البالطو

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعاد محمود الامين
    أديب وكاتب
    • 01-06-2012
    • 233

    البالطو

    البَالْطو
    كُنت أرى جسدى مُسجى على سريرٍ أبيض، نَفْسِى التى تَرى تُحلِقُ وسط سِحاب ناصع البياضِ. أشعر به يتحسس جَسدى بيده فى غير المألوف، ولم استطع دفعه بعيدًا. عُدت الى الحَياةِ وفَتحت عَيْنيّى إستعيد حاسة بَصرِى المُشَوشة. هرول مسرعًا للخروج، عَلِقَ البالطو الأبيض بِباب الحُجرة عند إغلاقه، غفل للخلف راجعًا وفَتح الباب. التقت نظراتنا بين الدَهشتيّن عودة الحياة والعبث بالموتى. قلت جاهدة لأسمعه صوتى الغائب منذ زمن: هذا أنت....!؟
    حَدجنى بنظرةٍ ناطقة تقول:إن تحدثتى.. سَأسْكِتك للأبد..
    حَرر البالطوالأبيض من قبضة الباب وصفعه خلفه ومضى. واغمضت عَيْنيىّ مُرددة:لا أرى ...لا أسمع..لا أشعر... حتى لا..
    ــــــــ
    الأحياء لا يسْمعُون
    تَوقْفت عَربة الكَارو التى يجرها الحِمار الدْرَاوى وعلى متّنها يرقدُ جسد علّوب بلاحراك. مُغطى بأسْمالٍ باليةٍ. هرع شقيقه داخل المَشفى وجاء بالمُسعف الذى وقف بعيدًا واضعًا يديه حول وسطه ونظر الى الجسد المُسجى بلاحراك، وهزّ رأسه ثم قال موكدًا: أنه مَيّت ماذا تُريد أن نفعل له.(ربما رأى أنه لايستحق الحياة).لم يقتنع الشقيق بالكَشف على جسدِ أخيه من بُعد، حمله على كتفه وأدخله المشفى، ثم خرج به مسرعًا...
    هَمز الشقيق الحمار بِعَصاةِ السُرعة، راجعًا بالجثمان للمنزل، أُقيم سرداق العزاء. ولكن عَلّوب المتوفى يصرخ فى داخل المقبرة الحالكة الظلمة. وحوله جثث الموتى وهم لايسْمعُون ..
    نزل حارس المقابر للقبو حيث ترقد الجثث فى مثواها الأخير، فإزدادت حدة الصراخ المُنبعث، تمتم وبَسْمل ليطرد شبح الخوف وقال محدثًا نفسه بعقيدةٍ راسخةٍ:صدق وعده، إن عذاب القبر شديد.
    فرأى علّوب جالسًا وقد وقف شعر رأسه كمن صعقه تيار كهربائى. حاول الحارِس الهَرب، تشبث علّوب مُمسكًا بقدم الحارس وهو يصرخ: أنا حَىّ.. لست جثة.. صدقنى..ولاتتركنى.آآآآآآآه... ه...
    فسقط الحارس مغشيًا عليه فوق الجثث.ومازال علّوب يصرخ اخْرِجُووووونا.
    ـــ


    الجندر
    ظلّ طريح الفراش ردحًا من الزمان، يرفض قلبه مواصلة الحياة، ويرفض هو قَلب الأنثى المُتبرع به. كان يخشى أن يفقد سِمات الرجولة. القلب الذى ينبض داخل أنثى لايعرف غيرشَفرة ضخ هرمونات الأنوثة البروجسترون والإيستروجين و..و... وهو يخشى أن يصير إنسانًا رقيقاً، وعطوفًا، وكثير النسيان،وكثير الدموع، ويحب التسوق والثرثرة مثل الإناث. فى مجتمعه الذكورى سيكون عرضة للسُخرية.
    زاره صديقه المُثقف الذى لا تفارق الصُحف اليومية يده، وجه دائما مُستَخبى خلف كتاب حتى نسيت الناس ملامحه.فأسَرّ المريض بمخاوفه من قلب الأنثى.. فاستعدل الصديق فى جلسته ووضع الكتاب جانبًا، نَفخ أوداجه وهرش رأسه مرارًا ثم قال بلهجة المثقفاتية:إن الأعضاء البشريه لاتعرف الجندر.
    لم يفهم المريض شيئا مما قاله صديقه،وَقْع اسمه وانْتظر...
    ــ
    الكاتبة سعاد محمود الامين
    الدوحه
    مصر ومامصر سوى الشمس
    التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
    والناس فيك إثنان...
    شخص رأى حسنا فهام به
    وشخص لايرى!
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أه بك أستاذة سعاد

    قرأت الأعمال الثلاثة
    لا تنتمي لهنا ، للقصيرة جدا
    بل مكانها القصة القصيرة

    حملت أفكارا جديدة
    و تليق بكاتبة واثقة من نفسها
    اللغة كانت متوافقة و الحالات الثلاث
    و البناء كان كلاسيكيا إلي حد ما
    أما المحتوى فكان جديدا نوعا !

    أهلا بك مرة ثانية

    ربما تحتاج المراجعة قليلا

    تقديريي
    sigpic

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أسجّل إعجابي ..
      خاصة بنص البالطو ..
      تقديري و في انتظار جديدك .
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • سعاد محمود الامين
        أديب وكاتب
        • 01-06-2012
        • 233

        #4
        الاخ ربيع
        شكرا على المرور والتعليق فقط أسأل لماذا لاتنتمى هذه المجموعة للقص القصيرجدا؟ لعدد الكلمات أم الموضوع أطمع فى ا لإجابة لوتكرمت ...مودتى
        مصر ومامصر سوى الشمس
        التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
        والناس فيك إثنان...
        شخص رأى حسنا فهام به
        وشخص لايرى!

        تعليق

        • سعاد محمود الامين
          أديب وكاتب
          • 01-06-2012
          • 233

          #5
          الأخت اسيا
          شكرا للمرور تشجيعك يدفعنى للامام واعجابك وسام للنص.. مودتى
          مصر ومامصر سوى الشمس
          التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
          والناس فيك إثنان...
          شخص رأى حسنا فهام به
          وشخص لايرى!

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سعاد محمود الامين مشاهدة المشاركة
            الاخ ربيع
            شكرا على المرور والتعليق فقط أسأل لماذا لاتنتمى هذه المجموعة للقص القصيرجدا؟ لعدد الكلمات أم الموضوع أطمع فى ا لإجابة لوتكرمت ...مودتى

            المشاركة الأصلية بواسطة سعاد محمود الامين مشاهدة المشاركة
            الاخ ربيع
            شكرا على المرور والتعليق فقط أسأل لماذا لاتنتمى هذه المجموعة للقص القصيرجدا؟ لعدد الكلمات أم الموضوع أطمع فى ا لإجابة لوتكرمت ...مودتى
            أهلا بك أستاذة
            أنا لا أفرق بينهما إلا بالتكثيف الشديد
            و القفلة التي قد تختلف كثيرا
            فالقصيرة جدا تعتمد قفلة مدهشة و مفاجأة
            تعطي درسها الخاضع للتأويل بداية من العنوان
            و المنظرون لها وضعوا لها أطرا عديدة
            وصلت إلي حد القول المأثور و النكتة ( بالطبع القائم على روح القص )
            يعني لو ذهبنا إلي ما كتبت هنا ، و حاولنا بالفعل تحويلها إلي قصص قصيرة جدا ن سوف ننحل الأعمال ، و نكثفها
            و ربما لن تستطيع القفلة هنا اسعفنا ، فسوف نبحث عن قفلة او قفلات لها طابع المفاجأة و الدهشة .. فالقصة القصيرة جدا تؤدي دورها في أيسر الكلمات و أقلها .. وكلا الفنان يتجاوران كل بطابعه ، و لو أني كثيرا ما أفقد الثقة في القصيرة جدا ، لأن معظم كتابها و لا أقول كلهم لا يحملون خلفية أدبية من أى نوع ، بل يرتجلون الكتابة ، و حسب التكرار الذي يعلم الشطار !

            و لك الإطلاع على النماذج المطروحة في الملتقى و غيره !
            sigpic

            تعليق

            • سعاد محمود الامين
              أديب وكاتب
              • 01-06-2012
              • 233

              #7
              الأح ربيع
              شكرا على الرد أنا فى الأصل كاتبة قصة قصيرة وفزت كثيرا فى مسابقات. عندا قرأت لأدباء معجبة بكتاباتهم جمال الدين خضيرى وحسن برطال آخرين دوامت فى حضور ورش ادبية لفن كتابة القصةالقصيرة والقصيرة جدا. وفى المنتديات أجد الخلط الشديد بين الومضة التى لاتتجاوز السطريين و الق.ق.ج.التى قد تمتدلصفحة وطالعت فى منتداكم معظم ماكتب ..معك حق فى فقدان الثقة . المهم أنا شاكرة لك النصح والتوجية واتمنى اأن أقرأ تعليقاتك على ماأكتب دوما ولى عودة فى قواعد الق.ق.ج ومنظريها وأختلافهم.ودمت..
              مصر ومامصر سوى الشمس
              التي بهرت بثاقب نورهاكل الورى
              والناس فيك إثنان...
              شخص رأى حسنا فهام به
              وشخص لايرى!

              تعليق

              يعمل...
              X