لن أكون كما تريد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة يوسف عبد الرحيم
    أديب وكاتب
    • 03-02-2011
    • 413

    لن أكون كما تريد

    لن أكون كما تريد


    وصلني صوت عراكهما اليومي من الشقة المقابلة، وحرصا مني على نقاء صورة أبيهم في الذاكرة صرفت انتباههم لتجهيز أنفسهم لنزهة إلى مدينة الملاهي،انطلقت بسيارتي، راضية عمّا حققته لذاتي بعد انفصالي عنه.

    مازال صدى عباراته يرن في أذني"أنا السيد المطلق هنا" "من يستمع إلى رأي امرأة فهو امرأة" " شاوروهن وخالفوهن" " ليس لك إلا أن تأكلي وتخدمي الأولاد" أنت زوجة مؤقتة وسأجد التي تناسب مزاجي" وتمتد يده بالضرب لأي اعتراض وبين موقف وآخر يهدد بالطلاق رافضا شراكة الرأيّ، ويحدق بنساء التلفاز ثمّ ينظر إليّ ساخرا"هذه نسوان، ولا أعتقد أنك امرأة" كنت جميلة وأنيقة لكن ينقصني خاصيّة المرأة اللّعوب، كثيرا ما التزمت الصمت خوفا منه ولتوفير جوّ أسريّ هادئ نسبيّا للأولاد ولحمايتهم من غضباته.

    في فترة الخطوبة بهرني بثرائه وتزمته العصبي إزاء أي قرار وأوهمت نفسي أن هذه رجولة وسياج أمان لحياتي، لكني غرقت في بحر جبروته، وبرق أمل الخلاص حين زارتني جارة عرّفت بنفسها:أنا جارتك دعوت نفسي لشرب القهوة، لم تعجبني ملابسها الفاضحة وحركاتها المغناج، واستفسرتْْْْْْ عن الصورة الجدارية أجبتها باستغراب" زوجي وأولادي" ثمّ أردفت بغواية: يعجبني الرجل طويل القامة مفتول العضلات،إنه مثير جدا! تحسست كدمات رأسي، وسرحت لأُبعد صدى كلماته التي تؤلم روحي، وتذكرتُ وصيّة أمي" الزوجة المثالية مطيعة ولا تفشي أسرار بيتها لأحد" وأجبت بوهن: مثير حقا،محب وحنون ولطيف وو..

    سددت إليّ نظرة ماكرة:هل هذا واقع أم ما تتمنينه؟ ثمّ أردفت أنا طُلقت مرتان، لم أعد احتمل تحكم أهلي فأعيش وحيدة بعد أن كسبت من طلاقي مالا وفيرا، ساد بيننا صمت حائر،ثمّ بادرت: ما برجك؟ رددت بغرابة:الحمل!رجت باهتمام: خصائص برجك تؤكد أنك صبورة ولديك طاقة احتمال عالية، أمّا أنا برجي العقرب وخصائصه تؤكد أني مثيرة تعشق وتغار وتكره بحدة وتنتقم، ما برج زوجك؟أجبت مندهشة: الأسد، لكن لمَ تبدين اهتماما بزوجي؟: مجرد فضول، لكن خصائص برجه تدلّ على أنّه يحبّ السيطرة والطاعة المطلقة،ادعيت الصدق: يعاملني كسيدة وأنا لا أصدّق الأبراج.

    كانت لعوب وجمالها وقحا لأنّ كلّ سمة فيه تدعو إلى الإغواء، سمعتني أحادث زوجي تلفونيا وبدوتُ مثل فأر يلاعبه قط شرس، رجوته أن يهدأ وسأطيعه بما يريد، إذ بها تفرقع بضحكة ساخرة: ما هذا الرعب، لو أنّ زوجي يفكر أن يسترجل عليّ لعاقبته أقسى عقاب.
    لم أتمالك نفسي: أمجنونة أنت!! احترام الزوج واجب!! فكّرت بطردها، لكني تراجعت عن الفكرة ثمّ حدّثت زوجي عن وقاحتها وخلته سيمنعني من استقبالها لكنه طلب التعرف عليها، الوساوس نبشت رأسي، ماذا يريد منها؟؟ وافقته طائعة ودعوتها للسهر معنا، رقته معها أذهلتني وتبادلا نظرات الإعجاب وصعقة الدهشة جمدتني، هو الأسد الهادر يجلس أمامها كقط وديع، وأخذت الفكرة تتفاعل في عقلي والشياطين توسوس في نفسي، تركتهما وحدهما وتعمدت التأخر في الضيافة، في اليوم التالي طلبت منها أن أكلّمه من هاتفها بحجة نفاد رصيدي، وافقت فرحة، عنّفني: من هاتف من تطلبينني؟ قلت متدثرة برداء الخوف الوهمي: من هاتف جارتنا، وإذ بضحكة ارتياح ترن بأذني: لأول مرة تفكرين جيدا، قلت في نفسي: فعلا بدأت استعمل شيطاني.

    دائما يرفض اصطحابنا لنزهة أو تسوّق معلنا"أنا لا أرافق امرأة وأولادا في مشوار وكل احتياجاتكم تصلكم"، طلبت التنزه ويقيني القبول،لأن الجارة سترافقنا، التمعت البسمات في وجه كأسراب طير وحطت الغربان في نفسي تنعب بكل ألم، في النزهة انفردا في الحديث والضحك، وانقطعت عن زياراتي وأدركت أنه وقع في المصيدة، هاتفهما مشغول، وأضحى ساهما سارحا في أجواء العشق السرمدية، وكلمّا أطلت سهام الغيرة من نفسي أكسرها وأقول اصمدي آن أوان العقاب وسأبيعه للكاسرة بأرخص الأثمان، وأضحت كلّ اللاءات نعم، واستمتعت بالهدوء النفسي إلا من بعض خربشات الغيرة الفطرية، ورمى بارتباك قراره المنتظر: أريد أن أتزوج! وأنت لك بيتك مكرّمة معززة، لحظتها أدعيّت الغضب والحزن، طلبت بثقة: أريد الطلاق وتنازلا موثقا في المحكمة عن الأولاد والشقة والمتجر الذي سأعمل فيه ليوفر لنا النفقة، وأن تسكن في شقتك المقابلة حتى يستطيع الأولاد رؤيتك، تردد مدعيّا وفاء العشرة وفي لحظة ضعف استجاب لشروطي، ورافقته لخطبتها وهو يمنِّي نفسه بألوان السعادة، وأمنيتي رؤية صور الذل القادم لهيبة الرجل الأسد،راقبته من بعيد، يدخل ليصدع لكلّ أوامرها ويخرج حاملا لنفايات معيشتهما، وانتهى شهر العسل والحبّ، وبدأت الأصوات تتعالى، وانقطع عن زيارة الأولاد، في يوم جاء ورحبت به والأولاد، نظرت إلى وجهه لاحظت بقعة منتفخة في جبينه، أدركت أن الحذاء أخذ يلعب دوره، ضحكت في سرِّي، رماه الشك في متاهة سلوكها، متدثرا بالحسرات جريحا بآهاته وانطفأت هيبته من نفوسنا ونتعامل معه كأنّه جار محترم، نجحت في عملي وعشت مع أولادي بسلام بعد أن انزاح نكده عنّا، رفضت رأي أمي"ارجعي إليه، ظل راجل ولا ظل حيطة"، قلت:هو بقايا إنسان وظله لم يعد يصلح للاحتماء به.

    في آخر مرة جاء لزيارة الأولاد، سألته: أما زال برجك الأسد؟ صاح بملء فيه: بل الحمار، كيف استبدل المرأة الشيطان بالمرأة الصالحة؟ وأخذ يضرب رأسه بقبضة يده ويتوسل إليّ أن يعود إلينا رفضت بقوة: أردتك أسدا بقلب حمل وديع لكنك الآن كما قلت عن نفسك ولن تتغير، وعاد إلى أهله خاوي الوفاض بعد أن استولت على كلّ ما يملك بدهائها وغوايتها، ودائما أسأل نفسي هل ظلمته حين فتحت له الباب ليقع في المصيدة؟ ومن الخاسر فينا؟ هل خسرت زوجا وأبا لأطفالي بسبب ضعفي وهدوء طبعي أم بسبب جبروته وضيق رؤاه، لكنّي لن أكون كما يريد!

    من المجموعة القصصية لإصدار "حكايا النافذة"
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    اهلا بك استاذة فاطمة
    هل يوجد بالفعل سيدات من عينة هذه ؟
    أم هو الخيال يلعب و يبتكر
    هي لم تنكر احساسا بالغيرة
    و لكن ليس كافيا على ما أظن لكي تتنازل هكذا عن رجلها و لو كان اشد قسوة من هذا
    إلا إن كانت بالفعل من عينته
    و تستطيع استبدال واحد بآخر !!
    لا أدري
    و لكن ربما هامشي الابتكار و ذكائي لا يمكن أن يقنعني بذلك !

    اللغة كانت سلسة و طيعة رقراقة
    فقط هنات قليلة للغاية تحتاج تعديل

    خالص احترامي و تقديري
    sigpic

    تعليق

    • رويده العاني
      أديب وكاتب
      • 08-05-2010
      • 225

      #3
      ستاذتي فاطمة ..
      القصة رائعة بكل معنى للكلمة ..
      أعجبني تمردها ..وأنها لن تكون كما يريد ..
      ادخلتني في جو القصة ..
      سلمت يداك استاذتي
      تقبلي مروري
      تحية حب واحترام
      رويده العاني
      أ
      حتماً اليك, حتى بعد الفراق ..!

      تعليق

      • فاطمة يوسف عبد الرحيم
        أديب وكاتب
        • 03-02-2011
        • 413

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        اهلا بك استاذة فاطمة
        هل يوجد بالفعل سيدات من عينة هذه ؟
        أم هو الخيال يلعب و يبتكر
        هي لم تنكر احساسا بالغيرة
        و لكن ليس كافيا على ما أظن لكي تتنازل هكذا عن رجلها و لو كان اشد قسوة من هذا
        إلا إن كانت بالفعل من عينته
        و تستطيع استبدال واحد بآخر !!
        لا أدري
        و لكن ربما هامشي الابتكار و ذكائي لا يمكن أن يقنعني بذلك !

        اللغة كانت سلسة و طيعة رقراقة
        فقط هنات قليلة للغاية تحتاج تعديل

        خالص احترامي و تقديري
        الأستاذ ربيع
        تحية وبعد
        أولا لا وجود للخيال هنا ، أنقل صوري من واقع أشاهده أو أسمع به ولكن الحمد لله لا أعيشه ، قد لا تتصور أن هناك رجالا يمارسون اللؤم بأقسى صوره،وكل ما فعلته بطلة قصتي أنها فتحت الباب له ليخرج من بيت لايرضيه ويبحث عن زوجة لعوب ورفض الزوجة العاقلة المحافظة وبما أني سيدة أساندها ربما لا يوجد لديها الصبر عليه، وبما أنك رجل قد تساند الرجل أو تميل إلى أن المرأة يجب أن تحافظ على بيتها ،ليت هذا المبدأ موجود لما كنا نجد حالات الطلاق في تزايد ، والله يهدي الجميع
        ولك مني كل تقدير

        تعليق

        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
          أديب وكاتب
          • 03-02-2011
          • 413

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة رويده العاني مشاهدة المشاركة
          ستاذتي فاطمة ..
          القصة رائعة بكل معنى للكلمة ..
          أعجبني تمردها ..وأنها لن تكون كما يريد ..
          ادخلتني في جو القصة ..
          سلمت يداك استاذتي
          تقبلي مروري
          تحية حب واحترام
          رويده العاني
          أ
          الراقية رويدة
          تحية حب وتقدير لشخصك الكريم
          وأشكر لك تلك القراءة لقصتي التي زادتها ثراء
          وقرأت لك بعض أعمالك وتأكد لي أن فرخ البط عوام وتحية للسيدة الأديبة عائدة وأتمنى لك التفوق في دراستك والإبداع في كتاباتك

          تعليق

          • نجود الحموري
            أديب وكاتب
            • 26-06-2012
            • 111

            #6
            أحب الأنثى عندما تمكر لترد حقا أو كرامة
            عندها فقط أنتشي لأني أنثى
            استكانتي خطة حرب
            ووداعتي هدوء قبل العاصفة
            لكن للأسف أنا هكذا فقط في خيالي
            جميلة يا أخت فاطمة

            تعليق

            • غالية ابو ستة
              أديب وكاتب
              • 09-02-2012
              • 5625

              #7
              وأضحى ساهما سارحا في أجواء العشق السرمدية، وكلمّا أطلت سهام الغيرة من نفسي أكسرها وأقول اصمدي آن أوان العقاب وسأبيعه للكاسرة بأرخص الأثمان، وأضحت كلّ اللاءات نعم، واستمتعت بالهدوء النفسي إلا من بعض خربشات الغيرة الفطرية، ورمى بارتباك قراره المنتظر: أريد أن أتزوج! وأنت لك بيتك مكرّمة معززة، لحظتها أدعيّت الغضب والحزن، طلبت بثقة: أريد الطلاق وتنازلا موثقا في المحكمة عن الأولاد والشقة والمتجر الذي سأعمل فيه ليوفر لنا النفقة، وأن تسكن في شقتك المقابلة حتى يستطيع الأولاد رؤيتك، تردد مدعيّا وفاء العشرة وفي لحظة ضعف استجاب لشروطي، ورافقته لخطبتها وهو يمنِّي نفسه بألوان السعادة، وأمنيتي رؤية صور الذل القادم لهيبة الرجل الأسد،راقبته من بعيد، يدخل ليصدع لكلّ أوامرها ويخرج حاملا لنفايات معيشتهما، وانتهى شهر العسل والحبّ، وبدأت الأصوات تتعالى، وانقطع عن زيارة الأولاد، في يوم جاء ورحبت به والأولاد، نظرت إلى وجهه لاحظت بقعة منتفخة في جبينه، أدركت أن الحذاء أخذ يلعب دوره، ضحكت في سرِّي، رماه الشك في متاهة سلوكها، متدثرا بالحسرات جريحا بآهاته وانطفأت هيبته من نفوسنا ونتعامل معه كأنّه جار محترم، نجحت في عملي وعشت مع أولادي بسلام بعد أن انزاح نكده عنّا، رفضت رأي أمي"ارجعي إليه، ظل راجل ولا ظل حيطة"، قلت:هو بقايا إنسان وظله لم يعد يصلح للاحتماء به.

              في آخر مرة جاء لزيارة الأولاد، سألته: أما زال برجك الأسد؟ صاح بملء فيه: بل الحمار، كيف استبدل المرأة الشيطان بالمرأة الصالحة؟ وأخذ يضرب رأسه بقبضة يده ويتوسل إليّ أن يعود إلينا رفضت بقوة: أردتك أسدا بقلب حمل وديع لكنك الآن كما قلت عن نفسك ولن تتغير، وعاد إلى أهله خاوي الوفاض بعد أن استولت على كلّ ما يملك بدهائها وغوايتها، ودائما أسأل نفسي هل ظلمته حين فتحت له الباب ليقع في المصيدة؟ ومن الخاسر فينا؟ هل خسرت زوجا وأبا لأطفالي بسبب ضعفي وهدوء طبعي أم بسبب جبروته وضيق رؤاه، لكنّي لن أكون كما يريد!-----------------------------------------------------------------------
              سرد قصصي سلس-----واضح -يتمثل بوحدة عضوية
              ظهر فيه الحوار بالقد المطلوب
              هناك صور فنية أعجبتني
              أسكن الغيرة إن خرمشتني---أعجبتني جداًلأن الإنسان العاقل
              من يتحكم في تصفاته لا يتكها تتحكم فيه
              أعجبني أنه عف قدر نفسه وميزانه(حمار) وأنها مهذبة فعلاً لم تكرها بعده
              أعجبني أنه عاد رغم فعلته السوداء ---ليت النساء يتعلمن فمن تحكمها قزعينة الغضب وتطلق
              تأخذ الموضوع بتواضع وتآلف روح العشرة وتعود تعتذر وتحاول الرجوع فما بين الزوج وزوجته ليس
              موضوع كرامة لأن الكرامة واحدة
              اثنانهما -وحدة وحية واجتماعية فلا الرجل لوحده يمثل الحياة -ولا المرأة
              رجل وامرأة يعنيان مشوار ومشروع حياة------فليتهما يفهمان
              شكراً على القصة التي تمس حياتنا الواقعية

              لو قبلت به واستقطبت ضعفه وضياعة لكان أفضل وعادت الأسرة متماسكة بعد أن لقن الدرس
              دمت بكل الخير أديبتنا
              [/color]
              يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
              تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

              في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
              لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



              تعليق

              • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                أديب وكاتب
                • 03-02-2011
                • 413

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نجود الحموري مشاهدة المشاركة
                أحب الأنثى عندما تمكر لترد حقا أو كرامة
                عندها فقط أنتشي لأني أنثى
                استكانتي خطة حرب
                ووداعتي هدوء قبل العاصفة


                لكن للأسف أنا هكذا فقط في خيالي
                جميلة يا أخت فاطمة
                العزيزة نجود
                تحية حب وتقدير
                شكرا لهذه الزيارة الأولى الرائعة لهذه الصفحة ، ورأيي أننا نعرض من خلال أسلوب سردي بعض المواقف الحياتية من الواقع ولا نهدف للمكر أو الانتقام من الرجال فهم أهلنا ، لكن من كانت على عينيه غشاوة قد يرى تلك الصورة ويرتدع لأن صحة المجتمع من صحة الأسرة
                ولك مني كل تحية

                تعليق

                • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                  أديب وكاتب
                  • 03-02-2011
                  • 413

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة
                  وأضحى ساهما سارحا في أجواء العشق السرمدية، وكلمّا أطلت سهام الغيرة من نفسي أكسرها وأقول اصمدي آن أوان العقاب وسأبيعه للكاسرة بأرخص الأثمان، وأضحت كلّ اللاءات نعم، واستمتعت بالهدوء النفسي إلا من بعض خربشات الغيرة الفطرية، ورمى بارتباك قراره المنتظر: أريد أن أتزوج! وأنت لك بيتك مكرّمة معززة، لحظتها أدعيّت الغضب والحزن، طلبت بثقة: أريد الطلاق وتنازلا موثقا في المحكمة عن الأولاد والشقة والمتجر الذي سأعمل فيه ليوفر لنا النفقة، وأن تسكن في شقتك المقابلة حتى يستطيع الأولاد رؤيتك، تردد مدعيّا وفاء العشرة وفي لحظة ضعف استجاب لشروطي، ورافقته لخطبتها وهو يمنِّي نفسه بألوان السعادة، وأمنيتي رؤية صور الذل القادم لهيبة الرجل الأسد،راقبته من بعيد، يدخل ليصدع لكلّ أوامرها ويخرج حاملا لنفايات معيشتهما، وانتهى شهر العسل والحبّ، وبدأت الأصوات تتعالى، وانقطع عن زيارة الأولاد، في يوم جاء ورحبت به والأولاد، نظرت إلى وجهه لاحظت بقعة منتفخة في جبينه، أدركت أن الحذاء أخذ يلعب دوره، ضحكت في سرِّي، رماه الشك في متاهة سلوكها، متدثرا بالحسرات جريحا بآهاته وانطفأت هيبته من نفوسنا ونتعامل معه كأنّه جار محترم، نجحت في عملي وعشت مع أولادي بسلام بعد أن انزاح نكده عنّا، رفضت رأي أمي"ارجعي إليه، ظل راجل ولا ظل حيطة"، قلت:هو بقايا إنسان وظله لم يعد يصلح للاحتماء به.

                  في آخر مرة جاء لزيارة الأولاد، سألته: أما زال برجك الأسد؟ صاح بملء فيه: بل الحمار، كيف استبدل المرأة الشيطان بالمرأة الصالحة؟ وأخذ يضرب رأسه بقبضة يده ويتوسل إليّ أن يعود إلينا رفضت بقوة: أردتك أسدا بقلب حمل وديع لكنك الآن كما قلت عن نفسك ولن تتغير، وعاد إلى أهله خاوي الوفاض بعد أن استولت على كلّ ما يملك بدهائها وغوايتها، ودائما أسأل نفسي هل ظلمته حين فتحت له الباب ليقع في المصيدة؟ ومن الخاسر فينا؟ هل خسرت زوجا وأبا لأطفالي بسبب ضعفي وهدوء طبعي أم بسبب جبروته وضيق رؤاه، لكنّي لن أكون كما يريد!-----------------------------------------------------------------------
                  سرد قصصي سلس-----واضح -يتمثل بوحدة عضوية
                  ظهر فيه الحوار بالقد المطلوب
                  هناك صور فنية أعجبتني
                  أسكن الغيرة إن خرمشتني---أعجبتني جداًلأن الإنسان العاقل
                  من يتحكم في تصفاته لا يتكها تتحكم فيه
                  أعجبني أنه عف قدر نفسه وميزانه(حمار) وأنها مهذبة فعلاً لم تكرها بعده
                  أعجبني أنه عاد رغم فعلته السوداء ---ليت النساء يتعلمن فمن تحكمها قزعينة الغضب وتطلق
                  تأخذ الموضوع بتواضع وتآلف روح العشرة وتعود تعتذر وتحاول الرجوع فما بين الزوج وزوجته ليس
                  موضوع كرامة لأن الكرامة واحدة
                  اثنانهما -وحدة وحية واجتماعية فلا الرجل لوحده يمثل الحياة -ولا المرأة
                  رجل وامرأة يعنيان مشوار ومشروع حياة------فليتهما يفهمان
                  شكراً على القصة التي تمس حياتنا الواقعية

                  لو قبلت به واستقطبت ضعفه وضياعة لكان أفضل وعادت الأسرة متماسكة بعد أن لقن الدرس
                  دمت بكل الخير أديبتنا
                  [/color]
                  العزيزة غالية
                  تحية حب وتقدير
                  أشكرك جدا لهذه الزيارة ونعم الرأي الحكيم ما نقلت ، والقصد من الكتابة الواقعية هي الإنذار قبل العاصفة ، وأنا معك أنه عندما عاد تائبا عليها أن تقبل به ولكن لها ظروفها قد تكون أحبت حياة الاستقلال في العمل وفي اتخاذ القرار ، وأحينا يكون مجرد التفكير في العودة للماضي المؤلم فيه صعوبة ولي رأي هناك بعض الناس لا تتغير حتى لو دمرت كليا الطبع من الروح
                  وتحية خاصة لابنة الوطن الغالي

                  تعليق

                  • احمد نور
                    أديب وكاتب
                    • 23-04-2012
                    • 641

                    #10
                    الاستاذة فاطمة يوسف
                    لقد قرأت قصتك بتمعن واعجبني السرد فيها
                    رغم انني لا أشجع هذه الحاله ولكن ارى انها فيها بعض الاخطاء الاملائيه فما دامت القصه مفهومه لا يهم ان كان خطأ املائي او لا.
                    لقد كان لديها نوع من المكر رغم أدعائها البراءه
                    كما انها تحملت قسوته وجبروته الا انها في اول فرصه ضحت به من اجل حريتها وكرامتها
                    اما هو فقد شعر بعد زواجه الثاني بالفرق بين الزوجتين
                    وخيراً فعلت انها لم ترجع اليه
                    رائعه قصتكِ سيدتي
                    تحياتي
                    احمد عيسى نور

                    تعليق

                    • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                      أديب وكاتب
                      • 03-02-2011
                      • 413

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة احمد نور مشاهدة المشاركة
                      الاستاذة فاطمة يوسف
                      لقد قرأت قصتك بتمعن واعجبني السرد فيها
                      رغم انني لا أشجع هذه الحاله ولكن ارى انها فيها بعض الاخطاء الاملائيه فما دامت القصه مفهومه لا يهم ان كان خطأ املائي او لا.

                      لقد كان لديها نوع من المكر رغم أدعائها البراءه
                      كما انها تحملت قسوته وجبروته الا انها في اول فرصه ضحت به من اجل حريتها وكرامتها
                      اما هو فقد شعر بعد زواجه الثاني بالفرق بين الزوجتين
                      وخيراً فعلت انها لم ترجع اليه
                      رائعه قصتكِ سيدتي
                      تحياتي
                      احمد عيسى نور
                      الأستاذ أحمد
                      تحية وبعد
                      لقد سرني تواجدك واعتز برأيك الذي أعطى القصة تقييما فنيا وسرديا
                      وشكرا لملاحظاتك
                      ولك مني كل تقدير

                      تعليق

                      • جلاديولس المنسي
                        أديب وكاتب
                        • 01-01-2010
                        • 3432

                        #12
                        لا أنكر وجود مثل هذه المرأة بالواقع ولا مثل وضعها بل على العكس يوجد الأشجع والأقوى منها بكثير ، ولكني هنا وددت أن أوضح ليس شرطاً أن تبقى هي ضحية ولا هو ولكن ربما لا يتوافق زوجان لحد كبير بحياتهما فيكون الزواج الثاني أو الإنفصال راحه وحل للطرفين.
                        عندما يتزوج الرجل من أخرى تلبي رغباته أيا كانت فهذا سيعود على الزوجة الأولى بالهدوء والسكن وعلى الزوج بالرضى وربما السعادة لأنه حينها سيكون موفقاً في الزيجتين والبيتين فيعود على الأولاد بنعم كثيرة .
                        ليس شرطاً أن تكون الثانية لعوب أو شرسة ولا أن يكون هو أسداً جباراً فلما لا نقبل بعدم التوافق...!!!
                        *****
                        قصتك أ/ فاطة بها الكثير من الصبر والرضى ، والرضى وحدة مفتاح السعادة .
                        ولكن إسمحي لي ...
                        لما لا أكون كما يريد ولا أخصها هنا بقصتك ولكنها في العموم
                        لما لا أكون كما يريد فيكون لي كما اريد
                        لما لا أكون كما يريد فأنعم بالهدوء والسكينة
                        لو قيلت مطلقة لفتحنا باباً للتمرد بلا وعي
                        أتوافقيني

                        كل التحايا غاليتي

                        تعليق

                        • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                          أديب وكاتب
                          • 03-02-2011
                          • 413

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
                          لا أنكر وجود مثل هذه المرأة بالواقع ولا مثل وضعها بل على العكس يوجد الأشجع والأقوى منها بكثير ، ولكني هنا وددت أن أوضح ليس شرطاً أن تبقى هي ضحية ولا هو ولكن ربما لا يتوافق زوجان لحد كبير بحياتهما فيكون الزواج الثاني أو الإنفصال راحه وحل للطرفين.
                          عندما يتزوج الرجل من أخرى تلبي رغباته أيا كانت فهذا سيعود على الزوجة الأولى بالهدوء والسكن وعلى الزوج بالرضى وربما السعادة لأنه حينها سيكون موفقاً في الزيجتين والبيتين فيعود على الأولاد بنعم كثيرة .
                          ليس شرطاً أن تكون الثانية لعوب أو شرسة ولا أن يكون هو أسداً جباراً فلما لا نقبل بعدم التوافق...!!!
                          *****
                          قصتك أ/ فاطة بها الكثير من الصبر والرضى ، والرضى وحدة مفتاح السعادة .
                          ولكن إسمحي لي ...
                          لما لا أكون كما يريد ولا أخصها هنا بقصتك ولكنها في العموم
                          لما لا أكون كما يريد فيكون لي كما اريد
                          لما لا أكون كما يريد فأنعم بالهدوء والسكينة
                          لو قيلت مطلقة لفتحنا باباً للتمرد بلا وعي
                          أتوافقيني

                          كل التحايا غاليتي

                          العزيزة جلاديس
                          تحية حب وتقدير
                          سعدت جدا بوجودك بين كلماتي ، وأسعدني أكثر ولأول مرة هناك من يطرح قضية للنقاش ، دائما التعليقات تكون للأسلوب ومكونات القص والقليل من يناقش فكرة النص وهذا ما نسعى إليه فأنا أكتب من الواقع ومعظم قصصي واقعية وأعرف شخوصها ،وأطرحها لحل مشكلة ، ودائما يوجد ظلم يقع على المرأة بسبب شرقية الرجل وذكوريته التي تهدد أمن الأسرة وبالتالي تهدد أمن المجتمع ،أعجبتني أسئلتك "لما لا أكون كما يريد" سؤال بحجم المأساة هذا الرجل عندما اختار هذه هذة المرأة ألم يعرف هو أي نوع من النساء ترضيه ، فالقضية طاقات وقدرات وطبيعة نفس يصعب جدا تغييرها لا يمكن أن تكون امرأة هادئة الطبع رزينة اهتماماتها محصورة ببيت وأولاد أن تتحول إلى امرأة لعوب ، وحتى لا نظلم الرجل الشرع أباح له التعدد حتى يشبع رغباته لكن ثقافة المجتمع لا ترحم على اعتبار أن الرجل إذا عدد يعني أن الزوجة الأولى فيها عيب ما وهذا ما ترفضه فتلجأ للطلاق لتحمي نفسها من رأي المجتمع فيها والنقطة الأهم لو عدّد وعدل كما أمر رب العالمين ،لارتاح الجميع، لكن التعدد مرتبط بالسلوك الظالم على الزوجة الأولى من قبل الرجل وفي رأيي أن الرجل الذي يعدد ويعدل هذه قوة ومقدرة وطاعة لله ،لو ألقيت نظرة شاملة على إحصائيات تعداد النساء اللواتي بلا زواج سواء كانت بنت أو أرملة أو مطلقة لأرعبنا الرقم بينما في عصر صدر الإسلام لم تكن هناك امرأة بلا رجل أو معيل وهناك أمر رباني في الآية الكريمة:
                          بسم الله الرحمن الرحيم "وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ((32(سورة النور
                          عزيزتي عذرا للإطالة لكني سررت باهتمامك
                          بوركت

                          تعليق

                          يعمل...
                          X