ربما يجدر بي أن أكتب هذه القصة بنفسي, فهي قصتي على أية حالة.وأنت ما عدت تصلح سوى للجلوس في مقاعد المتفرجين بعد أيام حافلة بالأعمالالتافهة بحثا عما يقيم الأود, حتى نشفت روحك وتآكلت مثل غابة بوص ضرب السوسقلبها, وفقدتْ أصابعُك وهجَها الذي كان يحوِّلني - بلمسة بسيطة - إلى شيطانصغير لا يسعه براح العالم, آآآآآه, كم أشتاق لحضن أصابعك الطويلة النحيلةوهى تلتفُّ حول خاصرتي بنزق جنوني يأخذني إلى أقصى حدود النشوة فأبدأ فيابتكار سماواتٍ وطقوسٍ وبحارٍ وعلاقاتٍ وشخوصٍ وثوراتٍ وطيورٍ وأفكارٍ وخرائبَوأسئلةٍ, لكني أبدا لم أبتكر إجاباتٍ منطقيةً أو ميتافيزيقية أو حتى تدَّعي أنهاتملك نصف الحقيقة, يبدو أنني وجودي بطبعي. لكن ما لم أجد له تفسيرا حتىالآن هو تلك القسوة التي دفعتك لأن تلقي بي هكذا في ليل طويل ممتد بارد ولاأثر فيه لشعاع من ضوء ربما يكون هاربا من نجم بعيد إذ لم تكن ثمة نجومهناك ولا سماء, فقط جدران خشبية أربعة متهالكة وسقف واطئ وأرضية تفترشهابعض الأوراق المتناثرة وكثير من ( الصراصير ) التي لا يطيب لها التسكع إلافوق جسدي الضامر, هل تعرف ما هو الجحيم؟ انه ملامسة الأرجل وقرون الاستشعارالدقيقة - لتلك الكائنات المقرفة – لجسدك الملقى مثل كيس قمامة في سكونعاجز لا يقدر على الإتيان بردَّة فعل مهما تناهت في بساطتها, إحساس طافحبالقرف تتمنَّى معه الموت آلاف ملايين المرَّات لكن الموت بعيد جدا. هل حدَّثتُكأيضا عن الانتظار المتشبِّث بذيل عقرب الثواني, متأرجحًا في فضاء الغرفة, وكلدقة تطحن أعصابي التي حمَّصتْها لهفة ترقُّب خطواتك إذ يجرُّها الحنين أحيانافتتجه إلى كومة الكتب الممدَّدة هناك على بضعة أرفف كجثث طازجة, تقلَِّب فيهاقليلا فتستبيحُني خشخشةُ الأوراق ورائحة الحبر, تفرُّ ( الصراصير ) هاربةوينتفض جسدي المتكلِّس طاردًا برودة الموت ومتفتِّحًا لاستقبال نفحة علوية تبثُّهايدُك المتعرِّقة بفعل حرارة الطقس والأملاح المترسِّبة في قاع كليتَيك, تأكلنياللحظة تماما وأنا أستصرخك أن تجلس, فقط تجلس وتمدّ يدَك لتفتح باب الزنزانة، لكن السأم يجرُّك من قفاك فتمضي متثائبا وأنت تهرش فروة رأسك بأظافر ربما لمتجد وقتا أو جهدا لتقليمها بينما يدخلني آخر أنفاس سيجارتك محلية الصنع،يسحقني القهر؛ فأسبُّك بأمك, وأتَّخِذ في اللحظة ذاتها قرارًا بنفيك خارج حدود ذاتيالموشومة بك, الخطوات الأولى غالبا ما تتَّسِم بصعوبة بالغة, لكنني أتوكَّأ علىعشقي, حرفٌ, حرفان, كلمة وأخرى و ... ينهمر الطوفان شابًّا, عفيًّا, كاسِحًا, لايهدأ ولا يتوقَّف إلا عندما أضع النقطة الأخيرة وأنا ألهث وأكاد أتفتَّتُ من فرطالانفعال والفرح الغامر المضيء الذي يحوِّلني إلى رقصة مجنونة, لا أعبأ بكولا بالزنزانة أو ( الصراصير ), أقرأ وأعِيد القراءة مرَّات ومرات, أضيف كلمةهنا وأحذف أخرى هناك, أعيد صياغة بعض الجُمل وأضعُ علاماتِ الترقيم, قبلالنهاية بقليل يوخزني الهاجس الفاجع بمرارته التي تتقطَّر سُمًّا, من يقرأ قصتيوكيف وأنا وهى حبيسان في هذا المستنقع العفن؟ ماذا أفعل بالجذوة التي بزغتلتوِّها من بين ركام البرودة والانتظار المتوفز؟, ليت لي القدرة فأبول عليهاوينتهي كل شيء إلى الأبد, إلام أظلُّ أسيرا لحاجتي إلى نذل مثلك؟ لا لا, كلهذا لن يجدي, علىّ أن أهدأ قليلا, لقد استعدتُ نصف حريتي بعد كل هذا العذاب،لماذا لا أفكر إذن في ابتكار إجابات تحذفك نهائيا؟ لقد عشت بما يكفي حتىالآن فما الداعي لتراكم السنوات على كاهلك المُثقَل؟ على أية حالة لا يزالأمامك بعض الوقت فحاول أن تستمتع قليلا بينما أفكِّر أنا كيف أكمِل هذه القصة.
لم تكتمل .......
تقليص
X
-
لم تكتمل .......
القبر ايضا معتم
كنت ممددا
على جانبى الايسر
تماما كما يليق بشاعر
لم تكن سماء القبر
عالية جدا
لم تكن
ثمة ضوضاء تزعجنى
لم اكن مشتاقا
لزوجتى الطيبة
او لاطفالى
وبالطبع لم اكن راغبا
فى رؤية احد من الاصدقاء
لم اكن اشعر بالوحدة
فقط قليل من التوتر
الذى يسبق عادة
كتابة الشعر
http://www2.top-me.com/index.htm
http://hkavip.jeeran.com/الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
-
أهلا بك ومرحبا الأستاذ الأديب حسن خلف عبدالحميد ..
رهيبة هذه القصة التي لم تكتمل ... وسرني التعرف على حرفك...
وانا أقرأك أحسست أني أقرا لأديب كبير معروف، على الرغم أني لم
أحب جو القصة كثيرا بسبب قتامتها.. ويبقى السؤال من الذي نشر لها إياها....؟
بعض الكلمات بحاجة إلى تفكيك عن بعض ...!
سررت بعودتك, وبانتظار المزيد من قصصك...
شكرا لك، تحيتي وتقديري.
أنين ناي
يبث الحنين لأصله
غصن مورّق صغير.
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركةأهلا بك ومرحبا الأستاذ الأديب حسن خلف عبدالحميد ..
رهيبة هذه القصة التي لم تكتمل ... وسرني التعرف على حرفك...
وانا أقرأك أحسست أني أقرا لأديب كبير معروف، على الرغم أني لم
أحب جو القصة كثيرا بسبب قتامتها.. ويبقى السؤال من الذي نشر لها إياها....؟
بعض الكلمات بحاجة إلى تفكيك عن بعض ...!
سررت بعودتك, وبانتظار المزيد من قصصك...
شكرا لك، تحيتي وتقديري.القبر ايضا معتم
كنت ممددا
على جانبى الايسر
تماما كما يليق بشاعر
لم تكن سماء القبر
عالية جدا
لم تكن
ثمة ضوضاء تزعجنى
لم اكن مشتاقا
لزوجتى الطيبة
او لاطفالى
وبالطبع لم اكن راغبا
فى رؤية احد من الاصدقاء
لم اكن اشعر بالوحدة
فقط قليل من التوتر
الذى يسبق عادة
كتابة الشعر
http://www2.top-me.com/index.htm
http://hkavip.jeeran.com/
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركةو الله النص رائع
قصة في منتاهى القدرة على توصيف المشاعر الإنسانية
بوركت أستاذي
دمت مبدعاً
القبر ايضا معتم
كنت ممددا
على جانبى الايسر
تماما كما يليق بشاعر
لم تكن سماء القبر
عالية جدا
لم تكن
ثمة ضوضاء تزعجنى
لم اكن مشتاقا
لزوجتى الطيبة
او لاطفالى
وبالطبع لم اكن راغبا
فى رؤية احد من الاصدقاء
لم اكن اشعر بالوحدة
فقط قليل من التوتر
الذى يسبق عادة
كتابة الشعر
http://www2.top-me.com/index.htm
http://hkavip.jeeran.com/
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركةالاستاذ حسن
أسعدنى وسرنى أن أمر من هنا وأقرأ لك .. سلم قلمك والمداد ..
تحيتى لألقك وروعتك..القبر ايضا معتم
كنت ممددا
على جانبى الايسر
تماما كما يليق بشاعر
لم تكن سماء القبر
عالية جدا
لم تكن
ثمة ضوضاء تزعجنى
لم اكن مشتاقا
لزوجتى الطيبة
او لاطفالى
وبالطبع لم اكن راغبا
فى رؤية احد من الاصدقاء
لم اكن اشعر بالوحدة
فقط قليل من التوتر
الذى يسبق عادة
كتابة الشعر
http://www2.top-me.com/index.htm
http://hkavip.jeeran.com/
تعليق
-
-
متي تتخلص منه فأخبرني لأن لي قرين أنتفض وأثور عليه دائما لكنه لا يفارقني وكأن الزنزانة التي نسج خيوطها حولي تغشي جو القراءة وتمنع عني كتبي
أكمل يا أستاذنا لعلنا نستفيدالتعديل الأخير تم بواسطة نشأت النادي; الساعة 31-03-2013, 05:44.
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 225625. الأعضاء 5 والزوار 225620.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق