حكاية حُبْ أزليّ
شعر/د. محمد الأسمر
أحبته منذ الصغر ، لعبت معه في زوايا البلدة القديمة ، تعثرا في ثنايا الطريق ، سال دمهما فنهضا ، لعبا معاً ألعاباً من التراث الشعبي مثل الحجلة والطميمة وعريس وعروس ، كبرا تحت سياط الإحتلال ، رضعا حب الوطن من رحم المدينة ، من رحم المخيم ، من رحم الشوارع الثكلى ، ناما على حلم ، سارا في طريق بعيد كلٌ في زمنه ، ضاعا ، فقد الواحد نصفه الآخر ، إلتقيا بعد حب طويل ولم يلتقيا ، سنين مضت ، إلتقيا بعد ضياع مرير ، أعادا الحب من جديد ، تعاهدا ، أقسَمَتْ أن يعودا كما كانا ، طفلين يلهوان في الحارات والشوارع ، يحدثا أطفالهما عن قصتهما ، لم يمهلها الحلم ، وقبل اللقاء ، جاءها الخبر ، صرخت:
قتلوك .. قتلوك
أعدموني والأمل فيك
صلبوا حبي فكان المسيح
لم أعلن للناس بعد .. لم أعترف
اني أحبك
سيعلو صوتي .. جهوراً
وتعلو جراحي
ليعلم التل والجبل والوادي
لتعلم الحارات والحواري
أعترف رغم الألم
اني أحبك
قتلوك .. قتلوني
قتلوا عمري ووطني وسهري
قتلوا عشقي وسمري
أسروا مجدي وولدي
دفنوا تاريخي فنبت زهراً
قبل النداء والإقرار
اني أحبك .. اني أحبك
صرخَتْ .. جهَرَتْ
تهادى الصوت
عبر الحدود ورغم الحواجز
سهرت .. أدمعت .. نهضت
نفضت غبار الموت وتاهت
جالت هنا .. صرخت هناك
فقالوا : مجنونة !!
اني احبك .. اني احبك
أيا أنتَ .. أمهلني وانتظر
أعرف أنك لم تمُتْ
أعرف أنهم قتلوك
فقد جاءني النبأ
لكنك لم تمتْ
لا زلتَ حيّاً
فما قتلوك
وما دفنوك
اني أحبك
لكن .. شـُبّهْتَ لهم
اني أحبك
أعلن للملأ ولهم
أعشقك .. سألتحقْ
لن تموت .. فأنتَ تعيش بي
وأعيش بك منذ الأزل
إخلعْ القبر وانتفضْ
أبصُق الطلقة وارتعد
تسلل إليّ عبر الحدود
لا زلتُ فيكَ منتحب
لا زلتُ أعلن
بأعلى صوتي .. واصرُخ
اني أحبك
فجديلتي تنتظر
لأني احبك
أرفض الموت .. ولا تمت.
تعليق