ما ينبغي ان يقال عن الثقافة والمثقفين!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    ما ينبغي ان يقال عن الثقافة والمثقفين!!

    ما ينبغي ان يقال عن الثقافة والمثقفين!!





    نبيـــل عـــودة








    الثقافة والإبداع الثقافي بالتحديد يحتلان حيزا واسعا من تفكيرنا كمبدعين . هل واقع مجتمعنا يتماثل مع أحلامنا الابداعية ؟ وهل استطعنا كمبدعين ان نتحول الى الصوت المعبر عن واقعنا،الدافع لانجاز أهدافنا والمؤثر على صيرورتنا الفكرية ؟

    للإذاعات برامج ثقافية ، للتلفزيونات أيضا برامج ثقافية ، مواقع الانترنت ملأى بالزوايا الثقافية ، وللصحافة المكتوبة توجد صفحات ثقافية ، وصدقوا أو لا تصدقوا ، حتى لصحافتنا العربية في اسرائيل توجد زوايا ثقافية ، أحيانا مع تسمية محرر ثقافي وعلى الأغلب بلا تسمية محرر ثقافي (من يحتاجه؟) ورغم ذلك بالكاد يقع القارئ العاشق للأدب على ما يستحق جهد القراءة. فهل يستهجن أحد ان صحافتنا لم تعد تشد جمهور الأدباء والمثقفين والقراء عامة ، صحافة يحتل الاعلان مساحتها الأعظم، وما تبقى هو حشو لمواد "لمم" بلا رؤية الحد الأدنى المطلوب من النشاط الاعلامي .فهل نستهجن ان الصفحات الثقافية هي أول ما تلغى لجلالة الاعلان التجاري ؟ وهل من شك بعد ما ذكرته ، بأن المثقفين في مجتمعنا يعلوهم الغبار والنسيان من صحافتنا وجرى "استبدالهم " بمبتدئين يفتقدون للتجربة، ومعظم ما ينشر لا يمكن تصنيفه تحت اصطلاح ابداع ادبي؟



    أعرف ان كلامي يثير غضب الكثيرين ، ولكني لست ممن يكتبون ، أو يتحدثون .. من أجل رفع أسهمهم ،ولأكون ولدا طيبا وخلوقا بشهادات بعض المتأدبين ، ولأكسب أعجاب بعض المقعدين ثقافيا، الذين ضاعفوا احباط ثقافتنا.. ولألحق ربعي في مديح الظلال الثقافية ، ولأصبح"مقياسا نقديا" له طوله وعرضه المعروف والثابت في " حلقة الذكر" النقدية ، نقد يصح وصفه بأنه "مديح واعجاب مع سبق الاصرار والترصد" أو "نقدا عشائريا " بمفهوم ما،او نقد بأسلوب تشجيع فريق كرة قدم، ليس مهما مستواه ، المهم انه فريقي!!

    لم اعد اعترض علىما يكتب ، بت اكتب ، احيانا نادرة فقط، عندما يحركني الحد الأدنى على الأقل.



    وأحيانا ألتفضيل يميل للتجاهل.



    أعرف ان ما أسببه من غضب البعض، يجد دعما وتأييدا من الأكثرية الصامتة والمتألمة لحالتنا الثقافية ، ليس عجزا، انما بعدا عن المواجهة التي لن تظل مواجهة ثقافية ، كما وصلني بوضوح من بعض الغاضبين.

    لا أقبل الصمت منأي مبدع أو صاحب رأي ، صمت المثقف يعني نفيه لذاته، ومزيدا من الضياع الثقافي .



    الخيار صعب اذن.



    الذي اريد ان أقوله باختصار بعد هذه المقدمة الاستفزازية مع معرفة ، ان حياتنا الثقافية تفتقد للفعل الثقافي . نفتقد لحياة ثقافية نشطة ولحركة ثقافية قادرةعلى التأثير . حركة لها كيان وصوت وقرار.

    المؤسسات المحلية المصنفة كثقافية هي اسم بلا فعل.وأحيانا عالة على الحياة الثقافية، كذبة.

    من ناحية اخرى يبدو ان الثقافة هي آخر ما يلفت انتباه واهتمام مؤسساتنا المنتخبة (سلطات محلية) او منظمات المجتمع المدني (الأحزاب والجمعيات) . ويجري تعيين بعض المسؤولين الثقافيين حسب مقاييس مخلة بالمنطق الثقافي الأولي. مما يعني مزيد من الشلل . مزيد من التباعد. مزيد من الانطواء. ربما التعيين بحساب مؤسساتنا هو حل لمشاكل شخصية.



    سيحين الوقت لفتح هذه الصفحة الفاسدة.



    بعض المؤسسات والجمعيات تحمل اسم الثقافة ولايعنيها غير الميزانيات التي يحصلون عليها.

    حادث لفت انتباهي ، اثار استهجاني وضحكي بنفس الوقت. صديق باحث ،الدكتورالياس عفيف سليمان، من لاجئي كفر برعم ومقيم في قرية الجش، له كتب ابحاث هامة على رأسها كتاب نوعي هام جدا عن حرب السويس حسب مذكرات بن غوريون وديان، ويكشف في دراساته (مقالاته) تفاصيل المجازر التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني،وبعضها يجهله معظمنا.نشرت له مقالين على الشبكة العنكبوتية. يعتمد على الأرشيفات العسكرية والصهيونية والحكومية، وما ينشره مذهل بعمقه ومضمونه.خاصة وانه ليس بالاستناد فقط على ارشيفات عربية ، والتي له اطلاع جيد عليها،. بل يعتمد أيضا على ارشيفات مرتكبي المجازر ،وللأسف هي أكثر دقة وأكثر فضحا للجرائم المرتكبة. وهي شهادة من المذنب بما ارتكبه بوعي وتخطيط مسبق. اتصل بمؤسسة ثقافية مرموقة للحصول على دعم لنشر دراساته الهامة والتي لقيت اهتماما واسعا بعد نشر اول مقالين.خاصة وان هذا النشاط يكلف وقتا ومالا ولا مردود يغطي النفقات. الجواب كان بما انه يعتمد على الأرشيفات الصهيونية، لذلك،"المؤسسة الثقافية القومية المحترمة" ترفض ترويج الرواية الصهيونية.بهذا الأسلوب ألعبقري تملصت المؤسسة من الدور المفترض انه جزء من برنامجها ومن الأموال التي تجمعها،لا اعتقد انهم يجهلون اهمية دراساته وانهم اغبياء لدرجة عدم فهم ان الأرشيفات الصهيونية هي ادانة اقوى ومضاعفة عشرات المرات عن الأرشيفات لعربية وأرشيفات الفلسطينيين. وان اي مقارنة بسيطة تظهر ان الأرشيف الصهيوني مليء بتفاصيل دقيقة جدا ومذهلة أكثر ببشاعتها مما نعرفه من روايتنا التاريخية.

    صحيح ان بعض المؤرخين اليهود يقومون بتحريف الحقائق وتبريرها. لذلك العودةالى المصادر التي اعتمدوها تكشف التزوير وتدحضه. وتكشف كم هم مرتعبون من أرشيفاتهم لذلك مدد رئيس الحكومة نتنياهو اغلاقها ب 20 سنة أخرى بناء على طلب مدير الأرشيفات والأجهزة الأمنية. اما"المؤسسة الثقافية القومية" فلا تريد ان نكشف عمق الجريمة حسب ارشيفاتهم. وفي الابداع الأدبي لا صوت للمؤسسة رغم كثرة أموالها.وفي الساحة"الوطنية" الشعارات بلا حساب، مثل شخص مصاب بالانتفاخ المزمن.

    اتابع عادة نشاطات ثقافية عدة ، لم تزدني تفاؤلا بقدر ما أشعرتني بعمق أزمتنا . وعلى رأس هذه الأزمة اندماج العديدين من أصحاب القلم والرأي الثقافي والفكري ، بالتحايل الثقافي بعيدا عن النقد الثقافي، أو ببساطة جارحة ، بالتزوير الثقافي ، متناسين أن صفةالمثقف التي يلتصقون بها ،لا تكتمل بدون الاستقامة الشخصية والمصداقية الثقافية.

    ان غياب المصداقية من فعلنا الثقافي له اسقاطات سلبية ، آنية وعلى المدى البعيد ، خصوصا على تطور حركتنا الثقافية وجعلها حركة فكرية اجتماعية لها صوتها المسموع والمؤثر .

    هل سرا ان موقف المثقفين من قضايا مجتمعهم وعالمهم يشكل حاجزا امام الكثير من القرارات الخرقاءلدول عديدة في العالم ؟ وهل نتجاهل ان صوت المثقف في مجتمع حضاري أقوى من البنادق في التأثير على الرأي العام – الم يسبب الشاعر الألماني جونتر غراس الفزع لدولة اسرائيل ، التي تقارن قوتها العسكرية بالدول العظمى، بعد نشر قصيدته الهامة :"ما ينبغي ان يقال" والتي جاء فيها:

    لماذا امتنع عن تسمية ذلك البلد الآخر

    الذي يمتلك ومنذ سنوات -رغم السرية المفروضة-

    قدرات نووية متنامية لكن خارج نطاق المراقبة،

    لأنه لا يسمح بإجراءالكشف عليها

    التستر العام على هذه الحقيقة

    وصمتي جاء ضمنه

    احسها ككذبة مرهقة لي

    واتهم كالعادة المملة باللاسامية، وكأن هذه التهمة تنهي صوته المجلجل، وتسقط قوله:

    ان اسرائيل القوة النووية تهدد

    السلام العالمي الهش اصلا!

    هذا نموذج لأهمية الثقافة ودور المثقفين في التأثير على مسارات عالمنا ومجتمعاتنا.

    للأسف هذه ليست حالنا الثقافية.. هنا في المجتمع العربي داخل اسرائيل ، والى حد كبير في العالم العربي . حقا بعض المثقفين العرب باتوا يشكلون خطرا على أمن "الفسادالحاكم" أو " الحكم الفاسد " ( ما الفرق ؟) في عالمنا العربي .المثقفون يحاكمون ، يسجنون ، يقتلون ،ويتعرضون لسيف الارهاب السلطوى والغيبي ..وكلما ازداد الارهاب على الثقافة والمثقفين ، كلما أيقنت ، ان ثقافتنا العربية ما زالت بخير .



    ما قيمة الثقافة اذا لم تحدث حركة اجتماعية ؟ .. حركة فكرية ؟.. نقدا صريحا .. نقاشا ... حوارا .. تعدد آراء .. تعدد أذواق .. تعدد مفاهيم .. تعدد تجارب، وتعدد تحديات ؟

    السياسة بانفصالها عن الثقافة تفقد توازنها. هذا ما نشهده اليوم في مواقف اليسار العربي الماركسي ،الذي اضحى بمعظمه مجردا من المثقفين امثال حسين مروة ومهدي عامل ومحمود امين العالم واميل حبيبي واميل توما وسالم جبران وآخرين ابتعدوا عن تنظيماتهم بيأس واضح، ومع فقدان التوازن الماركسي العربي مما يحدث في سوريا وخاصة جرائم النظام التي لا يمكن تفسيرها وتبريرها بما يدعيه نظام الأسد ارى ان الماركسيين الرسميين فقدوا بوصلتهم السياسية والاجتماعية والانسانية وان اليسار الماركسي يتراجع عن كل منجزاته التاريخية، وسيدفع ثمن مواقفه غاليا.



    ما قيمة المثقف اذا كان ما يكتبه يذهب للدفن بلا مراسيم ، وبدون فتح ديوان للتعازي ؟ ما قيمة الكتابة اذا "ولدت ميتة " على صفحات وسائل اعلام ، كل دورها انها تعبئ فراغات الورق بما تيسر وليس بما هو ضروري..؟

    من هنا رؤيتي لواقع أزمة ثقافتنا العربية في إسرائيل بأنه توجد قطيعة شبه كاملة في العلاقات بين حياتنا الثقافية والفكرية من جهة ، وبين القارئ والمجتمع الذي يدعي الكثيرون انهم يمثلوه في ابداعهم ونصوصهم المختلفة. وما يزيد أزمتنا غياب واسع للثقافةالنقدية . ولكن من تجربتي أعرف ان مجتمعنا متعطش للصدق مهما كان مؤلما .. ومتعطشللنقد بكل مجالاته وامتداداته .

    نحن مجتمع متهمأيضا انه لا يعطي للمثقفين دورا ، ومعروف ان أصحاب الأدوار وصلوا بدون وجه حق ،وفي غفلة من الزمن ، عبر تسلق أجسام سياسية ، وهم بالكاد يمثلون رأيا يستحق الاجماع ، أو الانصات اليه . وأصحاب الأدوار الاجتماعية أو السياسية بحالة انقطاع متواصلة عن الفكر الثقافي الذي تدعمه المؤسسات، والذي لا يمت للثقافة الحقة بصلة ، تشغل أصحابه مكانتهم ، وبعضهم يتمسك بألقاب لا ترجمة لها على ارض الواقع، وتحول مفهوم الأديبالى مفهوم وظيفي.

    من المؤسف أن الثقافة في حياتنا لا تشكل إلا بندا غير قابل للتنفيذ في أجندة المؤسسات والأحزاب، وهي نتيجة تلقائية للرؤية المغلوطة والتي لا تقيم وزنا حقيقيا للمشروع الثقافي،ولا أستثني أحدا ، بغالبيتهم لا يرون أهمية الدور الاجتماعي والحضاري للثقافة ،أهمية دورها التربوي ، قيمتها في النضال الاجتماعي والسياسي ودورها في صيرورةانسان المستقبل وتشكيل عالمه الفكري .

    ان تكتب قصيدةجميلة ، قصيدة حب مثلا ، هذا أمر جيد ورائع ... والسؤال ، عدا جمالية اللغةوالموسيقى والمشاعر ، هل أوصلت ، ايها الشاعر أو القصصي ، في حالة النص القصصي ،هل أوصلت رسالة حضارية ؟ فكرة انسانية ما ؟ تجربة حياتية تستحق جهد القراءة ؟ نقدا ما حول واقع يجب ان نتجاوزه ؟

    الأدب والثقافة لهما وظيفة اجتماعية ، ومهمة انسانية عامة . عبر الابداع الأدبي انت تقوم بنشاط جديد . نشاط لذاتك ، ونشاط لمجتمعك . نشاط للعالم الخارجي حولك ، ونشاط للعالم الأكثر اتساعا من رقعتك المحدودة جغرافيا. وقد يشكل الابداع ولادة حقيقية جديدة للمبدع ، نقلة نوعية ، فكرا وموقفا وإبداعا.

    الابداع هو فعل هادف منظم ومسؤول نحو هدف . ادوات المبدع هنا هي اللغة والفكر ، ولكن اللغة لوحدها ليست هي الهدف ، كما لاحظت في كتابات كثيرة . لا شك ان استعمال اللغة ومفرداتها ،هو فن بحد ذاته ، ويضفي على الإبداع الحقيقي جماليات خاصة تعمق قيمة الابداع وأثره.

    الانسان الذي لايملك هدفا في الحياة ، هو بنفس الوقت لا يملك مشروعا ثقافيا ، حتى لو كان استاذا في تاريخ الثقافة.

    في العام 600 قبل الميلاد حدث التحول الأهم في العقل البشري. نشأت الفلسفة في بلاد الإغريق.الفلسفة رفضت الأساطير عن الآلهة ، وطرحت بدلا منها المنطق العقلي في فهم الظواهر الطبيعية وتفسيرها. في مجتمعاتنا نلاحظ أن الأساطير تزداد قوة . بمعنى آخر حيث لم تتطور فلسفة استمر التراجع واشتد الارتباط بالأساطير. اين نحن من ذاك التحول بعد 2700 سنةمن ظهور الفلسفة؟ ولماذا تقف ثقافتنا عاجزة عن تثبيت العقل والعقلانية (لوغوس) بدل الأساطير؟ وهل كان حرق كتب ابن رشد واتهامه بالزندقة والكفر دورا في القضاء على تطوير فلسفة عربية، وبالتالي ما يسود مجتمعنا اليوم من أزمة ثقافية؟

    من هنا أقول يقتضي ان يكون للأديب أو المثقف ، مشروع حياة يرتبط بقضايا مجتمعه وعالمه وان يكون صاحب رؤية فلسفية. بدون فلسفة نحن لا نتعلم ، وكما يقول غوتة: "الذي لا يعرف ان يتعلم دروس الثلاثة الاف سنة الأخيرة يعيش في العتمة"..

    ما هو العالم الذي نريد ان نعيش فيه ؟ هل نريده مجتمعا مغلقا أم مجتمعا مفتوحا؟ مجتمعا حرا أم مجتمعا خاضعا؟ مجتمعا يكفل حقوق الانسان أم مجتمعا يميز بين البشر؟

    بالطبع لا يمكن نفي ذاتية المبدع ، خصوصياته... وتطويرها لآفاق أكثر اتساعا في تفكيره وقدرته على التأثير .

    للأسف هذا ما نفتقده في الأكثرية المطلقة مما ينشر من ابداعات شعرية أو قصصية ، ومن نقد أدبي ومحاورات فكرية وثقافية... وحتى من مقالات ومواقف سياسية.

    ان ما نحتاجه ليس المثقف الخامل ، الباحث عن المصفقين .. انما المثقف النقدي والموضوعي المرتبط بقضايا مجتمعه ، المثقف الذي ينقد ذاته وتجربته ،وان يكون ارتباطه الأساسي مع الثقافة بمفهومها الكوني وليس القبلي العشائري أو القومي المتعصب او الديني المنغلق. وان يكون مثقفا متحررا من التبعية مهما كان نوعها وشكلها الفكري او السياسي أو الاجتماعي او الديني.

    لنا تجربة غنية .حققنا انجازات ثقافية في مسيرتنا غير السهلة. يجب ان ندرس تجربتنا . . في لحظة معينة لا بد ان ينبثق شيء جديد، ولكن لا شيء يظهر لوحده....





    nabiloudeh@gmail.com
    التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 19-05-2012, 14:28.
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    [align=justify]
    سيدى الجليل أستاذنا نبيل عودة

    لم تترك لنا مجالاً كى ندلى بدلونا فى هذا الموضوع المهم جداً والذى يمثل حجر الزواية فى بناء الشخصية العربية المحترمة ،فلقد أحطت بكل جوانبه وطرحت المسكوت عنه ،ليس فقط فى فلسطين الحبيبة، وإنما فى عالمنا العربى من الخليج إلى المحيط .

    كان طرحاً متميزاً متزناً ومرتبطاً بواقع عربى متفسخ ،حتى وإن كانت هناك ثورات أو انتفاضات شعبية تسعى لحياة حرة كريمة ،وواقعٍ مشين ومتهرئ ولا يسمن ولايغنى من جوع .

    ولم يكن طرحاً استفزازياً ..بقدر ما هو واقع مزرى آنى قائم لاينكره إلا أعمى القلب والعقل والفكر .

    لكن من هو المثقف الذى نرتجيه من دنيانا ؟؟
    أهو قارئ الكتب وملم ببعض الثقافات من هنا وهناك ؟؟

    أم هو المثقف الثورى الذى يضع نصب عينيه هموم مجتمعه ويسعى جاهداً فى صنع ثقافة ناهضة بأعباء الحاضر وتحديات المستبقل ؟

    ولاشك _ياسيدى _ أن أزمة الثقافة والمثقفين تكمن أساساً فى نطاق إرادة سياسية وطنية حرة محترمة تعى جيداً مقتضيات التطوير الثقافى ووضوح الرؤية فى مساراته والتجديد المتواصل فى نسيج الحياة الثقافية بأفكارها ومشاعرها ودورها فى إيقاظ الوعى لاتزييفه ،وفك أسر العقل من ثقافة النقل إلى ثقافة الفكر ،وطرح التفكير العلمى بدلاً من غيبوبة الخرافة والفكر المنحط والسلبى .

    إن نسبة الكتب المؤلفة أو المترجمة فى العالم العربى قاطبة لا تخرج عن نسبة ضيئلة لاتُذكر على مستوى العالم .

    كما أننا نفتقد إلى أرشيف موثق لتاريخنا ،عبر سنوات طويلة ،ولانعلم عنه إن كان _ حقاً _موجوداً بالفعل .وإن كان_حقاً_ موجوداً فأين وثائقه ؟؟!!..

    فتاريخنا مجموعة أساطير تُروى ،لاضابط لها ولارابط ،ولا نجد فيها صدقاً ولا وضوحاً ولامنطقاً ..

    وكم حزنت عندما قرأتُ عن حدوث ثغرة الدفرسوار فى حرب أكتوبر 1973م ،فالرئيس السادات يقول رأياً ،والقادة العسكريون يقولون رأياً ،والحقيقة مجهولة رغم مرور مايقرب من 40سنة .

    وأتساءل بصدق.. ماهو رأى الحكومات العربية فى مجازر فلسطين ؟؟

    وهل فى أرشيفنا، هذا التاريخ المجهول ،ما يؤكد حقيقة مواقف هذه الحكومات تجاه تلك المجازر من مواقف سياسية أو تحركات عسكرية ؟ ؟؟!!!
    بل أشك أحياناً.. أن لهذه الحكومات دوراً فى المجازر ..فالسكوت عليها هو ضرب من التواطؤ المعلن.

    أما اليسار العربى..بكافة أطيافه وفصائله ..فلقد اعتراه الصدأ ونخر فيه النسيان وتجمدت مواقفه وضاقت نظرته وشغلته الدنيا .

    ولن أنسى فى مقتبل حياتى ..بعض رجال اليسار والفكر الماركسى الثورى ..الذين تربيتُ على كتبهم وثقافاتهم وموافقهم " إسماعيل صبرى عبدالله ،فؤاد مرسى ،محمود أمين العالم ،مهدى عامل ،حسين مروة وآخرون " وماقدمه أستاذى وقريبى الدكتور محمد النويهى فى كتاباته من نقد موضوعى للفكر السائد والمألوف والمعتاد والمتداول ونحو ثورة فى الفكر الدينى والثقافى والاجتماعى والاقتصادى ، عبر سنى حياته من 1918م حتى 1981م.
    [/align]

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      الأستاذ عبدالرؤوف النويهى
      قراتك ملاحظاتك مرتين لأهميتها ولما توضحه لي من مسالة لم اكن واثقا منها تماما ولم احب ان اعمم. اعرف حسين مروة شخصيا من المدرسة الحزبية في موسكو (1968-1970)اثناء تحضيرة رسالة الدكتوراة وقد ترك اثره الفكري في نفسي بأن اتعلم التفكير وليس التكرير ، الايمان بالمنطق وليس بالعجائب الخرافية . حتى لو كنت مؤمنا بفكر فلسفي عظيم. وان دراستي الماركسية لا تعني ان كل شيء نلقن به مقدس ونهائي. وربما بسببه لم استطع الإستمرار في عضوية الحزب الشيوعي ولا في قبول المقولات النهائية لقادة الأحزاب شبه الإلهيين.وما زلت حتى اليوم اقيم رؤيتي بناء على العقلانية التي نشات على اساسها الفلسفة الاغريقية. وقد شدني محمود امين العالم ليس بانتمائه لتفس التيار فقط انما بعقلانيته وقدرته على تطبيق النظرية في ظروف الواقع العربي ويمكن لدارس لتراثه ان يكتشف انه كان مطورا للنظرية وليس مكررا فقط تماما مثل انطونيو غرامشي ومثل سائر الماركسيين الغربيين الذين اتهموا بالتحريف وهم اطهر وانقي فكرا ومعرفة من جميع منظري المدرسة السوفياتية.ومن ابرزهم لوكاتش وكورتش وغرامشي وبلوخ ولافبر وحتى غاروديه قبل أن يجن باموال القذافي وغيرهم. ومراجعة جديدة لكتابات تروتسكي تثبت كم كان صادقا اكثر من رفاقه وخاصة من ستالين. ومراجعة كتابه "الثورة والثقافة " ترجمة جورج طرابيشي متعة فكرية حقيقية تمتد ابعد من الثقافة الى كل المفاهيم النظرية الأخرى للماركسية.
      لا استطيع ان افهم دفاع الماركسيين العرب عن نظام مجرم مثل نظام قبيلة الأسد. وعن نظريات الممانعة بينما حدوده هي الأكثر أمنا لاسرائيل.والواقع الاقتصادي ينهار ويتراجع وكذلك التعليم .. وسوريا في الثلاثين سنة الأخيرة تراجع انتاجها القومي الاجمالي بالمقارنة مع زيادة عدد السكان وأضحت من أفقر دول العالم بدخل لا يتجاوز 100 دولار شهري للعامل (عام 1998 كان الدخل بين 300-400 $) وبطالة متفشية وتوقعات ان ترتفع البطالة 100% وشبكات تحتية منهارة والحجة اسرائيل والامبريالية، وكأن النضال للتحرير يلزم بالتخلف!!
      هل التخلف العربي بالعلوم والابحاث والتطوير هو من متطلبات مواجهة اسرائيل والامبريالية؟
      الحالة الثقافية محزنة وحاولت ان اكون ايجابيا بقدر المستطاع!!

      تعليق

      • فواز أبوخالد
        أديب وكاتب
        • 14-03-2010
        • 974

        #4
        الأستاذ الكبير نبيل عودة ...
        وأساتذتنا كبار المثقفين من الأعضاء الكرام

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        ثورة الأنترنت أسعدتنا نحن جيل الشباب محبي القراءة
        وذلك لسهولة الحصول على أي كتاب إلا أننا إنصدمنا بحقيقة
        ضياعنا بين آلاف الكتب .. وبالرغم من محبتنا للقراءة إلا أن
        الوقت محدود والعمر محدود .. نعم لدينا معرفة بأهم الكتب الثقافية
        للمؤلفين العرب ... إلا أنه يجهلنا أهمها لدى الأمم الأخرى
        ونطمع في نصحكم لنا بأهم تلك الكتب أو المؤلفين
        ولايكفينا ذكركم لكتاب واحد أو كتابين منها .. ولا أقصد
        الروايات فهي أشهر من أن نجهلها .

        وتقبلوا وافر التحية والتقدير .



        ...
        التعديل الأخير تم بواسطة فواز أبوخالد; الساعة 02-06-2012, 19:32.
        [align=center]

        ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
        الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

        ..............
        [/align]

        تعليق

        • نبيل عودة
          كاتب وناقد واعلامي
          • 03-12-2008
          • 543

          #5
          لا بد من التنويه ان المداخلات الفكرية هي طرح رؤية ذاتية شخصية على اساس تجربة شخصية . لذلك لا ارى في خلاف الراي الا اختلاف في التجربة تضيف للموضوع ولا تنفيه.
          من المؤكد ان الفكر الأيديولوجي الذي نشا عليه كل فرد منا يؤثر على تشكيل مجمل الرؤية الثقافية، وهذا كما اراه أمر ايجابي لأنه يشكل فسيفساء ثقافية فكرية متعددة الألوان التفاصيل.
          والأهم علينا استيعاب تجربة الفكر البشري في مسيرته منذ ظهور الفكر الفلسفي الأول عام 600 قبل الميلاد.. ولا ادعي المعرفة الكاملة انما فهم المسيرة بشكلها العام.
          تحية وتقدير لمن ساهم في الطرح او سيساهم في الطرح \.. وبغض النظر عن تعدد الآراء

          تعليق

          يعمل...
          X