طلائع المعلمين
كل الحب وأفضل التكريم
كل الحب وأفضل التكريم
من عتمة هذه النكبة تسلّل شعاع نور من أفئدة وأكفّ طلائع المعلمين أوائل المربّين، مَن عَمِل بجهدٍ وجدٍّ وتفانٍ لربط التواصل المتقطع ووصله بما تبقى من قلم ودفتر ولوح وطبشورة. نهضوا بالعلم والقلم، شقّوا الصعاب والمحال، وساروا رافعي الرأس وانحنوا أمام طفلٍ عاشق للحياة، عاشق لرسم الشمس بألوان يرغبها، ولقراءة أسماء الأحبة بحروف الأبجدية ولتعداد من تبقى من بيت وشجر، ليروي قصة وطنٍ جريح وشعبٍ يُدمل الجراح ويصعد نحو فسحة الأمل ورحابه المضيء.
ارتأت مدرسة الجليل الثانوية البلدية في الناصرة، أم المدارس، أن تلتفت إلى الوراء إلى عتق تاريخها المشرّف وعبقها الطّيّب، إلى بُناتها الأوائل، وذلك بدعوة طلائع المربّين وتكريمهم في حفلات التّخرّج من كلّ عام. حظينا هذا العام وخلال الحفل المهيب والبهيج بتخرّج الفوج السّتّين من طالبات وطلاّب المدرسة بتكريم المربّي اسعيد خميس وهو أوّل مدير للمدرسة بُعيد النّكبة، وكذلك تكريم المربّي شوقي حبيب مدير المدرسة في سنوات السّتّين من القرن الماضي، إضافة إلى تكريم القاضي المتقاعد فارس فلاح خرّيج المدرسة عام 1954.
هؤلاء الأبطال، الطلائع، هم الجندي المجهول أصحاب المشعل التربوي الأول (لهؤلاء ومن خلال البحث في المصادر المتنوّعة المكتوبة، للأسف، لم نجد لأحد منهم ذكرًا)، لهذه الأصول الأصيلة ولأجيالهم من المربين ولمن واصل الشعلة من بعدهم وما يزالون، لهم كل الحب، وجُلّ التقدير، وأفضل التكريم.
بقلم - فيصل طه
صفورية - الناصرة
صفورية - الناصرة
تعليق