استوقفني و أنا في طريقي إلى جهاز الكومبيوتر
صوت يهمس باسمي
توقفت لأرى من يحدثني
فلم أجد أحدا
واصلت السير
و إذا بالصوت يزداد وضوحا
نظرت حولي
لم أجد أحدا
هل أتخيل؟
كلما اقتربت أكثر ازداد الصوت وضوحا
حتى بات كأنه يرجوني أن أرد
سحبت الكرسي لأجلس
و هنا تدحرج القلم بجانب فأرة الكومبيوتر
واستقر ملامسا يدي التي شرعت في استخدام الفأرة
انتظري!!
هذه المرة كان الصوت شديد الوضوح
-ما بك؟
هجرتني و ما عدت تأبهين بي
نظرت محدقة
*ماذا تريد؟
-اشتقت لأناملك الرقيقة
متى تلتف حولي من جديد
*لست أدري؟
-يبدو أن أزرار لوحة المفاتيح باتت تستهويك أكثر
*ربما
-و هل تمنحك احساسا بالسعادة أكثر مما كنت أمنحه لك؟؟
*دعنا نتكلم بصدق يا عزيزي
أزرار لوحة المفاتيح تتيح لي التعبير بحرية أكثر
دون تقيد بخط
وحبر
و أخطاء
و شطب
بل تحكم في اللون
و الحجم
و الشكل
كل ما أريد ملك يدي
كما أن مسح الأخطاء و لا أسهل
امكانيات لا تجيدها أنت
لقد عفى عليك الزمان يا صديقي
-حمدا لله أنني لازلت صديقك
*هذا لا يمكن انكاره
قضيت معك أجمل الأوقات
و أبحرنا معا في بحور من المشاعر و الأحاسيس
قمت انت بترجمتها على الورق
....و لكن الورق يتمزق
و يصفر لونه
و يصعب تخزينه
و يتكدس في أكوام تخنقني
أنت تعرف انني أكره ذلك
أفكاري الآن صارت حرة تنتقل عبر الانترنت إلى العالم
بينما لازالت آلاف من أوراقي حبيسة الأدراج
-لقد تغيرت كثيرا
*إنها ثورة الالكترونيات يا عزيزي
-و لكنها هواء في هواء
غير ملموسة
هل تذكرين كم يصيبك الحنق كلما انقطع التيار الكهربائي و أنت تكتبيين
و تذهب كلماتك أدراج الرياح؟؟
كم مرة اضطررت لمسح كل ما على الجهاز؟
و كم مرة ضاعت كلماتك هباء؟
*احتفظ بكتاباتي على الأقراص الصلبة
-لا داعي أن أذكرك
كم مرة عبث صغارك بتلك الأقراص
و انت تعلمين أن مجرد خدشها يعطبها
فلا تعد صالحة للأبد
*أحفظها في المنتديات
-هل علي أن أذكرك كم مرة توقفت منتدياتك
و كم مرة ضاعت موضوعاتك؟؟
*اوه
ماذا تريد؟
-اشتقت إليك يا صديقتي
اشتقت ان تمسكي بي و أنا أتزلج على سطح الورقة
ذلك الملعب الأبيض الجميل
و أنت تعلمين أني أجيد التزلج
لا تذكرين إلا أخطائي
و تنسين أنني طوع بنانك
أتحرك كما تودين
و في الاتجاهات التي تقومين بتحديدها بنفسك
و دون أدنى تدخل مني
بربك
هل تعتبرينني مسئولا عن تلك الأخطاء؟؟
هل تصدقين ذلك حقا؟
ماذا في لوحة المفاتيح ينقصني؟؟
*هيهات يا صديقي
أرجوك لا تدخل نفسك في مقارنة معلومة النتائج مسبقا
-هل هذا كل ما لديك لتقولينه لي؟
ألا توجد بي أي ميزة؟
و لمعت في عينيه نقطتان من الحبر
أبى أن يفلتهما
-حسنا
سأرحل
و أعدك ألا ترينني مرة أخرى
و تدحرج بعيدا
و استرسلت في الكتابة
على أزرار لوحة المفاتيح
و سرعان ما انقطع التيار الكهربي
ليضيع كل ما كتبت هباء
~ ~
تعليق