التائبة(الجزء الثالث)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد نور
    أديب وكاتب
    • 23-04-2012
    • 641

    التائبة(الجزء الثالث)

    التائبة(الجزء الثالث)

    في اليوم التالي جاءت الفتاة وطرقت الباب بدون ان يكون هناك موعد بينها وبين السيد علي.....فتح الباب وقال لها تفضلي أدخلي
    جلست الفتاة منكسرة حزينة وقالت أيها السيد لقد جئتك اليوم لتنصحني ماذا أفعل
    فقال لها السيد علي : أختاه.. لقد أخطأتِ طريق السعادة.. ولقد سلكتِ سبيلا غير
    سبيلها.. فاسمعي مني.. لتعرفي طريق السعادة الحقة!!..

    إن السعادة الحقيقية أن تلجئي إلى الله تعالى وتتضرعي له وتنكسري بين يديه..
    وتقومي لمناجاته في ظلام الليل.. ليطرد عنك الهموم والغموم.. ويداوي جراحك..
    ويفيض على قلبك السكينة والانشراح

    أختاه: إذا أردتِ السعادة فاقرعي أبواب السماء بالليل والنهار.. بدلا من قرع أرقام
    الهاتف.. على أولئك الشباب التافهين الغافلين الضائعين..
    صدقيني يا أختاه.. إن الناس كلهم لن يفهموك.. ولن يقدروا ظروفك.. ولن يفهموا
    أحاسيسك.. وحين تلجئين إليهم.. فمنهم من يشمت بك.. أو يسخر من أفكارك.. ومنهم من يحاول استغلالك لأغراضه ومآربه الشخصية الخسيسة..
    ومنهم من يرغب في مساعدتك.. ولكنه لا يملك نفعاً ولا ضرا.....

    أختاه: إنكِ لن تجدي دواء لمرضك النفسي.. لعطشك وجوعك الداخلي.. إلا بالبكاء بين يدي الله تعالى ولن تشعري بالسكينة والطمأنينة والراحة..إلا وأنتِ واقفة بين يديه تناجينه وتطلقين زفراتكِ المحترقة على أيام الغفلة الماضية
    وتطلقين زفراتك المحترقة.. على أيام الغفلة الماضية

    قالت الفتاة والعبرة تخنقها: لقد فكرت في ذلك كثيرا.. ولكن الخجل من الله.. والحياء من ذنوبي وتقصيري يمنعني من ذلك.. إذ كيف
    ألجأ إلى الله وأطلب منه المعونة وأنا مقصرة في طاعته.. مبارزة له بالذنوب والمعاصي..

    فقال لها سبحان الله.. يا أختاه: إن الناس إذا أغضبهم شخص وخالف أمرهم..
    غضبوا عليه ولم يسامحوه.. وأعرضوا عنه ولم يقفوا معه في الشدائد والنكبات.. ولكن الله لا يغلق أبوابه في وجه أحد من عباده.. ولو كان من أكبر العصاة وأعتاهم.. بل متى تاب المرء وأناب.. فتح له أبواب رحمته.. وتلقاه بالمغفرة والعفو
    بسم الله الرحمن الرحيم(قل يا عبدي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله)صدق الله العظيم , بل حتى إذا لم يتب إليه فإنه جل وعلا يمهله ولا يعاجله بالعقوبة. . بل ويناديه ويرغبه في التوبة والإنابة
    .. أما علمت أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «إني والجن والإنس في نبأ عظيم أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي..
    وهم الفقراء إلي!!من أقبل منهم إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا إلي فأنا حبيبهم،
    فإني أحب التوابين والمتطهرين، وإن تباعدوا عني فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، رحمتي سبقت غضبي، وحلمي سبق مؤاخذتي
    ، وعفوي سبق عقوبتي، وأنا أرحم بعبادي من الوالدة بولدها
    وما كاد السيد علي ينتهي من ذلك الحديث القدسي.. حتى انفجرت الفتاة بالبكاء.. وهي تردد: ما أحلم الله عنا.. ما أرحم الله بنا

    أختاه: إنني مثلك كنت أبحث عن (علي)
    والسعادة الحقيقية في هذه الدنيا.. ووجدتها أخيرا.. وجدتها في طاعة الله.. في الحياة مع الله وفي ظل مرضاته..
    وجدتها في التوبة والأوبة.. وجدتها في الاستغفار من الحوبة..
    وجدتها في دموع الأسحار.. وجدتها في مصاحبة الصالحين الأبرار.. وجدتها في بكاء التائبين.. وجدتها في أنين المذنبين.. وجدتها في استغفار العاصين.. وجدتها في تسبيح المستغفرين.. وجدتها في الخشوع والركوع.. وجدتها في الانكسار لله والخضوع.. وجدتها في البكاء من خشية الله والدموع.. وجدتها في الصيام والقيام.. وجدتها في امتثال شرع الملك العلام.. وجدتها في تلاوة القرآن.. وجدتها في هجر المسلسلات والألحان..
    أختاه: لقد بحثت عن الحب الحقيقي الصادق.. فوجدت أن الناس إذا أحبوا أخذوا.. وأذا منحوا طلبوا.. وإذا أعطوا سلبوا.. ولكن الله تعالى إذا أحب عبده أعطاه بغير حساب.. وإذا أطيع جازى وأثاب..

    أيتها الغالية: إن الناس لا يمكن أن يمنحونا ما نبحث عنه من صدق وأمان.. وما نطلبه من رقة وحنان.. ونتعطش إليه من دفء وسلوان.. لأن كلا منهم مشغول بنفسه.. مهتم بذاته ,ثم إن أكثرهم محروم من هذه المشاعر السامية والعواطف النبيلة.. ولا يعرف معناها
    فضلا عن أن يتذوق طعمها.. ومن كان هذا حاله فهو عاجز عن منحها للآخرين.. لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما هو معروف...

    أختاه: لن تجدي أحدا يمنحك ما تبحثين عنه.. إلا ربك ومولاك.. فإن الناس يغلقون أبوابهم.. وبابه سبحانه مفتوح للسائلين..
    وهو باسط يده بالليل والنهار.. ينادي عباده تعالوا إلي هلموا إلى طاعتي.. لأقضي حاجتكم.. وأمنحكم الأمان والراحة والحنان..

    قال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)صدق الله العظيم

    أختاه: إن السعادة الحقيقية.. لا تكون إلا بالحياة مع الله.. والعيش في كنفه سبحانه وتعالى.. لأن في النفس البشرية عامة ظمأ وعطشا داخليا..
    لا يرويه عطف الوالدين.. ولا يسده حنان الإخوة والأقارب..ولا يشبعه حب الأزواج وغرامهم وعواطفهم الرقيقة.. ولا تملؤه مودة
    الزميلات والصديقات.. فكل ما تقدم يروي بعض الظمأ.. ويسقي بعض العطش..
    لأن كل إنسان مشغول بظمأ نفسه.. فهو بالتالي أعجز عن أن يحقق الري الكامل لغيره.. ولكن الري الكامل والشبع التام لا يكون
    إلا باللجوء إلى الله تعالى والعيش في ظل طاعته.. والحياة تحت أوامره..والسير في طريق هدايته ونوره.. فحينها تشعرين بالسعادة التامة..
    وتتذوقين معنى الحب الحقيقي.. وتحسين بمذاق اللذة الصافية..الخالية من المنغصات والمكدرات.. فهلا جربتِ هذا الطريق ولو مرة واحدة..
    وحينها ستشعرين بالفرق العظيم.. وسترين النتيجة بنفسك

    اعلمي أن عمرك رأس مالك فلا تضيعه فيما لا يفيد ..
    تخيري أصدقائك واجتنبي صحبة الأشرار ومجالستهم ..
    حافظي على الصلاة فإنها سبيل النجاة ولا تنامي عن صلاة الفجر ..
    أسبغي الوضوء على المكاره وانتظري الصلاة بعد الصلاة ..
    بادري إلى المسجد عند سماع الأذان ، فالله أكبر من كل شئ وخصوصاً يوم الجمعه ..
    أكثري من الصيام فإنه دواء لكثيرمن أدواء الشباب ..
    عودي نفسك الصدقة و البذل و العطاء فإنه سبب لرفع كثير من البلاء ..
    بادري بأداء فريضة الحج ولا تؤخريها ، و العمره الى العمره كفارة لما بينهما ..
    اجعلي لك ورداً من القرآن كل يوم وحافظي عليه ، فخيركم من تعلم القرآن وعلمه ..
    أكثري من الذكر و الدعاء في الليل و النهار فإن الله تعالى يحب الذاكرين و يجيب دعاء الداعين ..
    طالعي في سيرة النبي (ص)و سيرة أصحابه لعلك تكتسبين بعض صفاتهم و
    داومي على حضور مجالس العلم بدل اللهو فأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمه ..
    عليكِ بالتواضع وإياكِ الكبر فإنه لا يدخل الجنة متكبر ..
    أطيعي والديك ولا تغضبيهما ، فإنه لا يدخل الجنة عاق ولاتظني ان العقوق والبر ما دام الوالدين على قيد الحياة بل حتى لو توفيا قد تكون باراً بهم اوعاقاً اليهم فقد قال الرسول الكريم(ص)(أذا مات ألانسان أنقطع عمله الا من ثلاث_صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)
    عيادة المريض وتشييع الجنازة وزيارة القبور من وسائل زيادة الإيمان و التذكير بالآخرة فلا تغفلي عنها ..
    تبسمك في وجه أخيك صدقة ، فأحسني لقاء إخوانك ..
    إياك و الغناء فإنه لا يجتمع في قلب عبد محبة الغناء و محبة القرآن فانظري أيهما تختاري ..
    تعودي غض البصر ، فإن غض البصر عبادة المتقين ..
    كوني في حاجة إخوانك ، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ..

    فأجابت الفتاة ودموع التوبة تنهمر من عينيها: نعم.. هذا والله هو الطريق!! وهذا هو ما كنت أبحث عنه.. وكم تمنيت أنني سمعت هذا الكلام.. منذ سنين بعيدة..
    ليوقظني من غفلتي.. وينتشلني من تيهي وحيرتي..ويلهمني طريق الصواب والرشد

    فبادرها السيد علي قائلاً رغم انك تأخرت في الجلوس معي ولكن
    فلنبدأ الطريق من هذه اللحظة.. وها هو الفجر ظهر وبزغ..
    وها هي خيوط الفجر المتألقة تتسرب إلى الكون قليلا قليلا.. وها هي أصوات المؤذنين تتعالى في كل مكان..
    تهتف بالقلوب الحائرة والنفوس التائهة.. أن تعود إلى ربها ومولاها..
    وها هي نسمات الفجر الدافئة الرقيقة تناديك أن عودي إلى ربك.. عودي إلى مولاك فأسرعي وابدئي صفحة جديدة من عمرك....
    وليكن هذا الفجر هو يوم ميلادك الجديد..

    وليكن أول ما تبدئين به حياتك الجديدة ركعتين تقفين بهما بين يدي الله تعالى.. وتسكبين فيها العبرات.. وتطلقين فيها الزفرات والآهات..
    على المعاصي والذنوب السالفات..

    وأرجو أن تهاتفيني بعد أسبوعين من الآن.. لنرى هل وجدت طعم السعادة الحقيقية أم لا؟
  • محمد الياسري
    أديب وكاتب
    • 22-05-2012
    • 88

    #2
    الغالي احمد عيسى نور
    قصتك جميله توجت احداثها بسلاسه وتماسك الحوار والاحداث
    اتمنى لكَ التوفيق والمزيد ....
    تحياتي
    محمد الياسري

    تعليق

    • تاقي أبو محمد
      أديب وكاتب
      • 22-12-2008
      • 3460

      #3
      قصة جميلة فيها دروس وعبر غالية، فهل من ثوبة بعد معصية، لقد زرعت قي نفوسنا الأمل،أستاذ أحمد عيسى..لا عدمنا إشراقت أصباحك، مودتي وتقديري.


      [frame="10 98"]
      [/frame]
      [frame="10 98"]التوقيع

      طَاقَاتُـــــنَـا شَـتَّـى تَأبَى عَلَى الحسبَانْ
      لَكنَّـنَـا مَـوتَـــــــى أَحيَـاءُ بالقــــــــرآن




      [/frame]

      [frame="10 98"]
      [/frame]

      تعليق

      • احمد نور
        أديب وكاتب
        • 23-04-2012
        • 641

        #4
        الاستاذ تاقي ابو محمد
        شكري الفائق لمرورك
        ان التوبه مفتوحه لكل شخص
        وان اول التوبه هو الندم على فعل الاشياء المنكره
        تحياتي
        احمد عيسى نور

        تعليق

        يعمل...
        X