فلسطين
معتزعلي القطب
على بَلَدي سَنبكي كلَّ يومٍ = ولن ننسى ثراها ما حَيينا
نُسجِّلُ كلَ شبرٍ ما عَليهِ = لِنرجِعهُ لأصلٍ واثقينا
وأحصينا تُرابَ الأرضِ فيها = وكنَّا للتراثِ موثقينا
ودوّنا الطيورَ وأين تأتي = تُعشِّشُ أو تمرُّ كزائرينا
وأزهارٌ هنا وهُناكَ تبدو = لآلِئَ في نُحورِ السَّاكنينا
وأشجارٌ من الزَّيتونِ كانت = تُحَيّيِ في الرياحِ القادمينا
وكيفَ ثمارُها نَضَجَت لِتُعطي = هدايا أهلها والعابِرينا
وعلّمنا الرياحَ وأين تغدو = تُقبِّلُ ما تراهُ إذا جرينا
نخطُّ معالمَ الكانت عليها = بأرضٍ أو فضاءٍ عالمينا
رسمنا في دفاترنا ثراها = وصوَّرنا وكنَّا كاتِبينا
وآمنَّا بيومٍ سوفُ يأتي = يعودُ لنا عَظيمًا أو مَتينا
قَصصنا ما جَرى فيها بيومٍ = كذاك الجرح فيها كي يَبِينا
وآهاتٌ وأوجاعُ الليالي = تؤرقها وتصبرُ مذ بُلينا
حَفظنا ما تهدمَ من قراها = ولن ننسى خبيئًا أو دفينا
ودُورٌ أينما نُثرت وغابت = ومن نَزحوا وماتوا مقهرينا
وأسماءٌ هنا وهناك عاشتْ = ووثَّقنا وكنّا حافظينا
وأين السيلُ كان يفيضُ يجري = وقَدَّمنا وثائق شارحينا
كذاك الغيم أين يسيرُ يمشي = ليسقي الناسَ ماء المكرمينا
ومسكٌ فاحَ عطرًا من حصاها = يطيبُ أرضَها والقاطنينا
على أركانها أغصانُ وردٍ = وفلُّ ما يزال بها أمينا
سنذكرُ كل من عاشوا عليها = وموقعهم وكنّا مُعلمينا
ونَكتُبُ ما تَناقلهُ رُواةٌ = حكايا من زمانِ الأولينا
سَنبني ما تهدم أو تَلاشي = على هذا نُغلظهُ اليَمينا
بلادٌ فاضَ فيها كلُ خيرٍ = كذا الإحسان أهداها قرينا
وقُطّرَ في ثراها ما تراهُ = فطابَ مزاجُها لشاربينا
تميزَّ من بديعِ الكونِ ربِّي = وباركَ حولَها حجرا وطينا
وخَضَّرَها وجمَّل كلَّ ركنٍ = وكانت قبلةً للعالمينا
نُحَيّي موطني من كلِ أرضٍ = ونرسلُ قبلَتا تصلُ الجبينا
نواعدُهُ لينظرَ نحو شمسٍ = فننظُرها نراهُ فيرتئينا
نشاهِدُهُ بها في كلِّ يومٍ = يرانا في الشُّموسِ مهلِّلينا
ويسعدنا إذا ما هلَّ بدرٌ = لنبقى في اللًّيالي ناظرينا
نقشنا اسمه في كل قلبٍ = وعاهدناهُ أنّا المنقذينا
ولو مكروا جميعًا مكر ليلٍ = سيرجِعُ موطني للمالكينا
ومهما طالَ موعدنا سنأتي = لنطردَ منه كلَّ المفسدينا
نقومُ فنمسح الأوساخ عنه = ونغسله بأيدِي الطَّاهِرينا
نطهرُ ما تأذَّى من بلادي = ونسبلُ ماءَنا والطُّهر فينا
هناك بكل شبر قد أتاها = رسولٌ أو عبادٌ صالحونا
وجاء الى ثراها خيرُ إنسٍ = أبو الزهراءِ خيرُ المرسلينا
فبجَّلها وغادر من سماها = سفيرًا نحو ربِّ العالمينا
وكان هناك رسل الله فيها = وكان إمامُهم فيها نَبينا
فتلك مشاعرٌ من كل صوبٍ = ستأتيها معبئةً حنينا
وكلُّ النَّاسِ والأعرابِ حولي = تتوقُ لكي نصيرَ مُحرَّرينا
ونحنُ على محبَّتها سنمضي = نورّث حبَّها الأجيال فينا
تعليق