قصة جرح الشام النازف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    قصة جرح الشام النازف

    [COLOR="#a0522d"][SIZE="6"] جرحُ نازف
    كان مروان في الأربعين من عمره عندما تسلَّق المَجدَ , واعتلى صهوة الريادة, فقد صعد سلم طموحه بسرعة فائقة قرَّبته من مراكز التأثير, لكنه بعد ميلاد الحرية كان يحترق ـ كما تحترق الشمعة ـ على شعبٍ يسومه القابض على أزمته سوء العذاب!. كان قائداً فذاً , في نظام , تسافر فيه قوافل الأرواح الطاهرة عبر صهاريج الموت إلى باريها بدم بارد كل لحظة !!. ها هو يشاهدُ شلال الدماء مسفوكا يغرق الثرى , ويرى شريان الأبرياء مُنفجراً كانفجار السد إذا انكسرت جدرانه ؟!!.
    وفي إحدى الليالي دلف إلى منزله مثقل الخطى!! يكاد يجهش بالبكاء, والهم يَهُدُّ كيانه , كما تهد النوائب الرجال الشوامخ !! وهو يعاني من صراع مرير
    فكلما تيقظ قلبه, التفت حوله ثعابين الخنوع , وحية الاستكانة فيقعد , وكلما تنبه ضميره , شدتهُ حبال العواقب بأوتاد الأرض , ووحل المتاع , فيسكن ويصمت!.
    ظلّ ينظر من بعيد إليهم وقد نفضوا غبار الخوف , كما يُنفضُ الماء من الثوب المبتل , كان يشعر بالصَّغار أمام فتية ينتزعون الجبال الرواسي بأطراف أناملهم لا يبالون أوقعوا على الموت أم وقع الموت عليهم!!
    يا لحسرة ما أصابه !! وقد تكاثرت أوجاعه فتعامى , و كادت أن تُطمرُ بذرة خيرٍ ترعرعتْ في بستان فطرته , وأورقت في حدائق شعوره...لولا أن رأى برهان ربه , ودحرج الدهر تلك التي هزتْ خلجات ضلوعه , وأيقظتْ حنايا فؤاده , فأحيته وقد أرم , كيف لا يقشعر جلده منها, ولهولها يشيب الولدان؟!! وتضعُ كل ذات حمل حملها !! وترى الناس أشلاء مبعثرة في الأزقة والطرقات , تحملهم الملائكة بأثواب السندس وأردية النور, وهي تنسج لمن طغى خِزي الدنيا في يوم يشتعل الرأس منه شيبا , وتعدُّ عذاب الآخرة ـ لمن بغى في يوم يُذيبُ الصخورَ وتخر الجبل هدا...!
    عاد الصراع ثائرا, كأنه جيش لجب يكاد يقتله من ضراوته!! ها هو يصارع شبق شتاته!! والقوة تفرُّمنه كما يفر الصحيح من المجذوم وهو يلملمها كما يلملم الطير حبات القمح المنثورة...
    لم تدعه بوارج صحوه منكفئا خائر التفكير , لقد أخرجته من قُمقم العثرة , إلى فضاء الحرية !!
    لقد هبت عليه نسمة الخير, فأذابت شحوم خبثه , وطوت شرور نفسه , فانتعش كما تنتعش العافية في بدن شوفي بعد علة , أيقظته من سباته , وانتشلته من رفاته ؛ فأذهبت همه و بددت حزنه , لقد قرر بأن يفر من مصحة المرضى , مُنشقاً عن صفوف مصاصي الدماء , وآكلي لحوم البشر, لينظم إلى قافلة الأصحاء ومواكب النبلاء ...لقد عزم على النهوض , مخترقا أجنحة بقايا الظلام بين خيوط الفجر الذي بدأ يدب مُسْفراً بشعاعه على الرابية والتل.!
    وها هي البهجة تغمره و تملأ كيانه , بمجرد مغادرةِ معسكر الظلام من داخل نفسه , كيف لو غادره بكليته.!!
    خرج كأنما خرج من ثلَّاجة الموتى ـ التي لا تعرف الرحمة مسلكاً تنفذ إليها ,كما تنفذ إلى الأحياء في ميادين العزة ـ وهو يعلم أن شوارع النضال لها طريقان فإذا كان أو كانت فرح بفوزه كما يفرح الطفل عند شراء لعبته , وسرَّ كسرور الغائب إذا رجع إلى أهله.
    وصل إلى منزل أحد أصدقائه , تاركا خلفه نعمةً كان فيها من الفاكهين!! يا لحسرة غيابه ولوعة اغترابه على فراق أمه!! , لقد أخبرها بذهابه , ولم يخبرها بموعد إيابه.
    خرج وصديقه , يتعرجان بين أزقة المدينة الملتوية ـ كالتواء الفصول ـ والضحى ينسج خيطه مُرسلا, والشمس تتكئ على شعاعها المتصل به كاتصال الخيمة بالوتد, أخبره صديقه بأنهما اقتربا من المكان المؤمل.
    نبض قلبه واشتدت لهفته... وما إن وصل حتى نفض أردية الخوف وارتدى حلة الشجاعة, ولف درع الإقدام حول صدره , ولم يزل حتى جاء اليوم الموعود , حيث جعل ثورة انتصاره , مهراً لثورة فنائه , وفتح أسوار القصور, واجتذب النصر كما تجتذب الأرض أشعة الشمس , و سقط الرأس وخلفه الجسد فكان يوما مشهودا خط بماء الذهب ولون الحياة.
    هائل الصرمي
    التعديل الأخير تم بواسطة هائل الصرمي; الساعة 06-07-2012, 20:36.
  • هائل الصرمي
    أديب وكاتب
    • 31-05-2011
    • 857

    #2
    المجازر مستمرة فما هو الحل

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      اكتب صديقي
      إن كنت لا تجيد سوى الكتابة
      أما إن كنت تجيد الكر و الفر ؛ فهيا إلي الشارع : تعيش سوريا

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • هائل الصرمي
        أديب وكاتب
        • 31-05-2011
        • 857

        #4
        لو كنت هناك لفعلت أستاذنا وحبيبنا
        لم تنقد وأنت الناقد العملاق سأعتبر صمتك رضا وشهادة
        لك تقديري

        تعليق

        • هائل الصرمي
          أديب وكاتب
          • 31-05-2011
          • 857

          #5
          اللهم احقن دماء السوريين وعجل بنصرهم يا كريم
          واجعل نصر مصر نصرا لهم
          ولكل الثورات العربية وأنت أكرم الأكرمين
          آمين

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            هائل الصرمي
            أنا من محبي أرض سوريا وأهلها الكرماء
            عشت معهم سبع سنين
            أكلت وشربت معهم ولم يشعرونني بالغربة لأني أحسست معهم بأنهم مثلي
            ولنتكلم عن النص بحرفية بعيدة عن المجاملة أو التزلف
            جاء النص مباشرا بعيدا عن الحرفية والأدب وكأني أقرأ مقالة
            التقريرية كانت الحاضرة فيه وابتعد الراوي عن السرد الروائي
            نص بالرغم من أنه كان حقيقة واقعة تتعب القلوب المحبة لكنه لم يصل لدرجة الوصول للروح
            ليتك ابتعدت عن التقريرية وأخذت جانب الأدب كي توصل الفكرة للآخرين بالرغم من أنها واصلة أصلا لأننا نشعر معكم بما تعانونه لأننا دم واحد ولنا معكم نسابة أيضا
            يا زميل هائل
            نحن منكم وإليكم ننتسب
            وأنا شخصيا أحب سوريا حد العشق لكني تمنيت عليك لو أنك لم تك بكل تلك المباشرة في النص
            أرجوك سيدي الكريم لا تنزعج مني لأني لاأقصد سوى الخير لك
            ودي ومحبتي لسورية وأهلها الكرام النجباء
            حياكم الله
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • هائل الصرمي
              أديب وكاتب
              • 31-05-2011
              • 857

              #7
              هل هذا الأسلوب مناسب

              كان عامر في سجن مترف كسجن طره , يضحك غير مبال بالسلاسل التي تكبله, والقيود التي تحيطه , سمع انفجارا مدويا , لم يلتفت إليه لتعوده عليه , ما أفزعه الا ذلك الجسم الغريب الذي ارتطم بنافذة برجه محطما زجاجها الصلب , ساق انقطعت من جسم شاب بفعل الانفجار, تدحرجت إلى جواره والدم يتفق تنبض كنبض القطا المذبوحة , صاح بكل قوته , تحركت كل جوارحه , سالت دموعه بغير إرادته !!.
              وفجأة وهو ينظر إليها ويرتعش كبرد الشتاء , خيل إليه أنها جان أو حية تسعى ؛ تريد أن تلدغه , خفق قلبه وارتعدت فرائصه, رمى بالوزارة عفوا بالمرارة من بين يديه , و بسرعة كالبرق قفز من أعلى البرج , لكنه ارتطم بالأرض فتمزقت كل سلاسله , وتحرر من كل أغلاله , انطلق مسرورا في دنيا الحرية غير أبه بشيء , كأنه نشط من عقال , نهض والدهشة لا تفارقه ... يتسأل كيف انكسر قيده وخرج من سجنه.؟!!.
              في الصباح وبعد أن وجد نفسه طائرا طليقا في العراء . استمر يفكر بين ما كان عليه وما هو عليه الآن , كان سروره بالغا بحريته .. لكنه كان منزعجا لبقاء عدد كبير من السجناء في الحصن . ؟!..لم تكتمل فرحته.....
              التعديل الأخير تم بواسطة هائل الصرمي; الساعة 22-06-2012, 20:05.

              تعليق

              • موسى الزعيم
                أديب وكاتب
                • 20-05-2011
                • 1216

                #8
                ..الساكتون الساكتون ...على جراحنا يرقصون
                استاذ هائل ... لكننا نلمح شمساً .. محمرة من الدم القاني
                من هنا من جبل الزاوية ...........
                تحياتي لك على ما ابدعت

                تعليق

                • هائل الصرمي
                  أديب وكاتب
                  • 31-05-2011
                  • 857

                  #9
                  أشكرك أخي موسى من كل قلبي على مرورك هنا
                  تحباتي

                  تعليق

                  • هائل الصرمي
                    أديب وكاتب
                    • 31-05-2011
                    • 857

                    #10
                    تم تعديل النص بما يجعله بعيدا عن المباشرة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X