الترتيل الأخير للطاسلي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بالنوي مبروك
    أديب وكاتب
    • 18-03-2012
    • 27

    الترتيل الأخير للطاسلي

    لطاسلي أنا و الأحرف الرسل
    من سجع قافيتي تعشوشب المثل
    يخضر من وجعي معناي معتشبا
    أنا الحكايا وجرحي ناطق خضل
    أمضي ويستغفر التاريخ أزمنتي
    ترتج من غورها الآباد و الأزل
    الطاسلي أنا كم خبئت شفتي
    دفء ترتله في غيبها الأصل
    حتى تعود إلى أعشاشها غسقا
    هذي الطيور وهل تنسى الهوى الحجل
    طارت عن النبع غربا حين غربها
    هذا الضياع وقد ضاقت بها الحيل
    فالأرض جفت بلا بدر تعرجنه
    إلى منازله إذ ليس يكتمل
    غارت بها الأنجم النجلاء آفلة
    و المشتري يتلقى وحيه زحل
    فحيدت شمسها عن خط دورته
    إذ باع دارته في المحنة الحمل
    هي الطيور تناهت عند غربتها
    تشدها للهوى في شدوها المثل
    تغربت حين أذوى شتلتي رهق
    للنخل راح يسويه الدجى الوجل
    أنى تعود وما تبدي الخطى طرقا
    في منتهى الدرب غارت حين تنسمل
    فما استمالت لحرف ذاب في شفتي
    ولا استحالت لوصل شاءه الأمل
    حتى لمست شهيقا كاد يحرقني
    يمتد حشرجة في القلب ينشتل
    و الوهم يسلب نبر البوح خضرته
    حتى لحوني توارت فيه تنجدل
    وفارقتني هنا أطياره فرقا
    ومزقت ما تبقى هذه العلل
    وصاح في خاطري صوت أكتمه
    حتى متى يا نخيلي صبرنا الحظل
    يا صبر أيوب رجس الدود أنطقه
    وصبرنا دمس لم يفنه الأجل
    ما بال بوحك قد تاهت سفينته
    كالسندباد الذي للشط لا يصل
    قد كنت أروي شفاه الغيب أغنية
    ترتل البيد أقدارا فيحتفل
    لا يورق الدهر إلا من مخيلتي
    ولا يناجي سوى أشواقي الزجل
    فهزني البيد كم تدمى ملامحه
    و دمعة القهر من عينيه تنهمل
    تورمت في شفاه الدهر سمرته
    و بات يورق في أبعاده الحبل
    وأدركت قحطه المسنون شتلته
    وصادروا نخله أهلوه إذ رحلوا
    وأفزعتني رؤاه وهي موحشة
    فأرسلت ما تبقى في يشتعل
    وكسرت للهوى ألواحها فزوت
    فيها صلاتي انتظارا و هي تبتهل
    فرحت أسكب في خلجان أغنيتي
    من وحشتي حبي المسفوك إذ أصل
    لا تنتشي الشمس إلا من قصيد دمي
    غيث الوريد عليها وابل هطل
    الطاسلي أنا ها جئت متشحا
    مواجع البيد إذ تاهت بي السبل
    يممت وجهي لهذا البحر أسأله
    كيف استحال على صحراءنا البلل
    توردت وجنتاه واكتست غضبا
    و ساكنوا غيبه من غرتي جفلوا
    فراح يزبد مسعورا بأغنيتي
    حتى تبسم من حيتانه الجمل
    إني حملت له أعشاب أخيلتي
    عساه يذكر بدء في يكتهل
    وراح يجلد في الأعماق ذاكرتي
    كيلا تبوح بوصل ظل يعتزل
    وقفت أغسل جرحا كان منبعه
    من قبل بدء نزولي ليس يندمل
    قد جئت أرتك من أقصى مدينته
    يغري جفافي بماء موجه يغل
    أشاح عني بوجه يزدري ظمئي
    حتى تنكرني هذا الهوى الخطل
    أتيت من آخر الدنيا بأغنيتي
    أتبل العمر جرحا كيف يحتمل
    ألقن البحر من رمل بذاكرتي
    ما لقنت نورس الفنارة الحجل
    فرف في شفتيه حرف ملهمتي
    أنهى اصطخاب سجى للشدو يمتثل
    تفتحت راحتاه راح يبسطها
    تبدي سكونا بمد الموج يفتعل
    حتى استكان إلى شطيه يومئ لي
    أن الجراح بصدر البيد تحتبل
    وراح يدخلني بلوى مدينته
    عسى البداوة عن مرآي تنفصل
    هذي المدينة عن نفسي تراودني
    وهل لقلبي على إغواءها قبل
    همت وقدت قميصي حين أدبرني
    هذا الحياء لديها و هي تختتل
    تغوي امتناعي وقالت للورى ادركوا
    هذا الفتى إنه غاو به خبل
    من ذا يدجن جلفا من عمامته
    تسخو و تسترفد الآباد و الأزل
    مازال يوقف بالأطلال ناقته
    يفتش الدهر عن وصل ويرتحل
    يمضي وحيدا على خطويه قصتنا
    جفت وأخمصه بالجمر منتعل
    فرحت أحمل نجوى حر أزمنتي
    لآخر الشط إذ شاهت به الملل
    حتى تطرز دمعا من مقالته
    صبر البعير صبور أنت يا رجل
    صبر البعير أنا لا حد أوصلني
    إليه بي لا بغيري يضرب المثل
    مازلت أهرق للصحراء أخبيتي
    لعل شدوي من الرمضاء يغتسل
    والناي يودع في جرحي حرائقه
    تخافها زرقة الأمواج إذ تغل
    شققت من وجعي للبيد قافيتي
    لكن جرحي بنبض النخل متصل
    يبكي المشردة الحسناء في دمنا
    ألوى بها زمهرير الزيف إذ تئل
    ظلت بأدمعها تشقي تساءلها
    ينتابني الآن من تسآلها شكل
    يا أنت ضيعت سهوا كل أخيلتي
    كل المرايا بذاتي بعدها طلل
    يا أنت كفي كلانا شاق أزمنة
    تبقى مبادئها ما أطّت الإبل
    هي التسابيح في أعماق نخلتنا
    ورطبها الدفء لا جاف ولا تفل
    لا تعبثي بأريج أنت أوله
    وغائر الجرح من تذكاره شمل
    خلي أساي على الأبعاد يصلبني
    وخبّئي جبّة التاريخ تنفتل
    البدء كان هنا تتلى رسائله
    فاستنبت القلب شوقا إنه تبل
    كفاك إلا أنا في الجبة اتئدي
    قد خاننا الزمن المشبوه و العتل
    توسدي أضلعي واستوقدي وجعي
    تحت الصقيع فجرحي كله شعل
    ورقرقي من بريق البيد قافيتي
    فإنني من هواه الشارب الثمل
    أجل يعلّقني وجدا وقد علقت
    روحي به إنني أهذي به وهل
    الطاسلي أنا ماض وراحلتي
    تغشى العوالم لا يأس ولا ملل
    أرتل البدء مهجوسا بقافيتي
    تخضر أزمنتي في وصلها أمل
    أحدث البدر عن أمزاد محنتنا
    عن ناقة دمها في ذاتنا يغل
    عن غضبة الشعر عن تلك التي احتجبت
    حزنا ثلاث ليال وهي تحتبل
    تعانق البدء في أغوار أغنيتي
    من نبض داسين لم يستوفها بدل
    عنها منارا إذا موسى تفقهها
    لاخضر ما يقتضيه الحب والنبل
    لو بارح الارض أق مستان حينئذ
    تاهت بنا البيد أو ضلت بنا السبل
    لكنما في رؤى داسين أغنية
    أفلان وشحها حين انتفت دول
    وأقسمت عند أوتسي كل نادبة
    في خيمة الطبل أن يسنفر البطل
    تلكم صنائعنا من بدء أولنا
    قد كان طرزي بنبل الوجد يرتحل
    وعنه ساع و أكّا يقتفي دمه
    واخميّن الفذ لا يزري به الجدل
    وما صبنت عن النوي بشائره
    ماء السماء رواها فالثرى حفل
    هؤلاء قومي إذا التاريخ أغفلهم
    فالصخر يشهد إن حلوا وإن رحلوا
    أولاد سكنى ومنهم ألف ملحمة
    فمن لهم تنحني الأفلاك والجبل
    الطاسلي أنا في همتي قدر
    وفي دمي تعشب الأحقاب والرسل
    وفي يدي ناي أحلام مجنحة
    وفي شفاهي أناشيدي سترتسل
    أفصل الحرف أنغاما معتقة
    فينتشي البيد رغم الجرح والقلل
    أصيح بالشمس لو ألوت أشعتها
    من ذا يغسل وجه الأرض إذ تئل
    أرخي على حرقتي للحرف أشرعتي
    أحدو رؤاه إذا ما حنت الإبل
    أطهو قصيدي لهذا الشرق أخبزه
    والله من أحرفي الولهى سيتصل
    الطاسلي أنا رغم الجراح هنا
    رغم الخنى رغم ما نزت به المقل
    رغم المآسي سأمضي حاملا وهجي
    للأفق والدفء للدنيا فتغتسل
    أستف لحني ظلاما ثم أرسله
    ضوءا تمدد فيه البعث والأزل
    يناشد الصبح أطيافا بذاكرتي
    خضراء يبعثها من مهدها الطفل
    حتى تعود إلى أوكارها شفقا
    هذي الطيور التي لم يعفها الأمل
    وينجلي عن رؤانا رجس أزمنة
    قد أقسمت جهدها ما يختفي هبل
    أمضي وحيدا أغذي الخطو أمنية
    جذلى ترنح في أعطافها الغزل
    أقلب العمر في نيران ذاكرتي
    أطوي تضاريس حلم هده الشلل
    مازلت رغم المآسي السود في كبدي
    تنمو ورغم رماد العمر يكتحل
    أرتل للكون أولى أبجديته
    عسى أضيء رماد القلب يشتعل
    وأوقد الجرح في أعماق نخلته
    فربما هذه الأدواء تندمل
    أو أوقظ الحلم أكنافا ببرزخه
    لكي تعود إلى أعشاشها الحجل
    الطاسلي أنا أحدوك يا زمني
    لكنني سأظل العمر أرتحل
    التعديل الأخير تم بواسطة خالدالبار; الساعة 10-05-2012, 19:42. سبب آخر: تنسيق القصيدة
  • خالدالبار
    عضو الملتقى
    • 24-07-2009
    • 2130

    #2
    ماجمل هذه المثل وقصيدة راااااااااائعة مشاعر مبدع
    فقط ارجو كرما تنسيق القصيدة والتشكيل اللازم للحروف؟؟؟!!!!
    همسة:أولاد سكنى ..سكْنى أم سكَنى ؟؟
    لكم محبتي واحترامي
    خالدالبار
    قصيدة رااااااااااااائعة
    مثبت
    مع الود والتقدير
    اتعبتني في التنسيق لكنها تستاهل التعب
    للطالسي
    محبتي
    أخالد كم أزحت الغل مني
    وهذبّت القصائد بالتغني

    أشبهكَ الحمامة في سلام
    أيا رمز المحبة فقت َ ظني
    (ظميان غدير)

    تعليق

    • جمال سبع
      أديب وكاتب
      • 07-01-2011
      • 1152

      #3
      أرحب بالشاعر المتميز مبروك بالنوي
      قصيدة جد رائعة من تسابيح الطاسلي .
      عندما يسألني همسي عن الكلمات
      أعود بين السطور للظهور

      تعليق

      • خالدالبار
        عضو الملتقى
        • 24-07-2009
        • 2130

        #4
        أرجو المرور على قصائد الاخوة والاخوات للعلاقة التشاركية وما يحقق الهدف الامثل للفائدة....طلب أخوي..خالدالبار
        أخالد كم أزحت الغل مني
        وهذبّت القصائد بالتغني

        أشبهكَ الحمامة في سلام
        أيا رمز المحبة فقت َ ظني
        (ظميان غدير)

        تعليق

        • علاء عمران
          شاعر
          • 28-05-2010
          • 401

          #5
          أستاذ مبروك
          قصيدة جميلة على طولها
          دام إبداعك
          تحيتى وتقديرى

          تعليق

          • عيسى بن محمود
            أديب وكاتب
            • 06-12-2011
            • 39

            #6
            بوح جميل و تراتيل بدوية لشموخ الطاسيلي ، لك المحبة دوما يا صديقي.

            تعليق

            يعمل...
            X