قراءة في نص :
عزف على الماء
للأستاذ مصطفى الصالح
بقلم سليمى السرايري
("تضغط قبضتاه بقوة على سبب تعاسته.. يود لو..")
أيامي لا تصعد السلم..
هذه الأم العظيمة ، بحنانها فقط استطاعت أن تخرجه من قوقعته وتردده وحزنه ووقف بعكازيه متحدّيا نظرات الإشفاق والعطف وربّما التعجب والدهشة
فكيف لهذا الذي يجرّ قدميه على الأرض يكون صانع هذا الجمال !
عزف على الماء
للأستاذ مصطفى الصالح
بقلم سليمى السرايري
وأنا اقرأ هذا النص ، أجدني أعانق شعور البطل الذي جاء في المرتبة الثانية رغم أنه هو الذي صنع البطلة وصنع الفضاء واثّث لكلّ هذا الحضور
ففي زحمة الفضاءات الثقافيّة، أخذنا الكاتب مصطفى الصالح إلى فضاء أنيق ورقيق وحسّاس جدا ، هو فضاء الفن التشكيلي الذي جاء عزفا على الماءوالعزف على الماء أو الرسم على الماء يشبه كثيرا الرسم على الرمال وكلاهما متحرّك، والحركة العضويّة التي حالت دون ان نشاهد الشخصيّة الثانية والتي هي في الحقيقة البطلة الرئيسيّة، جعلها الكاتب تتحرّك من خلال هذا الابداع وهذا العزف الحزين رغم كلّ ألوانه المتوهّجة.("تضغط قبضتاه بقوة على سبب تعاسته.. يود لو..")
يودّ لو يركض في فضاء ارحب ،،، يودّ لو يرافق كل لوحاته اثناء مشاهدة رواد ذلك الفضاء
(أريد أن أذهب إلى أي مكان إلا هنا!..)
لذلك جعل الكاتب بطله يتحرّك من خلال شخصيّة المرأة الغامضة، وهي الشخصيّة الثانية في القصّة والتي بحكم ظروف الفنان ، صارت الشخصيّة الرئيسيّة.
فهي التي تحرك المشهد بأكمله وهي قريبة جدا من الفنان(أريد أن أذهب إلى أي مكان إلا هنا!..)
لذلك جعل الكاتب بطله يتحرّك من خلال شخصيّة المرأة الغامضة، وهي الشخصيّة الثانية في القصّة والتي بحكم ظروف الفنان ، صارت الشخصيّة الرئيسيّة.
ربما تكون شقيقته والأرجح هي والدته
هناك صلة قرابة متينة بين الشخصيتيناذن هذه المرأة العنصر الفعال المتحرّك في كلّ اتجاهاته والفنان القابع في حزنه وعجزه اعتكف قلعته الصامتة واكتفى بالمشاهدة من بعيد في ياس قاتم :أيامي لا تصعد السلم..
(مع كل يوم يمضي أتقدم أكثر في نفق غامض..)
النفق الغامض هو الاعاقة العضوية التي سببت له كلّ هذا الاحباط
العائق الوحيد الذي يحبط بطل القصّة هو عجزه عن الوقوف ومواكبة الاحتفاليّة بنفسه، لذلك هو يبكي بصمت أليم رغم ابداع ريشته،رغم تشبّعه بذلك الفنّ الراقي وقد عرفنا ان والده كان فنانا لهذه الحرفة أو لهذا العزف الفريد ." الرسم على الماء".النفق الغامض هو الاعاقة العضوية التي سببت له كلّ هذا الاحباط
والفنان هنا يريد فعلا ان يبتعد بعيدا جدا،حتى لا يشفق على وضعه أحد فينزوي اكثر و اكثر خلف الستارة :
لا أستطيع النظر في وجه أحد فعلا هو يريد أن يطوي المسافة الفاصلة بين الممكن والمستحيل بين الحلم والأفق الأرحب
الممكن : أن يتغلّب على يأسه ويندمج في المجتمع الذي أبهرته الأعمال الفنّية والمستحيل الذي هو وقوفه على رجليّه (أستعير من العصافير سيقانها!..)
(أتمنى أن أحلق في البراري..)
اذن هناك أمنية مستحيلة هي "التحليق" فهو يرى ذاته في هذه الأمنية محلّقا وقد اتّخذ شكل طائر من سماء إلى سماء ومن زرقة لأخرى وهو الذي يمتلك ناصية الألوان والجمال والابداع.
فكيف لمن يمتلك كل هذا ،يقبع في وحدته خائفا ربّما من ردّة فعل الآخرين حين يكتشفون أن من رسم هذه اللوحات هو انسان عاجز عن الحركة لا يعتمد سوى على عكازين وامرأة تودّ أن تفتح له أكبر مسافة للفرح والأمل.(أتمنى أن أحلق في البراري..)
اذن هناك أمنية مستحيلة هي "التحليق" فهو يرى ذاته في هذه الأمنية محلّقا وقد اتّخذ شكل طائر من سماء إلى سماء ومن زرقة لأخرى وهو الذي يمتلك ناصية الألوان والجمال والابداع.
وهي :
(تنثر ابتسامات فرح مغلفة بنشوة سابحة فوق السحب/)
تطير سعادة لنجاح هذا المعرض الذي بنت عليه آمالا كبيرة جدا. لتزرع بذرة فرح وأمل متجدّد في نفس الشخصيّة الاولى الفنان.
(تتلقى بسرور عبارات الإعجاب والاستحسان..)(تنثر ابتسامات فرح مغلفة بنشوة سابحة فوق السحب/)
تطير سعادة لنجاح هذا المعرض الذي بنت عليه آمالا كبيرة جدا. لتزرع بذرة فرح وأمل متجدّد في نفس الشخصيّة الاولى الفنان.
هذه الأم العظيمة ، بحنانها فقط استطاعت أن تخرجه من قوقعته وتردده وحزنه ووقف بعكازيه متحدّيا نظرات الإشفاق والعطف وربّما التعجب والدهشة
(يخترق أمواج التصفيق المتلاطم شاب على عكازتين يجر قدميه على الأرض يتهادى حتى وقف أمام اللوحة.)
وبهذا التحدّي وباليد الحانية والقلب الذي احتواه دائما ، فُتحتْ عقدة لسانه ، فعادت له ثقته بنفسه وبفنّه وهو يرى الشخصيّة الثانية التي كان لها الدور الكبير الايجابي في انجاح هذه التظاهرة الفنّية الراقية والتي كانت محلّ اعجاب الحضور.
(هتفت بفخر.. هذا هو مبدع كل هذا.. وسيجيب على كل أسئلتكم..)
===~~~~~===~~~~===
(عزف على الماء..)
تحدّ واضح ضدّ الحزن
ففي العزف يكمن الفرح مهما كان الشجن عاليا، تظل السماء تنبئنا بيوم اخر اكثر ضياءوبهذا التحدّي وباليد الحانية والقلب الذي احتواه دائما ، فُتحتْ عقدة لسانه ، فعادت له ثقته بنفسه وبفنّه وهو يرى الشخصيّة الثانية التي كان لها الدور الكبير الايجابي في انجاح هذه التظاهرة الفنّية الراقية والتي كانت محلّ اعجاب الحضور.
(هتفت بفخر.. هذا هو مبدع كل هذا.. وسيجيب على كل أسئلتكم..)
===~~~~~===~~~~===
(عزف على الماء..)
تحدّ واضح ضدّ الحزن
نص سلس يحمل كثيرا من الجمال والثقة بالقلوب النابعة حبّا وصفاء.
ختمها الكاتب مصطفى الصالح بلوحة توديع جمعت فيها كل الألوان المبهجة. لاستقبال ألوانا أكثر توهجا وحبورا وأملا فقد أشار كاتبنا من خلال هذه القصّة
أنّ الحب والدعم هو رمز القوة التي جعلت العاجز يقوم حتى بعد السقطة
ويعود للمنافسة وللصراع مع الحياة ومع العجز شعاره المضيّ في طريق يفتح له مصراعيه.
~~~~أنّ الحب والدعم هو رمز القوة التي جعلت العاجز يقوم حتى بعد السقطة
ويعود للمنافسة وللصراع مع الحياة ومع العجز شعاره المضيّ في طريق يفتح له مصراعيه.
اقبل مني هذه القراءة المتواضعة استاذ مصطفى الصالح.
==---==---==
الرسم على الماء
==---==---==
الرسم على الماء
تعليق