قصّتان, مُحاولةٌ أولى, وثانية.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فات الميعاد
    • 23-07-2012
    • 8

    قصّتان, مُحاولةٌ أولى, وثانية.

    (1)
    على حافّةِ سريرِها تكوّمَتْ, حاضنةً بيدَيها جمودَ هاتِفها, وعيناها مُعلّقتانِ على ظلمةِ شاشته, بلهفةٍ تترقّبُ ضوءَ رسالةٍ تنتشِل قلبَها من صرخاتِه, لكنّ الوقتَ يمضي, و كلّ ساعةٍ تودّع _قبل أن يتلاشى ذيلُها خلف بابِ الموتِ_ جسدَ صبرِها برصاصة , شَعرتْ أنّ حفرةَ الوحدةِ تبتلِعها, و ملحَ الدّموعِ يمحو حلوَ أوهامِها, وتحتَ أقدامِ الحُزنِ كادَتْ تنْسى نفسَها, حتى انتزَعَ سنا البرقِ _حينَ صبغَ خدّ نافذتها _عينيها من مربّعِ الظلمة, وعندما أخذَ المطر يطرقِ بلّور نافذتها نهضَتْ من خيبتها, تقدّمتْ _متردّدَةً _خطواتٍ , عادتْ لتلفتت إلى طرف سريرها حيثُ يجثم عليه هاتِفها مُحتفظا بصمته وظلمته, وألقَت عليهِ نظرةً خرساءَ, ثمّ انحنتْ لتلتقطَ بأصابِعها النّحيلة شَظايا روحها المتناثرة على أرضِ الانتظار, و هرولَتْ مسرعةً إلى بابِ غرفتِها لتدركَ نداء المَطر.
    *

    (2)

    ضاقتْ نفسُها بدورِ المرأةِ العاجِيّة, وانتحرَتْ _ضجرًا_ أحلامُها وهي على خشبةِ الحياةِ محاصرةٌ بجمودِ لوحاتٍ مصلوبةٍ على جدرانِ اليأسِ, مطوّقةٌ بتلصّص عناوين كتبٍ محكومةٍ بالسّجنِ المؤبد فوقَ أرفُفِ الكآبة , حينَ أقبلَ الصبح كسيرًا يتوكأ على عكّاز, يجرّ خلفه شمسًا _من وحشة هذي السّماءِ_ لا تريد أن تأتي, ودّتْ لو أنّها تبصقُ النّصَ الذي ظلّت تلوكه _رغم ازدرائِها له_ في وجه كاتبِه, أن تخلعَ عنها دورًا _اضطرارًا_ عاشتْ تؤديه, و تجمعَ كل كلِمة تفوّه بها مخرجُ هذي المهزلةِ وكلّ إشارة صدرتْ عنه, لتلقيهما _معا_ في أقربِ سلّةٍ للقُمامة !
    التعديل الأخير تم بواسطة فات الميعاد; الساعة 24-07-2012, 18:28.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قصتان جميلتان
    اللغة كانت منتقاة
    سليمة و سلسة
    و الحالتان حميمتان
    و البناء جميل
    و مطلوب

    تنقل الي الملتقى العام للقصة القصيرة
    اهلا بك استاذة سمية
    قاصة تعرف قدر ما تحمل من أمانة

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • فات الميعاد
      • 23-07-2012
      • 8

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      قصتان جميلتان
      اللغة كانت منتقاة
      سليمة و سلسة
      و الحالتان حميمتان
      و البناء جميل
      و مطلوب

      تنقل الي الملتقى العام للقصة القصيرة
      اهلا بك استاذة سمية
      قاصة تعرف قدر ما تحمل من أمانة

      تقديري و احترامي
      جزيلَ شُكري وامتِناني لكَ أستاذ ربيع على مرورِك, سعدتُ برأيكَ فيما كتبتُ.
      التعديل الأخير تم بواسطة فات الميعاد; الساعة 24-07-2012, 21:08.

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        وجدتُ سحر الجملة العربيّة و صدق المعنى و قدرته على ترك الأثر.
        شكرا لك على ما قدّمتِه لنا في كلا النّصّين.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • فات الميعاد
          • 23-07-2012
          • 8

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          وجدتُ سحر الجملة العربيّة و صدق المعنى و قدرته على ترك الأثر.
          شكرا لك على ما قدّمتِه لنا في كلا النّصّين.
          يفيضُ وجهُ أحرفي بابتساماتِ الحبورِ حينَ يتركُ نسيجُها أثرًا لدى قاصٍّ قديرٍ كمحمد فطومي. شكرًا لكَ سيّدي. كلماتُكَ هذي سأضعُها وسامًا على جبينِ قصتيّ.
          التعديل الأخير تم بواسطة فات الميعاد; الساعة 25-07-2012, 17:27.

          تعليق

          • ميساء عباس
            رئيس ملتقى القصة
            • 21-09-2009
            • 4186

            #6
            قص ممتع جميل
            وسرد واثق تسوقه صور شعرية
            كثفت الحدث وشرحته بصور بليغة
            شكرا لك
            لهذا الألق
            ومرحبا بك داائما
            باسم جميل حقيقي نعتاد عليه
            ضمن عائلتنا الجميلة هنا
            ونتمنى مشاركتك للأدباء والأديبات
            محبتي
            ميساء االعباس وانتحرَتْ _ضجرًا_ أحلامُها وهي على خشبةِ الحياةِ محاصرةٌ بجمودِ لوحاتٍ مصلوبةٍ على جدرانِ اليأسِ, مطوّقةٌ بتلصّص عناوين كتبٍ محكومةٍ بالسّجنِ المؤبد فوقَ أرفُفِ الكآبة , حينَ أقبلَ الصبح كسيرًا يتوكأ على عكّاز, يجرّ خلفه شمسًا _من وحشة هذي السّماءِ_
            مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
            https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

            تعليق

            • فات الميعاد
              • 23-07-2012
              • 8

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
              قص ممتع جميل
              وسرد واثق تسوقه صور شعرية
              كثفت الحدث وشرحته بصور بليغة
              شكرا لك
              لهذا الألق
              ومرحبا بك داائما
              باسم جميل حقيقي نعتاد عليه
              ضمن عائلتنا الجميلة هنا
              ونتمنى مشاركتك للأدباء والأديبات
              محبتي
              ميساء االعباس وانتحرَتْ _ضجرًا_ أحلامُها وهي على خشبةِ الحياةِ محاصرةٌ بجمودِ لوحاتٍ مصلوبةٍ على جدرانِ اليأسِ, مطوّقةٌ بتلصّص عناوين كتبٍ محكومةٍ بالسّجنِ المؤبد فوقَ أرفُفِ الكآبة , حينَ أقبلَ الصبح كسيرًا يتوكأ على عكّاز, يجرّ خلفه شمسًا _من وحشة هذي السّماءِ_
              شاكرةٌ لكِ صديقتي لُطفكِ, سعِدَتْ بقراءتكِ أحرفي.

              تعليق

              • وسام دبليز
                همس الياسمين
                • 03-07-2010
                • 687

                #8
                قص جميل وسلس بعيد عن التكلف
                دمتي بخير

                تعليق

                يعمل...
                X