***** عدالة ظالمة *****

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال عمران
    رئيس ملتقى العامي
    • 30-06-2010
    • 5363

    ***** عدالة ظالمة *****

    أمام السقيفة التى لا تقينا الشمس الحارقة صيفاً ، ولا تمنعنا البرد والأمطار شتاءاً ، تقف أمى شاردة تستند على عصاها اليابسة كساقيها ، تحاول إدراك الأفق الضبابى بيد أن بصرها عجز عن ذلك رغم إرتدائها لنظارة طبية بالكاد أقنعناها بارتدائها مؤخراً ..
    تقفز الدجاجات حول أمى وتنقر فى التراب تلتقط أشياءاً مجهولة ، بينما الديك الكبير قفز فجأة مصوباً منقاره إلى عين أمى فحالت النظارة دون فقأها ، فصرخت أمى وهى تسب الدجاجات و..المحامى ..
    عندما أرادت الحكومة إنشاء محلج للقطن فى نهاية البلدة وقع إختيارها على مكان رأى الخبراء أنه الأنسب إقتصادياً ..ولما كانت أرض جدى بالجوار فقد طلبت الحكومة ضمها لتصبح شونة للقطن على أن تعطى جدى قطعة أرض بديلة ، وعلى هذا إنتقلنا للعيش مؤقتاً فى تلك المزرعة المملوكة لإحدى الجهات الحكومية أيضاً ..
    أمام ( الكانون ) أجلس ، أقلب العدس داخل الإناء بملعقة خشيبة ..
    " تعال يا أمى فالبرد سيفتك بك ، هو لن يجئ على أية حال وقد قاربت الشمس المغيب وهو لم يأت فى مثل هذا الوقت من قبل "
    " لا عليك أيتها المنكودة فأنا من سيمرض من شدة البرد وليس أنت "، قالتها وهى تسعل بشدة ..
    إنتظر أبى طويلاً الحصول على تلك الأرض البديلة المزعومة ، وقد كانت تلك المزرعة التى نقلنا إليها مجدبة ليس فيها من المزرعة إلا الإسم ، ولقد حاول أبى بكل ما أوتى من جهد أن يصلح الأرض إلا انها أصرت ان تكون جرداء إلا قليلا ، ولم يصلحها علاج أو تداوى ، ولما طال المقام بنا ، وأحس أبى بتملص الحكومة من وعدها بإعطائه قطعة أرض صالحة للزراعة ، فقد وكل محامياً لرفع قضية بهذا الشأن إلى القضاء ..وليته مافعل ..
    جاء( المحامى ) ذات صباح إلى مزرعتنا ( المؤقتة ) وجلس مع أبى يتداولان ، دفعتنى أمى داخل الحجرة المعروشة دفعاً فوجدتنى أقف أمام أبى والمحامى مباشرة ، قدمت القهوة ، أرسلت الطرف ناحيته ، فكان يتأملنى بنظرة حسبتها إشتهاء .. خرجت مسرعة وجسدى يلتهب من تلك النظرة الغريبة ، غادر المحامى بعد نقاش طويل ، ونقده أبى مبلغاً من المال كمقدم أتعاب ..
    أنظر إلى سقف العريشة فأجد صورته تحتوينى وتلهب مشاعراً أحسها للمرة الأولى فى حياتى ، أضم الوسادة إلى صدرى واتخيلها هو ، وأضغط بها نهدىّ الثائرين ..
    تكررت زيارات المحامى ، وإزداد الأمل فى كسب القضية كما قال لأبى ، وأخذ نقوداً من أبى ، وهم بالمغادرة فيما تعمدت أن أكون فى طريق خروجه فصافح وجهى بابتسامة لعوب طافت بشفتى فاقتلعت حمرتهما ..وسرعان ما ابتلعه الأفق وانا مازلت أتحسس خدىّ ومازلت أستعذب ملامسة ابتسامته لشفتىّ وعنقى رغم أنه لم يفعل ..
    مابك يابنية ، لماذا تقفين عندك هكذا ؟؟
    نبهنى سؤال أمى فغادرتنى أحلام يقظتى وأنا أمشى تجاه الغرفة لرفع صينية القهوة ..
    .................................................. ......
    تعددت زيارات المحامى ، وتنوعت أسبابها وتكررت وتعددت لمساته لجسدى عند مغادرته ، وتكررت لحظات مواعدتى لنفسى بمتعة أدمنتها .........
    اعتذر أبى هذه المرة عن عدم استطاعته الدفع للمحامى ، فابتسم الأخير وهو ينظر تجاهى ويطمئن أبى " لا عليك فأنت أخ لى قبل أن تكون عميلاً " ..فشكره أبى وهو ينظر إلى ألأرض بينما تلتهمنى عين المحامى ..
    عند خروجه وقفت هناك كعادتى كلما خرج من عندنا ، تعمد لمس صدرىبراحة يده وهو يمر بى ، فكانت النار التى أشعلت دمى وأحرقت جسدى ..وبت ليلتى تلك أتخيل عبث يديه فى كل جزء من جسدى و التهام شفتيه لكل ذرة من وجهى وعنقى وصدرى ..
    ...................
    تغيب المحامى لاسابيع كنت خلالها إستدعى لمسته ، وأمنى نفسى بشئ وأفعل مع صدرى أفعالا..لكنه عاد بعدها ، وتحدث إلى أبى حديثاً قصيراً ، وأخذ منه نقوداً ، ثم غادر دون أن ينظر إلىّ رغم أننى تعمدت أن يلتصق جسده بجسدى عند مروره بالباب مغادراً إلا أنه تفادى ذلك وخرج دون أن ينظر إلىّ ..وعند دخولى الغرفة وجدت فنجاناً مملؤاً ، هو لم يشرب القهوة إذن ..
    عرفت من متساقط الكلام بين أمى وأبى أن المحامى تزوج من محامية زميلته ، سرت فى جسدى رعدة رهيبة ، أحسست وكأنه خان عهد بيننا ، وقعت فريسة لحزن كبير ماكان لى أن أحزنه لو وزنت الأمور ببعض العقل ، فالرجل لم يفعل أكثر مما قد يفعله غيره لو كان فى مكانه ، ربما لأننى أمتلك جسداً بضاً مثيراً ، وربما لأننى أملك عينين ناعستين تحملان إغراءاً غير متعمد .. بت ليلتى تلك وليال بعدها أتحسس صدرى وأمرر عليه راحتى كفى فى عبث جنونى ، أستدع لحظات لذة فتأتين صاغرة مترفقة ، أمنى نفسى بعدها باحتمال عدم صدق كلام أبى ، ولكننى تذكرت مايقال عن المدينة فاستبعدت هذا الإحتمال نهائياً ، فلقد قالت لى أمى ذات ليلة أن وراء الأفق البعيد مدينة كبيرة يسكنها أناس أغنياء يركبون سيارات تسير بمحركات ولا يركبون البغال ، وأن فى المدينة نساء ساحرات توقعن الرجال فى حبائلهن بمجرد النظر اليهم ..وعلى هذا فقدت الأمل فى ذلك الرجل الذى إمتلك خيالى وحرك مشاعرى وأطلق عفريت جسدى من قمقمه ..أصبح ( المحامى ) يتغيب كثيراً ، ثم أرسل من ينوب عنه ولم يعد يأتينا متعللاً بكثرة القضايا التى بين يديه ...يسب أبى ويلعن الحكومة التى إستولت على أرضه وهو يسوق الحمار إلى خارج السقيفة بينما كنت أعجن الدقيق فى ( ماجور ) كبير ..إنكسرت ساق أبى إثر وقوعه من أعلى التلة وهو يضع بعض الأخشاب عن ظهر الحمار ، وقد أقعدته إصابته عن العمل لفترة طويلة كثرت خلالها الأعمال الموكلة إلىّ ..جاء ابن عمى لزيارتنا ذات يوم ، وطلب الزواج بى ، ووافق أبى ، وتمت مراسم الزواج سريعاً ..عدت بعدها بعام إلى سقيفتنا وأنا أحمل مولودى الأول ، أنهك المرض أبى ومزقت البلهارسيا كبده ومات وهو يوصينا بمتابعة قضية المزرعة ..كان زوجى يخرج للعمل مبكراً ، وقد انتقل للعيش معنا لأكون بجوار أمى من جهة ، وليساعدنا
    فى أ أعمال المزرعة ومصاريف المحامى من جهة أخرى ، وليتابع القضية من جهة ثالثة ....


    سمعت بموت ( المحامى ) وتولى القضية زميل له إستمر فى إستنزاف نقودنا .. ومرت سنوات وسنوات أنجبت خلالها حفنة من الأولاد والبنات ومازالت القضية فى طريق مجهول ، والمحامى يأخذ نقوداً كلما حضر ..
    هيا يا أمى أدخلى فهو لن يأت اليوم ..ورغم عنادها إلا أنها اضطرت لسماع كلامى نظراً لسؤ حال الجو وشدة البرد ..
    مرضت أمى بعدها ، واشتد بها المرض وفارقت الحياة وهى تنظر ناحية باب السقيفة آملة حضور المحامى ..
    .....................................
    اليوم أقف خارج السقيفة أراقب الأفق الضبابى البعيد ، تنتابنى نوبة من السعال الشديد ، بينما إبنتى تدعونى للدخول ..!!


    التعديل الأخير تم بواسطة جمال عمران; الساعة 26-05-2012, 17:20.
    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***
  • أحمدخيرى
    الكوستر
    • 24-05-2012
    • 794

    #2
    يالها من خاتمة
    وياله من عنوان
    اول مرة اعود لـ قراءة العنوان بعد ان انتهى من قصة
    حقا انت رائع ..
    فى منتصف القصة وبعد زواج المحامى الذى اخرج " الرغبة " قلت بينى وبين نفسى " ما هذا الافلاس "
    ولكن ما ان اكملتها حتى قفلتها " عدت وقلت " يالها من روعة "
    النص " بينى وبينك " رغم انه يدعو إلى اللهاث بـ قفزاته المستمرة .. الا انه افتقر لـ شىء من الحبكة .. فـ هناك نصل او جملة او جمل معينة اعتقد انك كتبته او كتبتها ، ثم عدت وحذفتها هذا ما اعتقده ..
    استاذ " جمال عمران "
    ارجو ان تسمح لى ان اعيد كتابتها داخل متصفحك بـ طريقتى

    واشكرك على هذه الفكرة الرائعة

    تحياتى
    https://www.facebook.com/TheCoster

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
      يالها من خاتمة
      وياله من عنوان
      اول مرة اعود لـ قراءة العنوان بعد ان انتهى من قصة
      حقا انت رائع ..
      فى منتصف القصة وبعد زواج المحامى الذى اخرج " الرغبة " قلت بينى وبين نفسى " ما هذا الافلاس "
      ولكن ما ان اكملتها حتى قفلتها " عدت وقلت " يالها من روعة "
      النص " بينى وبينك " رغم انه يدعو إلى اللهاث بـ قفزاته المستمرة .. الا انه افتقر لـ شىء من الحبكة .. فـ هناك نصل او جملة او جمل معينة اعتقد انك كتبته او كتبتها ، ثم عدت وحذفتها هذا ما اعتقده ..
      استاذ " جمال عمران "
      ارجو ان تسمح لى ان اعيد كتابتها داخل متصفحك بـ طريقتى

      واشكرك على هذه الفكرة الرائعة

      تحياتى
      الاستاذ احمد
      ربما سؤ حظك ..أو قل هو سؤ حظك فعلا ...الذى أوقعك فى هذا النص ..لأنه ( أى النص ) يكشف عن فشل كاتبه فى القصة القصيرة ..فما أن تطول منى حتى أتوه ، و(أتبرجل ) و( أخترف ) بجد والله ..فالقصيرة يلزمها أناس هم لها ..وأنا لست منهم ..لكنى أحاول ..والأجمل قد يخطه قلمى بفضل تواجدكم ونقدكم الرائع ..وكذلك الزملاء هنا ..
      تحيتى لك ..والنص ملك لك ..فافعل به ماتشاء ..فبمجرد كتابته أصبح لكم جميعا ..وليس لصاحبه..
      مودتى وتحيتى..
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • تاقي أبو محمد
        أديب وكاتب
        • 22-12-2008
        • 3460

        #4
        الأستاذ القدير جمال عمران، لأول مرة أقرأ لك قصة قصيرة ، كنت رائعا هنا، صغت هذه الجوهرة الثمينة بحرفية واقتدار ، لا عدمنا إشراقة إبداعك.تحيتي.
        التعديل الأخير تم بواسطة تاقي أبو محمد; الساعة 29-05-2012, 16:12.


        [frame="10 98"]
        [/frame]
        [frame="10 98"]التوقيع

        طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
        لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




        [/frame]

        [frame="10 98"]
        [/frame]

        تعليق

        • جمال عمران
          رئيس ملتقى العامي
          • 30-06-2010
          • 5363

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة تاقي أبو محمد مشاهدة المشاركة
          الأستاذ القدير جمال عمران، لأول مرة أقرأ لك قصة قصيرة ، كنت رائعا هنا، صغت هذه الجوهرة الثمينة بحرفية واقتدار ، لا عدمنا إشراقة إبداعك.تحيتي.
          الاستاذ تاقى ( المتواجد برونق )
          أشكرك على مجاملتك الرقيقة وتشجيعك الدائم للعبد لله..وماهى الا محاولات ستظل على إستحياء إلى أن يأتى يوم تعلن فيه عن كاتب ( يعنى ) ..
          كن دائما فى متصفح ( الغلابة ) أخى محمد فمجرد مرورك هو طمأنة لى ..ومشاعر ثقة ما أحوجنى إليها....
          تحيتى ومودتى..
          *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

          تعليق

          • أحمدخيرى
            الكوستر
            • 24-05-2012
            • 794

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
            الاستاذ احمد
            ربما سؤ حظك ..أو قل هو سؤ حظك فعلا ...الذى أوقعك فى هذا النص ..لأنه ( أى النص ) يكشف عن فشل كاتبه فى القصة القصيرة ..فما أن تطول منى حتى أتوه ، و(أتبرجل ) و( أخترف ) بجد والله ..فالقصيرة يلزمها أناس هم لها ..وأنا لست منهم ..لكنى أحاول ..والأجمل قد يخطه قلمى بفضل تواجدكم ونقدكم الرائع ..وكذلك الزملاء هنا ..
            تحيتى لك ..والنص ملك لك ..فافعل به ماتشاء ..فبمجرد كتابته أصبح لكم جميعا ..وليس لصاحبه..
            مودتى وتحيتى..
            بل قل هو حسن حظى الذى جعلنى اقرا حرفك يا سيدى

            لى عودة ثانية لـ لكتابة القصة بـ رؤيتى
            واشكرك على موافقتك

            تحياتى
            https://www.facebook.com/TheCoster

            تعليق

            • أحمدخيرى
              الكوستر
              • 24-05-2012
              • 794

              #7
              استاذ / جمال

              ها هى يا سيدى ، وارجو ان تنال اعجابك
              ............

              " لعنة الله على الديكة ... لعنة الله على المحامين
              استمعت إلى سباب السيدة العجوز ، ولعناتها الساخطة ، وهى تعدل من نظارتها التى لم تقنع بها بعد .. لمحتنى انظر إليها بحب وشىء من الشفقة فـ نهرتنى قائلة ..
              " وانتِ ..هل ســ تقفين هكذا طوال الوقت .. لاتنتظرى ، ولا تحاولى الانتظار .. فـ امثاله ليسوا الا تجار " حقوق " قبل ان يحافظوا على الحقوق .. وآمثالنا ليسوا الا " سلع " او " فراش متعة وتسلية .. ومتعة نظر "
              قالتها وعادت إلى وقفتها الابدية ... لست أدري .. هل ادمنت " امى " الوقوف هكذا .. او انه اصبح من سمات شخصيتها التى تنظر " فرج الله القريب " الذى وعدنا به ولم ننله ..
              " هاا هى سيارته آتية .. وتشتعل داخلى هذه الجذوة التى تجعلنى " اكره عذريتى " ان جسدى كله ينتفض لمجرد ان يرتوى من نظراته .. اعرف انها نظرات ذئبية .. لا تعنى بـ الحلال ولن ترضى الا بـ المتعة اللحظية ..
              عبر الباب المفتوح اجده يتحدث ، ووالدى ..
              " هذا هو المبلغ الذى طلبته ..
              - مبلغ ؟! .. اى مبلغ .. فى المرات السابقة كان يرفض ، ويقول لـ والدى " انت اخ " لم تكن اخوية بقدر ما كانت .. ثمن لـ اللمسات الخفيفة ، واللقاءات التخاطرية .. بين شهوتى ، ونظراته .. عجبا .. ما الذى يحدث ؟!!

              " ربما يحضر زميلى فى المرات القادمة .. فـ انا اوشك على الزفاف .. قريبا ..
              " والارض يا استاذ .. وماذا عن الارض .. منذ ان اخذت وزارة الزراعة ارضنا ، وحولتها لـ " شونة المحلج " وبلتنا بـ هذه " البور " ولا احد يسأل فينا .. القضية لا تنتهى .. وانت لا تقدم جيدا
              " صبرا.. صبرا يا حاج ... الفرج قريب إن شاء الله ..

              لم استطع الانصات أكثر من ذلك .. إذن فـ سوف يتزوج ، ويتركنا لـ غيره .. القضية والبوار ، الجدران العارية من السقف والحرمان من الحائط الذى نستند عليه فـ يشبعنا ظل ، ودفئا ..

              ،
              وتستعر الحياة مع هذا الصيف القادم.. يزيد الحرارة حرارة وإشتعالا .. فـ أجدنى اعاود غرفتى وانظر جسدى عبر المرآة المكسورة " فـ اخلع ثياب العفة فى حلم قذر مع نظرات لم تكن يوما بريئة .. ولا اتوقف حتى ادمى نفسى وابلل الارض بـ سوائلى ..
              " ترى متى ينتهى هذا العذاب ..
              حقا إن الاغراء لا يكفى فـ الفقر قاتلا لـ اصحابه .. وامثال هذا التاجر يرتبطوا بـ آقرانهم فقط ..
              لا تزال السيدة العجوز صامدة ..
              تمر الاجيال علينا فى سويعات اوساعات فـ آيام وآسابيع .. تنفلت شهورا ، وتمر سنين بل دهر بـ اكمله ..
              والوقوف تحت السقيفة العارية هو ميراث النساء
              فى نفس محلها وقفت .. انتظر القادم .. العن الديكة وتجار القانون ..
              لازلت اذكر تصميمها على زواجى .. فـ " المهرة الفائرة " لابد لها ومن فحل .. فـ كان ابن عمى الذى جاء لـ يطفى ما آثاره " تاجر العدالة " .. وآرتاح " والدى " اخيرا .. من تجواله المتواصل لبندر بلدتنا .. فقد كسرت ساقه... ثم ارتاح اخيرا وللابد من " عدالة قضيتنا " ومن الام الكبد ، و البلهارسيا ،
              وترك القضية فى إيدى امينة ، ومحامى جديد .. موصيا بـ متابعتها .. فـ اكملت امى الطريق . حتى اصابها الضجر من الحياة ، والانتظار .. فـ قررت العزوف عنهم وانتهى بها المقام بـ جواره ..
              ثمة بعض الضباب يقترب .. اراقب الصغيرة ، وهى تهش على الدجاج وبعض الديكة لـ تعيدهم الحظيرة .. وصوت ابنى الاكبر .. يدعونى لـ الدخول فـ البارد قارص والسقيفة العارية لن تحمينى ..
              انتظر وصول المحامى الجديد ، وان احذر الصغيرة بـ الا تراه .. او تقترب منه ..
              المح ديكا يريد الانقضاض على دجاجة صغيرة لن تقوى عليه .. فـ اهشه بـ عصاتى حتى يبتعد عنها
              وفجأة ينقض هذا الديك ، وكانه سـ ينقر عيناى .. فـ يصيب زجاج نظارتى ،دون ان تكسر ..
              وتنطلق سبتى الابدية
              " لعنة الله على الديكة ... لعنة الله على المحامين
              تمت
              التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 23-01-2014, 21:46.
              https://www.facebook.com/TheCoster

              تعليق

              • جمال عمران
                رئيس ملتقى العامي
                • 30-06-2010
                • 5363

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
                استاذ / جمال

                ها هى يا سيدى ، وارجو ان تنال اعجابك
                ............

                " لعنة الله على الديكة ... لعنة الله على المحامين
                استمعت إلى سباب السيدة العجوز ، ولعناتها الساخطة ، وهى تعدل من نظارتها التى لم تقنع بها بعد .. لمحتنى انظر إليها بحب وشىء من الشفقة فـ نهرتنى قائلة ..
                " وانتِ ..هل ســ تقفين هكذا طوال الوقت .. لاتنتظرى ، ولا تحاولى الانتظار .. فـ امثاله ليسوا الا تجار " حقوق " قبل ان يحافظوا على الحقوق .. وآمثالنا ليسوا الا " سلع " او " فراش متعة وتسلية .. ومتعة نظر "
                قالتها وعادت إلى وقفتها الابدية ... لست أدري .. هل ادمنت " امى " الوقوف هكذا .. او انه اصبح من سمات شخصيتها التى تنظر " فرج الله القريب " الذى وعدنا به ولم ننله ..
                " هاا هى سيارته آتية .. وتشتعل داخلى هذه الجذوة التى تجعلنى " اكره عذريتى " ان جسدى كله ينتفض لمجرد ان يرتوى من نظراته .. اعرف انها نظرات ذئبية .. لا تعنى بـ الحلال ولن ترضى الا بـ المتعة اللحظية ..
                عبر الباب المفتوح اجده يتحدث ، ووالدى ..
                " هذا هو المبلغ الذى طلبته ..
                - مبلغ ؟! .. اى مبلغ .. فى المرات السابقة كان يرفض ، ويقول لـ والدى " انت اخ " لم تكن اخوية بقدر ما كانت .. ثمن لـ اللمسات الخفيفة ، واللقاءات التخاطرية .. بين شهوتى ، ونظراته .. عجبا .. ما الذى يحدث ؟!!

                " ربما يحضر زميلى فى المرات القادمة .. فـ انا اوشك على الزفاف .. قريبا ..
                " والارض يا استاذ .. وماذا عن الارض .. منذ ان اخذت وزارة الزراعة ارضنا ، وحولتها لـ " شونة المحلج " وبلتنا بـ هذه " البور " ولا احد يسأل فينا .. القضية لا تنتهى .. وانت لا تقدم جيدا
                " صبرا.. صبرا يا حاج ... الفرج قريب إن شاء الله ..

                لم استطع الانصات أكثر من ذلك .. إذن فـ سوف يتزوج ، ويتركنا لـ غيره .. القضية والبوار ، الجدران العارية من السقف والحرمان من الحائط الذى نستند عليه فـ يشبعنا ظل ، ودفئا ..

                ،
                وتستعر الحياة مع هذا الصيف القادم.. يزيد الحرارة حرارة وإشتعالا .. فـ أجدنى اعاود غرفتى وانظر جسدى عبر المرآة المكسورة " فـ اخلع ثياب العفة فى حلم قذر مع نظرات لم تكن يوما بريئة .. ولا اتوقف حتى ادمى نفسى وابلل الارض بـ سوائلى ..
                " ترى متى ينتهى هذا العذاب ..
                حقا إن الاغراء لا يكفى فـ الفقر قاتلا لـ اصحابه .. وامثال هذا التاجر يرتبطوا بـ آقرانهم فقط ..
                لا تزال السيدة العجوز صامدة ..
                تمر الاجيال علينا فى سويعات اوساعات فـ آيام وآسابيع .. تنفلت شهورا ، وتمر سنين بل دهر بـ اكمله ..
                والوقوف تحت السقيفة العارية هو ميراث النساء
                فى نفس محلها وقفت .. انتظر القادم .. العن الديكة وتجار القانون ..
                لازلت اذكر تصميمها على زواجى .. فـ " المهرة الفائرة " لابد لها ومن فحل .. فـ كان ابن عمى الذى جاء لـ يطفى ما آثاره " تاجر العدالة " .. وآرتاح " والدى " اخيرا .. من تجواله المتواصل لبندر بلدتنا .. فقد كسرت ساقه... ثم ارتاح اخيرا وللابد من " عدالة قضيتنا " ومن الام الكبد ، و البلهارسيا ،
                وترك القضية فى إيدى امينة ، ومحامى جديد .. موصيا بـ متابعتها .. فـ اكملت امى الطريق . حتى اصابها الضجر من الحياة ، والانتظار .. فـ قررت العزوف عنهم وانتهى بها المقام بـ جواره ..
                ثمة بعض الضباب يقترب .. اراقب الصغيرة ، وهى تهش على الدجاج وبعض الديكة لـ تعيدهم الحظيرة .. وصوت ابنى الاكبر .. يدعونى لـ الدخول فـ البارد قارص والسقيفة العارية لن تحمينى ..
                انتظر وصول المحامى الجديد ، وان احذر الصغيرة بـ الا تراه .. او تقترب منه ..
                المح ديكا يريد الانقضاض على دجاجة صغيرة لن تقوى عليه .. فـ اهشه بـ عصاتى حتى يبتعد عنها
                وفجأة ينقض هذا الديك ، وكانه سـ ينقر عيناى .. فـ يصيب زجاج نظارتى ،دون ان تكسر ..
                وتنطلق سبتى الابدية
                " لعنة الله على الديكة ... لعنة الله على المحامين
                تمت
                الاستاذ احمد خيرى
                رائعه قصتك سيدى .. أبهرنى السرد ومتانة اللحمة بين نسيج الكلمات لتسطر لنا اسلوبا جد مغاير ..ورائع ..ولكن ..
                ولكن أخى الكريم طريقة السرد والقص هى خصوصية من خصوصيات الكاتب وجزءا من تكوينات كلماته وقلمه وشخصيته..وهى مقاييس نسبيه الى حد كبير ولا يمكن تعميمها على كل الكتاب والا لكانت المتشابهات والمتماثلات مما ( يلخبط ) الدنيا كلها..
                دعنى اعبر لك اخيرا وليس بآخر عن إعجابى بما تفضلت بكتابته هنا ..فهو اشراقة رائعة وعطرة فى متصفح ( الغلابة ) ..
                تحيتى ومودتى ومساؤك الريحان..
                *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

                تعليق

                • أحمدخيرى
                  الكوستر
                  • 24-05-2012
                  • 794

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
                  الاستاذ احمد خيرى
                  رائعه قصتك سيدى .. أبهرنى السرد ومتانة اللحمة بين نسيج الكلمات لتسطر لنا اسلوبا جد مغاير ..ورائع ..ولكن ..
                  ولكن أخى الكريم طريقة السرد والقص هى خصوصية من خصوصيات الكاتب وجزءا من تكوينات كلماته وقلمه وشخصيته..وهى مقاييس نسبيه الى حد كبير ولا يمكن تعميمها على كل الكتاب والا لكانت المتشابهات والمتماثلات مما ( يلخبط ) الدنيا كلها..
                  دعنى اعبر لك اخيرا وليس بآخر عن إعجابى بما تفضلت بكتابته هنا ..فهو اشراقة رائعة وعطرة فى متصفح ( الغلابة ) ..
                  تحيتى ومودتى ومساؤك الريحان..
                  الاستاذ "جمال عمران
                  اوافقك الرآي فى كل ما قلته .. وما كانت قصتى الا إعجابا بـ فكرة قصتك .. وليس إنقاصا من شأن نصك " لاقدر الله " ولكن الفكرة وتناولها كان رائعا بالنسبة لى .. مما دفعنى بمحاولة " صنع قصة مثلها " وبـ إقتباس بعض جملك فيها "
                  والتى احييك ثانية عليها ..
                  واشكرك على رآيك فى محاولتى البسيطة
                  تحياتى
                  https://www.facebook.com/TheCoster

                  تعليق

                  • جمال عمران
                    رئيس ملتقى العامي
                    • 30-06-2010
                    • 5363

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
                    الاستاذ "جمال عمران
                    اوافقك الرآي فى كل ما قلته .. وما كانت قصتى الا إعجابا بـ فكرة قصتك .. وليس إنقاصا من شأن نصك " لاقدر الله " ولكن الفكرة وتناولها كان رائعا بالنسبة لى .. مما دفعنى بمحاولة " صنع قصة مثلها " وبـ إقتباس بعض جملك فيها "
                    والتى احييك ثانية عليها ..
                    واشكرك على رآيك فى محاولتى البسيطة
                    تحياتى
                    الاستاذ احمد
                    مرحبا بك اخى فى متصفح ( الغلابة ) و( الواقفون على رصيف الحياة ) و( الناس اللى تحت )..وهى اسماء متصفحى المتواضع .. وان لم تكن قد عرفت الكثير عن صاحب هذا المتصفح ..فلتعرف انه هنا ليتعلم فقط ..وبهذا تكون عرفت كل شئ ..
                    هو متصفحك اخى ونصوصه ملك لك وللجميع ..اهلا بك دائما اخى..
                    مودتى لك ..
                    *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      الأستاذان الكريمان جمال عمران واحمد خيري...

                      أعجبتني الحوارات فيما بينكما، وأعتقد من الجميل تعاونكما المشترك.

                      الأستاذ جمال تفوقت على نفسك هذه المرة فعلا...

                      فقصتك هذه من أجمل أعمالك، ويا للغلابة كم يعانوا...

                      شكرا، مع الإحترام والتقدير.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        الله ! يا لهذه القصة !
                        أتدري أني لمت نفسي لأني لم أقرأها قبل هذه اللحظة ..
                        ربما العنوان أخي جمال ..لم يكن جاذبا حقا ..
                        لكن النص رائع ..بكل صدق ..
                        لعلّ هذا أجمل نص أقرأه لك حتى الآن .
                        تحية و تقدير.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • غالية ابو ستة
                          أديب وكاتب
                          • 09-02-2012
                          • 5625

                          #13
                          الأخ جمال عمران---------السلام عليكم
                          لك يا مصر السلامة والعدالة-والنهوض بأحلام الورود
                          ولك يا جمال القلم الماسي-----والفكر المنظم ---والحوار الأكثر فالقصة تختلف عن
                          خبر ينقل بالحوار
                          اردت أن تقول هناك حيف يقع على (الغلابى)فأحسنت التصوير
                          الفتاة في المجتمعات الفقيرة المغلقة أحسنت التصوير
                          حفظ وراثة الفقر والمعاناة فأحسنت التصوير
                          طريقة الزواج التقليدية لابن العم بصرف النظر عن عواطفها-أو حتى رأيها
                          لكن التصوير أكثر ما كان واضحاً مع الفتاة بحبها الصامت للمحامي الذي لا يحس بها
                          مكانك قف-----للغلابى ---وصلت البنت لحالة الام من السعال والانتظار في البرد
                          للزوج ---والأمل في العدالة
                          قصة من واقع الغلابى ناطقة بالصدق بلغة سلسة بلا تعقيد --هو التمكن باللغة وعدم التكلف
                          تحياتي واحترامي -------لقلمك يشخص الواقع ويكشف مدى تحكمه في الغلابى
                          يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
                          تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

                          في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
                          لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



                          تعليق

                          • جمال عمران
                            رئيس ملتقى العامي
                            • 30-06-2010
                            • 5363

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            الأستاذان الكريمان جمال عمران واحمد خيري...

                            أعجبتني الحوارات فيما بينكما، وأعتقد من الجميل تعاونكما المشترك.

                            الأستاذ جمال تفوقت على نفسك هذه المرة فعلا...

                            فقصتك هذه من أجمل أعمالك، ويا للغلابة كم يعانوا...

                            شكرا، مع الإحترام والتقدير.
                            الاستاذة ريما ( المشاغبة دوما )
                            يسعدنى تواجدك هنا سيدتى فى متصفح ( الغلابة ) وكم يتعطر بحضور قلمك الرائع ..
                            اشكر لك مجاملتك الرقيقة بخصوص النص وأتمنى أن اكون عند حسن الظن ..
                            تحيتى ريما المشاغبة..
                            *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

                            تعليق

                            • ربيع عقب الباب
                              مستشار أدبي
                              طائر النورس
                              • 29-07-2008
                              • 25792

                              #15
                              هنا أكثر من قصة أخي جمال
                              الفاتحة كانت مدهشة
                              ثم عودة لسرد قصة الأرض
                              الانتظار
                              و احلام البكر الساردة
                              و التطويل فيها
                              و انهيارها
                              ثم زواجها
                              و انجابها للذرية
                              و الانتظار لا ينتهي
                              الحفيدة و الام
                              تؤدي نفس دور الام
                              و المحامي هو البطل
                              و الانتظار مستمر !

                              إن كان الأمر كذلك
                              فما فائدة الدفع بقصة الحب و الأمنية و تلك الارتعاشات ؟

                              قديما كتب صمويل بيكيت ( في الثلاثينات من القرن الماضي
                              عن الذي لا ياتي
                              و في أيسر كلمات
                              دون الخوض في سرد لن يعطي شيئا سوى الترهل و تضييع التصنيف !

                              تقديري و احترامي لجمال أسلوبك رغم الأخطاء
                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X