قطرة؛ وتفيض الكأس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • راضي الضميري
    عابر سبيل
    • 18-01-2010
    • 265

    قطرة؛ وتفيض الكأس

    وعليّ أن ألج بابها ومن أوسع المزاريب، عليّ أنْ أكدّ ليل نهار باحثًا عنها، رغم أنّها لم تعطني سوى أمارة مرسومة بحبر سرّي، وعلى شكل طلاسم مفخّخة بخيبات أمل مطمورة أسفل قبو مهجور، أطلق عليه تجاوزا ومن باب التّرف؛ صالون الحياة.

    لست مثل الرّاشدون الكبار، لكي اقتحم خلوتها عنوة، فثقوب جيوبي تبرز بكلّ جلاء أسباب علّتي، ولا أحمل أصلاً إذن مرور؛ فلمَ أصرّ على مطاردة دخان الرّغبة المشتعلة فيّ؟

    ثمّة طرق أخرى اكتشفها غيري، فلألحق به إذن؛ أين تلك الخارطة الجديدة؟ تبًّّا؛ لماذا أتلفوها؟ لا ريب أنّهم اكتشفوا فيها ثغرة ما؛ تمدّ النّبض بفكرة بائسة تأمل بالعيش على هامش الحياة، فمزّقوها بأسنّة رماحهم؛ أين سأذهب الآن؟

    لأعبر بطن ذلك الوادي؛ فثمّة مباراة ملاكمة بين الأطفال وطائرات 16f فقط، وثمّة جائزة قيّمة، عبارة عن علبة سردين منتهية الصّلاحية من اليونيسيف؛ لأقوى طفل نجا بأعجوبة وسط هذا القحط والدّمار الكبير، ولم ير شيئًا من الدّنيا إلى الآن، وكأنّه مازال في بطن أمّه؛ بل إنّ بطن أمّه يعتبر منتجعًا سياحيًّا قياسًا على هذه الحياة.

    أين مظلّتي؟ أريد الخروج إلى ذلك الوادي البعيد؛ لا يهمّ كيف سأذهب، أريد مظلّتي، لا أستطيع السّير من دونها؛ علّها تقيني حرّ هذا الحزن المنفلت عقاله على غير عادته، نعم سأخرج الآن، وسأحمل صور كلّ من أحبّهم دفعة واحدة فوق رأسي، أعلم أنّ حملي ثقيل جدًّا، لا يهمّ؛ سأخبّئ ألمي في جيب قميصي المهترئ من صرخات قلبي المتعاقبة؛ والّتي لا تهدأ ولا تنام، تنادي وتسأل عمن رحلوا ذات فراق أوصد أبواب اللقاء؛ بمفتاح صدئ لعين...

    أبت قدماي انْ تطيعني، شيء ما زال ينقصني؛ ما هو؟ آه تذكّرت؛ لم أشتر حذاء بعد، وكلّ أرصفتي معبّدة بشوك ناعم؛ سأمشي حافيًا كعادتي، ليس مهمّا أنْ أواكب تطوّر عصر؛ ليس لنا فيه إلاّ الوعود الزّائفة...

    سرت طويلاً، وبخطى متئدة، ورغم ذلك تعثّرت بظّلي، وكأنّه يسابقني؛ فتمزّقت مظلّتي، لا تغضبوا منّي؛ لو تعلمون كم أنا جائع للقائكم، كم أنا عطش لنظرة واحدة من عيونكم الّتي خذلتها حين لم أكن؛ حيث يجب أنْ أكون.

    أصرخ في الفضاء بملء فمي؛ افتحوا الأبواب، دعوا ظلّي يمرّ أوّلاً، واتركوني هنا مصلوبًا على فوهة بركان الشّوق... لا تخف يا ظلّي، أركض بكلّ قواك؛ اسبقني إليهم، وستلحق بك شظاياي؛ ما تبقّى من قلبي، ودمي... اذهب إليهم، وقل لهم؛ قتلني الحزن حيًّّا، وماتت فيّ صور الحياة. أيّ معنى ستخلّده اللغة، إذا لم تكن حروف أسمائكم في أوّل وآخر سطر في فهرس العمر الضّائع على أرصفة غربة؛ لا تعرف إلاّ ولا ذمّة...

    دعوني أمرّ، دعوا النّزف يهطل، كسيل عرمرم فرّ من قمّة جبل عال، وسحق في طريقه كلّ شيء؛ كأحمق يعاند الحقّ؛ ولا يجامل أحدا، حتّى ولو كان عابر سبيل؛ تاه في زمن الغرباء...

    وهج المصابيح خبا في شرايين آمالي الّتي سكنت؛ تاركة ظلّها يعيث فسادا في صبري، يا لحظّي التّعس؛ من سيدفنني إنْ قرّرت الانتحار؛ ونحرت ذاكرتي؟

    مهلاً؛ كأنّني كنتُ أحلم! يا إلهي ما أسخف الضّعف حين يبدو كمرابي يهوديّ، وقد غفل عن إخفاء نجمته السّداسيّة، وهو يسوس لمخيخك بأفكار مكشوفة؛ وجدّ تافهة...

    بعد جهد جهيد؛ جمعت أشتات شجاعتي، وقرّرت أنْ أخطب ودّ الحياة مرّة أخرى، فأمسكت بالقلم؛ وبدأت أكتب:

    كدأبي فيما مضى، لم أسترح لحظة واحدة طوال هذه السّنيين الّتي مرّت كلّ ساعة منها كعاصفة هوجاء؛ أعقبها تسونامي من فئة خمسة نجوم، يمشي بخطى بطيئة تشبه الملل؛ لم يترك شيئًا على حاله، ولم أعرف خلالها فيما إذا كنت ما زلت على قيد الحياة. أتساءل أحيانًا؛ ماذا يعني أنْ ينبض قلبي كهندي أحمر، فقد قبيلته بأكملها، وتُرك وحيدًا في العراء؛ ينازعه الشّوق إلى اللحاق بهم... هل هذيان النّبض في القلب دليل على أنّك ما زلت حيًّا؟ ما لنا وللعلم إنْ قرّر ذلك؛ وتجاهل أنّ اكتظاظ السّكان في غرف ضيّقة، أغلقت نوافذها عنوة، هو بحدّ ذاته؛ الموت بشحمه ولحمه.

    قالوا لي اقرأ، وسينتهي كلّ شيء، إذْ ستشعر بعد وقت ليس بالطّويل بأنّك كسبت ورقة يانصيب وجدتها صدفة في مكان ما؛ قد يكون مرحاضًا عموميًّا، دخلته مضطرًّا وأنت بالكاد تستطيع أنْ تكتم أنفاسك من كثرة الرّوائح الكريهة، وكأنّك في مجلس منعقد بزعامة مجتمع دولي؛ لا يجتمع إلاّ للتآمر عليك... فبدأت أقرأ بشكل محموم، وكلّما قرأت؛ ازدادت لعنة الاغتراب في واقعي...فأغرق في أوهامي، شدما يتباين وصف الحقيقة، عن تلك الأحلام الّتي طالما راودتني؛ في أشدّ لحظات البؤس كظلّي...

    حين تعجز عن الكلام، وتغرق في صمت مطبق يتوسّل الأنين أن يكفّ عن التّذمّر؛ ويغدو القمر محاقا؛ والشّمس مجرد كتلة من اللهب، تتربّص بك وحدك دون كلّ الخلائق؛ يصبح الكوكب مجرد مسلخًا كبيرًا للحيوانات؛ وما عليك إلاّ أنْ تنتظر دورك، ومن حولك دائرة من النّيران، وثمّة من يصرخ بك"لا تغادر أبدًا؛ دقائق وتتفحّم" لكنّني سرعان ما انتفض، رافضًا الخنوع، ليت صديقي الألم يساعدني، رفقًا بي يا أيّها السّاكن فيّ؛ صدّقني لم أعد أحتمل.؛ لمَ تبحلق بي مثل أبله يدّعي العلم والمعرفة؟ ألا ترى كيف تسرّبت آهاتي خجلة من بين حنايا قلب مرهق من كل ّ شيء، يا هذا دعني أنام؛ فقد طفح الكيل بالنّعاس.

    متى يعود سناء الشّمس؛ متى يسطع من جديد في دهاليز أوردتي؟ أوكلّ هذا الليل لي وحدي؟ متى ستخور عزيمتي؟ متى سأعلن استسلامي لطقوس الاستعباد المقدّسة؛ والّتي نسجت تراتيلها من بطش و استبداد أناس لا ينتمون للبشرية في شيء؟

    أشعر بأنّ هذا القلم يخذلني ومن حيث لا أدري؛ لمَ لا يكتب كلّ أمليه عليه؟ سأكسره، وسأكتب من جديد؛ بدم أحمر قان، وسألقّن نفسي درسًا لن تنساه أبدًا، وماذا يعني أنْ يكون قد فات الأوان على تصحيح أخطاء انتهكت حرمة دمي؛ ما جعل الكريّات البيضاء تهجم على أختها كي تنتقم منّي؟ فلعلّ غيري يستفيد!

    سأكتب:

    أنْ تلوم نفسك، وأنت تبحثُ عن صديق خلا بك؛ بعد أنْ ولّيته ظهرك، لتسأله عن أسباب فعلته؛ فتلك حماقة سيبغضك عليها الإنس والجان معًا.

    وأنْ تبحث عن غريب يقضي لك بحقّك في هذا الزّمان، فذلك يعني أنّك مغامر متهوّر؛ وكأنّك تنكر كرويّة الأرض، وتلك وقاحة تعادل قولك لمفتي ما من أتباع الشّيطان: احلق لحيتك؛ فقد انتهى عصر الآلهة.

    أحيانًا يكون الصّديق في كفّة والحياة في أخرى، ومن دونهما لا معنى لأيّ شيء؛ كلام فارغ، قد نبذتك الحياة، وخلّفتك الأيّام من وراءها، فتحمّل وزر أخطائك؛ هكذا يأتي على حين غرّة من يصرخ بي، ويقضّ مضجعي، ويلاحقني بأسئلة من لهب؛ "لمَ حصل كلّ هذا معك أنت بالذّات؟" لدرجة يخيّل إليّ أنّ بروتوس قد أوصى مريدوه بأنْ يشوونني حيّا، غير أنّي لست بقيصر، ولا أملك ما يدفعهم للالتزام بجنون الوفاء؛ وفي أبسط مفاهيمه.

    أحاول أنْ أكتب وبإسهاب، عن كلّ ما حاق بي جرّاء صبري على الالتزام بالعهد مع ثلّة من الأسماء، لم أر منها بداية ما يشي بأنّي سأكون وليمتهم المفضّلة؛ على مذبح السّخرية من الصّدق.

    لشدّ ما يؤسفني أنّني لم أتّعظ من كلّ ما قرأته؛ ليتني لم أقرأ أبدًا...ليتني كنتُ أمّيًّا؛ أو شبه أمّيّ؛ فعلى الأقل كنتُ سأغضّ الطّرف عن حماقاتي الّتي جلبت لي كوارث لا حصر لها، لكنّني كنت جاهلا فحسب؛ جاهل بقوانين هذه الأيّام؛ وهذا العصر الّذي تبدو ملامحه نسخة طبق الأصل عن جنون البقر الحقيقي، ترى من أين أتت العدوى؛ من البقر إلى الإنسان؛ أم العكس؟

    كلّ السّبل أمامي ضيّقة؛ محدودبة، كظهر غانية جاوزت التّسعين، ومع ذلك تبتسم، وتضع كميّات من الماكياج تكفي صالونات هوليوود بأكملها... ولا ضوء ينير لي سبيلي، ليس أمامي إلاّ طريق واحد، يفضي إلى البحر، ومنه عليّ أنْ أسبح طويلاً؛ فثمّة بقعة جغرافيّة مهجورة هناك، أقام فيها روبنسون كروزو شطرًا من عمره؛ أتراه ندم بعد أنْ عاد؟! سأحاول إنْ أكتشف كم كان غبيًّا حين قرّر العودة إلى تلك الحياة. لكنّني مع الأسف وبعد محاولات عدّة، فشلت فشلاً ذريعا، وكدّت أغرق؛ فأنا لا أجيد العوم؛ ولا قارب لديّ، وهاأنذا أقف مرّة أخرى في وسط اللهب تمامًا، حتّى الأمواج تتحاشى الاقتراب منّي، بعد أنْ ألغى البحر من قاموسه قانون المدّ، واحتفى بالجزر فقط؛ لكيلا تطفئ مياهه حرارة الجحيم المحيط بي...

    ثاب إلى وعيه الألم بعد أنْ منحني عطلة مدفوعة الأجر؛ ولمدّة ساعة واحدة فقط، حلمت فيها بأنّي قد أصل، أيّ كرم حاتمي هذا؛ أجدني مضطرّ إلى شكره؛ أحيانًا...

    عالم اليوم غريب جدًّا؛ وثمّة قوانين عليك أنْ تلتزم بها لكي تجاري أناسه؛ وهاأنذا أكتب:

    قبل أنْ تسلّم على أحدهم؛ عدّ أصابعك؛ في الذّهاب والإياب، من يدري؛ فإنْ لم تسرق؛ فقد يستبدل ومن دون علمك إصبع بآخر أصابه العجز، بعد أنْ اقترب من التّقاعد؛ وتكاسل أظفره عن النّمو، جراء سلخه وبنشاط محموم؛ لكلّ من قابله فيما مضى.

    قبل أنْ تدعو أحدًا إلى الطّعام، ذكّره بأنّك لا تتوقّع منه أنْ يردّ لك الصّاع صاعين؛ فقد يدعو عليك بعد ابتلاعه لكلّ لقمة.

    قبل أنْ تلبّي دعوة أحدهم إلى سهرة ما؛ أفهمه بأنّك لا تشاهد أفلامًا إباحيّة، وبأنّك تبغض أكل اللحم نيئًا؛ وبإمكانك أنْ تجزم بعد ذلك بأنّهم سيأكلونك في سهرتهم تلك.

    قبل أنْ تقول لأحدهم" إلك وللا للذيب" تأكّد بأنّه لا يحمل في يده أداة حادّة، فقد يرميك بها فورًا؛ ويصيبك في منتصف جبهتك تمامًا، ويكانّه روبن هود؛ وقد أطلق سهمًا شطر تفاحة إلى نصفين، مع إنّ هذه الجملة الشّعبيّة المأثورة قد تقولها وبشكل عارض، ولم يكن في نيّتك إلاّ ممازحته؛ أو سؤاله عن الوقت، فكما يعلم الجميع، نحن أكثر شعوب الأرض الّتي تقدّر أهميّة الوقت؛ وتعلم علم اليقين في أيّ شيء يجب أنْ تنفقه...

    قبل أنْ يقول لك أحدهم، وبعد أنْ يقسم أيمانًا عدّة بأنّه لا يكذب، ولم يخن أحدًا في حياته؛ أنّه صادق أمين مؤتمن، تذكّر كيف ضاعت تلك البقع الطّاهرة من أراضينا، فنحن في قعر عصر لا يجيد سوى الكذب والخداع؛ أم إنّ الواقع يكذب رؤاي؟

    قبل أنْ تستمع إلى خطبة أحدهم، وقد قضى حياته- كما يدّعي- وهو يدافع عن قضايا الأمّة، أنظر إلى ماركة الحذاء الّّذي ينتعله؛ أو راجع الثّوابت الوطنيّة الّتي سطّرها الشهداء بدمائهم، وقارن بين ما قاله، وما دوّن فيها؛ ولن تصاب بعد ذلك بالدّهشة أبدًا... وفي أحسن الأحوال، وإذا أخفى الحذاء حقيقة وجهه؛ فقد تصعق صعقة خفيفة، وبقوة عشر درجات على مقياس ريختر؛ بعد أنْ تكتشف أنّه لم يفلح في رسم نفسه كما ينبغي، ورغم ذلك فها هو الآن يسير بخطى حثيثة؛ نحو التّحوّل إلى مناضل كبير...

    قبل أنْ تتساءل عن أسباب عزوف معظم النّاس عن القراءة، تذكّر أنّ قلّة أعداد مستشفيات المجانين كان سببه الأساس هو التّوفير بالنّفقات؛ فكلّ شيء مبرمج، ويسير حسب الخطّة المعدّة سلفًا؛ ومنذ قرون مضت، فتحسّس رأسك، وقارن؛ وحلّل؛ واسأل نفسك هذا السّؤال: ما الفرق بين من يسكن تلك المستشفيات؛ وبين واقعنا؟
    قبل أنْ تكتب أيّ شيء؛ نوّه بأنّك لن تردّ المجاملة بأحسن منها؛ وذكّر بأنّ موتك سيكون على يد من يفعل ذلك، وقتل النّفس بغير حقّ؛ كقتل النّاس جميعا.

    قبل أنْ تتصادق مع أحدهم على الشّابكة العنكبوتيّة، أوص الماوس بأنْ لا يشمت بك؛ بعد أنْ تكتشف بأنّك كنت مجرد طعم لأشخاص مصابون بداء العهر، وفي أحسن الأحوال؛ بأنفلونزا القيم العابثة، تبًّّا لقوقل؛ لمَ لا يكشف حقيقة أولئك المختبئون خلف الأسلاك الشّائكة...

    نحن لسنا في أمريكا، وتلك نعمة لا نطمح بامتلاكها، رغم إنْ نفقاتنا المعيشيّة تعادل نفقاتهم؛ ودخلنا لا يكاد يفي بشراء حذاء لأفقرهم حالاً.

    نحن لسنا في الغرب الّذي تفصلنا عنه سنيين ضوئيّة وفي كلّ شيء، إلاّ الأخلاق؛ تلك الّتي كنّا نشعر معها بشيء من الرّضا عن النّفس؛ وعن التّاريخ، وقد أوشكت على الاضمحلال؛ رحم الله شوقي: ...فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

    خرجنا من قرن مضى غير مأسوفًا عليه؛ والتّرهّل يعصف بأفئدتنا، ودخلنا قرنًا جديدا؛ واليائس يشاطرنا لقمة عيشنا.

    نخشى أنّنا على وشك ألاّ نعود، وكلّ قرن أسوأ من سلفه، ومآسينا لا تعدّ ولا تحصى، والحقيقة أكثر مرارة من ذي قبل؛ لها طعم لا يمكن لأمهر العطارين أنْ يصف مذاقه.

    من يشبهنا على هذا الكوكب؟

    فكلّ شيء عطن؛ الهواء، الماء، التّراب، النّافذة، الطّعام، السّرير؛ أين يذهب المرء إذا أراد أنْ ينام من دون رائحة تزكم أنفه؟ أي مرض هذا؛ وماذا سيطلقون عليه حين يقرّون بوجوده؟

    من يخنق الهواء بأنشوطته؟

    من يذبح الماء بسيفه؟

    من يكمم عيون حبّات التّراب؛ كي يمنعها من البكاء على هذا التّصحر الّذي يحتضر في أوعيتنا الدّمويّة؟
    أيّ ريح هذه ترفض الدّخول من نافذة مهشمة، وتأبى الاعتراف بحقّ البشر بكسرة خبز؛ وقطرة ماء نديّة؟
    من يلوّث هذا الفضاء؟

    أكاد أجزم أن هذه الرّوائح قد انبعثت من مخلّفات بئر نفط سُحب خيره، وتبعثر مردوده في صالات القمار؛ ثمّ تُركَ لكي ينفّس عن همومه فوق رؤوس الملايين...

    إنّها أنفلونزا النّفط إذن؟

    لمَ لا يعترفون بهذا الدّاء الّذي لا يصيب إلاّ الفقراء؟

    أنْ يأكل غيرك حدّ التّخمة، وأنْ تختنق أنت من رائحة مخلّفاته، أليست تلك فضيحة بحجم مجرّة درب التّبانة؛ ونستحق أنْ ننال عليها أوسكار أفضل أمّة بائسة؟

    من حُسن حظّنا أنّنا فقراء في كلّ شيء، وأنّهم أغبياء ومن أخمص الرّأس؛ حتّى أسفل القدمين...وتلك فضيحة أخرى تضاف لسجّلات تاريخ؛ يكاد أنْ يتقيّا كلّ حروف الضّاد من شدّة القرف...

    ومن سوء حظّنا أنّنا ولدنا على هامش التّاريخ، وفي بقعة ما كان ينبغي لها أنْ تكون متخلّفة إلى حدّ يثير السّخرية؛ فحتّى الدّفن بات لا يتمّ وفق مراسيم تكرم البشر.

    أتراها مكرمة من حيث لا ندري؟ أنْ نموت ونحن أحياء؛ كي لا نجزع حين نكتشف طعم الموت الحقيقي؟
    أيهما أكثر رأفة، هذا الموت؛ أم ذاك؟

    من يشبهنا على هذا الكوكب؛ من يشبهنا؟
    [frame="2 98"]
    قال تعالى ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف 199
    [/frame]
  • ليندة كامل
    مشرفة ملتقى صيد الخاطر
    • 31-12-2011
    • 1638

    #2
    السلام عليكم
    خاطرة طويلة قراة نصفها ولم أكمل هي خاطرةب واقع قصصي مرعب جميل ما قراته حتى اللحظة ولى عود لمتابعة القراءة على مهل
    http://lindakamel.maktoobblog.com
    من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

    تعليق

    • محمد زكريا
      أديب وكاتب
      • 15-12-2009
      • 2289

      #3
      هم السعداء فقط
      أولئك الذين لا يدركوا كنهَ الحياة وتناقضاتها
      وليس عندهم ذلك الإستعداد لتقبل تلافيف الحياة ومتاهاتها
      وما سواهم ،مجرد حالة نادرة \ المعذبون في الأرض \
      لالشيء ..
      فقط لأنهم ((خارجون عن الإعتيادية بدهور ))
      -----------------
      من ذاك الذي يستطيع إدراك أنصاف الحلول ؟؟؟؟
      لو أدركها أحدهم لما ناظرنا الشقاء بملامحِ البشر
      كيف لنا أن نعالج الوسطية ونحن نقابل كل يومٍ أولئك المتزمتون حدَّ الكفر ..والمتطرفون حدّ الإيمان ..
      فلا منطقة وسطى تحتويهم ..وإن وُجِدت لفظها كلاهما
      فواحد بتعنتهِ .. وآخر بتسليمهِ ولامبلاتهِ
      عندما نمتطي صهرة الجنون لن تكون منا نسخة جديدة
      فلنحافظ على الأصل
      \\
      أن نعيش المازوشية شيء .. وأن نؤمن بها شيءٌ آخر
      ثمة من يجعلها عقيدة .. وهو المتطرف
      وثمة من يخلقها ليحيا بها ساعة ومن ثم يميتها ..وهو الأدهى قطعاً
      لذا ..
      علينا أن نفهم لعبة الأقدار لكي لا يقتلنا وهمنا ساعة حقيقة
      علينا أن نستسيغ طعم السذاجة في كثير من تفاصيل حياتنا ،كي لاترهقنا عقلانيتنا بواقعٍ لايفهم اللغة الأخرى للجنون
      \\
      كثيرة تلك المحطات التي نستريح بها ..
      بل تلك التي يجبرنا القدر أن نقيم بزمانها ...دون مكانها
      لكي نتجنب الحرائق
      عليناأن نحرق الصور التي أغرتنا بها لحظة تأمل أوساعة حيرة هنا أو هناك
      ومن ثم نتابع .. دون أن نلتفت ..
      ودون حتى أن نلوح بأيدينا لمن سقانا ماء الدهشة بطعميها الحلو والمر
      كذا نأمن أي حادث عشقي عابر في محطتنا القادمة
      \\
      نحن نكتب مانتمناه لقدسية ذاتنا
      لذلك نفتعل الأكاذيب ونختلق تلك الأحلام غير الموجودة بواقعنا أصلاً
      نكتب مانريده أن يكون.. متناسين صفعة الواقع المؤلمة
      يااااه ياسيدي ..كم نحنُ حمقى!!؟؟
      \\
      ثمة بديهيات لا بد أن نغرق في اعتياديتها
      وثمة سيمفونيات نصر على تأملها ، رغم جهلنا سبب ابتكارها
      هنا أتوقف عن ممارسة هذياني المحبب
      فلقد أغرتني فلسفةٌ ما ..وجاءت نهايتها لأفقدني
      ((مجرد ثرثرة ))
      _____________________________
      _____________________________
      الأستاذ الأنيق \ راضي الضميري
      صاحب الحرف الذي أطربني هنا حدَّ الدهشةِ والسكر
      لقد استغرقت ساعةً كاملةً مع حروفك
      أفتش السطر ... وماوراء السطر
      وجدتني غريقاً ...تارةً بعد تارةً ..كثيراً بعدَ جداً
      غرق لذيذ استمتعتُ فيهِ رغم المأساوية التي تحتويهِ كلماتك
      أعشقُ مثل هذهِ النصوص المغرقةُ المغدقةُ بالفلسفةِ حدّ الهذيان المحبب ليراعي وقلبي وعقلي
      كانتْ أغنيةً طربيةً بحق تستحق الوشم بخمسِ نجوم... وبكل جدارة
      ربما لن يقرأنا سوى المحزونون ياسيدي ... فلاتستغرب ... ولاعجب في زمنِ الشحِّ
      شكراً من الأعماقِ لأنكَ جعلتني أنتشي حقيقةً بمعلقتكِ اللازوردية هذهِ
      شكراً لأنكَ جعلتنا نقرأ .... بعمق
      \\
      شكراً للذين يرسمون عندما يكتبون
      شكراً وجداً وكثيراً
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد زكريا; الساعة 29-05-2012, 16:50.
      نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
      ولاأقمار الفضاء
      .


      https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

      تعليق

      • ليندة كامل
        مشرفة ملتقى صيد الخاطر
        • 31-12-2011
        • 1638

        #4
        hالسلام عليكم
        لوحة موجعة تغلغلت الى كل الاوجه المتواجدة بحياتنا رغم مرارة ما تقول ورغم حقيقة ما تقول أرى هنا احباط الى حد الصفر على سلم رختير للتشاؤم
        كنت هنا حيث كان جمال الحرف والفكر تستحق هذه القماشة الواجه بكل فخر أحيك أستاذي مع أنني أحترت في إنتماءها الى الخاطرة أم الى القصة
        لأانها تتوفر على عناصر القصة من الشخوص والحوار
        http://lindakamel.maktoobblog.com
        من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

        تعليق

        • بلال عبد الناصر
          أديب وكاتب
          • 22-10-2008
          • 2076

          #5
          و عَلى قَولي " الموتى نَحن الذينَ لا نَفعلُ شَيئاً " سـوى مُحاولة الحَياة " .

          يا سَيدي الكأس فَاضت منذ زَمنْ
          و كُل ما ذكر في قصتكَ واقعٌ عَلى وَاقعْ .

          دَخلتُ طَويلاً إلى هُنا
          ولم أجد ما أعبرُ به سِوى ...
          أبْدَعتْ رُغم كُل " العَدمْ " .

          تقديري و تَحية .

          تعليق

          • محمد خالد النبالي
            أديب وكاتب
            • 03-06-2011
            • 2423

            #6
            الاخ راضي الضميري
            نص جميل جدا تحاكي وجع الماضي والحاضر
            وكم فيها من الوجع والكأس من زمن بعيد فاض ولم يعد متسع ابدا
            كنت راقيا جدا ولغتك زاخرة ورسمت واقع مرير بطريقة سردية راقية
            فقط النص طويل جدا لو اختزلته لكان اجمل
            مودتي واحترامي
            https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

            تعليق

            • عبير هلال
              أميرة الرومانسية
              • 23-06-2007
              • 6758

              #7
              ومن سوء حظّنا أنّنا ولدنا على هامش التّاريخ، وفي بقعة ما كان ينبغي لها أنْ تكون متخلّفة إلى حدّ يثير السّخرية؛ فحتّى الدّفن بات لا يتمّ وفق مراسيم تكرم البشر.


              أتراها مكرمة من حيث لا ندري؟ أنْ نموت ونحن أحياء؛ كي لا نجزع حين نكتشف طعم الموت الحقيقي؟
              أيهما أكثر رأفة، هذا الموت؛ أم ذاك؟


              من يشبهنا على هذا الكوكب؛ من يشبهنا؟


              /

              قلم بديع وله فلسفة عميقة


              يسرني مصافحة هذا الإبداع

              أديبنا القدير


              تقبل مروري المتواضع


              لك أرق تحياتي
              sigpic

              تعليق

              • شيماءعبدالله
                أديب وكاتب
                • 06-08-2010
                • 7583

                #8
                مرحبا بأستاذنا الأديب المكرم راضي الضميري
                أشرق القسم في حضورك العاطر وأنت عابر السبيل وددت أن تكون مقيما في هذا الرواق
                لتغدق علينا من سمو هذا البهاء
                وما عسى أن نقول بعد جحافل تساؤلاتك وإجابات في صدر العدم كصرخة أثقلت على صدورنا
                وي كأن بلاد العرب منذ الأزل على ديدنها تراوح
                والغرب أتى من الفضاء ليشرب النفط ويدوس على خيراتنا بمداس القنابل الفتاكة وقد شرعت صدور العرب لها !!
                البعض علل فينا الطيبة ؛ وأمن جانبنا الآخر (الفضائي) وربما اكتفاءنا الذاتي !!
                والبعض يعلل هجرنا لديننا ومعتقداتنا الصحيحة وتفككنا وسوء تدبيرنا !!
                والبعض قال نحن القصعة التي لايستغني عنها الغرب ؟!
                وأنا أقول نحن الغزلان (هشاشة العود) ...تلك الطرائد في فم الجوارح ..
                وماجتمعت من علل فهي في صحيحها
                وفي غصة مانحن فيه في علقم الجواب لأ سئلة متعددة والجواب في عدم
                حلقة مفرغة
                وقد جعلنا مقدراتنا في يد الأعداء كاللقمة السائغة ..!
                هل ننتحب؟
                أم ...لنشرب المر من سلاف حصادنا .. !؟

                رغم الوجع والواقعية التي تعايشناها مع قلمك الإبداعي أخذتنا الدهشة من إعجاب للحبكة المميزة والصياغة الأدبية الثرية ..
                ونطمع بالعودة ........
                تحية تليق مع فائق التقدير

                تعليق

                • راضي الضميري
                  عابر سبيل
                  • 18-01-2010
                  • 265

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ليندة كامل مشاهدة المشاركة
                  السلام عليكم
                  خاطرة طويلة قراة نصفها ولم أكمل هي خاطرةب واقع قصصي مرعب جميل ما قراته حتى اللحظة ولى عود لمتابعة القراءة على مهل
                  الأخت الكريمة ليندة كامل
                  أشكر لك هذا الحضور الجميل والذي أضاء عتمة هذا المتصفح، تقديري واحترامي
                  [frame="2 98"]
                  قال تعالى ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف 199
                  [/frame]

                  تعليق

                  • راضي الضميري
                    عابر سبيل
                    • 18-01-2010
                    • 265

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
                    هم السعداء فقط
                    أولئك الذين لا يدركوا كنهَ الحياة وتناقضاتها
                    وليس عندهم ذلك الإستعداد لتقبل تلافيف الحياة ومتاهاتها
                    وما سواهم ،مجرد حالة نادرة \ المعذبون في الأرض \
                    لالشيء ..
                    فقط لأنهم ((خارجون عن الإعتيادية بدهور ))
                    -----------------
                    من ذاك الذي يستطيع إدراك أنصاف الحلول ؟؟؟؟
                    لو أدركها أحدهم لما ناظرنا الشقاء بملامحِ البشر
                    كيف لنا أن نعالج الوسطية ونحن نقابل كل يومٍ أولئك المتزمتون حدَّ الكفر ..والمتطرفون حدّ الإيمان ..
                    فلا منطقة وسطى تحتويهم ..وإن وُجِدت لفظها كلاهما
                    فواحد بتعنتهِ .. وآخر بتسليمهِ ولامبلاتهِ
                    عندما نمتطي صهرة الجنون لن تكون منا نسخة جديدة
                    فلنحافظ على الأصل
                    \\
                    أن نعيش المازوشية شيء .. وأن نؤمن بها شيءٌ آخر
                    ثمة من يجعلها عقيدة .. وهو المتطرف
                    وثمة من يخلقها ليحيا بها ساعة ومن ثم يميتها ..وهو الأدهى قطعاً
                    لذا ..
                    علينا أن نفهم لعبة الأقدار لكي لا يقتلنا وهمنا ساعة حقيقة
                    علينا أن نستسيغ طعم السذاجة في كثير من تفاصيل حياتنا ،كي لاترهقنا عقلانيتنا بواقعٍ لايفهم اللغة الأخرى للجنون
                    \\
                    كثيرة تلك المحطات التي نستريح بها ..
                    بل تلك التي يجبرنا القدر أن نقيم بزمانها ...دون مكانها
                    لكي نتجنب الحرائق
                    عليناأن نحرق الصور التي أغرتنا بها لحظة تأمل أوساعة حيرة هنا أو هناك
                    ومن ثم نتابع .. دون أن نلتفت ..
                    ودون حتى أن نلوح بأيدينا لمن سقانا ماء الدهشة بطعميها الحلو والمر
                    كذا نأمن أي حادث عشقي عابر في محطتنا القادمة
                    \\
                    نحن نكتب مانتمناه لقدسية ذاتنا
                    لذلك نفتعل الأكاذيب ونختلق تلك الأحلام غير الموجودة بواقعنا أصلاً
                    نكتب مانريده أن يكون.. متناسين صفعة الواقع المؤلمة
                    يااااه ياسيدي ..كم نحنُ حمقى!!؟؟
                    \\
                    ثمة بديهيات لا بد أن نغرق في اعتياديتها
                    وثمة سيمفونيات نصر على تأملها ، رغم جهلنا سبب ابتكارها
                    هنا أتوقف عن ممارسة هذياني المحبب
                    فلقد أغرتني فلسفةٌ ما ..وجاءت نهايتها لأفقدني
                    ((مجرد ثرثرة ))
                    _____________________________
                    _____________________________
                    الأستاذ الأنيق \ راضي الضميري
                    صاحب الحرف الذي أطربني هنا حدَّ الدهشةِ والسكر
                    لقد استغرقت ساعةً كاملةً مع حروفك
                    أفتش السطر ... وماوراء السطر
                    وجدتني غريقاً ...تارةً بعد تارةً ..كثيراً بعدَ جداً
                    غرق لذيذ استمتعتُ فيهِ رغم المأساوية التي تحتويهِ كلماتك
                    أعشقُ مثل هذهِ النصوص المغرقةُ المغدقةُ بالفلسفةِ حدّ الهذيان المحبب ليراعي وقلبي وعقلي
                    كانتْ أغنيةً طربيةً بحق تستحق الوشم بخمسِ نجوم... وبكل جدارة
                    ربما لن يقرأنا سوى المحزونون ياسيدي ... فلاتستغرب ... ولاعجب في زمنِ الشحِّ
                    شكراً من الأعماقِ لأنكَ جعلتني أنتشي حقيقةً بمعلقتكِ اللازوردية هذهِ
                    شكراً لأنكَ جعلتنا نقرأ .... بعمق
                    \\
                    شكراً للذين يرسمون عندما يكتبون
                    شكراً وجداً وكثيراً
                    الصديق محمد زكريا
                    غالبًا ما تخوننا القافية؛ فنقف عاجزين عن قول أي شيء، فالكلام إلذي لا يترجم إلى آفعال مجرد هراء؛ مثل واقعنا تماما.
                    المعذبون في الأرض، هم أولئك الذين لا يستطيعون صم آذانهم عن الحقيقة، ولا يقدرون على البوح بها.
                    سألت ذبابة ذات ليلة تشبه كل الليالي: لمَ لا تمتصين دمي دونما ضجيج؟
                    فقهقهت وهي تلحس ما تبقّى من دمي على شفتيها: القانون الدولي، ، والإقليمي، والمحلي يمنعني من فعل ذلك؛ أوتريد أن تغيّر من فطرتتنا، يا أنت؛ عالم بلا ذباب يعني الجنة!
                    أين نحن الآن؟
                    يا صديقي؛ حتى صورنا لم تعد تشبهنا؛
                    ثمّة فراغ قاتل يحيط بإطار جثثنا التي تمشي بلا أقدام.
                    ما زلنا نأمل بغد أفضل، وما زال الذباب مصر على ربط مصيره بمصيرنا.
                    لكننا ما زلنا نحلم رغم كل شيء...
                    ربما تكون هذه الأحلام مجرد نكتة سخيفة في تلك الأجندات، وربما تكون مجرد ثرثرة للتنفيس عن الألم الّذي يضخّ آهاته بين الضَلوع بلا كلل أو ملل، لكنّنا نحلم...وهم في قرارة أنفسهم لا يبغضون شيئا أكثر من قدرتنا على الحلم...
                    ليس أسوأ من أن أشرب برميلاً من القهوة، ثم أعجز عن كتابة رد يليق بك...
                    تبًّا؛ حتى الكافيين أصبح محايدًا، ولم يقم بمهمته كما ينبغي؛ لمَ؟
                    إنّه الذباب؛ لا شكّ بذلك.
                    لك الشكر والتقدير أيها الكريم.
                    [frame="2 98"]
                    قال تعالى ( خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف 199
                    [/frame]

                    تعليق

                    • خديجة بن عادل
                      أديب وكاتب
                      • 17-04-2011
                      • 2899

                      #11
                      احدودب القلم من اجتراره كل هذه العتمة والآلام
                      حرف تماهى بالقول الحسن وبخاطر يئن من رؤى المرار الواقع على محيانا
                      آه منك سيدي لقد سطرت لنا من الوجع جدارية صاخبة ألوانها تنازع البقاء
                      في زمن جفت فيه القلوب ورحلت فيه العقول
                      رغم أن الخاطر طال لكن كان الإبداع حليفك دمت ببهو فكرك وسداد حرفك
                      تحيتي واحترامي .
                      http://douja74.blogspot.com


                      تعليق

                      يعمل...
                      X