-" يا عمر ايجا لحظة حاجتي بيك.." هكذا نادت زوجة سي عمر من المطبخ
قام سي عمر متجها نحو زوجته و هم يعلم أنّ الأمر متعلّقا بشراء بعض اللوازم..
-" ان شاء الله خير..أش فمّة زادة.."
-" تي كيفاش خويا و مرتو جو بحذانا و ما تجيبش شويّة لحم باش نطيّب..؟ من بكري نستنّى فيك
تنهّد سي عمر قائلا :" اييه معقول...
-" و علاش تستنّى فيّا..؟ باش نذبحلك...؟
قفز أيمن -ابن سي عمر- قائلا :" بابا...نمشي نجيب..؟
أيمن لا يملك نقود و لكنّه يعلم أنّ ما عليه سوى الذهاب للعمّ محسن الجزّار و يقول له :" قالك بابا أبعثلي شويّة لحم باهين" و سي محسن سيقوم بالواجب ثمّ يكتب في الكرّاس...
نظر اليه سي عمر مكرّرا ما يعلمه ابنه جيدا..
-" برّا لعمّك محسن قولو قالك بابا راهو جاو بحذانا أضياف ابعثلي شويّة لحم باهين و ما تفوتش كيلو.."
رجع سي عمر حيث صهره سائلا :" لا باس مالا..؟"
كان قد سالهم هذا السؤال عديد المرّات و لكن هو مجرّد لسدّ للفراغ فليس بينه وبين صهره مواضيع مشتركة فسي حمّادي فلاّح و له بعض الأغنام يرعاها الاّ انّه يتحوّل في الشتاء الى تاجر يشتري محاصيل الزيتون و يبيعها "للماكينة" ( معصرة الزيتون) و من هنا يحقّق بعض الأرباح التي تتلاشى بعد فترة قصيرة لأنّ سي حمّادي ينفقها في شرب الخمر و لعب الورق وما ان يفلس حتّى يعود للصلاة و يرجع ذلك الرجل البسيط الذي يصارع ظروف الحياة الصعبة و عندما تحدثه عن ذلك يقول " الله يغفر و يسامح و الله لا تعاود معصية.."
مرّ بعض الوقت قضاه سي عمر في بعض الألفاظ المكرّرة "لاباس مالا...الحمد لله..."
أمّا سي حمّادي فكان يتحدّث عن اهل القرية و كيف سرق علي بن عمّار أغنام صالح بن السبوعي و كيف استردّهم هذا الاخير و كان سي عمر يبدي دهشة حينا و اهتماما حينا أخر مع انّه لا يعرف علي و لا حتّى صالح و لا يهمّه أمرهم...
حاول الرجل فتح التلفاز لمشاهدة بعض الأخبار كعادته و ما ان عدّل قناته المفظّلة حتّى خاطبه صهره :" بالله فكّ علينا منها هاذي كا الدمومات و الموتا و العرك...تي فلسطين ملّي و لدت و هي تحارب في اسرائين.(هكذا قالها)...تره شوفلنا فمّاش شويّة جو...؟ حطّ تونس ديما حافلة..."
نزل سي عمر عند رغبة ضيفه راضيا بصداع قد يصيبه زيادة على انّ عيناه كادتا تغمضان من التعب و قلّة النوم..
جاءت السيدة زكية بالطعام هو كسكسي فهي تعلم أنّ اخيها لا يأكل سواه و كذلك زوجته و ما ان وضعت المائدة حتّى قفز غسّان ذاك الصبّي :" يا لحمة..." و كأنّه لم يرى اللحم منذ ولادته شاهرا ملعقته و محتلا لمكان بينهما أمّا أيمن ابن سي عمر فقد نظر اليه ابوه نظرة واحدة فهم من خلالها أنّ مكانه في المطبخ مع اخوته.
نسيت أن أقول لكم أنّ لسي عمر بنتان و ولدان
البنت الكبرى اماني باكالوريا اداب و هي متحمّلة لمسؤليات اخوتها وعندما تراها تحسّ أنها أكبر من سنّها فهي دائمة النصح و التوجيه لهم أمّا امينة و هي بالسنة الاولى ثانوي و قد تراجعت معدّلاتها هذه السنة فهي دائمة الشجار مع الأخوة كما انّها كثيرة النقاش و العناد
أمّا الأولاد: أيمن و قد تحوّل هذه السنة إلى المدرسة الإعدادية و التحق بالسنة السابعة و هو كثير الحركة و يحبّ الذهاب للعطّار و الجزّار و مشاهدة التلفاز و هو يقلّد تصرفات أبيه لأنّه دائما ما يقول له "أنت راجل الدار بعدي.."
الصغير أمين دائم اللعب مع أولاد الجيران فهو لم يتجاوز التسع سنوات..
لا أعرف لماذا اختار سي عمر هذه الأسماء لأبنائه ربّما لأنّ له عديد الأمنيات منذ زمن فجعل كلّ أمانيه في ابنته الكبرى و أيضا لما يتصّف به من أمانة و ثقة و صدق..
اجتمعت اذا اماني سي عمر و امانته ( اولاده) في المطبخ يأكلون ما وضعته لهم امّهم...لم يكن كالأكل الذي اقدّم لخالهم و ابيهم فكانت اماني تعطي نصيبها منه لأخوتها و نسكتهم...إلى أن جاء الطفل غسّان إليهم بعدما شبع فأخد عصا المكنسة و ضرب أمين على رأسه فتعالى الصياح و البكاء و هرب ضاحكا و قد التصقت بأسنانه بقايا اللحم و بشفتاه بعض الزيوت و احبّات الكسكسي أمّا يداه فكانت تنبعث منهما رائحة الشحم و هما ملطختان بالطعام..
-" علاش هكّاكة خوك يا غسّان.." تساءلت السيدة زكية
فرّ الطفل ذو الشعر المجعّد و كأنّه يريد من أمين أن يلحق به...فأعترضه أبوه في غضب و عالجه بصفعة تعالى لها صياحه و بكائه....
-" تي علاش تضرب فيه صغير..يلعب ما حقّكش ياسي حمّادي.."سأل سي عمر
-" ناشط ياسر ...كثرها..."أجاب الأب
-" يا أماني أيجا هزّ عيّش بنتي..." (قاصدا سي عمر المائدة )
قام سي عمر متجها نحو زوجته و هم يعلم أنّ الأمر متعلّقا بشراء بعض اللوازم..
-" ان شاء الله خير..أش فمّة زادة.."
-" تي كيفاش خويا و مرتو جو بحذانا و ما تجيبش شويّة لحم باش نطيّب..؟ من بكري نستنّى فيك
تنهّد سي عمر قائلا :" اييه معقول...
-" و علاش تستنّى فيّا..؟ باش نذبحلك...؟
قفز أيمن -ابن سي عمر- قائلا :" بابا...نمشي نجيب..؟
أيمن لا يملك نقود و لكنّه يعلم أنّ ما عليه سوى الذهاب للعمّ محسن الجزّار و يقول له :" قالك بابا أبعثلي شويّة لحم باهين" و سي محسن سيقوم بالواجب ثمّ يكتب في الكرّاس...
نظر اليه سي عمر مكرّرا ما يعلمه ابنه جيدا..
-" برّا لعمّك محسن قولو قالك بابا راهو جاو بحذانا أضياف ابعثلي شويّة لحم باهين و ما تفوتش كيلو.."
رجع سي عمر حيث صهره سائلا :" لا باس مالا..؟"
كان قد سالهم هذا السؤال عديد المرّات و لكن هو مجرّد لسدّ للفراغ فليس بينه وبين صهره مواضيع مشتركة فسي حمّادي فلاّح و له بعض الأغنام يرعاها الاّ انّه يتحوّل في الشتاء الى تاجر يشتري محاصيل الزيتون و يبيعها "للماكينة" ( معصرة الزيتون) و من هنا يحقّق بعض الأرباح التي تتلاشى بعد فترة قصيرة لأنّ سي حمّادي ينفقها في شرب الخمر و لعب الورق وما ان يفلس حتّى يعود للصلاة و يرجع ذلك الرجل البسيط الذي يصارع ظروف الحياة الصعبة و عندما تحدثه عن ذلك يقول " الله يغفر و يسامح و الله لا تعاود معصية.."
مرّ بعض الوقت قضاه سي عمر في بعض الألفاظ المكرّرة "لاباس مالا...الحمد لله..."
أمّا سي حمّادي فكان يتحدّث عن اهل القرية و كيف سرق علي بن عمّار أغنام صالح بن السبوعي و كيف استردّهم هذا الاخير و كان سي عمر يبدي دهشة حينا و اهتماما حينا أخر مع انّه لا يعرف علي و لا حتّى صالح و لا يهمّه أمرهم...
حاول الرجل فتح التلفاز لمشاهدة بعض الأخبار كعادته و ما ان عدّل قناته المفظّلة حتّى خاطبه صهره :" بالله فكّ علينا منها هاذي كا الدمومات و الموتا و العرك...تي فلسطين ملّي و لدت و هي تحارب في اسرائين.(هكذا قالها)...تره شوفلنا فمّاش شويّة جو...؟ حطّ تونس ديما حافلة..."
نزل سي عمر عند رغبة ضيفه راضيا بصداع قد يصيبه زيادة على انّ عيناه كادتا تغمضان من التعب و قلّة النوم..
جاءت السيدة زكية بالطعام هو كسكسي فهي تعلم أنّ اخيها لا يأكل سواه و كذلك زوجته و ما ان وضعت المائدة حتّى قفز غسّان ذاك الصبّي :" يا لحمة..." و كأنّه لم يرى اللحم منذ ولادته شاهرا ملعقته و محتلا لمكان بينهما أمّا أيمن ابن سي عمر فقد نظر اليه ابوه نظرة واحدة فهم من خلالها أنّ مكانه في المطبخ مع اخوته.
نسيت أن أقول لكم أنّ لسي عمر بنتان و ولدان
البنت الكبرى اماني باكالوريا اداب و هي متحمّلة لمسؤليات اخوتها وعندما تراها تحسّ أنها أكبر من سنّها فهي دائمة النصح و التوجيه لهم أمّا امينة و هي بالسنة الاولى ثانوي و قد تراجعت معدّلاتها هذه السنة فهي دائمة الشجار مع الأخوة كما انّها كثيرة النقاش و العناد
أمّا الأولاد: أيمن و قد تحوّل هذه السنة إلى المدرسة الإعدادية و التحق بالسنة السابعة و هو كثير الحركة و يحبّ الذهاب للعطّار و الجزّار و مشاهدة التلفاز و هو يقلّد تصرفات أبيه لأنّه دائما ما يقول له "أنت راجل الدار بعدي.."
الصغير أمين دائم اللعب مع أولاد الجيران فهو لم يتجاوز التسع سنوات..
لا أعرف لماذا اختار سي عمر هذه الأسماء لأبنائه ربّما لأنّ له عديد الأمنيات منذ زمن فجعل كلّ أمانيه في ابنته الكبرى و أيضا لما يتصّف به من أمانة و ثقة و صدق..
اجتمعت اذا اماني سي عمر و امانته ( اولاده) في المطبخ يأكلون ما وضعته لهم امّهم...لم يكن كالأكل الذي اقدّم لخالهم و ابيهم فكانت اماني تعطي نصيبها منه لأخوتها و نسكتهم...إلى أن جاء الطفل غسّان إليهم بعدما شبع فأخد عصا المكنسة و ضرب أمين على رأسه فتعالى الصياح و البكاء و هرب ضاحكا و قد التصقت بأسنانه بقايا اللحم و بشفتاه بعض الزيوت و احبّات الكسكسي أمّا يداه فكانت تنبعث منهما رائحة الشحم و هما ملطختان بالطعام..
-" علاش هكّاكة خوك يا غسّان.." تساءلت السيدة زكية
فرّ الطفل ذو الشعر المجعّد و كأنّه يريد من أمين أن يلحق به...فأعترضه أبوه في غضب و عالجه بصفعة تعالى لها صياحه و بكائه....
-" تي علاش تضرب فيه صغير..يلعب ما حقّكش ياسي حمّادي.."سأل سي عمر
-" ناشط ياسر ...كثرها..."أجاب الأب
-" يا أماني أيجا هزّ عيّش بنتي..." (قاصدا سي عمر المائدة )
تعليق