ضدّ العدم
· أنا: هو آخر ، " أرتور رمبو"
أمس ِ ،
استعرتُ مرايا
رأيتني فيها ،
بصقتُ عليّ ، وقلتُ :
سأختار عنّي بديلا،
فاخترتُ هذا الإله الغريب
الذي لاح لي في الزّوايا :
بأنف قصير
بعينين جاحظتين ،
بشعر طويل ،
ووجه مكوّر .
كسرتُ المرايا عليّ ، صباحا
لأنّ الذي لاح لي كان غيري:
ما أنا إلا هو ، ما أنا إلا عدوّي.
أدركتني في وضوحي النّهائيّ ،
أدركتُ أنّي انقسمت :
هو أو هي أو أنا وهو ،
أو كلانا جميعا ...
أقفلتُ الخيال عليّ وأنهيتني .
ما أوهمني ! ما أقفرني !
ما أسخف الدّور الذي كان لي!
ما أكذب المسرحيّة !
*هو :
يترحّلُ بي في الكلمات/ الهلاك :
يشطبُ ، يكتبُ ، يمحو
يدخل طيّ النّسيان:
يتمدّد ، يتوسّع ، يضيق ،
يتطاول، يتلاشى ...
كأنّ البياض فراغ،
كأنّ السّواد امتلاء.
* هو وأنا نجرح الموت،
ننزف ضدّ السّكينة ، ضدّ التطابق،
ضدّ العدم ، نعبرُ، نرسم ُ، نحلم ،
نتجرّع هذا السّبات العميم .
* هو، أو هي أو أنا ، أثرٌ
أو خطى لا تدلّ علينا،
ندخل بهو الأسفار،
المكان - حيث نجلس- غيمٌ
والصّباح محارٌ ...
مشدوهين تتلقّـفنا الأبعاد.
الوقتُ زبد متثائبٌ،
والماء المسكوبُ مفجوعٌ،
أما الحواسّ فذئبٌ يومئ للغدر.
*هي : صوتها مدعوكٌ
والماء المذبوحُ في راحتيها رنينٌ ،
أصابعها إيقاع وأحلام ٌ..
لم تجد اللّون فينا،
تدخلُ في اللّوحة أضواء وألوانا،
ترسم جسدا سرياليّـا
جسدا بلا أعضاء،
تختمُ ياقوتة أفقها،
وتشعلُ ، ليلاً، حجر الصوّان.
تعليق