قراءة بانورامية/ سليمى السرايري
أحاديث طويلة وشتاء حزين
أحاديث طويلة وشتاء حزين
على بوَّابة المدينة ينام الغريب
لم يحمل فُلْكاً أو كوكباً
خلع صوته , أسدل الصمت
نام بالنسيان
ذلك الغريب /
يلوّن وحدته بما سال على كفّه من ذكريات
ربّما كانت متّشحة بالألم وبتنهيدات غائرة ...!
غير أن عقله الباطني، أراد أن يلوذ بالصمت والنسيان
لوحة عميقة عرف شاعرنا كيف يرسمها بريشة شاعر متمكن من أدواته جيّدا
انظروا معي ،
العناصر التي كوّنت هذه اللوحة:
المدينة- البوابة- الصوت- الصمت- الفلك- الكوكب-
بهذا التكثيف ومع هذه العناصر المرئيّة وغير المرئيّة ، رسمت لوحة نراها جيّدا
مجسّات الواقع تتحرّك مفصليّا بين هذه العناصر أو لنقل خطوط اللوحة
عبر مخيّلة قويّة تجترح سماءها في رؤية فنّيّة حسّاسة تستعين بالرمز وتستعير مفرداتها منه
الصوت - الصمت.
ذلك الغريب /
يلوّن وحدته بما سال على كفّه من ذكريات
ربّما كانت متّشحة بالألم وبتنهيدات غائرة ...!
غير أن عقله الباطني، أراد أن يلوذ بالصمت والنسيان
لوحة عميقة عرف شاعرنا كيف يرسمها بريشة شاعر متمكن من أدواته جيّدا
انظروا معي ،
العناصر التي كوّنت هذه اللوحة:
المدينة- البوابة- الصوت- الصمت- الفلك- الكوكب-
بهذا التكثيف ومع هذه العناصر المرئيّة وغير المرئيّة ، رسمت لوحة نراها جيّدا
مجسّات الواقع تتحرّك مفصليّا بين هذه العناصر أو لنقل خطوط اللوحة
عبر مخيّلة قويّة تجترح سماءها في رؤية فنّيّة حسّاسة تستعين بالرمز وتستعير مفرداتها منه
الصوت - الصمت.
كانت الريح تداعب الأجراس الواقفة
على أغصان الأشجار العارية
و كأن الريح هنا تلثم رؤوس الأشجار التي تخيّلها الشاعر أجراسا حين تصفر فيها الريح ويتحوّل الحفيف إلى موسيقى فتبعث فيها الحياة وتغمرها بشيء يشبه غلالة رقيقة تقيها ذلك العري البارد
وهنا يدرك الكاتب أثر المخيّلة في تشكيل المعاني حين يريدها أن تبتعد عن الواقع ومباشرته الصاخبة، وكانت الريح والأجراس والأغصان وأخيرا ~ الأشجار~ وهيّ الشخصيّة الرئيسيّة التي تكوّن هذه اللوحة الثانية رغم أنها المفعول به .
و كأن الريح هنا تلثم رؤوس الأشجار التي تخيّلها الشاعر أجراسا حين تصفر فيها الريح ويتحوّل الحفيف إلى موسيقى فتبعث فيها الحياة وتغمرها بشيء يشبه غلالة رقيقة تقيها ذلك العري البارد
وهنا يدرك الكاتب أثر المخيّلة في تشكيل المعاني حين يريدها أن تبتعد عن الواقع ومباشرته الصاخبة، وكانت الريح والأجراس والأغصان وأخيرا ~ الأشجار~ وهيّ الشخصيّة الرئيسيّة التي تكوّن هذه اللوحة الثانية رغم أنها المفعول به .
مرّ عام على غفوته
الأجراس بلا صدى
- في أبخرة الضوء تتكدّس أوهام
- في دروب الهاوية يحشدون صلاة
- حلمٌ لم يكتب خطواته سبيل
- ومسافر لم يجد عربة
تلك الريح الثابتة هناك التي تداعب أجراسا خالية من الرنين ، صامتة، صمت الغريب وكأن الأجراس أصابتها العدوى والخرس وانتقل إليها الصمت وهنا أراد الكاتب اللجوء إلى تشظية المعاني وتخليصها من الواقع، والتخلّص من هذا الواقع، غير مكشوف ومحاولة ادخاله في أطر رمزيّة معقّدة نوعا ما :
( الوهم المتكدّس في أبخرة الضوء)
تلك الريح الثابتة هناك التي تداعب أجراسا خالية من الرنين ، صامتة، صمت الغريب وكأن الأجراس أصابتها العدوى والخرس وانتقل إليها الصمت وهنا أراد الكاتب اللجوء إلى تشظية المعاني وتخليصها من الواقع، والتخلّص من هذا الواقع، غير مكشوف ومحاولة ادخاله في أطر رمزيّة معقّدة نوعا ما :
( الوهم المتكدّس في أبخرة الضوء)
(حلم لم يكتب خطواته سبيل)
(مسافر لم يجد عربة)
هذه الضربات السريعة العارفة بمكامن الرمز وقوّته
الضوء- الوهم- الخطوات- السبيل- المسافر- العربة،
كلّ هذه الكلمات تصنع لوحة ثالثة أراد من خلالها أن يبيّن للمتلقي أن معاناة الغريب كبيرة بما يحمل في جعبته من وجع فهو الذي يتوهّم... وهو الذي يحلم... وهو الضائع الذي لم يجد لخطواته سبيلا ، لا شيء يوصله إلى برّ الأمان غير دروب هاوية يحشدون فيها صلاة.
السؤال يفرض نفسه :
هل الصلاة هنا هي الإيجابيّة الوحيدة التي ستخرجه من هذا الضياع؟؟
من الذين يحشدون الصلاة في تلك الدروب؟
الضياع هنا أعلن عنه الشاعر حين يقول/
مرّ عام على غفوته
هل هي فعلا غفوة طويلة أم انتظارا مريرا اعتبره غفوة
يستحضر فيها أطياف المكان الذي هو بوّابة المدينة ؟
على بوًَابة المدينة ينتظر الغريب
وكأن بهذا الغريب هو الشاعر نفسه الذي لم ينس في خضمّ هذه الرمزيّات وهذه المعاني التي تدور في فلك واحد، لم ينس الكتاب وهو الرمز الايجابي الثاني حتى وان كان بلا ألوان
تأبّط كتاباً بلا ألوان
حروفه لم تلثغ بعمارتها
وتلوح اللوحة الرابعة موضّحا لنا الشاعر من خلالها، شغف الغريب بمدينته ومعالمها العربيّة
كنت مع اليمام في أسواق المدينة
واليمام وظّفه الشاعر "نزيه صقر" ليخفف من حدّة العتمة ، أو ليضيف شفافيّة النفس الجميلة العاشقة للأصالة ، للجذور، للأمل ، و للسلام...من خلال هذا التوظيف الموفق لليمام
تغيّرت اللوحة الخامسة واتشحت بكثير من الضوء والأمل وهو يمدّ عينيه للضوء وجناحيه للريح وشوقه للعاصفة
وكأن روح الطفولة تسكنه وصار كطائرة ورقيّة راقصة في الفضاء الشاسع برغم أحزان المدينة النائمة في وجدانه بزحامها والياسمين المغتال بشيء ما يدركه الكاتب جيّدا.
فماذا أراد أن يقول من خلال الضوء واليمام؟؟
هل هو السلام الذي نحتاجه على ابواب المدن والبيوت والمساجد وكل الأمكنة التي ننتمي إليها؟؟
مدّ عينيه للضوء, جناحيه للريح
وشوقه للعاصفة
في حزن المدينة
وزحمة حضور الغربة
ينطفئ وهج الياسمين
لعلّ الأثر الذي غزا بَوَاطِنَ الغريب واستمسك بالحشاشة ليظهر الخطاب على غاية من الحذر يتأرجح بين التصريح والتلميح والتساؤل/
(من صيّر الفاجعة بستانا للندماء
تنتشي الكؤوس متفاقمة بالوجع)
على بوّابة المدينة يعيش الغريب
قدماه متعبتان
سراجه لا يناجيه ضوء
في أعماقه نداء
وهاهي اللوحة السادسة تعيدنا إلى دفقة نفسيّة لدى الغريب تحاول في كلّ مرّة تثبيت اللحظة، لحظة المعاناة التي تشكّل القادح الأساسي لهذه القصيدة أو لهذه الغربة.
التصاقه الشديد وتكراره المتعمّد لبوابة المدينة، لم يأت من فراغ أو اعتباطا، بل هو مدرك تماما لهذا الالتصاق
~~ حب الوطن ~~
~~ ترابط بين عمق الشاعر والوجود ~~
فهو يقول/انه هنا
وفي داخله نداء
النداء هو الضوء الكامن في اللوحة
هل هذه اللوحة "سيرياليّة"؟ ونحن نعرف أنّالسيريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات.
ألم يركّز الشاعر في جميع تموجات القصيدة على الغفوة – الحلم---الخيال؟؟ فهو /
يداعب خياله, ينسج القصص
في حرارة الجحيم
الأجفان مكبّلة بالدمع
تصوّروا لو كبّلنا فعلا هذه الأجفان بخيوط سميكة في آخرها قطرة كبيرة من الدمع..؟
ألن نتحصّل على لوحة سيرياليّة متميّزة؟
والنسيم يسري بالعطش إلى ظمئ الروح
والغريب الذي يتّضح في اللوحة السابعة والأخيرة، هو الشاعر.
أوليس الشاعر هو الذي يحمل دائما غربته في غفواته وصحواته؟؟
أوليس الشاعر هو الذي طوّحت به غربته مديدا في الزمان والمكان؟؟
وهو الذي ينشر أمانيه قصائد متّشحة بالأحلام والغفوات وجياد تسرج على أجنحة الرياح؟؟
على بوّابة المدينة نشر الغريب شراع التمني
وريقات جافّة
وبعض اهتزازات على شفة النهر
سرير الماء
يجادل الثواني المارة دون أمل
الريح- الشتاء- الغربة- الضباب –العاصفة – الربيع -
معجم الطبيعة يحضر بقوّة
وظّفه بعناية ودراية واحساس عال بالجمال فكانت صفوة قصدية ترمز إلى نداء وأمل برغم رماديّة الوجع في شتاء حزين على بوّابة المدينة وعلى مرايا تنفث السعال.
وهذه مشاهد داخل لوحة أخرى
آثار المعاناة ظاهرة على متونها تشيء بغربة حقيقيّة وخوف من وضع راهن يدركه الشاعر فيلوذ بصمته محاولا خلق مسافة بينه وبين الأحاديث الطويلة.
كان للريح مفردة واحدة
شعّبتها العاصفة
كلّ مرايا الشتاء الحزين
تنفث السعال
لربيع اعتلّ بالضباب والأحاديث الطويلة
يتحسّر وهو يخرج من اللوحات السبع وينتبه انه كان يدوّن اسمه في دفاتر الرجاء ليختم بردّة فعل سلبيّة ويرفض المنارة
وكأنه مدرك تماما ان الدفاتر والقوانين لم تعد تجدي شيئا.
وقد غادر فعلا ذلك السكون الذي كان يلفّه في جميع مراحل رحلته الشتائيّة الحزينة
وكتنهيد من همّ دفين او حسرة كزفرة نسمعها تنفجر كالبركان في غضب إذ يعقد موعدا مع الندم في لفظ يردّده أكثر من مرّة (ليته) لدرجة التلاشي في القفار.
ليْته لم يكتب اسمه في دفاتر الرجاء
ليْته لم يدر قوقعته باتجاه المنارة
ليْته لم يغادر مدار السكون
ليْته كان ظلاً لرماد الفراغ
ليْته اختفى في القفار
ليْته... ليْته ............
هكذا كان الشاعر نزيه صقر يخيط افقه بسماء بعيدة
سماء مدينة على بوابتها يبكي اليمام وتتسع أحاديث شتاء حزين.
~~~~~~~~~~
~~~~~~~~~~
تعليق