بستان الحب
ولا يزال العبد النقي يراعيها بماء التقوى حتى تتفتح من بين جوانبها الورود فيملأ المكان ريحٌ طيب محسوس وملموس يعرفه الأصفياء من جاوروا البستاني في زرعه وساعدوه في قطفه , بالله إن رأيت السعداء وجدت قلوباً خاليةً إلا من رب البرية وجدت أنفساً زكية وأرواحاً صفيه تسمع لحن العذوبة السيالةِ كأجمل الأنغام ينشدوها إذا ما حلَّ الظلام تجدهم يحنون إلى أوطانهم بالليل كالطير إلى الأوكار ينشدون الرحمة ويتوسلون العزيز الغفار فرساناً هم بالنهار وفي ليلهم رهبان , يا فرحتهم بنسيم الجنان ويا لسعادتهم بقربهم من الرحمن .
لا نزال ننشدهم ونبحث عنهم فهم كانوا وسيظلوا رمزاً للحب ورمزاً للنبل ورمزاً للحياة , قلوبهم ككل القلوب ولكنهم فرغوها وصفوها لمن يستحقها من يعلم حياتها , عدلوها لتليق بالمحبوب الأعلى ’ تبقى حياتهم بالحب صافية وبالحب باقية .
تتفح الأزهار بجوار كلماتهم وتتفجر الأنهار من فيض أحاسيسهم تجري على اليبس فتهتز الأرض وتنبت , تسير مياه أنهارهم في جداولها صفوفاً وأعمدة صفوفٌ تسقي وأعمدةُ شلالات تهبط على رؤس الأصفياء وقلوبهم فتخشع القلوب وتقشعر الجلود وتحِنُّ الأفئدة وتئِن الأوصال وتغرق في الحب الحلال وترتوي منه رياً ما بعده ري .
أيامن آثر اللذات اقترب إلى بستان الحب ففيه الحب وفيه الشوق وفيه الجمال , فيه الوصل وفيه الهجر وفيه الجلال , هلُم إلى ذاك البستان فالحبيب فيه باق , والمحبين إليه في سباق , كلٌ منهم له منزلته وكلٌ منهم له مكان , تأهب لذاك البستان بتنقية القلب من الشواغل والأضغان , اقترب من البستان فالحبيب رحمن والموصول لا يعرف الحرمان والمحصول جِنان والثمرةُ أطنانٌ من المشاعر والإحساس طَنَّان , هل عرفتَ حبيبيَ العنوان ؟
تعليق