لم تسعه الفرحة حينمارآها يوم عاد من سفره الذي دام لخمس سنين..
كانت سليمة قد بلغتالعاشرة من عمرها يوم سافر والدها لرحلة عمل طويله..
عندما إستقبلته بإنتسامتهاالمشرقة ونطقت أبي عدت؟ وكأن يدها قد إمتدت لتزيل كل عناء
وهم تحمله من أجلأسرته في تلك الغربة .. قال وهو ينظر في عيني سليمة: لن أغادر قريتي
بعد اليوم ولدى إبنة كسليمة الجميلة..
كل نساء القريةاللاتي يأتين لزيارة أمها كن ينصحنها أن لاتخرج سليمة
على كل أحد خشيةعليها من العين...
ولما بلغت سليمةالسابعة عشر تناقل الناس الحديث عن حسنها وجمالها
فقدم لأهلها أول خاطب لها كان من غير قبيلتها ووالدهشيخ وذو وجاهة
وثراء وقد قدموابالهدايا تحملها الجمال والعير وكأنها قافلة تسير!!
ولما وصلوا رحب بهم والد سليمة وقام بالواجبجلسوا فبدأ الشيخ حديثه مسترسلاً:
انا الشيخ فلان وهذاإبني منذرأكبر ابنائي وجئنا لخطبة إبنتكم له والمهر لكم ماتطلبوا
من ماشية وذهب ومالوكذلك أرض فعندنا نحن بني فلان كذا.. وكذا ..
فكان جل كلامه عمالديه من ثروة وممتلكات فلما إنتهى رد والد سليمة فقال:
نحن لن نطلب أكثرمماتعارف عليه الناس ولنا أن نسأل عن إبنكم
وبعد شهر من الآن تعودونإلينا فإن قضى الله نصيباً بينهما كنا عوناً لهما وإن
كان خلاف ذلك فإرادةالله فوق كل إراده..ثم رد عليهم الهدايا الكثيرة
وقال لن نقبلها قبلأن نتفق على شىء في هذا الشأن...
وفي أحد الأيام أخذمنذر خيله مبكراً وذهب ليتقصى سيرالإبل بالمرعى
وبعد بحث وجدها فيمكان لم يعهده من قبل فنادى على الراعي وقال: لقد إبتعدتم كثيراً
إلى أين وجهتكم بعدهذا المكان؟
فأجابه الراعي بأنهمسينزلون الوادي القريب ليسقون
فسأله أين هذا الوادي؟؟ فأشار الراعي له بإتجاه الوادي
فقال له منذر: سا أتقدمكمإذاً إلى الوادي وألتقيكم هناك.
وعندما نزل الواديوسقى خيله سمع ثغاء غنم فإلتفت إلى الجانب الآخر
من الوادي وإذابأغتام تنزل كأنها عباب سحب متلاصقة
وما إن نزل آخرها حتى رأى فتاة تمسك بعصا وتهشعلى الغنم
لينزل الوادي فإنسلمنذر بخفة يجر خيله ليتوارى خلف شجيرات قريبة من الماء
وما إن وصلت الفتاة بأغنامها حتى كانت المسافةسانحة ليرى منذر وجهاً
لم ير له مثيل من قبل وظل للحظات يراقب تفاصيلحسنه المتفرد وبهائه وجماله خلسة
في مشهد تمناه أنيطًول لكنه خشىَ أن تراه الفتاة فتراجع للخلف خطوات لكن عينيه تسمرتا ولم يبالي بماخلفه فهوت إحدى قدميه إلى حفرة فأمسك بكلتي يديه لجام خيله لئلا يقع فصهل الخيل
فسمعتالفتاة الصوت فإلتفتت حولها فرأت أثر أقدام خيل وصاحبه بالقرب منها
فتوجست مكروهاً ونادت: من هناك؟ من هناك؟
فظهر منذر من بينالشجيرات يتنحنح!! ويجر خطواته متظاهراً
بأنه لم يتنبه للفتاةإلا حالما سمع النداء!!!
ترقبوا الجزء الثاني إنشاء الله....
تعليق