ما أسرع أن ينام الأطفال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الزروق
    تلميذكم المحب
    • 10-10-2007
    • 877

    ما أسرع أن ينام الأطفال

    قصة من كتابي (وجهان في الصقيع) - 2007
    اكتظت صالة المطار بعدد غير مسبوق من الركاب .. الصالة صغيرة جدا .. المقاعد بالكاد تتسع لانتظار ركاب طائرة واحدة .. فما بالك بطائرتين ستقلعان في ذات الوقت .. وطائرة أخرى تأخرت عن الإقلاع نتيجة خلل ما .. ثمة طابوران طويلان لإجراءات المسافرين في الطائرتين .. أما المقاعد فقد امتلأت عن آخرها بالمنتظرين من ركاب الطائرة المتأخرة .. الكل جلس على المقاعد ليس له أدنى نية بالتحرك بعيدا عنها حتى لا يفقده .. ومن يقف منهم مضطرا لحاجة لا مناص منها كان يضع حقيبة فوق المقعد مع الإشارة لجاره بالانتباه للمكان ..

    وحدها ابنة العامين لم تأبه للأمر .. كانت تركض في كل أرجاء الصالة .. يداعبها الشبان للفت انتباه أمها الشابة التي كانت تجلس أيضا على مقعد إلى جوار امرأة مسنة .. أما الطفلة فكانت تركض هنا وهناك .. لا تهتم بسن من تصطدم به أو جنسه .. الكل في نظرها سواء .. فمنهم من يعطيها الحلوى أو الشيكولاتة أو علبة العصير .. وهي لا تطمح منهم لأكثر من ذلك ..

    كانت الأم تتابع ابنتها بقلق وتنظر إلى ساعتها بين الحين والآخر .. من المؤكد أنها ممن تأخرت طائرتهم .. ومن الواضح أنها بصحبة ابنتها والمرأة على ما يبدو أمها.. والأم الكبيرة وضعت نظارتها على عينيها لتقرأ في كتاب صغير بدا كأنه مصحف .. ليس ثمة رجل بالصالة يبدو أنه قريب لهما .. ابنة العامين ظلت تركض وتعود إلى أمها إلى أن هدأت حركتها ومدت يديها لأمها الصغيرة التي قامت برفعها إلى أعلى .. لم تلبث ابنة العامين أن راحت في سبات في حضن أمها .. وما أسرع أن ينام الأطفال .. فبالفعل نامت الأم الصغيرة أيضا وبسرعة .. تهادت هي الأخرى على كتف أمها .. مدت الأم يدها لتضم ابنتها النائمة إلى صدرها .. وتابعت بيدها الأخرى حفيدتها لتسندها إلى حضن أمها وتطمئن إلى أنها لن تسقط ..

    وما أسرع أن ينام الأطفال ...

    نامت الطفلتان .. وظلت الأم تتابع الصالة والركاب والحقائب وإجراءات المسافرين بعينين قلقتين ...

    ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
    ليمر النور للأجيال مرة.
  • حياة سرور
    أديب وكاتب
    • 16-02-2008
    • 2102

    #2
    [align=center]هكذا هي الأم نبع عطاءٍ لا ينضب فمهما كبرت الإبنة وتزوجت وأنجبت

    وأصبحت هي الأخرى أم تبقى في نظرها طفلتها المدللة التي سهرت اليالي من

    أجلها وضمتها في كل ليلة لتغفو في حضنها الدافئ

    رائع بوحك أخي محمد

    أدام الله عليك إبداعك

    كل الاحترام والتقدير [/align]


    تعليق

    • سمل السودانى
      محظور
      • 01-02-2008
      • 53

      #3
      قصة جميلة اخى الحبيب زروووق بارك الله فيك

      تعليق

      • محمد الزروق
        تلميذكم المحب
        • 10-10-2007
        • 877

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة همسات الروح مشاهدة المشاركة
        [align=center]هكذا هي الأم نبع عطاءٍ لا ينضب فمهما كبرت الإبنة وتزوجت وأنجبت

        وأصبحت هي الأخرى أم تبقى في نظرها طفلتها المدللة التي سهرت اليالي من

        أجلها وضمتها في كل ليلة لتغفو في حضنها الدافئ

        رائع بوحك أخي محمد

        أدام الله عليك إبداعك

        كل الاحترام والتقدير [/align]
        سررت بمرورك وتحليلك .. وفقك الله

        ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
        ليمر النور للأجيال مرة.

        تعليق

        • محمد الزروق
          تلميذكم المحب
          • 10-10-2007
          • 877

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سمل السودانى مشاهدة المشاركة
          قصة جميلة اخى الحبيب زروووق بارك الله فيك
          وكلماتك جميلة ودافئة .. وفيك بارك الله ..

          ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
          ليمر النور للأجيال مرة.

          تعليق

          • محمد الزروق
            تلميذكم المحب
            • 10-10-2007
            • 877

            #6
            تعليقات على القصة من خارج الملتقى :

            كلنا نقف في أنتظار الطائرة وكلنا نقف في طوابير الزحام وكلنا يُنهكنا التعب

            ونحن واقفين وكلنا نداعب هذا ونلعب مع ذاك ونلفت انتباة الأخر ولكن ...

            ليس كلنا نجد صدور امهاتنا لننام عليها حيث نجد الطمائنينة والأمان ...

            [align=left]ودمت طيبا ...[/align]
            [align=left]سالم العوامي - ليبيا[/align]

            حسب فهمي للقصًة فالمطار يحيل على الحياة الًتي تستقبل القادمين و الرًاحلين و أبطال القصًة الثلاثة : الأمُ و البنت و الحفيدة إشارة رمزية لتسلسل الإنسان و استمرارية الجنس البشري .

            الأمً الشابة تحضن الطفلة ذات العامين كما تحضنها هي نفسها أمًها :

            مـــــــــــا أسرع ما ينام الأطفـــــــــــال ... .

            لتبقى الجدًة

            تتابع إجراءات المسافرين بعينين قلقتين ...

            في انتظار دورها .. ربًما .. .

            أخي محمد

            كتابتك جميلة جدًا ... و المعنى رائع بكلً تأكيد

            إحاطتك بعنصر المكان مميُزة و غير متكلًفة

            و تنبىء بمستقبل كبير إن شاء الله .

            [align=left]أخوك بوشتـــــــى - المغرب[/align]

            أخي العزيز محمد أعجبني ما قرأت هنا أسلوب شيق ومميز، وصفك دقيق

            معانيك سواء الظاهرة أو المختبئة خلف ستارة الاستعارة في غاية الاتقان

            لقد تمعنت في هذه السلسلة المترابطة وفي هذا النوم السريع...ولا يسعني

            إلا أن أشكرك على قلمك المميز هذا وفي انتظار أعمال أخرى لك أقول دمت بود

            تحياتي الهاربة من معتقل الصمت أتركها لك...
            [align=left]الزهراء الحزينة - المغرب[/align]
            ترددت كثيرا قبل أن أسجل مداخلتى على هذه القصة الرائعة .. خوفا من أن يجانبنى الصواب فى تقييمها لأنها
            بأعتقادى من القصص ذات البعد الرمزى وكل يفهمها بصورة
            وشكل مغاير للأخرين ..
            وأن فهمت منها أننا جميعا مسافرون وما الأرض التى نعيش عليها الى صالة كبيرة للأنتظار نلهو ونلعب بعفوية وبرأة الأطفال .. بعضتا يضيع فى متاهات الدنيا ومغرياتها وبعضنا يملك جذورا وأصالة يرجع اليها ليستمد الطمأنينة والأمن
            والأمان ..
            وفقك الله أخى محمد وواصل مسيرة التألق والأبداع
            [align=left]فتحي الزيداني - ليبيا[/align]
            وما أسرع ما ينام الأطفال ...

            نامت الطفلتان .. وظلت الأم تتابع الصالة والركاب والحقائب وإجراءات المسافرين بعينين قلقتين ...

            --------------------

            وختامها مسك - وخاصة ان نهايتها مفتوحة.. ما بين براءة الأطفال وصفاء الاحلام والنوم وبين

            انتظار السفر للمجهول الرحيل الى الشطر الآخر من العالم، عيون قلقة لا تنام، تفكر بالغد وبالاحبة.

            لعل من اجمل الصور التي يعشقها الناس الاطفال وخاصة وهم نيام واكثر في حضن امهاتهم

            وتكتمل اللوحة الرائعة بنوم الأم وبحضنها وليدتها، يغمرها إحساس بالامان، وكأنها تمتلك الدنيا..

            تحميهما اجنحة الحمامة البيضاء، الأم الرؤوم والحنون، لعل تدرج الاجيال هنا تقصد به امراً ما...

            لن احلل اكثر، فهي ذات معاني مختلفة منها ما ظهر ومنها ما بطن، لكنها قصة رائعة بكل المعاني،

            اعجبتني جداً، من حيث الحبكة والاسلوب واللغة السليمة، فاهلا بك في منتدانا الغالي.

            وبانتظار جديدك - سلامي لك من القلب ودمت بابداع وتألق
            [align=left]الزهرة البريئة - فلسطين[/align]

            ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
            ليمر النور للأجيال مرة.

            تعليق

            • محمد الزروق
              تلميذكم المحب
              • 10-10-2007
              • 877

              #7
              ][`~*¤!||!¤*~`][رد ملغي][`~*¤!||!¤*~`][
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد الزروق; الساعة 16-05-2008, 13:15.

              ربما ننفق كل العمر كي ننقب ثغرة
              ليمر النور للأجيال مرة.

              تعليق

              يعمل...
              X