هَيَّجْتِ في الوَجَعِ اللَّيْلِي أَعْمَاقَا
عِنْدَ الرَحِيْلِ فَهَاجَ القَلْبُ أَشْوَاقَا
أَوْقَدْتِ فِيْهِ مَصَابِيْحَ الهَوَى أَمَلاً
يَـفْـتَكُّ للْغَفْوَةِ الخَضْرَاءِ أَحْدَاقَا
أَطْعَمْتِ للْعَالَمِ اللَّيْلِي أُغْـنِـيَتِي
فَاسْتَـنْـزَفَتْ كَـبِدِي حُزْناً وَ إِحْرَاقَا
تَـمَهَّلِي لَمْ يَعُدْ خَمْرٌ بِخَابِيَتِي
أَوْ عَادَ كَأْسَ الهَوَى رَيَّاً وَتِرْيَاقَا
تـَحَجَّرَتْ في مَدَى النَشْوَى مَوَاجِعُنَا
فَمَا اسْتَـطَعْتُ لَهَا في البَوحِ إِنْـطَاقَا
حُمِّلْتُ جُرحاً ؛؛ قَلِيْلٌ مَنْ يُكَابِدُهُ
فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ كَـرْهاً وَإِرْهَاقَا
أَمَّلْتُ للبَوحِ في عَـيْنِـيْكِ أَزْمِنَةً
جَاءَتْ عَلَى قَدَرٍ تَـنْسَابُ أَجْوَاقَا
حَوَتْ رُؤَاهَا خَوَابِي الحُبِّ قَافِيَةً
تَدُقُّ في مَوسِمِ الأَسْرَارِ أَبْوَاقَا
فَقُمْتُ للْبَابِ أَسْتَـجْدِي مَغَالِقَهُ
أَفُكُّ في القَلْبِ أَقْفَالاً فَمَا رَاقَا
أَبَى النُّهُوضَ لَهَا فَاسْتَـفَّ حَـمْأَتَهُ
حَتَّى تَلَاشَى حُطَاماً بَعْدَمَا ضَاقَا
فَرَنَّ في أُذُنِي صَوتٌ عَلَى وَتَرٍ
أَفِقْ فَلَا تَبِعَنَّ الوَجْدَ إِشْفَاقَا
أَتَشْتَرِي لِنَخِيلِ العُمْرِ وَشْوَشَةً
وَتَرْتَجِي لِكُرُومِ الشَّوقِ إِيْرَاقَا
رُؤَى السَوَاقِي بِنَبْعِ الوَصْلِ عَائِدَةٌ
فَلَا تَسَلْ سُحُبَ الأَوْهَامِ إِغْدَاقَا
أَجَلْ تَمَهَّلْ فَكَفُّ الصَّيْفِ نَازِحَةٌ
فَحَمَّلَتْ سَرَّهَا وُرْقاً وَ أَوْرَاقَا
مِنْكَ الصَحَارَى سَتَـرْبُو بَعْدَمَا ظَمِئَتْ
لَا تَـرْتَجِي في سَرَابِ الغَيْمِ أَوْدَاقَا
فَعُدْتُ لِلْهَمِّ أَسْتَحْلِي مُلُوحَتَهُ
مُسْتَو جِساً في ظَلَامِ العُمْرِ إِشْرَاقَا
حَتَّى تَدَثَّرَ قَلْبِي في حَرَائِقِهِ
فَاسْتَـنْبَتَتْ بِرَمَادِ الرُّوحِ أَعْذَاقَا
جُرِّعْتُ في وَهَجِ البَلْوَى وَ حِلْـكَتِهَا
كَـأْساً دِهَاقاً بِنَزْفِ الجُرحِ رَقْرَاقَا
أَدْمَنْتُ في نَشْوَةِ الذِّكْرَى مَوَاجِعَنَا
طَرَّزْتُ فيها نَسِيجَ الهَمِّ أَنْسَاقَا
أَجْتَرُّ حُزْنِي وَأَوْهَامِي أُصَدِّقُهَا
نَذَرْتُ عُمْرِي لَهَا بِالنّـَبـْضِ مِصْدَاقَا
بَصَّرْتُ ضَيَّعْتُ طَيْرَ العُمْرِ في وَجَعِي
فَلَمْ أَجِدْهُ بِدَوْحِ الذَّاتِ زَقْزَاقَا
إِنَّ الطُّيُورَ مِنَ البَلْوَى مُهَاجِرَةٌ
نـَحْوَ البِّحَارِ تَـبِيْعُ الشَّدْوَ إِزْقَاقَا
فَأَحْتَبِبي بِرُؤَى الأَوْكَارِ مُتَّشِحاً
أَشْجَارَ حُزنٍ فَأَذْوَتْ فِـيَّ أَوْرَاقَا
سَأَدْخُلُ العَالَمَ اللَّيْلِيَّ مِنْ وَجَعِي
إِذَا الأَسَى بِمَدَى عَـيْـنِـيْكِ قَدْ حَاقَا
وَأَبْدَأُ الرِّحْلَةَ الأُوْلَى إِلَى مُدُنٍ
إِسْتَـوْقَدَتْ في دُجَى الأَعْـمَاقِ آفَاقَا
أَبُثُّ في الظلمة الدكناء محنتنا
لأيما نجـــــــــــــــمة تـفــــــــتر إبراقا
نثرت شوقي على درب الهوى أملا
فما رأيت بزهو الدرب عشاقا
نحرت وجدي على الأبعاد في غسقي
ترقبا ريما أطللت إشراقا
رغما وقفت أصد الباب من خجلي
في وجه ذاكرة تلتاث إخفاقا
فتهت في قلق الظلماء مختزلا
عُـمْقَ الدَوَاجِي أُغَذِي الخَطْوَ أَشْوَاقَا
أُفَتِّشُ القَلْبَ عَنْ أَطْلَاءِ أُغْنِيَةٍ
قَدْ خَدَّرَتْ في دَيَاجِي الذَّاتِ أَذْوَاقَا
أَشْتَـمُّ رَائِـحَةَ الذِكْرَى وَ أَلْعَـقُــهَا
حتّى ارْتَـخَتْ في دَمِـي حَرْقاً وَإِصْعَاقَا
فَـلَاحَ منكِ بَـرِيقُ الحُبِّ مُلْتَحِفاً
غَـابـَاتِ شُــوقٍ تَـمُـــدُّ الـحـُـلْـمَ أَوْرَاقَـا
فَاسْتَنْكَرَ اللَيْلُ في الأَنْوَاءِ دَالِيَتِي
وَاحْـمَـضَّ فيها الهَوَى غُـصْناً و أَعْذَاقَا
حتَّى تَــعَـثَّرتِ الأَطْـــــيَافُ في وَجَـلٍ
فَـــغَـادَرَتْ بَـعْـــــدَهَا الأَشْـبَاحُ أَنْـــفَاقَـا
تـَكَوَّمَتْ خَـلْــــفِـيَ الظَّـــــلْـمَاءُ لَاهِـثَـةً
و كَـحَّـلَتْ بِـدَمِ الـقُــــرْبَـانِ أَحْــدَاقَــا
رَاحَتْ تَـعُبُّ كَؤُوسَ الليلِ مِنْ كَـبِدِي
و فَـتَّـحَتْ لوحـــوشِ النَّـزْفِ أَشْــدَاقَـا
تَـمْـتَـصُنِي في بَـقَايَـا الكَأْسِ مُعْـتَـصَـراً
ثم انتشت فتلاشت الحلم إزهاقا
أقفلت منها أجر الخطو مرتعبا
لوجهة الباب مذعورا ومشتاقا
ألصقت خدي بقفل الباب من وجلي
رجت مغالقه لم تبد إشفاقا
قبلت وجنته ألصقت ذاكرتي
به فلم يجدني فاهتجت إلصاقا
أفـقت من عتمات الوهم ألعقها
فما استطعت لهذا الباب إغلاقا
فصحت في الدكنة العمياء مغتسقا
إني أضعت بدوح الذات إشراقا
فعدت للعتبات السود أنـشدها
ففتحت زهرات الذات أطواقا
فلاح من مقلة الدكناء هاجسنا
بالوجد مشتعلا يرتاد أحداقا
يستقرأ القلب أغصانا و أجنحة
حتى يجدد فيه الوصل ميثاقا
فاحتار قلبي خجولا في تساؤله
يا أنت من يهب الأحلام إعتاقا
فأيقظتني عروس البدر في حلكي
يا إنس لا تنبشن الغيب إطلاقا
ماذا يـفــيدك جلد الذات في حلك
تدمي على الوطن المفـقود أعماقا
كالنخل يخفي بغور الطلع خضرته
عن زرقة البحر لو أفشاك أعذاقا
كل العراجين قد خبئتَ سمرتها
لغلة الموسم الموعود أطباقا
ماذا عليك إذا أفضيتَ آخرها
لرقصة الموت لو أدمنت أشواقا
سترحل الآن في سرداب أغنية
لا تمطر العمر إلا الآه أوداقا
قد خيَّبتْك مواويل ترددها
من جرح أزمنة زادتك إملاقا
غيّبْت في جرحك المسعور وصلته
أودعْتَهُ حسرة الأيام مصداقا
لا تــقْــفُ ما كان للأحلام وجهته
تمضي الرؤى وتظل العمر مشتاقا
كم ذا سألتُك كف النز في شجن
فالجرح أنت وحاشا الجرح ما ضاقا
كل الكرانيف في نجواك عاكفة
أسْكنْتَها الخوث ألوانا و أنساقا
لم يبق في نبض من جفت مواجده
إلا رؤاك إذا أغفلت ميثاقا
هي العيون متاهاتٌ سرادبها
بالوهم مظلمة تغتال إشراقا
نبض السواقي على واحات ذاكرتي
تسقي رؤاك و تستسقيك أوداقا
وجه المرايا يعري طيف غربتنا
تفشو ملامحه هما و إطراقا
منه شظايا كؤوس الغربة انتثرت
بالذنب تجرحني لم تعف مشتاقا
فرحت أجدل منها خيط محنتنا
في منسج الآه حاكته أوثاقا
وحدي تكفنني الرؤيا بيقظتها
بالشوق أمضي وخلف الحلم منساقا
إني هنا كلما أرسلت أغنيتي
للبحر يرتاب هذا الموج خفاقا
إني هنا كلما ضنتْ سحائبه
سفحتُ خابيتي للنخل إهراقا
أمضي وفي مقلتي الشمس ساطعة
رغم المآسي رمت للعمر غساقا
مستفردا بجراح الناي في كبدي
كي يزهر الحلم أغصانا و أوراقا
كفي فأنت التي هيجت ذاكرتي
ما عاد صبر يعين القلب لو تاقا
عودي ولا تدعي قلبي بلا وتر
على صليب الرؤى يجتر أشواقا
ما عاد في مستطاعي حمل ذاكرة
تلتاع في حمأة التـــــــذكار إحراقا
ما عاد في وجعي ما كان تـقلــقه
قوافل الملح إذ ضيّــــــعْتُ آفاقا
قد باع يا ليل ملح الروح في أدبي
هذا الضياع أحال الأرض أسواقا
حتى توزَّعني هــمُّ أكابده
في بحة الشدو لا أروى ولا راقا
أستوطن الجرح من أيام ألفتنا
لكـنّــني كم به أزداد إرهاقا
كم ذا سألتُكِ للرمان أزمنة
يخضر فيها فكم قد حن واشتاقا
يا غرة البدر منكِ النور طمْأنني
والدرب صالحني والبحر ما طاقا
أمضي وحيدا وماء العمر يسفحه
بحر تخوَّفه الملاح إغـــــــــــراقا
مالي سوى بحة النايات أرسلها
منسوجة بدمي إذ نزَّ إيراقا
هذا دمي لست أدري كيف تسكنه
ذكرى مراياك تستجليه إصعاقا
أمضي ولست الذي ترضى مراكبه
إلا رؤاك محـــــــطات و آفاقا
مهما سيحملني صوب الضحى قدري
فإنـــــــــني لا أرى إلاك إشراقا
تعليق