طفلٌ على قارِعة الطريق .. !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لبنى علي
    .. الرّاسمة بالكلمات ..
    • 14-03-2012
    • 1907

    طفلٌ على قارِعة الطريق .. !!


    حكى لي جَدّي


    ورَوى التاريخْ


    قصّةَ طفلٍ رَضيعٍ


    ما لَهُ غيرُ الصّريخْ


    كان قُربَ الجِدارِ


    والريحُ تعصِفُ بالجِوارِ


    وهو لا ماءٌ


    ولا حضنٌ عليهِ يستَريحْ


    ولا أمٌ تُرضِعُهُ


    وكفُّهُ جَريحْ


    وقُربُهُ شجَرَةٌ


    وخَلفُهُ طريقْ


    ولِلّّيْلِ عيونٌ وبَريقْ



    ويمُرُّ شيخٌ


    نظَرُهُ شحيحْ


    والطفلَ تدوسُ قدمُهُ


    وفَوقَ كفّهِ الجَريحْ


    ويَعلو صُراخُ الطفلِ


    ومن الألمِ يصيحْ


    ويقِفُ الشيخُ وسَطَ الطريقْ


    ويَجثو على رُكبَتَيْهِ


    ويشهَق كالغريقْ


    طفلٌ رضيعْ !


    مَن قذفَهُ في الطريقْ ؟


    وبدَأَ ينتَحِبُ


    ويُنادي بصَوتِهِ الضعيفْ


    ولا أحَدَ يسمعُهُ


    ولا مِن مُجيبْ


    وخَلَع عباءتَهُ


    وحمَل الطفلَ ودثَّرَهُ


    ومضى يجُرُّ الخُطى


    وقلبُهُ دامٍ جَريحْ



    ومضَتْ نحوَ ساعةٍ


    وهو يُصارِعُ الطريقْ


    وما برَزَ لهُ ظِلُّ بشَرٍ


    من بعيدٍ أو قريبْ


    ووَصَلَ بيتَهُ


    والمشوارُ أنهَكَهُ


    وطولُ الطريقْ


    ودَقَّ البابَ


    وكفُّهُ المُتعَبُ


    بالبابِ يَضيقْ


    وعادَ ودَقَّ البابَ


    والطفلُ بين يدَيهِ


    كما الملاكِ البريءْ


    بِدَهشَةٍ ينظُرْ إلَيهِ


    ويُراقِبْ حرَكةَ يَدَيهِ


    ونَفَسَهُ الضّعيفْ



    وغفا الشَّيخُ


    وغفا الطفلُ بينَ يدَيهِ


    والفَرَجُ قريبْ


    وعلى مِصرَعَيْهِ


    فُتِحَ البابُ


    والطفلُ في النَّومِ غَريقْ


    وصَوتُ البابِ أفزَعَهُ


    وأخَذَ يصيحْ


    وصَحا الشّيْخُ


    والذي جَرى أذهَلَهُ


    فنَهَرَ زَوجَتَهُ


    وأخبرَها قصَّتَهُ


    وعهدُها بهِ صَريحْ


    وقال : خُذيهِ عَنّي


    فذِراعي ما عادَ يُطيقْ



    ومرَّتْ السُّنونُ


    كما يمُرُّ البَرقُ


    وبارَكَ اللهُ لهما


    وتَضاعَفَ الرِّزْقُ


    وكَبرَ الطفلُ الصَّغيرْ


    وتَعَلَّمَ القِراءَةَ والفِلاحَه


    وكانَ لهما خَيرَ رَفيقْ


    وأَحَبَّهُ الجيرانُ ومَنْ عَرَفَهُ


    وأَسمَوْهُ الغَريبْ


    وحَضَنَهُ العجوزُ وامرأَتُهُ


    كما لو كان طِفلَهُما الوَليدْ


    وماتَ الشَّيْخُ


    والعَجوزُ تَلَتْهُ


    وبِحُرقَةٍ بكاهُما الغَريبْ


    ودَمعُ العَيْنِ أسعَفَهُ


    والوَفاءُ العَظيمْ


    وعَمِلَ في التّجارَه


    وازدَهَرَتْ تجارَتُهُ


    وعرِفَهُ الناسُ


    ذا نَهجٍ مُستُقيمْ



    وذاتَ يَومٍ وَقَفَتْ في البابِ


    امرأّةٌ ثَوبُها عَتيقْ


    وفَوْقَ قدَمَيْها عَجاجُ الطريقْ


    وسكَنَ الحُزنُ جَبهَتَها


    وسؤالٌ حائرٌ كبيرْ


    حدَّقَتْ في عَيْنَيْهِ


    ووجهِهِ البَريءْ


    ووَقعَتْ مَغشِيّاً علَيها


    وانتظَرَ حتى تَفيقْ


    أكرَمَها وأَحسنَ إلَيْها


    والدَّمعُ فَوقَ الخَدِّ


    يَجري رَقيقْ



    اقترَبَ منها يُلاطِفُها


    يُخَفِّفُ عنها الضِّيقْ


    وسألَها ما خَبَرُها


    فأخبَرَتْهُ بِجَرحِها العظيمْ


    والحَنينُ في قَلبَيْهما حائرٌ


    وسِرٌّ غائِرٌ


    وروحاهُما كيفَ تَستَريحْ ؟



    كانَ لها ابنٌ وبَيْتٌ


    وأرضٌ زحَفَ عليها الجَرادُ


    أَنساها العيدْ


    وتَرَكَتْ قبْرَ زَوجها وَحيدْ


    وحَمَلَتْ ابنَها


    وأَتَتْ حَيّاً قَريبْ


    وسَقَطَتْ مَغشِيّاً علَيها


    وسقَطَ طِفلُها الرّضيعْ


    وحَمَلَها المارَّةُ


    وما التَفَتوا لِلرضيعْ


    وكانَ قد حَلَّ الظّلامُ


    والنُّورُ ضَعيفْ


    وغابَتْ عن الوَعيِ


    وقَلبُها ضَعيفْ


    وما دَرَتْ ما اسمُها


    ومَنْ أهلُها


    وعلى الحالِ مَرَّتْ سِنينْ


    ورِوايَتُها تَقولُ هي أُمُّهُ


    وتَتَسارَعُ دَقَّاتُ قلبِهِ المِسكينْ


    وشَوقُهُ يَدْفَعُهُ


    ولَهيبُ السِرِّ الدَّفينْ



    ورَوى لها قِصَّتَهُ


    وكالطَّبْلِ يدُقُّ قلبُها المِسكينْ


    وصَرَخَتْ : " ولَدي ! " ولِقاؤكَ حُلمٌ بَعيدْ


    وهَرَعَتْ إلَيهِ تَضُمُّهُ


    والدَّمعُ مِن عُيونِهما يَفيضْ


    ولَمْ تَحتَمِلْ الأُمُّ فَرحَتَها


    وسَكَتَ قلبُها الضَّعيفْ


    وهو بَينَ أحضانِها طَيْرٌ جَريحْ


    وتساءَلَ وسؤالُهُ صَريحْ


    كيفَ يَوْمَ أنْ ألقاها


    تُفارِقُني والمَدى الفَسيحْ ؟


    كأنَّها حُلمٌ داعَبَ أجفانَهُ


    وتَمَنَّى مِنهُ ألا يَفيقْ




    لبنى

  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    الله الله الله
    استاذتي الراقية
    نص قصصي بسجع رخيم
    أبدعتي بصياغته كثيرا
    اغرقنا بكل تفاصيله
    استمتعت كثيرا بقراءته
    جل تقديري و احترامي
    دمتي رشيقة الهمسات



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • محمد خالد النبالي
      أديب وكاتب
      • 03-06-2011
      • 2423

      #3
      الاخت لبنى علي
      نص ينز الي اعماق النفس
      لنجوم افئدة
      مسائك فرح
      لأنك الاروع والاجمل والابهى
      خالص احترامي وتقديري
      تحيااااااتي
      النبالي
      https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

      تعليق

      • مها منصور
        أديبة
        • 30-10-2011
        • 1212

        #4
        جميلة جداً
        قصة ممسوقة الحرف
        مشوقة
        وحزينة
        استمتعت حقاً بجمال حرفك
        تقديري

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          غاليتي العزيزة لبنى حياك وهلا بك دوما
          لا يمكن إنكار جمالية النص وسياقه السلس المسجوع
          ولكن لا يمكن إدراجه كخاطرة
          هي قصة ولها اثر وسبق طرحها بصيغ أخرى
          ويبقى الجمال جمالا بين قلم وقلم
          وأنت عنوانا للجمال
          فهلا نرصدها كقصة؟
          بل ممكن تصنيفها من أدب الطفل
          مميزة بحضورك دوما
          محبتي وشتائل الورد لقلبك

          تعليق

          • لبنى علي
            .. الرّاسمة بالكلمات ..
            • 14-03-2012
            • 1907

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة قصي الشافعي مشاهدة المشاركة
            الله الله الله
            استاذتي الراقية
            نص قصصي بسجع رخيم
            أبدعتي بصياغته كثيرا
            اغرقنا بكل تفاصيله
            استمتعت كثيرا بقراءته
            جل تقديري و احترامي
            دمتي رشيقة الهمسات

            ما أسعدني ببصمتكَ الحضورية الرّاقية نبضًا وريشةً ومدادًا

            وذوقًا رفيعًا ورياض فكر ..

            فدمتَ أيها الفاضل قصي بأناقةٍ وجوديّةٍ ربيعيّة ..

            تعليق

            • لبنى علي
              .. الرّاسمة بالكلمات ..
              • 14-03-2012
              • 1907

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد خالد النبالي مشاهدة المشاركة
              الاخت لبنى علي
              نص ينز الي اعماق النفس
              لنجوم افئدة
              مسائك فرح
              لأنك الاروع والاجمل والابهى
              خالص احترامي وتقديري
              تحيااااااتي
              النبالي

              هو الرُّقيّ يأبى إلا أن يتوحَّدَ وإيّاكَ ريشةً وروحًا ونبضا ..

              فدمتَ أيها الفاضل محمد بأناقةِ مدادٍ متناغمٍ وأهازيجَ الطِّيبِ أصالةً وربيعيّة ..

              تعليق

              • لبنى علي
                .. الرّاسمة بالكلمات ..
                • 14-03-2012
                • 1907

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مها منصور مشاهدة المشاركة
                جميلة جداً
                قصة ممسوقة الحرف
                مشوقة
                وحزينة
                استمتعت حقاً بجمال حرفك
                تقديري

                ما أبهاكِ يا مها الريحانِ و الفلِّ و الياسمين ..

                راقية أنتِ أيتها الأصيلة وستبقين ..

                تعليق

                • لبنى علي
                  .. الرّاسمة بالكلمات ..
                  • 14-03-2012
                  • 1907

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                  غاليتي العزيزة لبنى حياك وهلا بك دوما

                  لا يمكن إنكار جمالية النص وسياقه السلس المسجوع
                  ولكن لا يمكن إدراجه كخاطرة
                  هي قصة ولها اثر وسبق طرحها بصيغ أخرى
                  ويبقى الجمال جمالا بين قلم وقلم
                  وأنت عنوانا للجمال
                  فهلا نرصدها كقصة؟
                  بل ممكن تصنيفها من أدب الطفل
                  مميزة بحضورك دوما

                  محبتي وشتائل الورد لقلبك

                  نعم أيتها الزاهية شيماء الخير .. هي قصّةٌ شعريّة ..

                  أوردتها ههنا والخاطرة لظنّي أن باب القصة لا يُشرِّعُ أبوابه

                  إلا للسرد النثري القصصي ..

                  وتبقى قيمة القصة الشعرية بمتذوقيها فنًّا بغض النظر عن موطنها والبيان ..

                  ولرأيكِ عندي أهازيجه ذات الطِّيبِ والرّيحان

                  فلترصديها أيّما شئتِ أيتها الراقية .. فأنتِ للتذّوق الأدبي بعنوان ..

                  ودمتِ ياسمينةً عطرةً راقيةً رقيقةً أصيلة ..

                  تعليق

                  • وليد مروك
                    أديب وكاتب
                    • 12-11-2011
                    • 371

                    #10
                    الاستاذة لبنى :
                    سابقت الحرف وسقطت مع نهاية النص .. كم هو مذهل اختلاط لحظة الفرحة و الحزن .. اللقاء و الفراق .. الأمل و السراب .. شكرا لأنك حملتني لعالم يتكرر وحدث يتبرر .. لا أجدني الا مغتبطا بحرفك الساطع .. لك كل التحية والتقدير ..

                    تعليق

                    • شيماءعبدالله
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2010
                      • 7583

                      #11
                      مع روعة خلقك وتفهمك ورقيك
                      سأبقيها هنا عنوانا للمحبة ودعما لقسمنا الذي يكن لك كل اعتزاز ومحبة لحرفك الأصيل
                      دمت راقية وجميلة وحياك غاليتي العزيزة



                      تعليق

                      • لبنى علي
                        .. الرّاسمة بالكلمات ..
                        • 14-03-2012
                        • 1907

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة وليد مروك مشاهدة المشاركة
                        الاستاذة لبنى :
                        سابقت الحرف وسقطت مع نهاية النص .. كم هو مذهل اختلاط لحظة الفرحة و الحزن .. اللقاء و الفراق .. الأمل و السراب .. شكرا لأنك حملتني لعالم يتكرر وحدث يتبرر .. لا أجدني الا مغتبطا بحرفك الساطع .. لك كل التحية والتقدير ..

                        طبتَ أيها الفاضل وليد ورُقيّ الرّيشة ذات الأصالة النبضيّة وبريق شفافيّة
                        الشفافيّة .. وأناقة البصمة الوجوديّة الحضوريّة الزّاهية الرّبيعيّة ..

                        تعليق

                        • لبنى علي
                          .. الرّاسمة بالكلمات ..
                          • 14-03-2012
                          • 1907

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                          مع روعة خلقك وتفهمك ورقيك

                          سأبقيها هنا عنوانا للمحبة ودعما لقسمنا الذي يكن لك كل اعتزاز ومحبة لحرفك الأصيل
                          دمت راقية وجميلة وحياك غاليتي العزيزة




                          ما أبهاكِ يا شيماء الرُّقيّ والطِّيبِ وقلائد الياسمين ..

                          راقية أنتِ وستبقين وأهازيج النرجسِ والفلِّ والرّياحين ..

                          تعليق

                          • لبنى علي
                            .. الرّاسمة بالكلمات ..
                            • 14-03-2012
                            • 1907

                            #14
                            طفلٌ على قارِعة الطريق .. !!


                            تعليق

                            • سميرة رعبوب
                              أديب وكاتب
                              • 08-08-2012
                              • 2749

                              #15
                              قصة مؤثرة وجميلة صيغت بلغة سلسة ومحببة
                              متميزة أستاذة لبنى
                              تقديري والورد ~
                              رَّبِّ
                              ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا




                              تعليق

                              يعمل...
                              X