قراءة بانورامية " أحاديث طويلة لشتاء حزين " نزيه صقر- بقلم سليمى السرايري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    قراءة بانورامية " أحاديث طويلة لشتاء حزين " نزيه صقر- بقلم سليمى السرايري

    قراءة بانورامية/ سليمى السرايري


    أحاديث طويلة وشتاء حزين

    على بوَّابة المدينة ينام الغريب
    لم يحمل فُلْكاً أو كوكباً
    خلع صوته , أسدل الصمت
    نام بالنسيان


    ذلك الغريب /
    يلوّن وحدته بما سال على كفّه من ذكريات
    ربّما كانت متّشحة بالألم وبتنهيدات غائرة ...!
    غير أن عقله الباطني، أراد أن يلوذ بالصمت والنسيان
    لوحة عميقة عرف شاعرنا كيف يرسمها بريشة شاعر متمكن من أدواته جيّدا
    انظروا معي ،
    العناصر التي كوّنت هذه اللوحة:
    المدينة- البوابة- الصوت- الصمت- الفلك- الكوكب-
    بهذا التكثيف ومع هذه العناصر المرئيّة وغير المرئيّة ، رسمت لوحة نراها جيّدا
    مجسّات الواقع تتحرّك مفصليّا بين هذه العناصر أو لنقل خطوط اللوحة
    عبر مخيّلة قويّة تجترح سماءها في رؤية فنّيّة حسّاسة تستعين بالرمز وتستعير مفرداتها منه
    الصوت - الصمت.


    كانت الريح تداعب الأجراس الواقفة
    على أغصان الأشجار العارية

    و كأن الريح هنا تلثم رؤوس الأشجار التي تخيّلها الشاعر أجراسا حين تصفر فيها الريح ويتحوّل الحفيف إلى موسيقى فتبعث فيها الحياة وتغمرها بشيء يشبه غلالة رقيقة تقيها ذلك العري البارد
    وهنا يدرك الكاتب أثر المخيّلة في تشكيل المعاني حين يريدها أن تبتعد عن الواقع ومباشرته الصاخبة، وكانت الريح والأجراس والأغصان وأخيرا ~ الأشجار~ وهيّ الشخصيّة الرئيسيّة التي تكوّن هذه اللوحة الثانية رغم أنها المفعول به .


    مرّ عام على غفوته
    الأجراس بلا صدى
    - في أبخرة الضوء تتكدّس أوهام
    - في دروب الهاوية يحشدون صلاة
    - حلمٌ لم يكتب خطواته سبيل
    - ومسافر لم يجد عربة

    تلك الريح الثابتة هناك التي تداعب أجراسا خالية من الرنين ، صامتة، صمت الغريب وكأن الأجراس أصابتها العدوى والخرس وانتقل إليها الصمت وهنا أراد الكاتب اللجوء إلى تشظية المعاني وتخليصها من الواقع، والتخلّص من هذا الواقع، غير مكشوف ومحاولة ادخاله في أطر رمزيّة معقّدة نوعا ما :

    ( الوهم المتكدّس في أبخرة الضوء)
    (حلم لم يكتب خطواته سبيل)
    (مسافر لم يجد عربة)
    هذه الضربات السريعة العارفة بمكامن الرمز وقوّته
    الضوء- الوهم- الخطوات- السبيل- المسافر- العربة،
    كلّ هذه الكلمات تصنع لوحة ثالثة أراد من خلالها أن يبيّن للمتلقي أن معاناة الغريب كبيرة بما يحمل في جعبته من وجع فهو الذي يتوهّم... وهو الذي يحلم... وهو الضائع الذي لم يجد لخطواته سبيلا ، لا شيء يوصله إلى برّ الأمان غير دروب هاوية يحشدون فيها صلاة.
    السؤال يفرض نفسه :
    هل الصلاة هنا هي الإيجابيّة الوحيدة التي ستخرجه من هذا الضياع؟؟
    من الذين يحشدون الصلاة في تلك الدروب؟
    الضياع هنا أعلن عنه الشاعر حين يقول/


    مرّ عام على غفوته


    هل هي فعلا غفوة طويلة أم انتظارا مريرا اعتبره غفوة
    يستحضر فيها أطياف المكان الذي هو بوّابة المدينة ؟

    على بوًَابة المدينة ينتظر الغريب

    وكأن بهذا الغريب هو الشاعر نفسه الذي لم ينس في خضمّ هذه الرمزيّات وهذه المعاني التي تدور في فلك واحد، لم ينس الكتاب وهو الرمز الايجابي الثاني حتى وان كان بلا ألوان

    تأبّط كتاباً بلا ألوان
    حروفه لم تلثغ بعمارتها

    وتلوح اللوحة الرابعة موضّحا لنا الشاعر من خلالها، شغف الغريب بمدينته ومعالمها العربيّة
    كنت مع اليمام في أسواق المدينة

    واليمام وظّفه الشاعر "نزيه صقر" ليخفف من حدّة العتمة ، أو ليضيف شفافيّة النفس الجميلة العاشقة للأصالة ، للجذور، للأمل ، و للسلام...من خلال هذا التوظيف الموفق لليمام
    تغيّرت اللوحة الخامسة واتشحت بكثير من الضوء والأمل وهو يمدّ عينيه للضوء وجناحيه للريح وشوقه للعاصفة
    وكأن روح الطفولة تسكنه وصار كطائرة ورقيّة راقصة في الفضاء الشاسع برغم أحزان المدينة النائمة في وجدانه بزحامها والياسمين المغتال بشيء ما يدركه الكاتب جيّدا.
    فماذا أراد أن يقول من خلال الضوء واليمام؟؟
    هل هو السلام الذي نحتاجه على ابواب المدن والبيوت والمساجد وكل الأمكنة التي ننتمي إليها؟؟

    مدّ عينيه للضوء, جناحيه للريح
    وشوقه للعاصفة
    في حزن المدينة
    وزحمة حضور الغربة
    ينطفئ وهج الياسمين

    لعلّ الأثر الذي غزا بَوَاطِنَ الغريب واستمسك بالحشاشة ليظهر الخطاب على غاية من الحذر يتأرجح بين التصريح والتلميح والتساؤل/

    (من صيّر الفاجعة بستانا للندماء
    تنتشي الكؤوس متفاقمة بالوجع)
    على بوّابة المدينة يعيش الغريب
    قدماه متعبتان
    سراجه لا يناجيه ضوء
    في أعماقه نداء

    وهاهي اللوحة السادسة تعيدنا إلى دفقة نفسيّة لدى الغريب تحاول في كلّ مرّة تثبيت اللحظة، لحظة المعاناة التي تشكّل القادح الأساسي لهذه القصيدة أو لهذه الغربة.
    التصاقه الشديد وتكراره المتعمّد لبوابة المدينة، لم يأت من فراغ أو اعتباطا، بل هو مدرك تماما لهذا الالتصاق
    ~~ حب الوطن ~~
    ~~ ترابط بين عمق الشاعر والوجود ~~
    فهو يقول/انه هنا
    وفي داخله نداء
    النداء هو الضوء الكامن في اللوحة
    هل هذه اللوحة "سيرياليّة"؟ ونحن نعرف أنّالسيريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات.
    ألم يركّز الشاعر في جميع تموجات القصيدة على الغفوة – الحلم---الخيال؟؟ فهو /

    يداعب خياله, ينسج القصص
    في حرارة الجحيم
    الأجفان مكبّلة بالدمع

    تصوّروا لو كبّلنا فعلا هذه الأجفان بخيوط سميكة في آخرها قطرة كبيرة من الدمع..؟
    ألن نتحصّل على لوحة سيرياليّة متميّزة؟

    والنسيم يسري بالعطش إلى ظمئ الروح

    والغريب الذي يتّضح في اللوحة السابعة والأخيرة، هو الشاعر.
    أوليس الشاعر هو الذي يحمل دائما غربته في غفواته وصحواته؟؟
    أوليس الشاعر هو الذي طوّحت به غربته مديدا في الزمان والمكان؟؟
    وهو الذي ينشر أمانيه قصائد متّشحة بالأحلام والغفوات وجياد تسرج على أجنحة الرياح؟؟

    على بوّابة المدينة نشر الغريب شراع التمني
    وريقات جافّة
    وبعض اهتزازات على شفة النهر
    سرير الماء
    يجادل الثواني المارة دون أمل

    الريح- الشتاء- الغربة- الضباب العاصفة الربيع -
    معجم الطبيعة يحضر بقوّة
    وظّفه بعناية ودراية واحساس عال بالجمال فكانت صفوة قصدية ترمز إلى نداء وأمل برغم رماديّة الوجع في شتاء حزين على بوّابة المدينة وعلى مرايا تنفث السعال.
    وهذه مشاهد داخل لوحة أخرى
    آثار المعاناة ظاهرة على متونها تشيء بغربة حقيقيّة وخوف من وضع راهن يدركه الشاعر فيلوذ بصمته محاولا خلق مسافة بينه وبين الأحاديث الطويلة.

    كان للريح مفردة واحدة
    شعّبتها العاصفة
    كلّ مرايا الشتاء الحزين
    تنفث السعال
    لربيع اعتلّ بالضباب والأحاديث الطويلة

    يتحسّر وهو يخرج من اللوحات السبع وينتبه انه كان يدوّن اسمه في دفاتر الرجاء ليختم بردّة فعل سلبيّة ويرفض المنارة
    وكأنه مدرك تماما ان الدفاتر والقوانين لم تعد تجدي شيئا.
    وقد غادر فعلا ذلك السكون الذي كان يلفّه في جميع مراحل رحلته الشتائيّة الحزينة
    وكتنهيد من همّ دفين او حسرة كزفرة نسمعها تنفجر كالبركان في غضب إذ يعقد موعدا مع الندم في لفظ يردّده أكثر من مرّة (ليته) لدرجة التلاشي في القفار.

    ليْته لم يكتب اسمه في دفاتر الرجاء
    ليْته لم يدر قوقعته باتجاه المنارة
    ليْته لم يغادر مدار السكون
    ليْته كان ظلاً لرماد الفراغ
    ليْته اختفى في القفار
    ليْته... ليْته ............

    هكذا كان الشاعر نزيه صقر يخيط افقه بسماء بعيدة
    سماء مدينة على بوابتها يبكي اليمام وتتسع أحاديث شتاء حزين.


    ~~~~~~~~~~
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    #2


    أحاديث طويلة وشتاء حزين
    نزيـــه صقـــر

    على بوَّابة المدينة ينام الغريب
    لم يحمل فُلْكاً أو كوكباً
    خلع صوته , أسدل الصمت
    نام بالنسيان
    كانت الريح تداعب الأجراس الواقفة
    على أغصان الأشجار العارية
    مرّ عام على غفوته
    الأجراس بلا صدى
    - في أبخرة الضوء تتكدّس أوهام
    - في دروب الهاوية يحشدون صلاة
    - حلمٌ لم يكتب خطواته سبيل
    - ومسافر لم يجد عربة
    على بوًَابة المدينة ينتظر الغريب
    تأبّط كتاباً بلا ألوان
    حروفه لم تلثغ بعمارتها
    كنت مع اليمام في أسواق المدينة
    مدّ عينيه للضوء, جناحيه للريح
    وشوقه للعاصفة
    في حزن المدينة
    وزحمة حضور الغربة
    ينطفئ وهج الياسمين
    ( من صيّر الفاجعة بستانا للندماء
    تنتشي الكؤوس متفاقمة بالوجع)
    على بوّابة المدينة يعيش الغريب
    قدماه متعبتان
    سراجه لا يناجيه ضوء
    في أعماقه نداء
    يداعب خياله, ينسج القصص
    في حرارة الجحيم
    الأجفان مكبّلة بالدمع
    والنسيم يسري بالعطش إلى ظمئ الروح
    على بوّابة المدينة نشر الغريب شراع التمني
    وريقات جافّة
    وبعض اهتزازات على شفة النهر
    سرير الماء
    يجادل الثواني المارة دون أمل
    كان للريح مفردة واحدة
    شعّبتها العاصفة
    كلّ مرايا الشتاء الحزين
    تنفث السعال
    لربيع اعتلّ بالضباب والأحاديث الطويلة
    ليْته لم يكتب اسمه في دفاتر الرجاء
    ليْته لم يدر قوقعته باتجاه المنارة
    ليْته لم يغادر مدار السكون
    ليْته كان ظلاً لرماد الفراغ
    ليْته اختفى في القفار
    ليْته... ليْته ............


    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

    تعليق

    • صادق حمزة منذر
      الأخطل الأخير
      مدير لجنة التنظيم والإدارة
      • 12-11-2009
      • 2944

      #3
      بوركت سليمى

      أراك تتقدمين بثبات في قراءة وتحليل النصوص وهنا أرى قفزة شاهقة لك مع هذا النص
      الجميل والصعب والمتعدد المستويات فكريا ..
      قراءة رائعة وتأخذ اتجاها مبدعا في تحليل النصوص الإبداعية وعليك المثابرة في هذا الاتجاه المحلق ..
      أن رسم مراحل التخييل وربطها ضمن عرض مشهدي متلاحق يلتصق بفكرة واحدة
      يبنى عليها النص يمكن الوصول إليها عبر هذا التحليل البانورامي هو حالة إبداعية
      خاصة يسعى إليها النقد في مواكبته للحركة في النص الإبداعي الحديث وقد أجدت
      بتميز في تحليل هذا النص البديع للأديب والشاعر نزيه صقر ..

      تحيتي وتقديري لكما




      تعليق

      • نزيه صقر
        أديب وكاتب
        • 09-08-2009
        • 405

        #4
        كبحّار يتقن التجديف في اليمّ سارت الأديبة سليمى السرايري
        تُعاند اللجة ,تجيد الغوص في أعماق الشعور تلمّ غلالات المعنى
        تعيد إرسالها بحلّة جديدة,
        يختلط الرمز مع التخيّل تلتصق أنفاسها بالنص كأنها صانعته
        تبتعد وتقترب من واقعه , أحلامه, خرابه, أبخرته, صدمته, سبله شخوصه,قصديته ,رموزه...........
        تفكّ العرى وتعيد إخاطتها, تداعب الأجراس, والرنين صدى مكبوت في أعماق كل شاعر كل إحساس بواقعٍ مرير مكلوم قد يكون مهزوما لكن لا يقرّ بهزيمته ,يمتشق سيف الأمل ورغبة الحياة ترسم لوحة المقبل ولونه ولو كان بالتمنّي
        تعيد صياغة الحلم تقصم ظهر الإحباط ولو أغلق الضياع سبل الخطو, تحشد الصلوات لكنها صلوات العارفين, تعانق الحقيقة ولو كانت طيفا
        ترفو أملا هنا تجمع الحروف تصنع بها فلكا
        تصرّح بالسؤال والحاجة والمعنى والإجابة
        تمد البساط أمام معاني النص ليحبو عليه القصد الذي أخفاه الناصّ في الحنايا والمنعطفات
        كلماتها سهلا وبستانا ونديما و إن غزته الغربة يدرّك حِمَاه
        ولو كان شريدا له أرضا , يتيما له أبا
        صاحية في المنعرجات متأوّدة في المنعطفات رقيقة رغم قسوة شبح الغربة متوهجة حين تخفت الإضاءة
        زيت وإنارة ومصباح , تصفّي الرماد من السواد لتبلسم بياض الأمنيات تنقيه من الوجع والمقت
        لم تكون أدواتها عاكسة أو مرآة لما يدور في النص فقط
        بل ابتعدت أكثر في بنيته في عمقه
        أدواتها ليست قارّة بل متغيرة, متحركة , سابرة, متبدّلة في أكثر من مستوى
        ظهر هذا جليّاً في إعادة تشكيلها للوحات النص رتبت المشاهد
        في كتل متباينة ثم أعادت دمجها في جدول النص ليظهر كعمارة فيها طبقات متمايزة قليلا يوحّدها التجانس.
        الأديبة القديرة سليمى
        أظهرت قدرة التلقي الفائقة في التفاعل مع الرسالة أكملت الدارة
        فكانت الإنارة وهج نقد ورهافة مبدع.

        تعليق

        • زهور بن السيد
          رئيس ملتقى النقد الأدبي
          • 15-09-2010
          • 578

          #5
          الأستاذة المبدعة سليمى
          مرة أخرى يكون اختيارك للنص المدروس موفقا جدا ومميزا. فعادة الناقد لا يستطيع أن يقدم قراءة نقدية وافية إلا إذا كان اختياره للعمل موضوع الدراسة قائما على التأثر بالفكرة والمواقف وبالجانب الجمالي في النص..
          وهذا الأمر متاح لك لأنك أديبة بالدرجة الأولى..
          القراءة نجحت في تعقب المعنى ورصده انطلاقا من التفاعل الكبير بين القارئة والنص
          حبذا لو عرفت ما المقصود بالقراءة البانورامية التي تتبنين, ليتمكن المتلقي من فهم آليات التحليل والخطوات المتبعة..
          كما أود أن أقترح عليك الالتفات إلى المقومات الجمالية في النص: الصورة الشعرية واللغة الشعرية... وغيرها من الخصائص الفنية, لأنها هي ما يعطي النص قيمته الأدبية..
          أتمنى أن نقرأ لك المزيد من الدراسات التحليلية..
          وبالتوفيق في هذه التجربة النقدية التي تخوضين..
          تحياتي وتقديري لك

          تعليق

          • سليمى السرايري
            مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
            • 08-01-2010
            • 13572

            #6
            العزيزة زهور


            شكرا لتشجيعاتك ومتابعتك الضرورية لبدايتي
            يسعدني ان اضع لك هذا الرابط بعنوان المشهديّة لزميلنا الناقد الاديب الكبير صادق حمزة منذر.

            مع حبي وامتناني

            يقوم التواصل الأدبي بين المبدع والمتلقي على التخيل الشخصي لكل منهما عبر نص لغوي ينشئه المبدع ويتم مناقشته تخيليا بينهما ولهذا فإن النص الإبداعي هو ميدان وجود هذا التواصل التخيلي وهو الذي يخلقه ( المبدع ) .. وبهذا الشكل فنحن نتحدث عن فضاء ( مفتوح بزوايا نسبية ) يصنعه المبدع مشفرا لغويا على هيئة نص إبداعي ويستطيع المتلقي أن يرود

            لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #7
              الغالية أ / سليمى السرايري ..

              قراءة تحليلية طيبة .. استطعت من خلال تفاعلك مع النص الكشف عن كثير من مدلولاته

              ولكن اتفق مع أ / زهور حول مقصودك من كلمة " بانورامية " ، أرى أنّ تركيزك كان على تحليل اللوحات الفنية في النص واستخراج عناصرها الأساسية ولكن كنت أرى لو تغوصين في مدلول كل كلمة والتعرف على سبب إتيان الشاعر بها وربطها بغيرها من الكلمات ليكون العمل أكثر تكاملا

              لدي تحفظ على كثرة الأسئلة التي أثرتيها ضمن مقالك دون إجابة أو إتيان الإجابة من النص فقط ، إذ إنّ عمل الناقد هو الإجابة عن تساؤلات القارئ أو إثارة تساؤلات لم تخطر ببال القارئ ويحاول هو استكناهها ..

              أحييك على مجهودكِ الكبير .. وأتمنى لكِ كل توفيق وموفقية ..

              تحياتي

              تعليق

              • سليمى السرايري
                مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                • 08-01-2010
                • 13572

                #8
                العزيزة الناقدة الجميلة
                دينا نبيل

                لقد وضعت الرابط بالنسبة للسؤال الاوّل
                بالنسبة لبقيّة الملاحظات سآخذها بعين الاعتبار
                رغم أنّ قراءتي هي معانقة النص فقط ولا أدّعي المعرفة بالتقنيات النقديّة.

                محبّتي وشكري.

                لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                تعليق

                • سليمى السرايري
                  مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                  • 08-01-2010
                  • 13572

                  #9

                  أضيف هنا هذا العنوان بقلم الشاعر والناقد

                  ~~ صادق حمزة منذر ~~
                  بعنوان :

                  المشهدية

                  يقوم التواصل الأدبي بين المبدع والمتلقي على التخيل الشخصي لكل منهما عبر نص لغوي ينشئه المبدع ويتم مناقشته تخيليا بينهما ولهذا فإن النص الإبداعي هو ميدان وجود هذا التواصل التخيلي وهو الذي يخلقه ( المبدع ) ..
                  وبهذا الشكل فنحن نتحدث عن فضاء ( مفتوح بزوايا نسبية ) يصنعه المبدع مشفرا لغويا على هيئة نص إبداعي ويستطيع المتلقي أن يرود هذا الفضاء ( نسبيا )
                  وفي هذه الحالة سيكون على الناقد ان يقدم جولة تعريفية ( Sightseeing) في هذا الفضاء التخيلي ( المشفر كنص ) الذي قدمه المبدع .. ولكن أيضا عبر نص إبداعي آخر مشفرلغويا على هيئة نص نقدي ..
                  ومن هنا نشأت فكرة التصور البانورامي والوصول إلى إحاطة مشهدية تمثل النص
                  وهذا قائم على الوصف المشهدي ( البؤري ) المختلف تماما عن الشيفرة اللغوية السردية الامتدادية للنصوص وذات البعد الواحد الخطي الامتدادي الذي يبدأ مع بداية النص وينتهي بنهايته .
                  فالفضاء الإبداعي فضاء دائري يتم تشفيره لغويا على هيئة نص ( بامتداد خطي ) ولكن هناك فرق كبير بينهما في الامتداد لابد أن يلحظ , وأهم ما يميزه هو أنه ليس له بداية ولا نهاية بل له مركز بؤري يتحرك حول نفسه ليحيط بالمشهدية في رؤية بانورامية لهذا الفضاء التخيلي الذي أنشأه المبدع ..
                  وكانت كلمة (Panorama ) قد استخدمت أول مرة من قبل الرسام الأيرلندي ( Robert Barker ) في توصيف لوحاته البانورامية ( Edinburgh ) التي عرضت في لندن عام 1792 حيث قام بتثبيتها على سطح أسطواني وتشاهد من الداخل , وقد اشتق من بانوراما بعد ذلك مصطلح الصورة الحركية ( motion-picture ) .. ثم انتشرت الوحات البانورامية في منتصف القرن التاسع عشر في أوربة وحققت شعبية كبيرة ومثلت نماذجا للمناظر الطبيعية والأحداث التاريخية في مشهدية دائرية 360 درجة ..
                  وفي عام 1881 أنشأ الرسام الهولندي ( Hendrik Willem Mesdag )
                  في لاهاي بانوراما مسداغ لوحة اسطوانية بارتفاع 14 م وقطر 40 م
                  وفي ذات العام أنشأ الرسام السويسري ( Edouard Castres ) بانوراما
                  بورباكي (Bourbaki Panorama ) في لوسيرن في سويسرا وهي لوحة اسطوانية بارتفاع 10 أمتار ومحيط 112 م
                  ومن أشهر اللوحات أيضا ( Atlanta Cyclorama ) التي تصور الحرب الأهلية
                  في أتلنتا والتي عرضت عام 1887 وكانت بارتفاع 42 قدم وامتداد 358 قدم
                  والأكبر كانت لوحة ( Racławice Panorama) البانورامية في فروكلاف - بولندة بقياسات ( 15x120م ) ..
                  ومع انتشار التصوير ظهرت تقنيات التصوير البانورامي أيضا .. واستمر مع تقنيات التصوير الرقمي* ..
                  ومن أهم أساسيات القراءة البانورامية للنصوص هي تحديد المركز البؤري للفضاء التخيلي للنص الإبداعي الذي سيقف عليه الناقد ثم تحديد المجال المشهدي أو الزاوية المشهدية المتوالية المنتظمة في بانوراما النص ..
                  هذا باختصار شديد مقدمة ومدخلا مبسطا للتحليل البانورامي للنصوص ..


                  لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                  تعليق

                  • سليمى السرايري
                    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                    • 08-01-2010
                    • 13572

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
                    بوركت سليمى

                    أراك تتقدمين بثبات في قراءة وتحليل النصوص وهنا أرى قفزة شاهقة لك مع هذا النص
                    الجميل والصعب والمتعدد المستويات فكريا ..
                    قراءة رائعة وتأخذ اتجاها مبدعا في تحليل النصوص الإبداعية وعليك المثابرة في هذا الاتجاه المحلق ..
                    أن رسم مراحل التخييل وربطها ضمن عرض مشهدي متلاحق يلتصق بفكرة واحدة
                    يبنى عليها النص يمكن الوصول إليها عبر هذا التحليل البانورامي هو حالة إبداعية
                    خاصة يسعى إليها النقد في مواكبته للحركة في النص الإبداعي الحديث وقد أجدت
                    بتميز في تحليل هذا النص البديع للأديب والشاعر نزيه صقر ..

                    تحيتي وتقديري لكما
                    العزيز صادق حمزة منذر

                    كانت لنا وقفات ومعانقات عديدة في هذا القسم
                    حبّذا لو تعود من جديد.
                    أجدّد شكري وامتناني لك على هذه الشهادة الكبيرة التي غمرتني بها بكلّ لطف ومحبّة وصداقة وزمالة
                    سأحاول السير في هذا الطريق الجميل بإذن الله

                    ولك مني فائق التقدير.

                    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11
                      العفو شاعرنا نزيه

                      حبي لنصّك تجاوز قلمي المتواضع
                      فراقصته على سنفونيات شتائية جميلة ليس أكثر...


                      محبتي وتقديري.
                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      يعمل...
                      X