سفر الأحلام الواعدة بالعودة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فيصل طه
    أديب وكاتب
    • 12-05-2012
    • 20

    سفر الأحلام الواعدة بالعودة

    سفر الأحلام الواعدة بالعودة


    نعايش الآن حالة ينقضي فيها الزمن البيولوجي المتاح لصاحب مفتاح الدار لحافن تراب الوطن المثقل بالذكريات والأحلام الواعدة بالعودة.... للمشاهد المشارك والشاهد لنكبته، لنكبة شعبه، لنكبته التي فاقت حدود الزمن، لهذا اللاجئ بجوار الوطن خلف جدرانه، لهذا اللاجئ الضحية، لهذا اللاجئ الفلسطيني الطيب طيبة طيب الوطن، الصابر صبر بلاده. نعايش الآن فترة يذهب فيها هؤلاء الأحبة الذين حرمنا رؤية محياهم كما حُرموا هم، مُنع التواصل المباشر ونما الخيال ليمد جسور التلاقي عبره، عبر خيال الافتراض.


    يذهب هؤلاء الأحبة ذهابا تتابعياً تراجيدياً محتقنا بحسرة خانقة لأمل لم يتحقق، لعودة لم تتم. إنها حالة تتجلى فيها المأساة الفلسطينية بخصوصياتها الفريدة المطوّلة عنوة وقهرا، القاتلة للحالم وحلمه، الدافنة للحلم وحالمة هناك حيث نصبت خيمته الأولى والأخيرة، علها تصبح شاهدا تثير حنين العودة مجددا لوارثي الحلم... وهل تورث الأحلام؟؟؟....

    يذهب هؤلاء الأحبة موتا لا ينتظر، ويحتضر من تبقى في هامش الانتظار نحو موت لا يتأنى بل يتأتى مثقلا متعبا كحالة اللاجئ قبيل الرحيل الأخير، كحالة ذاكرته المعتقة المثقلة المتعبة الجوالة في غياهب ومعالم الأشياء التي كانت في الأمس عامرة، هذا الأمس الرابض على صورته الأخيرة قبيل النكبة الجاثم في مخيلة من أصابتهم هزة النكبة، الأمس الثابت الجامد الذي لا يبدي حراكا زمنيا مكانيا، بل نُحت في زمكانه الثابت مولدا ذاكرة استحوذت خلايا الدماغ كلها، ذاكرة وسعها الوطن وجميع مكوناته الحية وغيرها، اختزلت في مستقرها في الدماغ الفلسطيني.

    عقم اللقاء بين الشق المهجر في وطنه والشق اللاجئ في بلاد العرب أوطاني!!، صبَّ أوجاعاً فوق أوجاع المأساة الفلسطينية وفجّر لوعة ما بعدها لوعة، وحنينا عصّي الوصف والرصد ما أبدع في خلق أشكال تَخاطب تتلاقى فيها روائح الأحبة والأماني وملامح الوطن وأحباؤه، تزدحم الأحلام باللقاءات ويتراجع الواقع مشاهدا وشاهدا لحالة إبداعية بديلة له، وتصبح الحياة هنا في شقنا وهناك في شقهم حلما واقعياً وواقعاً حالماً، تداخلاً مبهراً لا ينفك فيه الحلم عن الواقع كصقل بلورة واحدة، ترى المخيم بناسه منصوبا فينا كما نرى الوطن قابعا فيهم، هم لاجئون فينا ونحن مهجرون فيهم.

    عرجتُ بأحلامي الحدود وجاورت المخيم، صمتٌ هامد على المخيم، حراك بطيء تناجيه آهات خافتة تخاطب سكون الليل الرتيب، تخالطه جلبة الحنين وبريق العيون الساهرة.

    لمحت دمعة دفؤها جذبني وبهرني وميضها، تابعت انسيابها على أخدود الخد حتى استقرت في قسطل ماء صفورية. عدت الى هنا لامستها ثم عدت الى هناك لامستها انها هي ، هي... قطرة دمع تكورت في بؤرة ذكرى حالمة تشع من ذاك العبث بعثا جديدا يفض فضاء المخيم المزدحم بالذكريات الحالمة بالعودة الموعودة ويرتقي بأحماله ويهبط بها على أديم الوطن على ماء القسطل وعلى أحجار القلعة الناطرة، ثم يرتقي بأطياب الوطن وأعباقه هابطا مخيلة المخيم، ثم جيئة وروحة، وروحة وجيئة وربما عودة، انه سفر الأحلام في مساره الفلسطيني المؤقت الممتد الى حين... الى حين يقتنص أرقاعاً من المستقبل، يمتد الماضي بماضيه ويمضي الى مستقبل غامض انها حالة يلتهم الماضي الفلسطيني مستقبله ويصبح ماضيا دؤوباً ينوء بأعباء وآلام النكبة التي انفلقت وأفلقت مُصابيها وما زالت.

    نعايش الآن مرحلة يذهب فيها هؤلاء الأحبة وتذهب ذكرياتهم الحالمة ويبقى الغضب، الغضب... وهو المشهد الآتي!....

    بقلم
    فيصل طه
    صفورية - الناصرة
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    أهو تخاذل منا لنشهد مآسينا وقد ضاعت أحلامنا لعودة فلسطين لنا !!؟
    إنهم يأججون بيننا التناحر في كل بلاد العرب ليصرفوا أنظارنا عما يحدث في فلسطين وهذه نكبة كبرى أخرى بل خيبة أخرى تضاف لخيباتنا ......
    حيا الله الفاضل القدير فيصل طه ومرحبا بك دوما
    رغم الوجع والمرارة التي لامست حروفك إلا إن الإبداع تقاطر منها
    كأنك التقطت لنا صورا (فتوغرافية) واقعية نراها بأم أعيننا
    سلمت ودام حضورك ونتحين مزيدك
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • ايمان اللبدي
      أديب وكاتب
      • 21-02-2008
      • 1361

      #3
      نعايش الآن مرحلة يذهب فيها هؤلاء الأحبة وتذهب ذكرياتهم الحالمة ويبقى الغضب، الغضب... وهو المشهد الآتي!....

      ولكن ،اخي فيصل


      الا يكفي الغضب ليقرع الجدران ؟


      اليس منه استقيت روعةالسطور وغمستها بنكهة المخيلة

      هو خبز الذاكرة الذي نتقاسمه في غربتنا ومفتاح العبور الذي يتوهج في خريطة دمائنا
      صبرا آل ياسر فإن موعدنا الصبح اليس الصبح بقريب؟!

      احترامي وتقديري

      التعديل الأخير تم بواسطة ايمان اللبدي; الساعة 16-05-2012, 08:06.

      تعليق

      • آمال محمد
        رئيس ملتقى قصيدة النثر
        • 19-08-2011
        • 4507

        #4
        تساؤل شرعي عن حلم يضييع
        ينادي على الحق بمعول قلمي
        وهل تورث الأحلام واجيبك اخي الكريم نعم أنها تورث ان كانت صادقة صابرة مصممة
        فالحق لا يضييع ...والكتب شاهدة والتاريخ

        شكرا لقلمك أخي الكريم

        تعليق

        • خديجة بن عادل
          أديب وكاتب
          • 17-04-2011
          • 2899

          #5
          أنا لا أراها خاطرة
          بقدر ما هو مقال مفعم بنثر جياش من احساس مخبوء أو مكنوز داخل الذات
          ماشاء الله أخ فيصل كنت قادر على قول الكثير هنا مما أثر فينا لأوجاع اخواننا في فلسطين المحتلة
          لكن ما الحل والعرب لن يتفقوا على قرار واحد بحياتهم ..
          صدقا جميل كل ماذكرت هنا من أحاسيس وأفكار لكن ما العمل الا الصبر أو الغضب .
          تحيتي واحترامي .
          http://douja74.blogspot.com


          تعليق

          • بلال عبد الناصر
            أديب وكاتب
            • 22-10-2008
            • 2076

            #6
            للآسفْ !
            صُراخنا الدائمْ " لا " يأتي إلا بالصَدى . . .

            فلـسطينُ التي مازالتْ تَبكي
            لـم يَستطع العربُ على مرار 64 عاماً
            تقديم شَيءٍ لها . . . سـوى الأعذار
            وراء الأعذار !
            حَتى أصبح الجَسد العربي مُمَزقاً من الرئة !

            تحية تَليق بقلمْ الجميل
            و مَرحباً بكَ بيننا .

            كل التقدير .

            تعليق

            • محمد خالد النبالي
              أديب وكاتب
              • 03-06-2011
              • 2423

              #7
              الاخ فيصل طه
              اهلا وسهلا بك بيننا
              نتمنى ان تجد ما يسرك
              نص فيه لغة وادب وصور ومعاني
              موشوم بانواع الوجع الكثير
              كنت راقيا جدا
              اتمنى لك ابداع ح
              العنان
              تحياتي
              https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

              تعليق

              • مها منصور
                أديبة
                • 30-10-2011
                • 1212

                #8
                وقد تكون النكبة داخلنا نحن

                ونحتاج من يحمي أرواحنا من الدمار

                وقد يكون الانتظار الحل الأخير

                في إعادة الوطن من التهجير

                هناك كانت حكاية

                وهنا كان قلم

                مرحباً بك قادمنا

                كن واحداً من أسرتنا

                تقديري ..

                تعليق

                يعمل...
                X