الرجل الحصان : رواية
بقلمى : أحمدخيرى
لم أكن اتخيل أنه سيجلس ليحكى لى كل هذا وكأنه يدلى بـ اعترافه الاخير .. او فى جلسة مع طبيب نفسى .. ظللت آيام اتذكر كلماته أو حياته التى تحدث فيها باستفاضة غريبة .. جعلتنى اتعايش معها وكأنى جزء منها .. وكانى أحد اشخاصها .. بل توحدت وتقمصت احد الشخصيات وحلمت بعين الخيال لو أنى هذا الحصان ومرت بى كل هذه الاحداث وهذه الحياة ...
الرجل الحصان
الفصل الاول : فاطيما
البداية كانت فاطيما وحكاويها التى لا تنقضى ولا يمل منها .. كان دائم المبيت عندها يتجه فى خط مستقيم من منزله عبر الطريق القصير فى هذا الحى العشوائى الحديث الذى قام على انقاض حى سبور وكلاسيكى قديم ..
كانت فاطيما تسكن فى شقة واسعة حولتها الى بنسيون يسع الارامل ونساء أخرى فاتهن سن الزواج واصحبوا كالضرائر فيما بينهن .. كان مشروب السحلب اللذيذ الذى تصنعه له "فاطيما" فى الثامنة مساء كل ليلة وهو يشاهد مسلسل الصلصال روبى على القناة الثانية وبعدها يشاهدون النشرة الجوية ثم نشرة التاسعة ، وبعدها تبدأ حكايات فاطيما الجميلة التى لا تنتهى ولا يمل منها حتى العاشرة وبعدها يتجهان للنوم .. لتستيقظ هى فى الفجر وتظل مستيقظة حتى السادسة والنصف تعد له افطاره .. وتجهز حاجته وبعدها تمنحه شلن او خمسة قروش مصروف اضافى له قبل ذهابه الى المدرسة .. وظل هذا الروتين اليومى من المدرسة الى منزله وفى المبيت كانت فاطيما حتى وصل مرحلة البلوغ فاصبحت زيارته لفاطيما ايام الاجازة او لقضاء حاجاتها ولسماع الحكايات
...
سألته :عن فاطيما وكيف كانت واصلها وفصلها وحكايتها المستمرة التى لا تنتهى
......
عندما وفدت فاطيما الى القاهرة من قريتها لم تكن وحدها .. كان معها خمسة اطفال .. اربعة صبيان وطفلة "عزيز وصفية وصديق ونجيب وحسام" .. وثاراً جلبه لهم اباهم "شوكت " أو عنتر كما كانت تسميه .. المسجون فى قضية قتل عمه واخاه الغير شقيق .. وهربت" فاطيما " باطفاله بعد نية ابناء عمومتهم فى القصاص من "عزيز الطفل ذو الثانية عشر .. فكان هروبها ولجؤها الى شقيقها النصف مقاول فى القاهرة .. ورغم تدهور الحال بها من عز الى هذا الحال الا انها ظلت تحتفظ بمظهر الهانم ذات الحسب ، و ارتدت ثوب القوة والصرامة ورفضت كل من تقدم لها واعتبرت نفسها الاب والام لهم ، واشترت طابق بالكامل فى هذا الحى الكلاسيكى بمصاغها حولته الى ثلاث شقق سكنت واحدة ، واجرت الاخرى لتتعايش منها .. ورغم وفاة حسام الصغير المبكرة فى حاث اليم .. الا انها لم تدع اى فرصة للضعف لينال منها .. وانما زادت من قوتها وحزمها .. ولكن المشكلة كان اهتمامها الزائد بنجيب الصغير الامر الذى اتلفه مع الوقت ليخرج من المدرسة مبكرا بعد ضربه لـ احد مدرسيه .. والحقته بالعمل عند احد الخواجات فى محل لتجارة الجملة .. واكملت المسيرة مع اشقائه .. وخرج عزيز بعد التوجيهية ليعمل ايضا فى محل لاحد الشوام المقيمين وانضم صديق للمقاومة الشعبية فى القنال وظل بها حتى قيام الثورة .. اما صفية فقد زوجتها بمجرد ان وصلت الخامسة عشر من حمدى احد الاقارب .. واستمر الحال هكذا وقد كبر الابناء وجائت الثورة .. وخرج شوكت بعفو شمل كل المذنبين بما فيهم الجنائيين خاصة وان قضيته لم تكن مكتملة وقت الحكم
لتجده يوما فوق رأسها مرة أخرى
...
يتبع
بقلمى : أحمدخيرى
لم أكن اتخيل أنه سيجلس ليحكى لى كل هذا وكأنه يدلى بـ اعترافه الاخير .. او فى جلسة مع طبيب نفسى .. ظللت آيام اتذكر كلماته أو حياته التى تحدث فيها باستفاضة غريبة .. جعلتنى اتعايش معها وكأنى جزء منها .. وكانى أحد اشخاصها .. بل توحدت وتقمصت احد الشخصيات وحلمت بعين الخيال لو أنى هذا الحصان ومرت بى كل هذه الاحداث وهذه الحياة ...
الرجل الحصان
الفصل الاول : فاطيما
البداية كانت فاطيما وحكاويها التى لا تنقضى ولا يمل منها .. كان دائم المبيت عندها يتجه فى خط مستقيم من منزله عبر الطريق القصير فى هذا الحى العشوائى الحديث الذى قام على انقاض حى سبور وكلاسيكى قديم ..
كانت فاطيما تسكن فى شقة واسعة حولتها الى بنسيون يسع الارامل ونساء أخرى فاتهن سن الزواج واصحبوا كالضرائر فيما بينهن .. كان مشروب السحلب اللذيذ الذى تصنعه له "فاطيما" فى الثامنة مساء كل ليلة وهو يشاهد مسلسل الصلصال روبى على القناة الثانية وبعدها يشاهدون النشرة الجوية ثم نشرة التاسعة ، وبعدها تبدأ حكايات فاطيما الجميلة التى لا تنتهى ولا يمل منها حتى العاشرة وبعدها يتجهان للنوم .. لتستيقظ هى فى الفجر وتظل مستيقظة حتى السادسة والنصف تعد له افطاره .. وتجهز حاجته وبعدها تمنحه شلن او خمسة قروش مصروف اضافى له قبل ذهابه الى المدرسة .. وظل هذا الروتين اليومى من المدرسة الى منزله وفى المبيت كانت فاطيما حتى وصل مرحلة البلوغ فاصبحت زيارته لفاطيما ايام الاجازة او لقضاء حاجاتها ولسماع الحكايات
...
سألته :عن فاطيما وكيف كانت واصلها وفصلها وحكايتها المستمرة التى لا تنتهى
......
عندما وفدت فاطيما الى القاهرة من قريتها لم تكن وحدها .. كان معها خمسة اطفال .. اربعة صبيان وطفلة "عزيز وصفية وصديق ونجيب وحسام" .. وثاراً جلبه لهم اباهم "شوكت " أو عنتر كما كانت تسميه .. المسجون فى قضية قتل عمه واخاه الغير شقيق .. وهربت" فاطيما " باطفاله بعد نية ابناء عمومتهم فى القصاص من "عزيز الطفل ذو الثانية عشر .. فكان هروبها ولجؤها الى شقيقها النصف مقاول فى القاهرة .. ورغم تدهور الحال بها من عز الى هذا الحال الا انها ظلت تحتفظ بمظهر الهانم ذات الحسب ، و ارتدت ثوب القوة والصرامة ورفضت كل من تقدم لها واعتبرت نفسها الاب والام لهم ، واشترت طابق بالكامل فى هذا الحى الكلاسيكى بمصاغها حولته الى ثلاث شقق سكنت واحدة ، واجرت الاخرى لتتعايش منها .. ورغم وفاة حسام الصغير المبكرة فى حاث اليم .. الا انها لم تدع اى فرصة للضعف لينال منها .. وانما زادت من قوتها وحزمها .. ولكن المشكلة كان اهتمامها الزائد بنجيب الصغير الامر الذى اتلفه مع الوقت ليخرج من المدرسة مبكرا بعد ضربه لـ احد مدرسيه .. والحقته بالعمل عند احد الخواجات فى محل لتجارة الجملة .. واكملت المسيرة مع اشقائه .. وخرج عزيز بعد التوجيهية ليعمل ايضا فى محل لاحد الشوام المقيمين وانضم صديق للمقاومة الشعبية فى القنال وظل بها حتى قيام الثورة .. اما صفية فقد زوجتها بمجرد ان وصلت الخامسة عشر من حمدى احد الاقارب .. واستمر الحال هكذا وقد كبر الابناء وجائت الثورة .. وخرج شوكت بعفو شمل كل المذنبين بما فيهم الجنائيين خاصة وان قضيته لم تكن مكتملة وقت الحكم
لتجده يوما فوق رأسها مرة أخرى
...
يتبع
تعليق