الواقعية الجديدة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تاقي أبو محمد
    أديب وكاتب
    • 22-12-2008
    • 3460

    الواقعية الجديدة

    الواقعية الجديدة

    ذات حلم راودتني فكرة مجنونة أغرتني بأن أجعل القمة مقصدي، فتزوت لهذا الشأن بما يلزم، وعقدت العزم على أن أسلك صعدا نحو غايتي طريقا مستقيما لا أمت فيه ولا عوج .
    بادئ ذي بدء،اعترضتني عوائق و متاعب إذ كنت كلما تقدمت خطوة إلى الأمام إلا وازدادت العقبة حدة وعنتا،فقلت لنفسي لم لا أعرج يمينا وشمالا كي يسهل علي صعودها،فشرعت أسير في طريق ملتو سرَّع من وتيرة تقدمي، وخفف من متاعبي، فلما صرت في منتصفه،تماما إذا بي أفاجأ بعاصفة هوجاء، لا تبقي ولا تذر ،اقتلعتني من الأرض اقتلاعا،وكنت كلما تقدمت خطوة دحرجتني إلى الوراء خطوات وخطوات، فقلت في نفسي أليس من الواقعية أن أنبطح أرضا حتى تمرهذه
    العاصفة اللعينة بردا وسلاما،ففعلت...استأنفت المسير حتى أشرفت على القمة ، فتهلل وجهي بشرا، وكاد قلبي يطير فرحا لكن ليس لوقت طويل،فقد انحط فجأة من عل ودون سابق إنذار سيل عرم ، جرفني نحو السفح جرفا وما كنت لأعانده وشيء من الواقعية في نفسي يوصيني بألاّ أتهوربالوقوف ضده، فأذعنت لقوة التيار واتجاهه،فألقى بي في أتون بحر لُجِّيٍّ لا قبل لي به،فوجدتني أمام الحوت الأعظم واقفا وجها لوجه .عبثا حاولت استنفار مهارتي في السباحة والغطس تفلتا من قبضته ، لكن الواقعية مرة أخرى أقنعتني بأن أستسلم لرغبته في ابتلاعي،وما هي إلا لحظات حتى صرت في ضيافة بطنه، وهناك وجدت أشخاصا يشبهونني أتم الشبه، فسألتهم في استغراب:
    - من أنتم؟!
    (فأجابوا في نبرة تنم عن يأس):
    -نحن الحالمون الواهمون.
    (فقلت متعجبا):
    -فمن هم الواقعيون إذن؟
    فقالوا:
    -أولئك الذين أقلتهم الطائرة مباشرة إلى القمة.
    التعديل الأخير تم بواسطة تاقي أبو محمد; الساعة 03-06-2012, 16:55.


    [frame="10 98"]
    [/frame]
    [frame="10 98"]التوقيع

    طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
    لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




    [/frame]

    [frame="10 98"]
    [/frame]
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    عجبتني جدا خصوصا القفلة..
    هؤلاء هم الناس العمليون ..
    الذين اختصروا الخطوات للوصول
    إلى القمة ولكن المتعة الحقيقية
    عند الحالمين...

    أول مرة أقرأ لك في القصة القصيرة
    هنا، فأهلا وسهلا بك...

    بانتظار جديدك...

    مودتي واحترامي وتقديري.

    تحيتي.



    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • تاقي أبو محمد
      أديب وكاتب
      • 22-12-2008
      • 3460

      #3
      الأستاذة المقتدرة، ريما ريماوي ،سعيد بأن ينال نصي المتواضع إعجابكم،قصصي في منتدى القصية على رؤوس الأصابع لأنني أميل أكثرإلى كتابة القصة القصيرة جدا بحكم انشغالاتي الكثيرة...أتمنى أن تكون لي فرص أخرى للتفاعل مع هذا المنتدى العتيد ، تحيتي لحضورك البهي ، لا عدمنا إطلالتك.


      [frame="10 98"]
      [/frame]
      [frame="10 98"]التوقيع

      طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
      لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




      [/frame]

      [frame="10 98"]
      [/frame]

      تعليق

      • مصطفى الصالح
        لمسة شفق
        • 08-12-2009
        • 6443

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة تاقي أبو محمد مشاهدة المشاركة
        الواقعية الجديدة

        ذات حلم راودتني فكرة مجنونة أغرتني بأن أجعل القمة مقصدي، فتزوت لهذا الشأن بما يلزم، وعقدت العزم على أن أسلك صعدا نحو غايتي طريقا مستقيما لا أمت فيه ولا عوج .
        بادئ ذي بدء،اعترضتني عوائق و متاعب إذ كنت كلما تقدمت خطوة إلى الأمام إلا وازدادت العقبة حدة وعنتا،فقلت لنفسي لم لا أعرج يمينا وشمالا كي يسهل علي صعودها،فشرعت أسير في طريق ملتو سرَّع من وتيرة تقدمي، وخفف من متاعبي، فلما صرت في منتصفه،تماما إذا بي أفاجأ بعاصفة هوجاء، لا تبقي ولا تذر ،اقتلعتني من الأرض اقتلاعا،وكنت كلما تقدمت خطوة دحرجتني إلى الوراء خطوات وخطوات، فقلت في نفسي أليس من الواقعية أن أنبطح أرضا حتى تمرهذه العاصفة اللعينة بردا وسلاما،ففعلت...
        استأنفت المسير حتى أشرفت على القمة ، فتهلل وجهي بشرا، وكاد قلبي يطير فرحا لكن ليس لوقت طويل،فقد انحط فجأة من عل ودون سابق إنذار سيل عرم ، جرفني نحو السفح جرفا وما كنت لأعانده وشيء من الواقعية في نفسي يوصيني بألاّ أتهوربالوقوف ضده، فأذعنت لقوة التيار واتجاهه،فألقى بي في أتون بحر لُجِّيٍّ لا قبل لي به،فوجدتني أمام الحوت الأعظم قفاً واقفا وجها لوجه .
        عبتا عبثا حاولت استنفار مهارتي في السباحة والغطس تفلتا من قبضته ، لكن الواقعية مرة أخرى أقنعتني بأن أستسلم لرغبته في ابتلاعي،وما هي إلا لحظات حتى صرت في ضيافة بطنه، وهناك وجدت أشخاصا يشبهونني أتم الشبه، فسألتهم في استغراب:
        - من أنتم؟!
        (فأجابوا في نبرة تنم عن يأس):
        -نحن الحالمون الواهمون.
        (فقلت متعجبا):
        -فمن هم الواقعيون إذن؟
        فقالوا:
        -أولئك الذين أقلتهم الطائرة مباشرة نحو القمة.

        قصة رمزية موحية، فيها الكثير من المعاني الجميلة، وكأن السرد كان يسير باتجاه التقريرية

        هذه أولى خطواتك في القص القصير لذلك لن أقسوا عليك وأنا أعرفك مبدعا في الققج

        طبعا وجدت أسلوب الققج مسيطرا على الحالة، لكن لا بأس.. واصل المحاولة، ونحن بانتظار المزيد

        كن بخير صديقي العزيز

        تحيتي وتقديري
        [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

        ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
        لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

        رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

        حديث الشمس
        مصطفى الصالح[/align]

        تعليق

        • عبير هلال
          أميرة الرومانسية
          • 23-06-2007
          • 6758

          #5
          قصة جميلة ومن نوع مختلف

          وهذا لصالحك ..أنت في الطريق الصحيح

          استمر ولا تتوقف فلك أسلوب مميز


          أرق تحياتي لك أديبنا المبدع

          بانتظار جديدك
          sigpic

          تعليق

          • تاقي أبو محمد
            أديب وكاتب
            • 22-12-2008
            • 3460

            #6
            أستاذي الجليل ، مصطفى الصالح،أشكرك جزيل الشكر على كرم مرورك وعطر حضورك ، فأنا أعرف أن قصتي هذه تحتاج إلى الكثير لتصبح في مستوى القصص المتداولة في هذا المنتدى، لقصر باعي في هذا اللون من الكتابة، ولكن بالإحتكاك بكم وبمبدعي هذا القسم ، يمكنني أن أسير في الدرب الصحيح، فلا عدمنا توجيهاتكم وإرشاداتكم ...تحيتي وتقديري الأتمين.


            [frame="10 98"]
            [/frame]
            [frame="10 98"]التوقيع

            طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
            لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




            [/frame]

            [frame="10 98"]
            [/frame]

            تعليق

            • تاقي أبو محمد
              أديب وكاتب
              • 22-12-2008
              • 3460

              #7
              الأستاذة الفاضلة أميرة عبد الله، أشكرك على تشجيعك لي كما أنني سعيد بأن ينال نصي المتواضع هذا إعجابك..فأنا ممتن لك جدا، تحيتي وتقديري الأتمين.


              [frame="10 98"]
              [/frame]
              [frame="10 98"]التوقيع

              طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
              لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




              [/frame]

              [frame="10 98"]
              [/frame]

              تعليق

              يعمل...
              X