبدأ قصيدتها ( بالأنا ) و هي بهذا تريد أن تعكس لنا حالة خاصة قد تنفتح على العموم أو تظل سجينة ( الأنا )
_ أكثر ما يؤرق الذات هو أن تكون عالقة بين نار الأسئلة و عجز الأبجدية عن إيجاد الأجوبة .. أن تسقط في آتون الفكر دون أن تسعفها ذاكرتها الزاخرة بالمعرفة بثمة إجابات تريح عقلها الحائر الباحث عن الحقيقة في عالم غارق في الغموض
فالأسئلة هي الطريق للمعرفة .. الدرب الذي يصلنا بالحقائق
هي ذات الأسئلة منذ القدم .. منذ خُلق الإنسان على هذه الأرض .. تكرر نفسها في عقول البشر دون أن تجد بصيص ضوء
كيف يمكن أن يكون الخوف عائقا عن مواصلة طريقنا نحو ما نرغبه فيوقف هطول امنياتنا ( غيث السحاب ) .. نفسها الفلسفة التي تجعلنا نبحث عن تبرير لكل شىء معقول أو لا معقول
أصغي إلى هدير
يرتدي لون البهاء
مواويل الجنون
أوزعني ....
بين رقص على زجاج مطحون
وإبحار في ذاكرة ليل
فقد بوصلة الزمن
فكيف يدخل عمرالزهر
يتوشحه الصدأ ؟
تعود و تعكس الحالة التي تعيشها بين المحسوس و اللامحسوس و كأنها في منطقة انعدام وزن تحاول أن تفهم ما يعتريها من أفكار حارقة ,, أن تجد أجوبة لكل ما هو غير منطقي و غير معقول من خلال رحلة الأنا النفسية ( أصغي _ أوزعني ) في خضم التساؤلات
فلا تجد إلا سراب يحاصرها .. و جنون ينشدها .. و إبحار رغما عنها في ذاكرة مظلمة فاقدة الإحساس بالوقت و قيمته و لا تساعدها للوصول لمبتغاها ..
جاء السؤال في آخر المقطع كما و أنه يفتح لنا الباب لدهاليز الأسئلة التي تحيرها .. لنحاول مرة أخرى أن نتبع بوصلتها نحو شواطىء المعرفة و نعمل عقولنا معها في محيط من الأفكار و الرؤى ..
أزملني بلحن المساء
دندنات الوجع المعتق
تكبر آآآهتي
تصير بحجم الشموس الفاصلة
بين هنا ...وهناك
تعود الذات المبدعة إلى نفسها المعذبة .. تتدثر بالمساء بكل ما فيه من هدوء و صفاء و شجن ووحدة و كأنها تختبأ فيه ,, لينصهر مع أوجاعها المعتقة .. فتكتمل لوحة ( الألم الأكبر ) فتكبر أحزانها و يخيل إليها أنها كبرت كبر الشمس التي تضع الحد الفاصل بين العتمة و الصباح .. بين اليأس و الأمل .. بين الظلام و النور .. بين كل المتناقضات
مقطع به من الإحساس و التوهج ما نقلنا إلى مشهدية جعلتنا نعيشه و نتنفسه
وحين يموت الغروب
اشعل فيك امتدادي
وما تلبسني من دفء
في مدن حلم
لا حدود لها
غير مقلتي
ونبض وفي ...
أقسم إلا أن يكون صراطا
للغات البحر
وأوجاع الحنين
وأن يدخل المدى
حاضنا انهياره
وشوقه الدفين
عندما يموت الغروب أو عندما تنتهي الحياة و تخذلنا بضياعها من بين أيدينا
( أشعل فيك امتدادي ) سأعيدك للحياة .. من الذي ستعيده للحياة باشتعالها و دفئها بعد صقيع الموت ؟ ربما هو قلبها أو ربما حبيبها الذي تخشى فقدانه أو هو حلمها الذي انتهى .. ستستعيده من جديد في عالمها الشاسع الذي لا حدود له النابض بالحب و الوفاء
أراهن المرآة
حين تخذلني
أني مهما انشرخت
سأطلق مراكبي
نحو نهار لا يشيخ
مادام كلي جامحا
مزهرا كالودق
و كأنها تريد أن تؤكد لنا شيئا أرادته منذ البداية فجعلنا هذا التدرج ( بين الأسئلة و الحيرة و الرغبة و الإصرار و التحرر ) ندرك أن الذات المبدعة تعرف ما تريد و ما ترغب أن توصله إلينا ..
ها هي .. تقول لنفسها ( المرآة ) فالمرآة ما هي إلى انعكاس للنفس بكل ما فيها .. أنها ستنتصر على نفسها .. ستتحدى نفسها مهما كانت قوة الجرح و عمق الألم .. و أنها مُصرة أن تجعل الأمل وجهتها .. و ستعبر إليه ( نهار لا يشيخ ) ستعبر نحو الأمل الذي لا ينتهي أو يأفل و كأنها تؤكد لنفسها أولاً أنها عازمة أن تستعيد ذاتها من جديد و على المضي لوجهتها بكل عزم
فما دام ( كلى جامحا ) ممتلىء بالمثابرة و الإرادة و المغامرة .. ما دام مزهرا ( كالودق ) و الودق المزهر هو المطر الذي يحمل الخير و العطاء .. و لأنها تحمل منه الكثير لن تتخلى عن أحلامها و ما أرادته لنفسها
لن أحن الى صورتي
في المساء الماضي
ولا إلى الأمل المصلوب
بين أشجار الغضب
وصحاري الخوف الشاهقة
تبدأ هذا المقطع ( بالنفي ) المستقبلي .. نفي ماذا ؟
( لن أحن ) تقرر بهذا النفي المؤكد لما سوف تكون عليه مستقبلا .. أنها لن يأخذها الحنين إلى حيث كانت في الأمس القريب .. عندما كانت تعيش الألم و الحيرة و الخوف
و لن تنظر للآمال التي لم تتحقق ( مصلوبة ) لا جدوى منها لأنها أسيرة بين الغضب و الخوف
فتلك الآمال مصيرها الموت لا محالة
جذبتني هذه الصور ( أمل مصلوب بين أشجار الغضب و صحاري الخوف الشاهقة )
إذن هو أمل صعب كونه مسجونا بين دفتي الغضب و الخوف و هما أكثر ما يدمران حياة الفرد . . لكن الوعد كان أكيدا من الذات بانتصارها عليهما
و إن كنت استغربت أن تكون المقابلة بين الصحاري و الأشجار في اعتقال الأمل .. فالصحاري ممدودة متسعة بينما الأشجار عالية مرتفعة .. فكيف يمكن أن يعتقل الأمل أو يصلب بينهما ؟ لهذا كنت سأستسيغ لفظ ( جدران ) ليكون مقابلا في الإرتفاع و الإنتصاب مع الشجر و يتحقق الصلب و إعتقال الأمل بينهما
لكن هكذا قصيد النثر الصور قد تنجرف إلى ما هو أبعد من تخيلاتنا .. و أبعد من تصوراتنا العادية
سأقتلع الموت الذي
اعشوشب في الزوايا
وأغسل قلبي
بشهقتين
رعدتين
ونجمتين في سماء الحلم
أدخلني بهاء الأنوثة المصادر
جاء هذا المقطع الأخير كانفراجة أخيرة بعد رحلة معاناة نفسية ( بداية من الأسئلة حتى التحرر النهائي ) التحرر من كل ما يُقيّد انطلاق النفس نحو آفاق أوسع من الحرية بعيدا عن أسوار الخوف و الألم و الغضب
و ستتخذ إجراءات تنفيذية نحو المستقبل المضيء
إذ أنها ( ستقتلع الموت ) صورة تعبر عن إرادة صلبة تستطيع أن تصل إلى ما تريد ... جعلتنا نتصور الموت كائن له وجود محسوس ..
لن تكتفي بتغيير واقعها الميت الجامد الذي لا حراك فيه . . بل أيضا تقطع وعدا بأنها ستتغير من داخلها .. ستمنح قلبها الحياة و القوة و الحلم المضىء لتكون إنسانة أخرى تستحق أن تعيش حياتها كأنثى كما أرادت أن تكون
الشاعرة أخذتنا في رحلة انسيابية داخل ( الأنا ) المعذبة لهذه المرأة المعتقلة داخل نفسها الرافضة للواقع المرير من خلال نظرة فلسفية لمعاناة امرأة .. فلو خرجت ( الأنا ) من الخصوص إلى العموم لوجدناها اخترقت عالم المرأة العربية و معاناتها في مجتمع يصادر أنوثتها و حقها في الحياة كما تريد .. أما بفعل التقاليد أو القيود الإجتماعية المختلفة .
و قد عبرت عن هذه الأنا بكثير من الكلمات التي تناثرت في القصيد (( أنا _ أصغي _أغرق _ أوزعني _ أزملني _ أراهن _ أطلق _ أقتلع _ أغسل _ أدخلني )
و جاءت الصور مكثفة بها إيحاءات مفتوحة على الكثير من التأويلات على هذا القصيد الزاخر بالإنفعالات النفسية الشديدة
أما القفلة فشعرت أنها جاءت نتيجة طبيعية لكل هذا الكبت الذي يعقبه الإنفجار فيطيح بكل ما هو بالي من معتقدات و قيود أتى عليها الزمن و تبدلت مع الوقت و أخذت المرأة الكثير من الحقوق لتكون أنثى كاملة غير مصادرة الأنوثة أو المشاعر أو الحقوق
شكرا لشاعرتنا الجميلة
مالكة حبرشيد
تمنيت أن تكون دراستي أكثر فنية
لكن هكذا رأيتك
بين النار و الأبجدية
تعليق