بين الحبِّ أو اللاحبِّ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمدالحارون
    أديب وكاتب
    • 22-09-2009
    • 180

    بين الحبِّ أو اللاحبِّ

    كنت في مطلع الصبا وسابق عهدي أتمنى المدينة الفاضلة، شغوف بجمهورية أفلاطون،
    يشدنى الحنين إلى العيش فى الماضى ببساطته وروعته، شديد الحساسية لدرجة أنني إذا أحببت أحب بقوة،
    يعيننى على هذا أننى لا أحب أن أسمع عن أى شخص ما يشينه ويقلله فى عينى،
    فبتُّ متوازنا ألقى الناس بوجه طلق ما استطعت إلى ذلك سبيلا، أتفادى وأتلاشى أن تتسلل داخلى مشاعرسلبية تجاه أحد من الناس.
    وإذا حدث وتصرف معى شخص بسلوك غير سوى يهجرنى النوم، وأتمنى أن يطلع الصبح لأبدأ هذا بالسلام فيعود لنفسى استقرارها. وربما شعرت بالخيرية فى نفسى حين أبدأ بالسلام لمن هجرنى، حتى وإن كنتُ من داخلى أشعر أنى مظلوم.
    فقد أنعم الله علىَّ بأننى لا أعرف الكراهية، ولم أمارسها ضد آخر.
    فكان فى يقينى أن الكراهية لوثة للروح، وتحجب النور وتحوله إلى ضبابية تغزو سائر النفس.
    وكانت مشاعرى تجاه أشخاص يجمع الجميع على كراهيتهم أنى لا أحبهم.
    ولذا قررت أنني : إذا لم أحب لا أكره
    وكنت أتعجب من نفسى حين أرانى لا أكره حتى الكافر، ولكن كنت أمقت فعاله وحسب،
    وكنت على يقين أن بينه وبين مودتى كلمة يقولها.
    وحين فتحت كتاب الله ثم تلوته وجدت الله سبحانه يقول : يحب ولايحب (يحب المحسنين) و (لايحب كل مختال فخور)
    لكنه لا يستعمل كلمة يكره أبدا ماعدا آية واحدة يقول فيها عن المنافقين (كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين)
    لاحظ كره انبعاث المنافقين ولم يقل كره الله المنافقين، وفي ذلك دلالة لغوية قوية ولفتة معنوية في غاية الأهمية، فقد نكره فعال المرء ، لكن لا تخالطنا المشاعر السلبية تجاهه.
    ويحضرني في هذا المقام قصة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عندما ذكرالحجاج في مجلسه فسبه أحدهم، قال الإمام لا تسبه، فقال عبدالله بن حنبل لأبيه أو تحبه يا أبي؟
    قال أحمد : لا ــ ولكن لا أكرهه.
    هذه هي القلوب الكبيرة التى لا تعرف الكراهية
    قررت أن أقتدي بها
    فهل ستقرر معي أن تحب أو لا تحب وتتجنب الكراهية ؟
    ولا تسمح لأي شخص ولا أي ظرف أن يلطخ روحك بأن يجعلك تكرهه.


    .......


    (أحمدالحارون)

    قد ينعم الله بالبلوى وإنْ عظمت
    ويبتلى الله بعضَ القوم بالنِّــــعمِ
  • جلاديولس المنسي
    أديب وكاتب
    • 01-01-2010
    • 3432

    #2
    أراها نعمة من الله يرزق بها من يشاء أن لا يعرف الكرهه طريقه إلينا.
    فمن كانت روحة صافية تعرف قدر الحياة الدنيا وقدر ما عند رب العباد لا تعرف روحة أبداً ولا يقربها الكرهه والكراهية .
    وعلى الراغبين بالتحلي بصفات رب العباد حتى تصفى أرواحهم وتطهر نفوسهم وتنقي .. أن ينظروا دائماً بعين الحب والجمال حتى يتغلبوا على مشاعر سلبية لا تولد سوى البغض وهو شيء من الكرهه فيعلوا ويعلوا حتى يلامس الكراهية وأراها نقاط سوداء تشوب الأرواح فتقلل وتباعد من صفائها وعلوها حتى تتدنى وتلامس الأرض بدونيتها .
    تحياتي أ/ أحمد الحارون

    تعليق

    • غسان إخلاصي
      أديب وكاتب
      • 01-07-2009
      • 3456

      #3
      أخي الكريم أحمد المحترم
      مساء الخير
      هلا وغلا بك ، بعد زمان لي ولك .
      نعم هي صرخة سامية أتمنى من الله أن تصل لقلوب جميع البشر في ملتقانا الغالي والدنيا كلها .
      من الأسف أن كثيرا منا لم يعد يتحلى بخلق الإسلام الحقيقي .
      وإذا عارضته اعتبرك من الزمن البائد ، وربما تصرف معك بطريقة فظّة .
      وعلى رأي الشاعر نزار - رحمه الله - :
      لاتوجد منطقة وسطى
      مابين الجنة والنار.....
      لذا الاختيار واجب على الإنسان العاقل .
      ننتظر رأيك على مشاركات الزميلات والزملاء ، فهو يهمنا .
      تحياتي وودي لك .
      (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

      تعليق

      يعمل...
      X