ثعــــــــــــــــــــــالب وأرانــــــــــــــــــــــــــــب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد ملوك
    مفجوع الزمان الجوعاني
    • 06-03-2008
    • 152

    ثعــــــــــــــــــــــالب وأرانــــــــــــــــــــــــــــب


    من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني :


    ثعــــــــــــــــــــــالب وأرانــــــــــــــــــــــــــــبحدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال : """ كان بالمدينة فيما مضى ، مقهى تسمى بـ < الفضا > ، وكنت أزورها عن طيب خاطر ورضى ، كي أفر من أسئلة الإستنكارْ ، وأهرب من بطالة ساقتها إلي الأقدارْ ، وزادت من قسوتها ثلة من اليمين وثلة من اليسارْ ، ... وحدث ذات يوم من الأيامْ ، أن دخلت إلى هذه المقهى المليئة بذوي الأفهامْ ، فوجدت الناس فيها من الخلف ومن الأمامْ ، يحيطون برجل في مقتبل الأيامْ ، ويطلبون منه حكاية كحكايات < ألف لامْ > ، لكنه يصر على الرحيلْ ، بدعوى أنه سقيم عليلْ ، وأنه لا يقوى على الوقوف لوقت طويلْ ، ... فقلت لأحد أصحابِي ، : من هذا الرجل الرث الثيابِ ، الطويل الكعابِ ، ؟؟ ولماذا الناس به يحيطونْ ، ولحكاياته هم يطلبونْ ، وبحلقيته هم يرابطونْ ، ؟؟؟ فقال : << هذا ابن أبي الرعايَهْ ، صاحب الألف حكاية وحكايَهْ ، وهو شاعر وقصاص مسكينْ ، ولولا هذا الزمان الثخينْ ، لكان ابن أبي الرعايَهْ ، ملك له ألف ولاية وولايهْ ، >>... فلما انتهى صاحبي من الوصف الكاملْ ، أشرت على الغريب المتثاقلْ ، بأن قل ما أنت قائلْ ، واحكي لنا ومنا المقابلْ ، ... فسر وجهه وابتسمْ ، وقال : ** يرحم الله من فهمْ ، أقبلوا علي واسمعوا ، وتمعنوا في الكلام وتخشعوا ، : ... إنه لما أحاط بي التعب والأرقْ ، من كثرة الشغل والقلقْ ، قررت السفر بعيدا عن الهمومْ ، واخترت الإستجمام في مكان غير معلومْ ، حتى أنسى صداع المدينة المشؤومْ ، ... وهكذاأنخت الرحال بقفارموحشهْ ، وبدأت بتعداد الأيام المنعِشهْ ، فلما كان اليوم الخامسْ ، وبينما كان كل من في الخيمة راقد ناعسْ ، أردت كعادتي الجري في الظلام الدامسْ ، لتقوية عضلات جسم يابسْ ، فارتديت الملابس الرياضيهْ ، وخرجت للجري بنفس راضيهْ ، فلما شرعت في حركات القفز الهوائيهْ ، والتدرب على تقنيات الدورات المائيهْ ، تهافت إلى مسمعي كلام غريبْ ، ودبَّ إلى نفسي خوف مريبْ ، زاد من حدته صمت القفار المهيبْ، فقلت : سأتتبع الصوت بحذرْ ، وأرى اليقين من غير رد البصرْ ، لأعلم إن كان الصوت للجن أم للبشرْ ، لكن العجب العجيب العجابْ ، والأمر الذي يخرج الذات عن جادة الصوابْ ، ويترك النفس حبيسة في سجن الشك والإرتيابْ ، هو ما رأته عينايَ ، وما سمعته أذنايَ ، : ... مجموعة من الأرانب يحملون الأحجارْ ، ومجموعة أخرى من الثعالب عن اليسارْ ، يتراشقون الحجارة قبل طلوع شمس النهارْ ، َ!!! فأقبلت نحوهم بلا سابق إعلانْ ، وسألتهم ببراءة الأطفال والصبيانْ ، إن كانوا من الجن أم ممن مسخوا من بني الإنسانْ، ... فردوا بصوت غليظ واعدْ، وقالوا في صف واحدْ ، : << نحن حيوانات أنطقها اللهْ

    ، وإنا نناشدك الحكم بما أنزل اللهْ ، وعهد علينا أن نرضى بالحكم ولا نرفع الجباهْ ، >> ، فقلت لهم وقد إزدادت غربتي ، وابيضت من الخوف لحيتي ، : يا معشر الثعالب والأرانبْ ، قبل الحكم في هذا الخصام النـَّـاشِبْ ، حبذا لو إصطف كل واحد منكم في جانبْ ، وليلزم الصمت كل فريقْ ، حتى يسمع دوره في التحقيقْ ، وإلا فلن نصيب الحق في الطريقْ ، ... فأطرقوا جميعا بالرؤوسْ ، وأصبحت بينهم كالمهووسْ ، وأدركت حقا أنني أكبر متعوسْ ، لكنني جمعت همتي ، وأزلت البياض عن لحيتي ، وقلت لهم مزيحا عني كربتي ، فلتتكلموا يا معشر الأرانبْ ، واعلموا من غير تذكير الحاضر والغائبْ ، أن اللعنة كل اللعنة على الكاذبْ ، فأقبلت أمامي أرنب عجوزْ ، وقالت : << يا أيها الرجل المهموزْ ، ... حكايتي مع رهط الثعالبْ ، بدأت منذ القرن الهاربْ ، فلقد كنا نعيش في أمن واطمئنانْ ، وكانت أرضنا هذه تنبت الياقوت والمرجانْ ، فهي فضلا عن كونها مكانا للإستجمامْ ، تحمل آثارا تعود إلى ملايين الأعوامْ ، وكان كل يوم من الأيامْ ، يأتي إلى ديارنا ضيف من الكرامْ ، فيستجم في فرح ونشاطْ ، ويدخل إلى كل قصر وبلاطْ ، فلا يسمع لوما ولا عتابَـا ، وإنما يجد أخوة وترحابَا ، فأمسى الكرم عندنا معروفـَا ، وأضحى الجود بنوادينا موصوفـَا ، .... وحدث ذات مرَّهْ ، أن زارنا ثعلب ذي " مفـَـرَّهْ " ، فساومنا على الأرض والبلادْ ، وقدم لنا الذهب مقابل البيع والإبتعادْ ، فكانت " ألف لا " منا جوابْ ، وواعدنا على الرحيل ثم الإيَّابْ ، ... وعاد ومعه رهط من الأصحابْ ، فقابلناه لسماحتنا بالترحابْ ، ومر عام ولم يرحلْ ، وفي كل يوم كان عن طبيعة الأرض يسألْ ، فلما طال به المقامْ ، أخذ هو وجمع الثعالب اللئامْ ، ينقض على ذكورنا ونحن نيامْ ، فلما تنبهنا لأمرِهْ ، وعلمنا جليا خطورة مكرِهْ ، قاومناه بشِـدَّهْ ، وواجهناه بحدَّهْ ، فنادى بأعلى صوته رفقة الأصحابْ ، أن فليهبط كل ثعلب من أعلى الغابْ ، فقد مضى زمن الفبركـَـهْ ، وحان وقت المعركــَهْ ، ...فقدمنا الشهيد تلو الشهيدْ ، وعومل الأسير منا معاملة العبيدْ ، وتمت مصادرة أراضينا بالعصي والحديدْ ، ... وكان أن عوى ذئب بأعلى الجبلْ ، فقلنا هذا الذئب الذي بأرضنا قد نزلْ ، سنحتكم إليه بلا حروبْ ، لبراءته من دم يوسف ابن يعقوبْ ، فأشار علينا الذئب باقتسام الأرضْ ، حقنا للدماء وصونا للعرضْ ، فقبلنا خطة السلامْ ، وما درينا لجهلنا بالأيامْ ، ان الذئاب والثعالب من فصيلة واحدهْ ، والأيام على ذلك والله شاهدهْ ، ... وهكذا ياسيدي : ما بين ليلة وضحاهَا ، صار أسفل أرضي وأعلاهَا ، ملكا للذئاب والثعالبْ ، فمن يكون في صف الأرانبْ ، ... >> ، فلما انتهت الأرانب من تقديم الشكوَى ، أشرت إليها أني لا أريد منها لغوَا ، وقلت للثعالب وقد اتخذوا من الغمز والهمز لهوَا ، : أسِرّوا إلي النجوى وتكلمُّـوا ، واعلموا قبل أن تتقدُّموا ، أن الظالم بالحق عندي يهزمُ ، ... فما هي إلا لمحة من البصرْ ، حتى أخذ كل واحد منهم حفنة من الحجرْ ، والتفوا حولي بسرعة تفوق سرعة النظرْ ، فسمعت صوت أرنب العواقب قد بصرْ ، يجول الآفاق قائلا : الحذر الحذرْ ، ... فقلت لهم بعدما رأيت هول الخطرْ ، : يا معشر الثعالبْ ، ما هذا الأمر ذا الغرائبْ ، إن كانت طريقتي في الحكم تجعل الكل غاضبْ ، فأنا اليوم أو غدا ذاهبْ ، فلم هذا اللف والدوران عن اليمين واليسارْ ، ولماذا هذه الأيادي تحمل الأحجارْ ، ؟؟!! والله لو كنت أعلم الغدر من البدايهْ ، لما اخترت البقاء إلى النهايهْ ، وإني وأنتم تعلمونْ ، وأنتم الذين دعوتمونْ ، ما أريد إلا إصلاحا به تنعمونْ ، .... فما إن أنهيت كلامِي ، وطرحت ما عندي من الإستفهامِ ، بأسلوب الخائفين من اللئامِ ، حتى أقبل أمامي ثعلب أعورْ ، وكشر عن أنياب حادة تشبه الخنجرْ ، وقال بصوت يحاكي صوت الأسد حين يزأرْ ، << إعلم يا أيها الأهبل الأحمقْ ، أن القوة هي الحكم الأسبقْ ، والأرض أرضنا بالقوَّهْ ، أخذناها بالمكر والفتوَّهْ ، وكل من حاول الفصل بيننا دفنـَّـاه من غير حول ولا قوَّهْ ، والمثل يقول يا سيد " أخوَّهْ " ، من تدخل فيما لا يعنيهْ ، سمع ما لا يرضيهْ ، فإما أن ترحل جميلا مع التنويهْ ، وإما أنتدفن ذليلا مع التشويهْ ... >>.
    ... فوليت الدبر عائدا إلى الخيامْ ، وعاهدت نفسي بإحكامْ ، على عدم الفصل في أي خصام ْ ، ... وبينما أنا في طريق العودة والرجوعْ ، لفت انتباهي صوت ممزوج بنبرة البكاء والدموعْ ، يقول صاحبه وكأنه حاكم مخلوعْ ، : {{ يا أشباه الرجال ولا رجالْ ، تفرون من الخصام وأنتم في حلم وخيالْ ، فكيف سيكون بكم الحال إذا تغيرت الأحوالْ ، ونادت القضية أن هبوا للقتالْ ، فهل ستكون الأهبة والتكبير والتهليل جوابا للسؤالْ ،أم سيبقى أشباه الرجال أشباها ولا رجالْ ، ؟؟؟ }}، فتتبعت الصوت جيدًا ، وقلت لنفسي مؤكِّدًا ، هذا الصوت أعرفـُهُ ، وذاكرتي من زاوية المعرفة لا تصرفــُـهُ ، ، .. نعم .. نعم .. بلا إجماع ولا قياسْ ، هذا صوت زعيم حركة حماسْ ، الشيخ المصَدَّقْ ، والمجاهد المعوَّقْ ، لكن ما الذي أتى به من هناك إلى هنـَا ، وما الذي جعله يترك ساحة القنـَا ، ؟؟؟ ... فلم أزل أطرح السؤال المريرْ ، حتى وجدت نفسي ملقى على الأرض عوض السريرْ ، فعلمت انني كنت في خانات الرقودْ ، وأبنائي على ما أقول شهودْ ، فجودوا علي بالدرهم والدولار المعبودْ ، ورددوا معي بصوت عالٍ ومشهودْ ، خيبر خيبر يا يهودْ ، جيش محمد حتما سيعودْ ...** ""
    http://www.goulha.com/
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    #2
    محمد ملوك ...ملك المقامة وصاحب المقام الرفيع ...تحيتى بعدما قلت فى سريرتى ( لا حول ولا قوة بال بالله ) .....الف شكر ولى ملاحظة ؛ كلمة الذئاب مساوية لكلمة الارانب ( فى طريقة الكتابة ب ــــــــ) مع ان الارانب عددهم عدى المليار والنصف والذئاب ملايين .......شكرا .
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

    تعليق

    • mmogy
      كاتب
      • 16-05-2007
      • 11282

      #3
      استاذي القدير / محمد ملوك
      قرأت واستمتعت وتألمت لكل تفاصيل الصراع بين الأرانب والثعالب .. وتألمت أكثر لفشل القاضي وخضوعه في النهاية لإرادة الظالم .. ولكن إلى متى ؟؟؟ يقولون لايضيع حق وراءه مطالب .. وهم لايدرون ولا يشعرون أن الحق لم يعد وراءه مطالب .. والكل يبحث الآن عن الفتات .

      شكرا استاذنا القدير
      إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
      يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
      عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
      وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
      وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

      تعليق

      • د/ أحمد الليثي
        مستشار أدبي
        • 23-05-2007
        • 3878

        #4
        ليتنا بالهتافات نحقق شيئا. لكُنَّا في مقدمة الأمم.

        ولعل نهاية المقامة كان الغرض منها بعث الأمل في النفوس، ولكنني أرها -على مستوى آخر- دليلاً على ما أصابنا من خور. إذ أننا عدنا إلى ما نفعله دائماً وهو الهتاف دون الفعل. ومع هذا فلعل الله أن يعجل بنصره.

        أستاذ محمد
        شكر الله جميل تعبيرك، ورفع مقامك وقامتك.
        د. أحمد الليثي
        رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
        ATI
        www.atinternational.org

        تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.
        *****
        فعِش للخيرِ ، إنَّ الخيرَ أبقى ... و ذكرُ اللهِ أَدْعَى بانشغالِـي.

        تعليق

        • محمد ملوك
          مفجوع الزمان الجوعاني
          • 06-03-2008
          • 152

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليم مشاهدة المشاركة
          محمد ملوك ...ملك المقامة وصاحب المقام الرفيع ...تحيتى بعدما قلت فى سريرتى ( لا حول ولا قوة بال بالله ) .....الف شكر ولى ملاحظة ؛ كلمة الذئاب مساوية لكلمة الارانب ( فى طريقة الكتابة ب ــــــــ) مع ان الارانب عددهم عدى المليار والنصف والذئاب ملايين .......شكرا .
          أخي محمد سليم
          شكرا على القراءة والتعليق والملاحظة القيم
          دام حضورك البهي
          تحيتي ومودتي
          http://www.goulha.com/

          تعليق

          • محمد ملوك
            مفجوع الزمان الجوعاني
            • 06-03-2008
            • 152

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
            استاذي القدير / محمد ملوك
            قرأت واستمتعت وتألمت لكل تفاصيل الصراع بين الأرانب والثعالب .. وتألمت أكثر لفشل القاضي وخضوعه في النهاية لإرادة الظالم .. ولكن إلى متى ؟؟؟ يقولون لايضيع حق وراءه مطالب .. وهم لايدرون ولا يشعرون أن الحق لم يعد وراءه مطالب .. والكل يبحث الآن عن الفتات .

            شكرا استاذنا القدير
            الكاتب القدير

            محمد شعبان الموجي
            أقف خجلا أمام قراءاتك لي وتقصيري في حقك
            أعتذرعن التقصير
            ولك الشكر الكثير
            تحيتي ومحبتي
            http://www.goulha.com/

            تعليق

            • قاسم محمد النجفي
              عضو الملتقى
              • 01-05-2008
              • 96

              #7
              جميل جميل جميل حد انقطاع النفس
              دمت بخير

              تعليق

              • مهند حسن الشاوي
                عضو أساسي
                • 23-10-2009
                • 841

                #8
                [align=center]

                مقامة جميلة التعبير، تحمل السر الخطير، وتكشف الواقع المرير، ليبقى صوت الأديب يغرز ثقافة المقاومة والتحرير، في نفوس الأجيال حتى النفس الأخير


                [/align]
                [CENTER][SIZE=6][FONT=Traditional Arabic][COLOR=purple][B]" رُبَّ مَفْتُوْنٍ بِحُسْنِ القَوْلِ فِيْهِ "[/B][/COLOR][/FONT][/SIZE][/CENTER]

                تعليق

                يعمل...
                X