انه ليس الماء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عيسى بن محمود
    أديب وكاتب
    • 06-12-2011
    • 39

    انه ليس الماء

    - من تراه يتلف الرئتين أسرع؟
    أعطاني الذي بلون الدم المسفوح قربانا للغد ، و خلته يثقل رأسي برعشة عساني إلى نفسي أعود ، لكنها صدمة الأزرق المالح.
    حاولت أن أغسل يدي ، كما الزيت على بشرتي لا يطهره إلا الصابون ،
    وبالبهو جلست لكن الملوحة إلى أنفي كما ارتداد الصوت ، مع الشهيق و الزفير تعذبني ،
    و قد أسندت رأسي إلى كفي و أغمضت عيني بزعم تجاوز اللحظة.
    أردت سره حينما نزلت إليه ، ظننت ببساطة أن الحوار بيننا سينبئني عن سرالموت السرمدي الذي التحفه هذا الأزرق لكن بلون الحزن.
    بهدوء مشوب بالحذر ملأت حفنتين كما الدمع مالحتين و بثقل الأمانة أرهقتني.

    - أيها البحر ..يا شاهد الصمت..يا صفحة الخلود..يا وجه السماء
    لم يك ماء ما أعطيتني؟
    خلت قدومي إليك و أنا المتعب من آهات أجدادي يكفر تراخي عنك و أنت تلبس الحزن مرات.
    - انه ليس الماء
    قلتها ، وقالها مثل الموجوع الأبدي هو ، و مثل الجسد الذي يبحث عن الطهر أنا.

    أفرغهما فينزل بعضه هلاميا و يلتصق الباقي بيدي و بين أصابعي لزوجة نتنة.
    التربة بلون الشهادة تعج بعديد الجنسيات و التأثيث برواية لأجاثا كريستي لائق ، لكنها تربت في بلد الجريمة ، و أنا القادم من وراء المغيب على ظهر القمر كنت أسأل عن الممكن و اللا ممكن،
    -ممكن التصوير هنا ؟ ممكن النزول هناك؟
    بينما الذين و اللواتي برطانة يتوغلون داخل جرحنا دون أدنى اهتمام ،

    أدركت حينها أني من عالم القمع و المنع أتيت ، كل صباحاتنا لصمت شهرزاد فلا مباح ،
    و لذلك نسأل عن المسموح في شبر دمنا المسفوح ، بينما هم يستبيحون و يستحلون و يتواغدون على طهرنا.
    يرسم الميت الآهات ثلما ثلما و تيار الهواء الحيادي يمر على صفحته ،
    فيتنفس بصعوبة ما طفا من الماء على نفسه و يعيد الكرة لينال جلال الشهقة التي يريد و لا يستطيعها،
    و أنا الذي جئت لأتطهر بعبق الشام العتيق و رائحة الزعتر ، و الفصل تجاوز الدحنون الذي ينبئ بأن الأرض قد ارتوت كما قالها لي البارحة مسن فلسطيني في مقهى الجفرة حيث خليط هو العبق بطعم التراب كما الطلع الكتب و الصحف القديمة الدواة الأوراق تشم رائحتها و المصحف و الإنجيل بمدخل
    الكنيسة بمحراب المسجد ، بالعرق الصادق ذرفه كما دمع الاشتهاء للحبيب بعد بين فلقاء ، رعشة ، دوخة و انتشاء و أنا أتأخر صعود الدرج استنشقه بعطش ذاك الشذى الشامي رفيق الأنبياء، قال:

    -تنبت عندكم شقائق النعمان؟
    قلت : نعم في حقول شعيرنا و قمحنا،
    قال :
    -الأرض لا تروى بالماء و لا ترتوي بالمطر ، إنها ترتوي بدم أبنائها ، و انتم قد فعلتم ما
    فيه الكفاية ، فمنحتكم إشارة الارتواء.
  • غسان إخلاصي
    أديب وكاتب
    • 01-07-2009
    • 3456

    #2
    أخي الكريم عيسى المحترم
    مساء الخير
    هلا وغلا بك ، حياك الله وبياك .
    قدمت بكل الود والحب والترف الفكري ، فلك الصدر والقلب .
    إسقاطاتك وإن كانت تورية - في أغلبها -لكنها تحمل كثيرا من المشاعر الرقيقة ، والمضامين الخلابة.
    ربما في عودتي لك سوف نتناقش فيما رميت إليه .
    لكنك بواح ........ شفيف ، تلبس الكلمات كثيرا من الرؤى !!!!!!!! .
    ننتظرك ، وننتظر رأيك في كل نتاج ملتقى فنون النثر ، فهل تقبل دعوتنا ؟؟؟؟؟؟
    أرجو ذلك .
    تحياتي وودي لك .
    (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

    تعليق

    يعمل...
    X