محاولةٌ عاثرةٌ للصمت
إلهام إبراهيم أبوخضير
أحاول التنصت إلى صمت القمر
وهمس النجوم
لكنّ أنين امرأةٍ مكلومةٍ
يشق مآزر السكون في رواية الليل
أحاول التسلق قليلاً على جسر الهدوء
لكنّ تنهيدة شيخٍ غارق بالأمجاد
تصفع السكون
القرّ يسكن عظامه المتلفعة بخيمةٍ عارية
تنتشر أجنحة الكوابيس
على ظلال أحلام طفل بالدمى
تنزع الدف من أعشاش الأمان
وحنين الأم الممتد من الأمس إلى اليوم
يرتعش في عيون التيه
أدّعي الهدوء
وأنّى اللجوء الى مواطن النسيان
أصمّ أُذنيّ عن صرير الصمت
وهل من سبيل لانتعاش السبات
أوقعت ذاتي في دوامة الاصغاء
وسقطت لذة الألم
كأني لا أملك من نفسي سوى تعب الروح
لمواجهة الصمت
يوغل الزمن في اختراق الوجع
فيزداد باتساع الرعايا
ويغدق عليهم بمزيد من هدايا التشتت
يستنطق الصمت ساعة الدهر
يكسر اقحوان الوجع في الخاصرة
تراقص المساءات ذات الدمع
على الجانب المعتم من الظلال الممتدة
في أفق الضياء العليل
حين أخلد للصمت
يستيقظ الألم
ينفض أجنحته
ينشرها بانبعاث الليل العقيم
يؤرقني التاريخ
يحترق بشهيق الذكرى
يستغرق بغياب جديد
له نكهة الموت
يغتصب بقايا حياة
قد يسول لها الامل بالاستيقاظ
في جذور الرؤية
يجتاز حدود البقاء
ليلحق بأسراب المحار
على ضفاف انشودة بالية
في ورق محترق
يقتطع قليلا من بسمة فتاة يطوقها الفرح
حين تعانق حضن أمها
يغتال الثريات المتدلية
على عنق السماء
إذا ما أضاءت بالهمس
أحتاج الصمت ليجتاح الملل في القبور
لتغادرني توأمة الحزن
يسكتني دمع القهر
في أغنية البرد
يصفعني الوجود ليوقظ غفلة الحضور
في مواكب الرحيل
أسير خلف تيار النزاع
بين الروح والجسد
ربما يبعثني من صمت
أرتاح من ألم الشرود
في ذلك القمر المتأرجح على حبال الخيام
حد الخيال ...
تعليق