الابن البار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حورالعربي
    أديب وكاتب
    • 22-08-2011
    • 536

    الابن البار



    الابــن البــار


    كظمت ألامها وقبرتها في عمق أروقة فؤادها المحطم، تدحرجت من عينها دمعة حارة على حين غرة من شدة ألام مزقت أوصالها، مسحتها بسرعة ضوء البرق قبل أن يرى خدودها مبللة فيطبق السماء على الأرض.. فقد تعودت أن يمد يده عليها.. واعتاد جسمها أن تنقش بصمات يديه الغليظتين خطوط أطياف السماء على صفحات جلد تنفجر من تحته قطرات دمها.. وكذلك كان يفعل كلما رأى والدته الحبيبة غضبى ..

    جلست والدته مقطبة الجبين، و وجهها العابس بين يديها المرتجفتين ،شد عليهما برفق، قبّـل جبينها ،قرأ الاستياء والضيق على محياها الذي حفره الزمن أخاديد.. بينما كانت زوجته في المطبخ تحضر المائدة، وضعت داخل الفرن طبقا أعدته البارحة، وأخرجت من الثلاجة شيئا من الزيتون والجبن تضيفها إلى وجبة العشاء.

    - تعالي نتناول العشاء، أحب أن نأكل معا.
    - يا بني، أنا أعاني من كسل في الأمعاء، أفضل ألا آكل الطعام الليلة، تعـشَّ أنت مع زوجتك...

    - تعلمين أن أمي لاتحب الطعام البائت لماذا لم تطبخي اليوم طبقا جديدا؟
    - (شحب وجهها)عدت متعبة من العمل اليوم.. حسنا سأعد لها بعض المقليّات.
    - لكنها لا تحب المقليّات، فهل ترضين أن تبيت أمعاءها خاوية دون طعام ؟

    تعالى بينهما صوت الشجار وملأ صداه أرجاء البيت، فلم يتمالك نفسه وهو يتذكر زوجة ابن الجيران التي نجحت في إبعاد حماتها. جن جنونه فطوق عنقها بعنف وانهال عليها ضربا باليمين، لوى يدها بشدة حتى كادت أن تتقفع..
    - إذا كنت ترغبين أن أرمي والدتي في دار العجزة، فأنت واهمة!

    ضاقت الحماة ذرعا من خروج كنتها كل يوم إلى العمل.. تأخذ طفلها الصغير صباحا في الجو البارد والنعاس يثقل جفنيه الذابلين في الشتاء، تعرض جسمه الغض لأشعة الشمس الحارقة صيفا، تتركه ساعات طويلة بين يدي حاضنة..تراقب البيت فتحملق في مرافقه تتمتم بنبرة متهكمة، وتقول بصوت منخفض لكنه مسموع:آه من بنات هذه الأيام يفضلن العمل خارج البيت بدلا من العناية بالأولاد والزوج..الملابس في عمق سلة الحمام تنتظر من يغسلها، غبار هنا وهناك، نوافذ لا تكاد ترى عبرها عين أو ينفذ منها شعاع لضبابية زجاجها، خيوط العناكب تزين أركان الغرف، تنطلق من المطبخ روائح تسد جيوب الأنف..
    - ( يرسم قبلة على جبينها )لا تقلقي يا أمي، اهتمي بصحتك ولا تشغلي بالك بشؤون البيت.
    - لقد أهملتك وأهملت ولدها المسكين..أهملتنا جميعا. إنها لا تناسبك ولاتفهم فن الحياة

    لم يتردد في طلاقها إرضاء لأمه بعدما تحول البيت الهادئ إلى حلبة صراع بين الاثنتين، التهمت نيرانها كل أسباب الراحة والهدوء.. لا بأس أن يعيد حياته مع ابنة جار لم يطرق بابها زواج، تعيش مع أخ لا يهمه إلا المال، تعطيه القسط الأكبر من راتبها آخر كل شهر..كم كانت ترغب في التخلص من زوجته الرافعة أنفها إلى السماء و تكن لها عداوة كل أعداء العالم، وتتمنى أن تغور بها عاصفة هوجاء إلى مكان مجهول! تراقب حركاتها وتعيرها بالعانس، تتذكر قولها المستفز باستمرار:"ستبقين هكذا دون أنيس أو جليس "..تريد أن تتقي يوما ما عيون الذين يترصدونها، تلوك ألسنتهم النارية سيرتها..
    ابتسمت لها عيون السعادة قبل أن يأتي الزمن على زهرة شبابها.. تتفانى في إضفاء مسحات الدفء في زوايا البيت السعيد.. لم يمر وقت طويل حتى أحست بشيء يتحرك في أحشائها ، ستصبح أما تتذوق حلاوة طعم الأمومة.. ستكتمل فرحتها وتقر عينها ببيت و زوج وولد..

    انتفخ بطنها فتكاسلت..كبر حملها أكثر فأثقلت،لم يتغير ديكور البيت منذ مدة، السجاجيد لم تنفض عنها الحشرات المجهرية العالقة بها،لا يتصاعد عطر بخار الأطباق الشهية .. بدت على والدته ملامح القلق والضجر، فألح عليها لتفرغ المشاعر المكبوتة في موطن أسرارها، سردت بدموع غزيرة معاناتها مع زوجته التي ضربت بنظافة بيتها عرض الحائط، فعافت نفسها المطبخ والأكل والأثاث وكل شيء، وتغير طعامها إلى وجبات سريعة كأنها في محلات أكل خفيف العصرية... انتفض شعر رأسه كأنه يصعد في السماء. انطلق مسرعا كالسهم المسموم نحو زوجته، وبصدر منتفخ وقد برزت أوداجه وعروقه يعيد إلى الأذهان صورة الرجل المتسلط، طلب منها أن تنفذ طلبات أمه على حرف وهو يحرك سبابته اليمنى:
    - اسمعي يا امرأة، راحة أمي فوق كل شيء، افعلي ما تريد وإياك إزعاجها مستقبلا وإلا...
    -(ترتعش فرائصها) والدتك فوق رأسي لكن..

    لاحظ تقاعسها وتكاسلها.. لم يفوت هذا التقصير فانتفض مزلزلا البيت بوقع قدميه، وجه لها لكمات موجعات قبل أن يرتد طرفها إليها مستعرضا عضلاته كأنه أمام عدو لدود، جرها من شعرها. سقطت من بين يديه أرضا تتخبط ألما في مستنقع دمها القاني..

    بعد ساعات من ظلمات غيبوبة حالكةإ ثر عملية جراحية خطيرة، عادت من عالم الموتى الديماسي مضطجعة على سرير المستشفى، تنظر تارة إلى الطبيب بعينين مشدوهتين تحيطهما الهالات السوداء، وتارة أخرى إلى كمادات بيضاء كالثلج غطت أجزاء من جسمها.
    - سيدتي الكريمة مع الأسف لم نستطع إنقاذ الجنين بعد النزيف الشديد الذي تعرضت له، عوضك الله.

    حدقت طويلا في عيني الطبيب الذي بدا متأثرا لحالها وراء ستار غشاوة شفاف غطى على بصرها.. لم تتحمل هول الصدمة التي عصفت بسعادتها إلى الأبد في لمح البصر.. ذرفت دموعا بركانية غزيرة، اختارت اللحاق بعالم فلذة كبدها كي تضمه هنالك، ازدادت الغشاوة سمكا شيئا فشيئا، ثم غارت إلى الأبد تحمل شجنها معها.



    التعديل الأخير تم بواسطة حورالعربي; الساعة 28-06-2012, 17:53.
  • رشا السيد احمد
    فنانة تشكيلية
    مشرف
    • 28-09-2010
    • 3917

    #2

    صباحك جنائن السلام حور

    قصة سردتها بواقعية شديدة وبتأني كبير
    الأحداث واقعية القصة رتبت بشكل جميل بالنسبة لتوالي الأحداث
    رأيت الزوج شخصية عدوانية جداً ربما هناك أزواج بهذه البشاعة
    الحياة تحتاج إلى تفهم أكبر من تصرفه الأحمق وصدور أوسع لكن هناك
    أحداث قد تحدث

    حور الغالية
    طرح نقدي تميز بواقعيته الشديدة

    سررت أني كنت هنا
    مزيدا من ألق

    ياسمين وأبعد
    .
    https://www.facebook.com/mjed.alhadad

    للوطن
    لقنديل الروح ...
    ستظلُ صوفية فرشاتي
    ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
    بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

    تعليق

    • حورالعربي
      أديب وكاتب
      • 22-08-2011
      • 536

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة

      صباحك جنائن السلام حور

      قصة سردتها بواقعية شديدة وبتأني كبير
      الأحداث واقعية القصة رتبت بشكل جميل بالنسبة لتوالي الأحداث
      رأيت الزوج شخصية عدوانية جداً ربما هناك أزواج بهذه البشاعة
      الحياة تحتاج إلى تفهم أكبر من تصرفه الأحمق وصدور أوسع لكن هناك
      أحداث قد تحدث

      حور الغالية
      طرح نقدي تميز بواقعيته الشديدة

      سررت أني كنت هنا
      مزيدا من ألق

      ياسمين وأبعد
      .


      أهلا وسهلا بالأخت الكريمة رشا

      سعدت أن كنت أول من فتحت الصفحة وأبديت رأيك
      في هذا النص الذي تميز بواقعيته الشديدة.

      شاكرة لك حسن المرور والتعليق.

      مودتي وزهر الريحان

      تعليق

      • مالكة حبرشيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 28-03-2011
        • 4544

        #4
        هي احداث واقعية مؤلمة
        نراها ونسمع عنها كل يوم
        في عالمنا العربي الذي يفهم البر بالوالدين خطأ
        ويمعن في ظلم اخيه الانسان اعتبارا منه انه يرض الله
        اي ظلم هذا ؟
        اجدت اختي حور في سرد الاحداث بلغة جميلة واقعية
        تشد القاريء بقوة
        مودتي وكل التقدير

        تعليق

        • حورالعربي
          أديب وكاتب
          • 22-08-2011
          • 536

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
          هي احداث واقعية مؤلمة
          نراها ونسمع عنها كل يوم
          في عالمنا العربي الذي يفهم البر بالوالدين خطأ
          ويمعن في ظلم اخيه الانسان اعتبارا منه انه يرض الله
          اي ظلم هذا ؟
          اجدت اختي حور في سرد الاحداث بلغة جميلة واقعية
          تشد القاريء بقوة
          مودتي وكل التقدير

          أهلا بالأخت الفاضلة مالكة حبرشيد
          سررت بزيارتك هذه لأول مرة،
          فكان لمرورك ولتعليقك وقع جميل في نفسي.
          فعلا،هو فهم خاطئ لقيمة البر بالوالدين،
          وسوء فهم للسعي في سبيل إرضائهما
          وهكذا تهدر حقوق الزوجات.
          شكرالك
          تقبلي مني خالص التقدير

          تعليق

          • توفيق بن حنيش
            أديب وكاتب
            • 14-06-2011
            • 490

            #6
            حور ..لقد أتقنت اللعب بمكوّنات القصّ (الشخصيّات والزّمان والمكان والأحداث)لقد نجحت في الخروج بالأحداث من ضيق اليوميّ المعيش إلى رحاب الفنّي الموهوم ...كان نصّا قصصيذا مستجيبا لاهمّ شروط الكتابة السّرديّة وفوق ذلك لقد حملته (النصّ) رسالة مضمونيّة نحن اليوم في امسّ الحاجة لمذاكرتها (قضيّة العلاقة بين الرّجل والمرأة )و(قضيّة مرضاة الوالدين وعلاقتها بالفعن الصّحيح للسعادة العائليّة )
            إنّ التكامل بين الخبر والخطاب كان واضحا من خلال حسن التصوير الذي توسّل الاختزال والإضمار بديلا عن الإطناب والإظهار الذي يسقط الكاتب في المباشراتيّة ..كلّ الشكر والتقدير ...أمتعتني

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حورالعربي مشاهدة المشاركة



              الابــن البــار


              كظمت ألامها وقبرتها في عمق أروقة فؤادها المحطم، تدحرجت من عينها دمعة حارة على حين غرة من شدة ألام مزقت أوصالها، مسحتها بسرعة ضوء البرق قبل أن يرى خدودها مبللة فيطبق السماء على الأرض.. فقد تعودت أن يمد يده عليها.. واعتاد جسمها أن تنقش بصمات يديه الغليظتين خطوط أطياف السماء على صفحات جلد تنفجر من تحته قطرات دمها.. وكذلك كان يفعل كلما رأى والدته الحبيبة غضبى ..

              جلست والدته مقطبة الجبين، و وجهها العابس بين يديها المرتجفتين ،شد عليهما برفق، قبّـل جبينها ،قرأ الاستياء والضيق على محياها الذي حفره الزمن أخاديد.. بينما كانت زوجته في المطبخ تحضر المائدة، وضعت داخل الفرن طبقا أعدته البارحة، وأخرجت من الثلاجة شيئا من الزيتون والجبن تضيفها إلى وجبة العشاء.

              - تعالي نتناول العشاء، أحب أن نأكل معا.
              - يا بني، أنا أعاني من كسل في الأمعاء، أفضل ألا آكل الطعام الليلة، تعـشَّ أنت مع زوجتك...

              - تعلمين أن أمي لاتحب الطعام البائت لماذا لم تطبخي اليوم طبقا جديدا؟
              - (شحب وجهها)عدت متعبة من العمل اليوم.. حسنا سأعد لها بعض المقليّات.
              - لكنها لا تحب المقليّات، فهل ترضين أن تبيت أمعاءها خاوية دون طعام ؟

              تعالى بينهما صوت الشجار وملأ صداه أرجاء البيت، فلم يتمالك نفسه وهو يتذكر زوجة ابن الجيران التي نجحت في إبعاد حماتها. جن جنونه فطوق عنقها بعنف وانهال عليها ضربا باليمين، لوى يدها بشدة حتى كادت أن تتقفع..
              - إذا كنت ترغبين أن أرمي والدتي في دار العجزة، فأنت واهمة!

              ضاقت الحماة ذرعا من خروج كنتها كل يوم إلى العمل.. تأخذ طفلها الصغير صباحا في الجو البارد والنعاس يثقل جفنيه الذابلين في الشتاء، تعرض جسمه الغض لأشعة الشمس الحارقة صيفا، تتركه ساعات طويلة بين يدي حاضنة..تراقب البيت فتحملق في مرافقه تتمتم بنبرة متهكمة، وتقول بصوت منخفض لكنه مسموع:آه من بنات هذه الأيام يفضلن العمل خارج البيت بدلا من العناية بالأولاد والزوج..الملابس في عمق سلة الحمام تنتظر من يغسلها، غبار هنا وهناك، نوافذ لا تكاد ترى عبرها عين أو ينفذ منها شعاع لضبابية زجاجها، خيوط العناكب تزين أركان الغرف، تنطلق من المطبخ روائح تسد جيوب الأنف..
              - ( يرسم قبلة على جبينها )لا تقلقي يا أمي، اهتمي بصحتك ولا تشغلي بالك بشؤون البيت.
              - لقد أهملتك وأهملت ولدها المسكين..أهملتنا جميعا. إنها لا تناسبك ولاتفهم فن الحياة

              لم يتردد في طلاقها إرضاء لأمه بعدما تحول البيت الهادئ إلى حلبة صراع بين الاثنتين، التهمت نيرانها كل أسباب الراحة والهدوء.. لا بأس أن يعيد حياته مع ابنة جار لم يطرق بابها زواج، تعيش مع أخ لا يهمه إلا المال، تعطيه القسط الأكبر من راتبها آخر كل شهر..كم كانت ترغب في التخلص من زوجته الرافعة أنفها إلى السماء و تكن لها عداوة كل أعداء العالم، وتتمنى أن تغور بها عاصفة هوجاء إلى مكان مجهول! تراقب حركاتها وتعيرها بالعانس، تتذكر قولها المستفز باستمرار:"ستبقين هكذا دون أنيس أو جليس "..تريد أن تتقي يوما ما عيون الذين يترصدونها، تلوك ألسنتهم النارية سيرتها..
              ابتسمت لها عيون السعادة قبل أن يأتي الزمن على زهرة شبابها.. تتفانى في إضفاء مسحات الدفء في زوايا البيت السعيد.. لم يمر وقت طويل حتى أحست بشيء يتحرك في أحشائها ، ستصبح أما تتذوق حلاوة طعم الأمومة.. ستكتمل فرحتها وتقر عينها ببيت و زوج وولد..

              انتفخ بطنها فتكاسلت..كبر حملها أكثر فأثقلت،لم يتغير ديكور البيت منذ مدة، السجاجيد لم تنفض عنها الحشرات المجهرية العالقة بها،لا يتصاعد عطر بخار الأطباق الشهية .. بدت على والدته ملامح القلق والضجر، فألح عليها لتفرغ المشاعر المكبوتة في موطن أسرارها، سردت بدموع غزيرة معاناتها مع زوجته التي ضربت بنظافة بيتها عرض الحائط، فعافت نفسها المطبخ والأكل والأثاث وكل شيء، وتغير طعامها إلى وجبات سريعة كأنها في محلات أكل خفيف العصرية... انتفض شعر رأسه كأنه يصعد في السماء. انطلق مسرعا كالسهم المسموم نحو زوجته، وبصدر منتفخ وقد برزت أوداجه وعروقه يعيد إلى الأذهان صورة الرجل المتسلط، طلب منها أن تنفذ طلبات أمه على حرف وهو يحرك سبابته اليمنى:
              - اسمعي يا امرأة، راحة أمي فوق كل شيء، افعلي ما تريد وإياك إزعاجها مستقبلا وإلا...
              -(ترتعش فرائصها) والدتك فوق رأسي لكن..

              لاحظ تقاعسها وتكاسلها.. لم يفوت هذا التقصير فانتفض مزلزلا البيت بوقع قدميه، وجه لها لكمات موجعات قبل أن يرتد طرفها إليها مستعرضا عضلاته كأنه أمام عدو لدود، جرها من شعرها. سقطت من بين يديه أرضا تتخبط ألما في مستنقع دمها القاني..

              بعد ساعات من ظلمات غيبوبة حالكةإ ثر عملية جراحية خطيرة، عادت من عالم الموتى الديماسي مضطجعة على سرير المستشفى، تنظر تارة إلى الطبيب بعينين مشدوهتين تحيطهما الهالات السوداء، وتارة أخرى إلى كمادات بيضاء كالثلج غطت أجزاء من جسمها.
              - سيدتي الكريمة مع الأسف لم نستطع إنقاذ الجنين بعد النزيف الشديد الذي تعرضت له، عوضك الله.

              حدقت طويلا في عيني الطبيب الذي بدا متأثرا لحالها وراء ستار غشاوة شفاف غطى على بصرها.. لم تتحمل هول الصدمة التي عصفت بسعادتها إلى الأبد في لمح البصر.. ذرفت دموعا بركانية غزيرة، اختارت اللحاق بعالم فلذة كبدها كي تضمه هنالك، ازدادت الغشاوة سمكا شيئا فشيئا، ثم غارت إلى الأبد تحمل شجنها معها.



              الزميلة القديرة
              حور العين
              نص جاء على اشكالية العلاقة التي تربط الثلاثي
              حقيقة هناك من يفهمون البر خطأ ويتصورونه على أنه غول سيلتهمهم لو أنهم لو يكونو قساة مع الزوجة
              بر الوالدين طاعة على أن لا يخرج عن البر إلى ارتكاب جريمة كبرة بحق شخص آخر وهذا الآخر هنا هو الزوجة
              ربما كان التواصل ( ضعيفا ) بين كلا الزوجتين والدة ولو النص لم يشر لذلك لكني لمسته من خلال السرد
              ومضة النهاية كانت تفسيرية وهذا مالم أحبذه لنصك الجميل والثري حقا
              ليتك اخترت نهاية دون تفسير
              لكن النص حقيقة رائع لما فيه من تسليط للضوء على خطأ كبير لمفهوم ( البر)
              كوني بخير سيدتي
              تحياتي لك
              نوارس، وقصور حلقت أفراخ النوارس ، عاليا ترفرف بأجنحة معصوبة صوب المدى نحو القصور تمايلت رقصا، كذبائح ! ماكانت أجنحتها تكاد تحمل ثقل جسمها ركضت خلفها ملهوفة محمومة، يشنقني الأسى حين ابتلعها الجوف، عميقا أسقط من يدي فانهمرت أمطاري، غزيرة. نحن والنصوص القصصية/ وحديث اليوم http://almolltaqa.com/vb/showthread.php?122425
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • حورالعربي
                أديب وكاتب
                • 22-08-2011
                • 536

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة توفيق بن حنيش مشاهدة المشاركة
                حور ..لقد أتقنت اللعب بمكوّنات القصّ (الشخصيّات والزّمان والمكان والأحداث)لقد نجحت في الخروج بالأحداث من ضيق اليوميّ المعيش إلى رحاب الفنّي الموهوم ...كان نصّا قصصيذا مستجيبا لاهمّ شروط الكتابة السّرديّة وفوق ذلك لقد حملته (النصّ) رسالة مضمونيّة نحن اليوم في امسّ الحاجة لمذاكرتها (قضيّة العلاقة بين الرّجل والمرأة )و(قضيّة مرضاة الوالدين وعلاقتها بالفعن الصّحيح للسعادة العائليّة )
                إنّ التكامل بين الخبر والخطاب كان واضحا من خلال حسن التصوير الذي توسّل الاختزال والإضمار بديلا عن الإطناب والإظهار الذي يسقط الكاتب في المباشراتيّة ..كلّ الشكر والتقدير ...أمتعتني

                مرحبا بكم أستاذنا الكريم توفيق بن حنيش

                سرني جدا تفضلكم بإخراج هذا النص من ظلام النسيان
                وتحليله ونقده شكلا ومضمونا،مبديا فيه رأيكم المشجع جدا.
                وأسعدني استحسانكم لطريقة تناول موضوع الرجل والمرأة
                في ظل وجود طرف ثالث وهي والدة الزوج كما هو الحال في معظم مجتمعاتنا.

                شكرا على حضوركم العطر وثنائكم على النص
                منكم نتعلم

                دمتم في حفظ الله

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  قرأت هذه القصة من قبل .. أين ياترى قرؤتها ؟
                  ربما هنا و في ذات المتصفح
                  و بنفس الكلمات
                  نعم هنا و هناك عينات بشعة من هذه الكائنات
                  و هكذا تعامل المرأة إن لم يكن لها عزوة تحميها
                  في عالم تسوده القسوة و العجز عن الرحمة أو طلبها
                  مساحة الأولي أخذت الكثير .. و الثانية التي فرضت النهاية و أنهت القصة كان يجب أن تكون مساحتها أكبر و أكبر
                  و ان ينتهي الأمر بدرس له و لأمه
                  أستاذتي حور .. نحن لا ننقل الواقع ، بل نهدم هذا الواقع و نعيد تشكيله .. و صدقيني إعادة تشكيل الواقع لن يخرج قصتك من واقعيتها !

                  اللغة كانت جميلة ومؤدية ، بل كانت حميمة

                  تقديري و احترامي
                  sigpic

                  تعليق

                  يعمل...
                  X