صفورية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فيصل طه
    أديب وكاتب
    • 12-05-2012
    • 20

    صفورية

    فيها... وعلى بعد تجاوز الستين من السنين.. منذ لحظة الخراب تلك.. التي فاقت القيامة.. والعهن المنفوش. فيها.. عدت وأطفالي الخمسة إلى صخرة هنا في بلدتنا صفورية.. جلسنا.. واستمر الصمت جالسا فينا.. وجدتني أشير إلى ركام كان بنيانها وتشير الابنة إلى قلعة شامخة شوهها الترميم وأخرى تشير للخلف حيث كان البيت والحوض وبرج الحمام، وعين الابن تشير إلى عين بالأمس كانت.

    نشير جميعاً إلى أشياء لم نرها حيّة من قبل، قد رويت لي من والدي وأقرانه ورويتها لأطفالي.. وارتوى خيال الواحد منّا بصور اكتملت روحا وحياة.. وتململ السكون الذي غمرنا وأتتنا من الأعماق أصوات جموع الأهل حيث هم هناك.. بجوار الوطن في الخيام وبينها.. هناك حيث لا وطن.. ولا بيت.. ولا عين.. وأبصرنا معا تاريخا مدمّى وصرخات وعويلا وأنينا ودعاءات .. واحتباس الدمع في مآقي جبروت الرجال. مزيج حي وثائر تتزاحم جزيئاته في مخيلتنا الجماعية لتثقلنا هما ومسؤولية.. انتابنا شعور الجسد الواحد.. نختزن نفس المعاني ونبصر نفس الصور، ونفس الأصوات نصغيها ونرقب نفس الأحداث وتلدغنا المشاعر والأحاسيس نفسها..

    نظرت في الوجوه وحدّقت في الأعين فرأيتها والأيادي جميعا مندمجة وغارقة في رسم لوحة ألوانها الوطن، بلدة عامرة بأرضها وناسها تعتليها بيوت وساحات وتعتريها خضرة البساتين والأعشاب، ويقهر عتمتها شعاع الشمس وضوء القمر.. يرتسم الوطن أمامنا.. وصمت هائج يحيط أجوائنا. صمت فضّته للحظة ضحكة بريئة من طفلي.. ثم عاود الصمت سكونه.. وطويت اللوحة.. وتكشّفت لنا لوحة بيضاء جديدة سقطت على أديمها دمعة معتقة دوامها ستون عاما تلتها أخرى، فدمعة، فأخرى، فأخرى .. ثم تدفقت من كرة البلور جموع حية، وجوه سمراء تناطح الأعالي وأجساد تندفع بقوة وانسجام نحونا.. نحو القرية.. إنهم ناسها عائدون إليها.. إنهم أهلها عائدون إليها، هكذا نطقت ابنتي.. اندفعنا إليهم واندفعوا إلينا ومعا نحو المستقبل .. حيث أشار ولدي الرضيع.

    بقلم:
    فيصل طه
    صفورية - الناصرة
  • مها منصور
    أديبة
    • 30-10-2011
    • 1212

    #2
    هناك ألم قد لا نستطيع وصفة

    موجع حد السكوت

    المواقف مهلكة ولا شيء يساوي الوطن

    فلنراقب من قريب ..

    منذ لحظة الخراب تلك.. التي فاقت القيامة.. والعهن المنفوش. فيها..


    ولكن أخي الفاضل

    لا يوجد ألم في الدنيا يفوق أهوال القيامة التي هي من فعل الخالق ..

    أظنك لم توفق بالوصف ..

    وهذا لا ينفي بأن قلمك جميل

    وسعيدون بك معنا ..

    وننتظر قادمك ..

    تقديري

    تعليق

    • آمال محمد
      رئيس ملتقى قصيدة النثر
      • 19-08-2011
      • 4507

      #3
      مشاعر رقيقة
      سجلت نفسها بنية صافية
      أبرقت للوطن ...الحنين
      وليس مثله ما يحفز القلم

      أظن أن النص بحاجة للتماسك أكثر حتى يلبي احساسك العالي

      تقديري

      تعليق

      • أحمدالحارون
        أديب وكاتب
        • 22-09-2009
        • 180

        #4
        بقاء ودعوى الاستمرار يا سيدى
        أن نورث حبنا لهذا الوطن لأجيالنا التى لم تره
        وحبه من الاثداء يرضع وما لنا عنه فطام
        بوح ذو شجن
        لا هنتم والوطن
        مودتى للناصرة ثم لك
        قد ينعم الله بالبلوى وإنْ عظمت
        ويبتلى الله بعضَ القوم بالنِّــــعمِ

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          حيا الله الفاضل القديرفيصل طه
          سرد جميل وحكايا نتشربها سلف عن خلف ونرويها مادام النفس فينا ...
          عتبات حرف بلغة جميلة ومميزة شارفت القص قاب قوسين أو أدنى
          سلمت ودام لنا حضورك ونتحين المزيد
          تحية كبيرة تليق مع فائق التقدير

          تعليق

          يعمل...
          X