صديقتان حميمتان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد نور
    أديب وكاتب
    • 23-04-2012
    • 641

    صديقتان حميمتان

    صديقتان حميمتان
    دخلت (س)و(ص)المرحلة الابتدائية فتكونت بينهما صداقة بريئة إنها صداقة الأطفال التي لا تعرف الغش ولا المصالح كانتا كل يوم تذهبان إلى المدرسة معاً وترجعان معاً وتأكلان وتشربان معاً وتطورت صداقتهما حتى أصبحت الواحدة لا تستغني عن الأخرى فصارتا تلبسان نفس الملابس المدرسية ونفس الحقائب ونفس التسريحة والاختلاف بينهما ان (س) سمينه قليلا و(ص) ضعيفة إلا إن (س) ببنيتها الممتلئة وشعرها المموج كانت تظهر بأنها الأخت الكبرى ل(ص)ذات الجسم النحيل وشعرها الناعم ذو الخصلات الدائمة التناثر على وجهها.
    استمرت هذه ألصداقه مع مرور الأيام والسنين.. وكبرت البنتان ووصلتا للمرحلة ألمتوسطه..وبدأ أول يوم دراسي جاءت (س )مبكرة للمدرسة من شدة الحماس..
    ولكن (ص) تأخرت قليلاً
    س: يا الهي متى تأتي (ص)؟
    اني أخاف ادخل لوحدي
    وكانت س تتأمل كل طالبه ومعلمه تدخل من بوابة المدرسة.
    وتقول في نفسها....
    يا ألله كل هذه البنات ... كلهم كبار أنا أصغر واحده ؟
    ولم يعجبها الوضع أبدآ.. ياه ما أحلى المدرسة الإبتدائيه
    فجأة قطع تفكيرها منظر بنت دخلت من الباب مرتبكة.
    كانت ترتدي حقيبتها على ظهرها فوق العباءة وتدخل ثم تدوس طرف العباءة وتسقط على وجهها.
    تنظر إليها س بتعجب..
    تلتفت إليها البنت وتصرخ.
    (ص)بدلا من أن تتفرجي علي تعالي ساعديني..الله يأخذ اللي اخترع عباءة الرأس هذه
    تسرع (س )وتساعدها على النهوض وتعدل لها العباءة ويمسكون بعض ويركضون لمكان الطوابير ويحجزون أول صف.
    ومرت المرحلة ألمتوسطه وتلتها الثانوية بسرعة البرق وكانت تحمل في طياتها أسمى معاني ألصداقه...وكثير من المواقف السعيدة جدآ والتعيسة في نظرهما
    وجاءت ألنقطه الحاسمة وبدأ تحديد المصير...
    إنها ألجامعه.... .
    وقد قبلت كلا الفتاتين بجامعة واحدة بدأ الاستعداد لأول يوم دراسي..ولهذه الحياة المختلفة..ولهذا العالم الغامض..
    بدأت الدراسة وبدأت (س و ص) في خوض الحياة الحقيقية والانسلاخ من حياة الطفولة فقد وصلتا لمرحلة النضج الآن وكل واحده منهن مسئوله عن نفسها..
    (س) أصبحت أجمل فقد قصت شعرها بأطوال مختلفة وتناسب ذلك جدا مع شكل وجهها الدائري الممتلئ وجسمها الغير نحيف...صاحب السمرة ألشرقيه
    أما (ص) فقد أصبحت غاية في الجمال بشعرها الناعم البني المنسدل على كتفيها بطول متساوي وتلك العينان العسليتان مع بشرتها البيضاء وقوامها الممشوق..
    مرت الأيام واستمرت الصديقتان معآ بالإضافة إلى صداقات عده جديدة.
    فالجميع كان يحاول التقرب من(س) لشدة جمالها وجاذبيتها.
    ومع مرور الأيام لاحظت (ص) التغير التدريجي لـ( س) سواء في التعامل أو في المستوى الدراسي الذي بدأ في التدني بشكل ملحوظ أو في الحالة النفسية والمزاج السيئ....
    حاولت( ص) جاهده معرفة الأسباب فصديقتها لا تخفي عنها أمرآ ولكن هذه المرة فقد أخفت عنها أمراً غير حياتها.
    مرت الأيام ووضع (س )يتدنى أكثر وأكثر..
    أصبحت وحيده .. منطوية .. غامضة .. علامات الحزن عليها تكاد تقتل صديقتها وأهلها.
    بكت (ص)وتأثرت..
    ص:يا(س) ما بكِ يا حبيبتي انا صديقتك وأنتِ لا تخفين علي شيْ إذا كان هناك أمر ما فصارحيني قد استطيع المساعدة
    س: تكتفي بالدموع
    ص:حبيبتي(س) حلفتك بالله أن تقولي لي ما بك فأنا أختك وأنتِ لا تخفين عني شيء تتجمع الدموع في عيني س
    وتضم صديقتها بكل قوه وتهمس في أذنها وقد خنقت صوتها ألعبره..
    قالت:أنا تعبانه يا( ص) تعبانه.
    ص: تعبانه؟ ما الذي يتعبك قولي لي
    نهضت (س) وأخذت أغراضها وذهبت.
    مر يومين ولم تأتي (س) للجامعة.
    تحاول( ص)أن تهاتف البيت ولكن لا احد يرد وهاتفها مقفل.
    خافت وقامت تدور وتدور في البيت بدون وعي لاتدري ماذا تفعل وكيف تطمئن على س
    كلمت والد س ولكن هاتفه مقفل ايضاً وذهبت الى بيت س..
    ولم يكن هناك من احد في البيت.وزاد خوفها..
    رجعت للبيت تبحث على رقم أبنة عم (س) كان مكتوب في ورقه عندها.
    نعم هذا هو رقم (ر) بنت عم س
    كلمت ص ابنة عم س وسألت عنها فقالت لها (ر)
    الم تعلمي يا (ص)؟
    خافت (ص) وانقبض قلبها.
    (ر): لقد ماتت جدتها منذ يومين.
    أخذت (ص) نفس عميق وحمدت ربها ان( س) لم يصبها أي أذى
    ذهبت الى بيت جدة (س) وعزتها وكانت (س )متأثرة جداً لأنها كانت متعلقة بجدتها وكانت اقرب لها حتى من أمها حيث ان أمها كانت قاسيه قليلاً عليها.
    وبموت جدتها زادت وحدة (س) في هذه الدنيا وزاد حزنها.
    (ص) تفوقت على( س) في الدراسة وسبقتها في المستويات و س..... .تعيد ألسنه بسنتين بعدما كانت من المتفوقات في المدرسة.
    ومرت الأيام و (س) تذبل يوم بعد يوم.و(ص) تحاول ان تعرف.
    وجاء اليوم الذي تنتظره ص.
    جاءت س الى بيت ص في يوم العطلة
    جلست ص قرب س وقالت.
    ص:كلميني(س) انت اليوم لن تخرجي من هنا الا ان تقولي لي ما هي القصة كاملة
    س: قصتي طويلة وليس لدينا وقت.
    ص: بل لدينا كل الوقت وانا اليوم متفرغة لكِ .
    س: قصتي بدأت منذ سنتين عندما رن على هاتفي احدهم يريد ان يتعرف.كنت اقفل في وجهه في أول الأمر.
    واستمر فتره يرن ويرسل.
    أقفلت هاتفي فتره وعندما فتحته رجع يرن ويرسل رسائل حب وغرام.
    ص:وماذا حصل بعد ذلك
    قلت لأبي عن القصة ورد عليه وقام بأهانته .وبدء الرجل يتأسف من الوالد ووعده انه لن يرن مرةً أخرى
    صدق والدي كلامه وأنا صدقت ايضاً وقلت الحمد لله انتهى الكابوس
    مر يومين ولم يرن وفي اليوم الثالث أرسل رسالة.
    مكتوب فيها.... يا (س) ؟؟؟ لاتحسبيني قد خفت من تهديد ابوك وحسابي معك إنشاء الله عسير ولو فعلتيها مره ثانيه واخبرتيه أورطكِ وأقول إني أعرفكِ.ومثلما أخرجت اسمك كامل وعرفت كل شي عنك استطيع ان ارميكِ في التهالك انتِ وابوكِ
    خفت بصراحه كيف عرف اسمي خصوصا ان هاتفي ليس باسمي وماذا يريد مني بالضبط
    يعني أول مره واحد يرن ويهدد ايضاً وكانت العاده لما يزعجني اقفل في وجهه كم مره يملون ويتركون وقررت أغير رقمي وأرتاح.
    كلمت والدي يغير لي رقمي وتحججت بحجج مختلفه المهم إنني غيرت رقمي.
    وبعد اسبوع أرسل رسالة على رقمي الجديد مكتوب فيها
    (طيب يا س تريدين ان تتحديني)
    عندما قرأت الرسالة وشاهدت الرقم احسست ان رأسي بدء يغلي فوقعت الى الأرض مغشياً علي
    ص:و كيف حصل على رقمك الثاني؟
    س: نفس سؤالك كان يدور برأسي والسؤال الأهم ماذا يريد بالضبط؟
    كتبت له رسالة ويا ليتني لم أرسلها . كتبت فيها
    (من أنت وماذا تريد مني هل هناك ثأر بيني وبينك)
    رد علي
    )
    انا لا يوجد من يتحداني وانتِ تحديتي وبما انك لم تأتي بالطيب نأتي بك بالقوة)
    رميت الهاتف وصحت أحسست اني في فلم او يمكن حلم مزعج.. أنا لم أوذي أحد بحياتي لماذا يحصل كل هذا لي ومن هو هذا الشخص
    قررت ان أقفل هاتفي ولا افتحه لمدة شهر.وفعلاً قفلته.
    بعد أربعة ايام بالضبط رن جرس بيتنا في وقت متأخر وعندما فتحت الشغالة الباب لم تجد أحد ووجدت كيس فيه أغراض وورقه مكتوب فيها أغراض خاصة لـ ( س)
    أتت بالكيس وأعطتني إياه استغربت من أرسل لي هذا الكيس وما الذي فيه؟
    وعندما فتحته وجدت فيه دفتر وعلبه صغيره.فتحت الدفتر ووجدت مكتوب فيه كل المعلومات عني وعن أهلي ومكتوب في الصفحة الأخيرة.
    أنا اريدك يا (س) وإياكِ أن تقفلي هاتفكِ ومثلما استطعت أن أصل إلى بيتكم استطيع ان اصل الى غرفتك..وأنضري الى هذه العلبه فيها هديه لك.. فيها حبوب .. حبوب مخدرات يعني لاتستغربين..هذه
    الحبوب لو أبلغ الآن ألشرطه تلقي القبض على ابيكِ ويسجن عشر سنين على الأقل..
    ولو تماديتِ حبه واحده اضعها في سيارة ابوك ويروح فيها...افتحي هاتفكِ وردي علي
    أخذت العلبة ورحت أركض ورميتها بالشارع.
    ورجعت ارتجف لغرفتي من الخوف ونمت وتغطيت
    لقد وقعت بيد مجرم يا (ص)
    فتحت هاتفي واذا به يرن .
    رددت
    انا: نعم
    انا:نعم ماذا تريد مني.
    ++:
    لاتتحديني
    انا: اتحداك بأي شيء اصلآ وانا لا أعرفك .
    س : سكتت تنهدت
    ص:ما بكِ سكتي أكملي وبعد ماذا قال؟
    سالت دموع س بحرقه.
    ص : أكملي.
    س: صار كل يوم يكلمني تحت التهديد.
    وكنت احيانآ أصيح وانا أكلمه وأترجاه ان يبعد عني ويتركني في حالي لأني بنت ناس وليس لي دخل بأي شيء من البيت الى الجامعة ومن الجامعة الى البيت .
    كان يقول لي أما ان أكلمه وإلا يسبب لي فضائح ويورط والدي في قضية مخدرات فما كان أمامي إلا ان أكلمه وأسايره لكي أسلم من شره. .
    ومرت أيام وأيام وفي يوم قال أبي أعرفك على أصحابي.
    طبعآ رفضت بقوه وقبل ان أتصرف أي تصرف قطع كلامي أحدهم وقال:يبدو انك لا تريدين ان تتعرفي علينا
    فأحسست اني اعرف ذلك الصوت وبعد رجوعي بالذاكرة تأكدت انه نفس الصوت الذي كان يكلمني بالهاتف ولكنني لم استطع ان اجهر بالقول لأنني تذكرت تهديده لي والفضائح التي من الممكن ان يسببها
    ذهبت مباشرةً الى جارنا ورجوته ان يراقب هذا الشخص وبعد سؤال وجواب وافق وقد قلت له ان لا يترك صغيره وكبيره الا عرفها عنه
    جاءني جاري بعد أيام وهو ينضر لي بتعجب فقلت له ما بك قال انت لا تعرفين ذلك الرجل قلت كلا ولكن لماذا هذا السؤال فقال ان والدك يعرفه حتى انه يدخل الى بيتهم فتعجبت من الامر وقلت له واصل المراقبة وجاءني في اليوم الثاني وكأنه يريد ان يقتلني فقلت له على رسلك ما الذي حصل فأجاب انتم عائلة منحطة فغضبت غضباً شديداً الا إنني تمالكت نفسي وقلت له لماذا قال ان والدك وهذا الشخص يتاجرون بالمخدرات كما ان أبوك يعاشر شقيقة هذا الشخص
    لم اصدق كلامه وقررت ان أراقب أبي بنفسي وذهبت خلف أبي عندما خرج ووصل الى مكان مهجور واتفق على البضاعة ثم رجع الى مكان اخر يتواجد فيه بعض الأشخاص وبدءوا يشمون المخدرات لكن ابي كان قوياً فنهض وسار الى احد البيوت وطرق الباب وفتحت له فتاة جميله ودخل عندها
    عندما رأيت هذا الفعل قررت الدخول خلف والدي وفتحت الباب بهدوء لانهما نسيا ان يقفلاه وعندما دخلت وجدت والدي مع الفتاة عاريين يفعلان...........فشاهدني ونهض ولكن ماذا افعل سوى إنني بكيت وهربت مسرعه وعند نزولي وخروجي من البيت شاهدت سيارة الشرطة قد جاءت وتم إلقاء القبض على والدي والفتاة
    ص: وما هو دخلك انتِ بهذا الموضوع اقصد لماذا يهددك هذا الرجل
    س : ان الفتاة كانت شقيقة هذا الرجل وقد عرفنا من سير التحقيق ان هذا الرجل اكتشف علاقة والدي بشقيقته فقرر ان ينتقم ولكن دون ان يعلم والدي ويفعل بي مثلما كان والدي يفعل بشقيقته كما إن الرجل هو شريك والدي في العمليات المشبوهة
    ص: الم تلقي الشرطة القبض عليه
    س: بلى ولكن أتعلمين انه لو بقي يهددني طول العمر ولم اعرف حقيقة والدي لكان أهون علي وأنتِ تعرفين ان الأب هو المثل الأعلى لأبنائه كما إنني قد تربيت من الحرام فهو يصرف علينا من المخدرات بحجة التجارة وكم من نفسٍ قد أزهقت بهذا السم كما ان والدتي حالتها تسوء يوماً بعد الأخر بعد أن عرفت القصة وهي ألان ترقد في الفراش حسبي الله ونعم الوكيل

    أنتهى
    اخوكم
    احمد عيسى نور
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد نور; الساعة 20-05-2012, 08:07.
  • جمال عمران
    رئيس ملتقى العامي
    • 30-06-2010
    • 5363

    #2
    الاستاذ احمد
    قصة طويلة أكثر .. بها جوانب كثيرة من سلبيات تعيشها الأسر التى يترك ولى الأمر فيها نفسه لشهواته ومغامراته وتكون الضحية إبنته .. وتلقى الضؤ على الجانب الأكثر إظلاماً فى عالم الإتجار فى المخدرات ألا وهو ضياع الأسرة وتفككها .. وربما كان من الممكن لبطلة قصتك أن تتصرف على وجه من الوجوه يوقف هذا الدنئ ... والغريب لو قلنا أن أباها نفسه يعرف صاحب الرقم لكنه حفاظاً على علاقته المشبوهه به كتاجر مخدرات وبشقيقته كغانية جعلته لا يتخذ خطوة تجاه إنقاذ ابنته مفضلا التضحية بها ..
    إنه كان يعلم أخى ... الأب كان يعلم ..
    تحيتى لك ..
    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

    تعليق

    • احمد نور
      أديب وكاتب
      • 23-04-2012
      • 641

      #3
      استاذي جمال عمران
      ان المخدرات اصبحت أفه يعاني منها اغلب الشعوب
      لذلك يجب علينا ان ننبه الى هذا الخطر واضراره بشتى الطرق والوسائل
      فهذا يكتب قصه وذلك يلقي محاضره .................
      فقد يأتي اليوم الذي نقول فيه كما في المثل المصري
      ياريت اللي جره ما كان
      ولانستطيع السيطره على هذا الوحش المدمر
      تحياتي
      احمد عيسى نور
      التعديل الأخير تم بواسطة احمد نور; الساعة 21-05-2012, 09:27.

      تعليق

      يعمل...
      X