نساء يرقصن على نغم الأساور
بقلم : سعدية السماوي
(1)
حملت حقيبتها , وانتظرت في محطة القطار ,
أتى إليها على ظهر دراجته , نظر إليها وبادلته النظرة ولكنه استدار راجعا دون أن ينطق بشئ .
فسألتها السيدة التي تجلس قربها وقد لاحظت ذلك : لماذا اقفل الشاب راجعاً ؟
قالت : قال لي عودي فقلبي مأواك , أجبته لقد قررت الرحيل .
قال : لازلتِ بلهاء تريدين الحياة وحيدة .
قالت السيدة : أقال لكِ كل ذلك بنظرة ؟
قالت : ألا تعلمين إن للعيون لغة تحطم مجرة الصوت وتنطلق للقلوب كالشعاع ؟
( 2 )
قال أنا خيالها , سأروض المهرة الجامحة .
قال رفاقه : بعينك العوراء أم بقصر قامتك ؟
قال : ومعهما رجولتي .
انتبذت غصن شجرة مظلة , تستر صدرها العاري الذي أعطى الثياب كخسائر حرب وأجابته بنبرة رقيقة : استر مارايت وتزوجني .
قال : إعلاني ذلك أمام الجميع بعد أن أعلنت من قبل رفضك لي واستهزاءك بطلبي .
(3 )
جرت الكلاب جثتها المدفونة ليلاً , أمام أعين الجميع , فبدا السؤال حائرا ,
مَــنْ هذه السيدة المقتولة بلا رحمة فأجابتهم الكلاب التواقة لنبش الجثث : إنها امرأة أحبت وقررت الهرب معه تاركة ورائها ورقة زواج ونواميس عشيرة .
( 4 )
جلست متهالكة على سريرها تنظر للمرآة التي لطالما دفنت سر هذا الوجه الجميل , لقد رأى زوجها رأسها المكشوف بعد زواجٍ دام ثلاثة أشهر كان شرطها فيه أن لا يجبرها على خلع حجابها .
دون إرادة انطلق صوتها .
" كيف نسيت إغلاق الباب بالمفتاح هذه المرة , لقد رآني بهذه الصلعة التي قادها لي القدر منذ أن كنتُ طفلة .. يأسف من يرى هذا الوجه الجميل أن لا يكمّل بتاج من الشعر ، حتى بائع الشعر بنات مازحني يوما قائلا : سيمن الله عليك بشعر إن اشتريت مني .
لم يأتي منذ ساعتين .. عله يبحث ألان عن مأذون ليطلقني .
أفزعتها طرقات الباب ودخوله عليها مبتسما , قائلا : لقد كنت ابحث عن عقد يليق بجيدك الجميل وأريد آن أراه عليكِ , ولكن دون حجاب .
( 5 )
أنها امرأة سمراء إن وضعتها مع زوجتك الجميلة لبدت كأنها افريقية في بلد أوربي ..
هكذا يتندر عليه زملاءه الأساتذة في الجامعة وكان هو من ينهي الحديث قائلا : خذوا عيني وانظروا فيها , علكم تعذرونني .
لم يراجع نفسه قط .. في مسالة هجرها أو الانفصال عنها , فهو شهريار زمانه حين يكون معها , هي جاريته عند الظهيرة وفي المساء شهرزاد وفي الجامعة سكرتيرته المنتظمة والتي تتفهم عمله .
يردد دائما : هل باستطاعة رجل واحد أن يطلق ثلاث نساء بوقت واحد ؟
تعليق