إضاءات نقدية موجزة على قصيدة "غربة القلب" للشاعر عبد اللطيف غسري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد اللطيف غسري
    أديب وكاتب
    • 02-01-2010
    • 602

    إضاءات نقدية موجزة على قصيدة "غربة القلب" للشاعر عبد اللطيف غسري

    إضاءات نقدية موجزة على قصيدة (غربة القلب) للشاعر عبد اللطيف غسري
    بقلم: الناقد والأديب المصري الأستاذ محمد عبد السميع نوح

    غربة القلب



    تأوّهَ الطِيبُ في أعطافِها نــَــــــوْرَا
    فاجتثّ من لِينتِي أفنانَها الحَــــــرّى



    وقدّ من مقلة الأشواق زُنبُـــــــــــقة ً
    تنفسَ الليلُ من إشراقِها فجـــــــــــرا



    فالتاعَ مني شغافُ الوجدِ، جندَلنِــــي
    والشوقُ حمّلني أثقالـَه الكبــــــــــرى



    هل كان في نيتي أن يُسْتدَرّ دمـــــــي
    هل كان من عادتي أن أصْرَعَ البحرا



    هامتْ على زورق الآهاتِ قافيتـــــي
    ما زلتُ أُتبعُها عِلاتِها العَشـــــــــــرا



    الهمّ والحلمَ والوهمَ الذي بيـــــــــدي
    والعطرَ والسحرَ والأسرارَ والخمــرا




    وغصة ًفي حلوق الليل رابضــــــــة ً
    طورًا تمورُ وتعلو تارة أخــــــــــرى



    والحِبْرَ إذ يعتلي رأسَ اليراع لـــــــه
    لونُ الطحالب يغزو السطحَ والغـَـوْرا



    وصفحة َاللوح إذ يلهو البياضُ بهـــــا
    مستبشرا، ثغرُه بالبسمةِ افـْتــَـــــــــرّا



    فألـْقـَمَتـْنِي الخطايَا قعْرَ هاويـــــــــــةٍ
    كالسحر يَأسَرُ مني الحِقـْوَ والصــــدرا



    يا غربة َالقلب في أدغالِ فاتنــــــــــةٍ
    تتيهُ في تِيهِهَا أحلاميَ السكــــــــــرى


    فتشتُ عن لغةِ النجوى بذاكرتــــــــي
    فما وجدتُ سوى ما يَقدَحُ الجمـــــــرا



    أينَ الجنونُ الذي أقعَى بناصيتــــــــي
    واختطّ للبوح فيهَا أسْطـُرًا حُمْـــــــــرا



    واجتزّ من جسدِ الأشعار خاصــــــرة ً
    ومن سماء القوافي أنجمًا خُضــــــــرا



    لا شئَ يَرْبأ بي عن وأدِ خاطرتــــــــي
    في تربةِ الصمتِ ما قد يُنبتُ الزهــــرا



    (من ديوان "قوافلُ الثلج")

    1

    عنوان القصيدة نثري مفعَّل على تفعيلة الرمل + حركة واحدة : غربة القلْ (فاعلاتن) +بِ (فَ)

    2
    يتخلق الكائن الفني على شكل تراتبيٍّ اعتمد على مفارقة خارقة للعادة في البداية ثم تولدت عنها كافة المفارقات والمواقف الساخنة في القصيدة ، انتقل الشاعر في ست قفزات أولية هي الشطرات للأبيات الثلاثة الأولى ، ثم ومن أول البيت الرابع ينطلق السؤال الفاتح للحالة الشعرية للغربة وتتفرق.. فيعد علات القافية التي هي علات غربتة متماهيتين في تناص مع الوصايا العشر وفي حالة تركيز ووعي تام بالقضية ، وقد استعان غسري بمقدرته الفائقة في تطويع اللغة واللعب على العروض الخليلي بمهارة ضفرت الكلام والموسيقى في شعر حقيقي قاصدا بذلك إثارة دهشتنا وهو نجح في ذلك بلا أي شك.


    3
    ميزة غسري أنه لم يغفل القارئ لحظة واحدة ولم يغب عن باله أنه يخاطب مستويات متباينة من الثقافات فوقف بالتجربة ( هو الذي وقف ولم يوقَف قسرا) على مستوى ما هو شعر وشعور يتلقاه الذوق بترحاب وينفعل معه انفعال الغربة الذي انحكمت به القصيدة ،
    وانظر إلى مطلع القصيدة:

    تأوه الطيب في أعطافها نورا == فاجتث من لينتي أفنانها الحرى
    وقد من مقلة الأشواق زنبقة == تنفس الليل من إشراقها فجرا

    الصورة مغرقة في الجمال ، لا ينتقص من جمالها الإقرار في الأفعال الماضية الأربعة : تأوه ـ اجتث ـ قدَّ ـ تنفس .. إقرارا لا يقبل الشك ، ولا بأس لأن التجربة تتحرك في واقع الحياة تحوله إلى هذا الشعر.

    4

    انظر إلى هذا التركيز الشديد والصحو والوعي الشديد والبصر الحديد :

    هامت على زورق الآهات قافيتي == ما زلت أتبعها علاتها العشرا

    ثم هو يعدد العشر العلات في نسق منطقي دقيق:

    الهم والحلم والوهم الذي بيدي == والعطر والسحر والأسرار والخمرا (7علات(
    وغصة في حلوق الليل رابضة == طورا تمور وتعلو تارة أخرى (واحدة(
    والحبر إذ يعتلي رأس اليراع له == لون الطحالب يغزو السطح والغورا(واحدة(
    وصفحة اللوح إذ يعلو البياض بها == مستبشرا ثغره بالبسمة افترا (واحدة(

    وكان اصطدام المنطق / العقل والفكر بالعاطفة / البديهة والموهبة التلقائية أثر في مجيء العلات السبع الأولى في بيت بينما الثلاث الأخريات كل واحدة في بيت ، ذلك اصطدام أنتجه الالتزام العروضي من جهة ومنطق النص الشعري الواقعي بدرجة ما من جهة أخرى .. أليس من حق المتلقي أن يسأل الشاعر في أمر هذه القسمة بين العلات ومساحتها على الورق ؟ وما دام منطق النص الشعري كذلك فإنه لايمنع من أن يكون منطق التلقي كذلك أيضا .

    5
    ويقدم الشاعر الحكمة وشيئا من خلاصة تجربته الحياتية فنجد الحكمة عند غسري مستلة من كل تراثنا الديني والشرقي ، وأن عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .. وقد يجعل الله سره في أضعف خلقه ، وما إلى ذلك مما يدور حول هذا المعنى ، يقول غسري :
    لا شيء يربأ بي عن وأد خاطرتي == في تربة الصمت ما قد ينبت الزهرا

    6
    تقدم قصيدة غربة القلب لغسري تجربة فريدة أيضا في تواطؤ الفكر مع الوجدان في إنتاج حالة شعرية صادقة ، الفكر والعاطفة ، العقل والموهبة فيزول ما بينهما من تنافر في قصيدة استفادت من المنطق الرياضي البحت ومن العاطفة الإنسانية الرفيعة في آن واحد

    7
    في هذه القصيدة نجد "غسري" في تجربة منطلقة إلى آفاق الشاعرية محتضنا الإنسانية بأوجاعها وأفراحها دمه في دمها وواقعه من واقعها يناقش قضية الغربة القلبية بموضوعية تلبس من الشعر حلل الاستعارة والمجاز والصورة الدافئة.
  • الشاعر إبراهيم بشوات
    عضو أساسي
    • 11-05-2012
    • 592

    #2
    تحليل على إيجازه غاص في بعض نكهات القصيدة

    تعليق

    • فتحي أبوعامرية
      أديب وكاتب
      • 13-07-2012
      • 58

      #3
      أستاذنا الفاضل
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      هل سيتسع صدرك لنقد القصيدة حسبما نرى أم أنك أكتفيت بما قيل من ذي قبل؟
      التعديل الأخير تم بواسطة فتحي أبوعامرية; الساعة 26-07-2012, 04:04.
      [GASIDA="type=2 width="100%" border="none" font="bold x-large 'Traditional Arabic'" bkimage="""]
      قد أكثر القوم في الفتوى بجهلهم=حتى أدَّعوا أنهم للشعر أنساب
      يرومنا السفه من نذلٍ فنتركه ** إن اللبيب لقول النذل جناب؟!
      أسبابهم كان كالجهلاء مبتذلاً ** جهل الوشاة وما للجهل أسباب
      أمضى من السيف أقوال أسيرها ** لها وربك بين العُرب إِطناب
      [/GASIDA]

      تعليق

      • غالية ابو ستة
        أديب وكاتب
        • 09-02-2012
        • 5625

        #4
        يا غربة َالقلب في أدغالِ فاتنــــــــــةٍ
        تتيهُ في تِيهِهَا أحلاميَ السكــــــــــرى


        فتشتُ عن لغةِ النجوى بذاكرتــــــــي
        فما وجدتُ سوى ما يَقدَحُ الجمـــــــرا



        أينَ الجنونُ الذي أقعَى بناصيتــــــــي
        واختطّ للبوح فيهَا أسْطـُرًا حُمْـــــــــرا



        واجتزّ من جسدِ الأشعار خاصــــــرة ً
        ومن سماء القوافي أنجمًا خُضــــــــرا

        استمتعت أكثر بقراءة النص فهو الأجمل

        ولا يحتاج شهادة وتزكية من أحد

        تحياتي أخي عبد اللطيف
        يا ســــائد الطيـــف والألوان تعشــقهُ
        تُلطّف الواقـــــع الموبوء بالسّـــــقمِ

        في روضــــــة الطيف والألوان أيكتهــا
        لـــه اعزفي يا ترانيــــم المنى نـــغمي



        تعليق

        • عبد اللطيف غسري
          أديب وكاتب
          • 02-01-2010
          • 602

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الشاعر إبراهيم بشوات مشاهدة المشاركة
          تحليل على إيجازه غاص في بعض نكهات القصيدة
          حفظك الله أستاذ إبراهيم.
          شكرا لاهتمامك

          تعليق

          • عبد اللطيف غسري
            أديب وكاتب
            • 02-01-2010
            • 602

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فتحي أبوعامرية مشاهدة المشاركة
            أستاذنا الفاضل
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            هل سيتسع صدرك لنقد القصيدة حسبما نرى أم أنك أكتفيت بما قيل من ذي قبل؟
            الأخ فتحي..
            بادر إلى نقد القصيدة كما تريد، فالنص ينفتح على شتى الآراء إذا التزم أصحابها الموضوعية والأمانة العلمية..
            يسرني ولا شك أن أقرأ لك رأيا في النص بغض النظر عن هذه الإضاءات الموجزة..
            تحياتي وتقديري

            تعليق

            • عبد اللطيف غسري
              أديب وكاتب
              • 02-01-2010
              • 602

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة غالية ابو ستة مشاهدة المشاركة
              يا غربة َالقلب في أدغالِ فاتنــــــــــةٍ
              تتيهُ في تِيهِهَا أحلاميَ السكــــــــــرى


              فتشتُ عن لغةِ النجوى بذاكرتــــــــي
              فما وجدتُ سوى ما يَقدَحُ الجمـــــــرا



              أينَ الجنونُ الذي أقعَى بناصيتــــــــي
              واختطّ للبوح فيهَا أسْطـُرًا حُمْـــــــــرا



              واجتزّ من جسدِ الأشعار خاصــــــرة ً
              ومن سماء القوافي أنجمًا خُضــــــــرا

              استمتعت أكثر بقراءة النص فهو الأجمل

              ولا يحتاج شهادة وتزكية من أحد

              تحياتي أخي عبد اللطيف
              شكرا لك أخت غالية..
              سعيد بمرورك وقراءتك ورأيك الجميل.
              مودتي وتقديري

              تعليق

              • منتظر السوادي
                تلميذ
                • 23-12-2010
                • 732

                #8
                النص النقدي يقترب من الانطباع كثيراً

                يحتاج أيضاً الى الاستشهاد في بعض المواطن

                تحية لكما
                الناقد ن المبدع
                الدمع أصدق أنباء من الضحك

                تعليق

                • فتحي أبوعامرية
                  أديب وكاتب
                  • 13-07-2012
                  • 58

                  #9
                  اهلاً بك اخي عبداللطيف
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  قبل أن أشرع في تفنيد القصيدة أرغب في قول أن ما سأكتبه سأتطرق له من باب الشعر العربي الأصيل وكل ما سيقال سيدور في فلكه وأتمنى أن يتسع صدرك له قبل عقلك وأعذرني أن قسوت في بعض المواضع وأعلم أني لم أقل ذلك إلا لتعم المصلحة وأشكرك على إتاحة الفرصة لي.

                  في مطلع القصيدة قلت:


                  صدر البيت: تأوّهَ الطِيبُ في أعطافِها نــَــــــوْرَا
                  أعجبني كثيراً التشبيه في قولك تأوه الطيب ولكن به مشكلة لا تخفاك فكلمة تأوه فعل ماض ومعناه تألم وأصدر صوت الآه وما للطيب علاقة بتلك الكلمة لامن قريب ولا بعيد والأبلغ أن يُقال تفوه الطيب أي أن رائحته القوية جعلته وكأنه يتكلم وهو صامت.
                  أما كلمة نورا التي أوردتها في البيت لا تخرج عن كونها حشواً لعدم تلائمها مع السياق فكيف لشيء يتألم ويستصرخ أن ينبعث منه نور ناهيك أن ليست هنالك أي علاقة بين الطيب (ذو الرائحة) وبين النور، والمفترض أن تشبه الطيب بشيء له نفس الخصائص.

                  عجز البيت: فاجتثّ من لِينتِي أفنانَها الحَــــــرّى
                  اللين ضد الخشونة فإذا قصدت اشتقاقها من لَيان العيش أي رغده فلابد من إردافها بكلمة العيش لتبين للمستمع ذلك أما إذا تركتها منفردة فسينصرف بال القارئ إلى كلمة (أَلْيِناء) فإذا قلت إنهم قوم أَلْيِناءُ فهي تعني قوم شواذ.
                  أما كلمة الحرّى التي أوردتها فهي تعني العطش من شدة الحر فإذا قلنا امرأَة حَرَّى من نسوة حِرَارٍ وحَرارَى أي عطشى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (في كل كبد حَرَّى أَجر)
                  من هنا نجد أن ليس هنالك علاقة بين هذه الكلمة بسياق النص الوارد في العجز ولا بالوارد في الصدر وعموم البيت قد كسته ركاكة التركيب وطغى حشو الكلمات عليه.

                  وقدّ من مقلة الأشواق زُنبُـــــــــــقة ً
                  تنفسَ الليلُ من إشراقِها فجـــــــــــرا
                  الأشواق ليست لها أرجل ولا أيدي ولا أي عضو من الأعضاء البشرية بل هي مشاعر وأحاسيس يشعر بها المرء فتلتهب أو تسكن ولا ترى بالعين بل يشعر بها في الأحشاء، فعلى مر العصور لم نسمع عن العرب أنها قالت أن للشوق عينان أو أي أعضاء أخرى.
                  أعجبني عجز البيت ولكن هنالك ملاحظة طفيفة عليه فالليل لا يتنفس بل يعسعس والصبح الذي يتنفس، أتعلم لماذا لأنه في قولنا تنفس الصبح نعني بذلك أي تبلج وأمتد حتى صار نهاراً لا فجراً فالفجر أول بزوغ السمش أي عند ظهور حمرة أشعة الشمس في ظلام الليل الحالك، فلابد من توافق المعني ما بين التنفس والفجر.


                  فالتاعَ مني شغافُ الوجدِ، جندَلنِــــي
                  والشوقُ حمّلني أثقالـَه الكبــــــــــرى
                  الوجد هو عبارة عن مرض صدري يصاب به الشخص وعندما نقول بي الوجد أي أصابني ذلك المرض من شد الحب والتعلق بشخص ما فيقال فلان متوجد أما الشغاف فهو غلاف القلب أو غشاءه وعندما يقال شغفه الحب أي وصل لقلبه أما كلمة مشغوف تعني الجنون ولكن يستعار بها في مناطق فيقال فلان مشغوف على فلانة أي من شدة حبه لها فمن شدة تلهفة على رؤيتها قد جن جنونه.
                  عجز البيت سليم وجميل التشبيه فحاول أن تبني ماقبله بشكل مماثل حتى لا تذهب حلاوته.


                  هل كان في نيتي أن يُسْتدَرّ دمـــــــي
                  هل كان من عادتي أن أصْرَعَ البحرا
                  هنا نجد أن صدر البيت هذا محشو بكلمة الإستدرار، فالدم لا يستدر بل الغنم والبقر والإبل عندما نرغب حلبها نستدر ضرعها فهل للآدمي ضرع؟ الأفضل أن تستبدل هذه الكلمة بكلمة يستباح أو يستحل لأن الأصل في دماء المسلمين التحريم ولكن الإستباحة هنا تأتي على سبيل الاستعارة اللفظية.
                  ثانياً إن البحر لا يصرع فعندما نقول صرعت فلان أي طرحته أرضاً فكيف ستصرع البحر لو قيل أصرع الثورا لأصبحت متناسق ولكن التشبيه يكون قبيحاً ولكن حاول إستبدال الكلمة بكلمة تنفع للبحر كالقطع أو الغلب فالغلبة تنفع مع كل الأفعال التي بها مقاومة.

                  هامتْ على زورق الآهاتِ قافيتـــــي
                  ما زلتُ أُتبعُها عِلاتِها العَشـــــــــــرا
                  هذا البيت لم يسلم من الحشو حيث أن جل الفاظه غير متفقة ولا حاجة لها فيه، فقد بدأت البيت بقول هامت وهي كلمة جميلة ولكنك أردفتها بقولك على زورق الآهات فلم تسمع العرب أن الآهات لها مراكب وأشرعة ناهيك أن القوافي لا تهيم بل تسبك وتحبك وتخط... إلخ.
                  اما في عجز البيت فلم يخلو من التذنيب وقد وقع ذلك في كلمة اتبع حيث أنك أضفت حرف الهاء بعدها وهي زائد لا حاجة لها في البيت إلا ليستقيم الوزن بها فالتتبع يصرف للعلات وعليه يجب أن يقال مازلت أتبع علاتها العشرا، أو إن كانت الهاء ضمير عائد على القافية فسيصبح البيت فيه حشو زائد وتم إكماله بعلاتها العشر.

                  سأكتفي أخي بهذا القدر علّك إذا قرأت باقي القصيدة ستعلم أين مواضع الخلل.

                  اللغة العربية لغة البلاغة والإيجاز فليس من البلاغة في شيء أن نسوق الفاظاً لم تعتد العرب على سماعها بل أن البلاغة هي فصاحة اللسان مع مقتضى الحال بأقل عدد من الكلمات. حاول أن تقرأ في علم المعاني الذي يعني بمعرفة أحوال تركيب الكلام ومطابقته لمقتضى الحال و علم البيان الذي يتم به معرفة التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة إضافة لعلم البديع الذي سيعينك على معرفة كيفية تحسين الكلام، أو استغن عن هذا كله وتدبر قراءة القرآن فالقرآن أفصح كتاب على وجه الأرض وبالقرآن برع المتنبي وسطع نجمه.

                  تقبل أخي مداخلتي بصدر رحب
                  التعديل الأخير تم بواسطة فتحي أبوعامرية; الساعة 28-07-2012, 22:55.
                  [GASIDA="type=2 width="100%" border="none" font="bold x-large 'Traditional Arabic'" bkimage="""]
                  قد أكثر القوم في الفتوى بجهلهم=حتى أدَّعوا أنهم للشعر أنساب
                  يرومنا السفه من نذلٍ فنتركه ** إن اللبيب لقول النذل جناب؟!
                  أسبابهم كان كالجهلاء مبتذلاً ** جهل الوشاة وما للجهل أسباب
                  أمضى من السيف أقوال أسيرها ** لها وربك بين العُرب إِطناب
                  [/GASIDA]

                  تعليق

                  • عبد اللطيف غسري
                    أديب وكاتب
                    • 02-01-2010
                    • 602

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فتحي أبوعامرية مشاهدة المشاركة
                    اهلاً بك اخي عبداللطيف
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    قبل أن أشرع في تفنيد القصيدة أرغب في قول أن ما سأكتبه سأتطرق له من باب الشعر العربي الأصيل وكل ما سيقال سيدور في فلكه وأتمنى أن يتسع صدرك له قبل عقلك وأعذرني أن قسوت في بعض المواضع وأعلم أني لم أقل ذلك إلا لتعم المصلحة وأشكرك على إتاحة الفرصة لي.

                    في مطلع القصيدة قلت:


                    صدر البيت: تأوّهَ الطِيبُ في أعطافِها نــَــــــوْرَا
                    أعجبني كثيراً التشبيه في قولك تأوه الطيب ولكن به مشكلة لا تخفاك فكلمة تأوه فعل ماض ومعناه تألم وأصدر صوت الآه وما للطيب علاقة بتلك الكلمة لامن قريب ولا بعيد والأبلغ أن يُقال تفوه الطيب أي أن رائحته القوية جعلته وكأنه يتكلم وهو صامت.
                    أما كلمة نورا التي أوردتها في البيت لا تخرج عن كونها حشواً لعدم تلائمها مع السياق فكيف لشيء يتألم ويستصرخ أن ينبعث منه نور ناهيك أن ليست هنالك أي علاقة بين الطيب (ذو الرائحة) وبين النور، والمفترض أن تشبه الطيب بشيء له نفس الخصائص.

                    عجز البيت: فاجتثّ من لِينتِي أفنانَها الحَــــــرّى
                    اللين ضد الخشونة فإذا قصدت اشتقاقها من لَيان العيش أي رغده فلابد من إردافها بكلمة العيش لتبين للمستمع ذلك أما إذا تركتها منفردة فسينصرف بال القارئ إلى كلمة (أَلْيِناء) فإذا قلت إنهم قوم أَلْيِناءُ فهي تعني قوم شواذ.
                    أما كلمة الحرّى التي أوردتها فهي تعني العطش من شدة الحر فإذا قلنا امرأَة حَرَّى من نسوة حِرَارٍ وحَرارَى أي عطشى، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (في كل كبد حَرَّى أَجر)
                    من هنا نجد أن ليس هنالك علاقة بين هذه الكلمة بسياق النص الوارد في العجز ولا بالوارد في الصدر وعموم البيت قد كسته ركاكة التركيب وطغى حشو الكلمات عليه.

                    وقدّ من مقلة الأشواق زُنبُـــــــــــقة ً
                    تنفسَ الليلُ من إشراقِها فجـــــــــــرا
                    الأشواق ليست لها أرجل ولا أيدي ولا أي عضو من الأعضاء البشرية بل هي مشاعر وأحاسيس يشعر بها المرء فتلتهب أو تسكن ولا ترى بالعين بل يشعر بها في الأحشاء، فعلى مر العصور لم نسمع عن العرب أنها قالت أن للشوق عينان أو أي أعضاء أخرى.
                    أعجبني عجز البيت ولكن هنالك ملاحظة طفيفة عليه فالليل لا يتنفس بل يعسعس والصبح الذي يتنفس، أتعلم لماذا لأنه في قولنا تنفس الصبح نعني بذلك أي تبلج وأمتد حتى صار نهاراً لا فجراً فالفجر أول بزوغ السمش أي عند ظهور حمرة أشعة الشمس في ظلام الليل الحالك، فلابد من توافق المعني ما بين التنفس والفجر.


                    فالتاعَ مني شغافُ الوجدِ، جندَلنِــــي
                    والشوقُ حمّلني أثقالـَه الكبــــــــــرى
                    الوجد هو عبارة عن مرض صدري يصاب به الشخص وعندما نقول بي الوجد أي أصابني ذلك المرض من شد الحب والتعلق بشخص ما فيقال فلان متوجد أما الشغاف فهو غلاف القلب أو غشاءه وعندما يقال شغفه الحب أي وصل لقلبه أما كلمة مشغوف تعني الجنون ولكن يستعار بها في مناطق فيقال فلان مشغوف على فلانة أي من شدة حبه لها فمن شدة تلهفة على رؤيتها قد جن جنونه.
                    عجز البيت سليم وجميل التشبيه فحاول أن تبني ماقبله بشكل مماثل حتى لا تذهب حلاوته.


                    هل كان في نيتي أن يُسْتدَرّ دمـــــــي
                    هل كان من عادتي أن أصْرَعَ البحرا
                    هنا نجد أن صدر البيت هذا محشو بكلمة الإستدرار، فالدم لا يستدر بل الغنم والبقر والإبل عندما نرغب حلبها نستدر ضرعها فهل للآدمي ضرع؟ الأفضل أن تستبدل هذه الكلمة بكلمة يستباح أو يستحل لأن الأصل في دماء المسلمين التحريم ولكن الإستباحة هنا تأتي على سبيل الاستعارة اللفظية.
                    ثانياً إن البحر لا يصرع فعندما نقول صرعت فلان أي طرحته أرضاً فكيف ستصرع البحر لو قيل أصرع الثورا لأصبحت متناسق ولكن التشبيه يكون قبيحاً ولكن حاول إستبدال الكلمة بكلمة تنفع للبحر كالقطع أو الغلب فالغلبة تنفع مع كل الأفعال التي بها مقاومة.

                    هامتْ على زورق الآهاتِ قافيتـــــي
                    ما زلتُ أُتبعُها عِلاتِها العَشـــــــــــرا
                    هذا البيت لم يسلم من الحشو حيث أن جل الفاظه غير متفقة ولا حاجة لها فيه، فقد بدأت البيت بقول هامت وهي كلمة جميلة ولكنك أردفتها بقولك على زورق الآهات فلم تسمع العرب أن الآهات لها مراكب وأشرعة ناهيك أن القوافي لا تهيم بل تسبك وتحبك وتخط... إلخ.
                    اما في عجز البيت فلم يخلو من التذنيب وقد وقع ذلك في كلمة اتبع حيث أنك أضفت حرف الهاء بعدها وهي زائد لا حاجة لها في البيت إلا ليستقيم الوزن بها فالتتبع يصرف للعلات وعليه يجب أن يقال مازلت أتبع علاتها العشرا، أو إن كانت الهاء ضمير عائد على القافية فسيصبح البيت فيه حشو زائد وتم إكماله بعلاتها العشر.

                    سأكتفي أخي بهذا القدر علّك إذا قرأت باقي القصيدة ستعلم أين مواضع الخلل.

                    اللغة العربية لغة البلاغة والإيجاز فليس من البلاغة في شيء أن نسوق الفاظاً لم تعتد العرب على سماعها بل أن البلاغة هي فصاحة اللسان مع مقتضى الحال بأقل عدد من الكلمات. حاول أن تقرأ في علم المعاني الذي يعني بمعرفة أحوال تركيب الكلام ومطابقته لمقتضى الحال و علم البيان الذي يتم به معرفة التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة إضافة لعلم البديع الذي سيعينك على معرفة كيفية تحسين الكلام، أو استغن عن هذا كله وتدبر قراءة القرآن فالقرآن أفصح كتاب على وجه الأرض وبالقرآن برع المتنبي وسطع نجمه.

                    تقبل أخي مداخلتي بصدر رحب
                    أخي فتحي..
                    شكرا لك هذا الحضور الجميل..
                    كنتُ أقرأ تعقيبك هذا وأبتسم بيني وبين نفسي لأنني أدركتُ وجه اعتراضك على النص من حيث كونه لا يطابق نظرتك الكلاسيكية للقصيدة العربية.. أنت أخي فتحي مغرق في الأصالة، وهذا ليس عيبا، ولكنه يختلف مع نظرتي للشعر العربي وما ينبغي أن يكون عليه.. الحديث ذو شجون، ولن أستفيض فيه الآن لأن الوقت لا يسعفني.. لكنني أود أن أقول إنني ازددتُ يقينا بقيمة هذا النص ومكانته من روح الشعر العربي المعاصر على النحو الذي نريده أن يكون..
                    يكفي أن أشير إلى أن مشروعي الشعري هو كتابة قصيدة كلاسيكية الشكل (الوزن والقافية) حداثية المضمون والصورة والجملة الشعرية..
                    أرجو أن يتسع صدرك لقولي إنني فوجئتُ بنظرتك القديمة هذه للقصيدة العربية في عصر يرفع فيه الشاعر العربي شعار الحداثة ليس على مستوى الموضوعات فحسب بل على مستوى الجملة الشعرية ذاتها.. إن تعبيرا ك"أصرع البحر" صارَ مُلحا على مخيلة الشاعر العربي المعاصر، وما عليك إلا أن تنفتح على ذلك وتقبل به.. على فكرة، "أصرع" هنا ليست بمعنى المصارعة المعروف بل هو انزياح لغوي يُحيل على تجربة شعورية كان عليك أن تتنبه إليها بحسك الشعري قبل حسك النقدي..
                    أنصحك بأن تخلع عنك ثوب الركون إلى القديم من الشعر العربي وأن تنظر إلى القصيدة العربية الحديثة نظرة تواكب تجددها وانطلاقها نحو الحداثة بمعناها الواسع الشمولي..
                    أكتفي بهذا الآن على أمل العودة في وقت لاحق لأستطرد في شرح العناوين العريضة لمشروعي الشعري الذي هو مشروع عدد لا يُستهان به من الشعراء العرب المعاصرين..
                    تحياتي العطرة أخي الفاضل
                    التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 28-07-2012, 23:32.

                    تعليق

                    • عبد اللطيف غسري
                      أديب وكاتب
                      • 02-01-2010
                      • 602

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة منتظر السوادي مشاهدة المشاركة
                      النص النقدي يقترب من الانطباع كثيراً

                      يحتاج أيضاً الى الاستشهاد في بعض المواطن

                      تحية لكما
                      الناقد ن المبدع
                      أشكرك أستاذ منتظر..
                      سعدتُ بمرورك ورأيك..
                      تقديري الكبير

                      تعليق

                      • فتحي أبوعامرية
                        أديب وكاتب
                        • 13-07-2012
                        • 58

                        #12
                        ذكرني قولك بجار لي اسمه سعيد رُباح يعمل في بيع الخضار وقد كان حافظاً لبعض الأبيات الشعرية ومن شدة تعلقه بالشعر سرعان ما كتب قصيدة ولكن حسب فكرته الخاصة وأتى ليستشيرني فيها، لا أحفظها كاملة ولكني أتذكر بعض الأبيات منها سأقول لك ما أحفظه منها:

                        الطفل يبكي آه آه هاتوا له رضاعة
                        النساء عند الخياط مطنبزون باستهاتهن

                        أتعلم ما كان جوابي له قلت له أستمر في بيع الخضار ودع الشعر لمن يحسنه ومنذ ذلك الحين أجتهد في ما يجيده من بيع للخضار وترك عنه الهراء الذي يسميه شعراً.

                        أخي الكريم عبداللطيف يعلم الله أني أرغب في مجاملتك على أقل تقدير ولو أستطعت لبدلت جميع أشعار العرب عن بكرة أبيها لأرضي صديق مثلك.
                        مهما تحدثنا أطلنا أو قصرنا فالشعر يظل شعراً ولا يتبدل بتبدل الأيام أو الأشخاص هل تتوقع أن زمن المهلهل مقارب لزمن امرؤ القيس أو لزمن المتنبي؟
                        هل حاول المتنبي أو غيره تغيير ماهية الشعر؟
                        كثر هم من يحاولون قول الشعر ولكن العبرة في النجاح والوصول إليه فمن يتقنه يسمى شاعراً ومن لا يتقنه سيظل يقبع فيما هو فيه فالشعر شعراً لادخل له بتبدل الأيام والأزمان وإنما يدخل عليه دخلاء وسرعان ما يتلاشون كتلاشي السراب، اتدري ما المشكلة في ذلك؟ إن المشكلة تكمن في أن كل شخص يرغب في قول الشعر ولكن العبرة في من يجيد ذلك!

                        إن الحداثة والمعاصرة في أن أذكر الأشياء المعاصرة كالطائرة التي ظهرت في عصرنا أو الهاتف وغيره من الأشياء المعاصرة لا في أن أجعل للشوق أرجل وأصابع وأطقطقها أو ألبس البقر نظارات شمسية أو أجعل القرد يغني ولكن تبقى فطرة الأشياء تبقى كما هي ولا استطيع لا أنا ولا أنت في تغيرها حسبما يتماشى مع الوزن!

                        ليست من الصعوبة بمكان أن أنظم القصيد مثلما فعل سعيد رُباح فهو قال ما يشعر به وسيتعلل بقول المعنى في بطن الشاعر.
                        ليت اللغة مثلما نريد ولكن اللغة كما هي موجودة فمنطق حالك مثل منطق الدكتور سعيد الذي يرغب في جعل الفاعل منصوباً والمفعول به مرفوعاً والجار والمجرور منصوباً وهكذا ويقول ليس بالضرورة أن نتبع من كانوا قبلنا ههههههه نعم فشر البلية ما يضحك، تستطيع أن تفعل ما يحلو لك ولكن أعلم أن اللغة هي اللغة وكن شاعراً يعتد بشعره لا سعيد رُباح.
                        التعديل الأخير تم بواسطة فتحي أبوعامرية; الساعة 29-07-2012, 02:36.
                        [GASIDA="type=2 width="100%" border="none" font="bold x-large 'Traditional Arabic'" bkimage="""]
                        قد أكثر القوم في الفتوى بجهلهم=حتى أدَّعوا أنهم للشعر أنساب
                        يرومنا السفه من نذلٍ فنتركه ** إن اللبيب لقول النذل جناب؟!
                        أسبابهم كان كالجهلاء مبتذلاً ** جهل الوشاة وما للجهل أسباب
                        أمضى من السيف أقوال أسيرها ** لها وربك بين العُرب إِطناب
                        [/GASIDA]

                        تعليق

                        • عبد اللطيف غسري
                          أديب وكاتب
                          • 02-01-2010
                          • 602

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة فتحي أبوعامرية مشاهدة المشاركة
                          ذكرني قولك بجار لي اسمه سعيد رُباح يعمل في بيع الخضار وقد كان حافظاً لبعض الأبيات الشعرية ومن شدة تعلقه بالشعر سرعان ما كتب قصيدة ولكن حسب فكرته الخاصة وأتى ليستشيرني فيها، لا أحفظها كاملة ولكني أتذكر بعض الأبيات منها سأقول لك ما أحفظه منها:

                          الطفل يبكي آه آه هاتوا له رضاعة
                          النساء عند الخياط مطنبزون باستهاتهن

                          أتعلم ما كان جوابي له قلت له أستمر في بيع الخضار ودع الشعر لمن يحسنه ومنذ ذلك الحين أجتهد في ما يجيده من بيع للخضار وترك عنه الهراء الذي يسميه شعراً.

                          أخي الكريم عبداللطيف يعلم الله أني أرغب في مجاملتك على أقل تقدير ولو أستطعت لبدلت جميع أشعار العرب عن بكرة أبيها لأرضي صديق مثلك.
                          مهما تحدثنا أطلنا أو قصرنا فالشعر يظل شعراً ولا يتبدل بتبدل الأيام أو الأشخاص هل تتوقع أن زمن المهلهل مقارب لزمن امرؤ القيس أو لزمن المتنبي؟
                          هل حاول المتنبي أو غيره تغيير ماهية الشعر؟
                          كثر هم من يحاولون قول الشعر ولكن العبرة في النجاح والوصول إليه فمن يتقنه يسمى شاعراً ومن لا يتقنه سيظل يقبع فيما هو فيه فالشعر شعراً لادخل له بتبدل الأيام والأزمان وإنما يدخل عليه دخلاء وسرعان ما يتلاشون كتلاشي السراب، اتدري ما المشكلة في ذلك؟ إن المشكلة تكمن في أن كل شخص يرغب في قول الشعر ولكن العبرة في من يجيد ذلك!

                          إن الحداثة والمعاصرة في أن أذكر الأشياء المعاصرة كالطائرة التي ظهرت في عصرنا أو الهاتف وغيره من الأشياء المعاصرة لا في أن أجعل للشوق أرجل وأصابع وأطقطقها أو ألبس البقر نظارات شمسية أو أجعل القرد يغني ولكن تبقى فطرة الأشياء تبقى كما هي ولا استطيع لا أنا ولا أنت في تغيرها حسبما يتماشى مع الوزن!

                          ليست من الصعوبة بمكان أن أنظم القصيد مثلما فعل سعيد رُباح فهو قال ما يشعر به وسيتعلل بقول المعنى في بطن الشاعر.
                          ليت اللغة مثلما نريد ولكن اللغة كما هي موجودة فمنطق حالك مثل منطق الدكتور سعيد الذي يرغب في جعل الفاعل منصوباً والمفعول به مرفوعاً والجار والمجرور منصوباً وهكذا ويقول ليس بالضرورة أن نتبع من كانوا قبلنا ههههههه نعم فشر البلية ما يضحك، تستطيع أن تفعل ما يحلو لك ولكن أعلم أن اللغة هي اللغة وكن شاعراً يعتد بشعره لا سعيد رُباح.
                          بغض النظر عن حكايتك الشاردة عن جارك الخضار وعن إسقاطاتك التي أراها "مغرضة" وتتغلف بشيء من الخبث والسخرية على الرغم من محاولاتك التخفيف منها، أقول إنك فعلا تحتاج إلى تغيير نظرتك القديمة إلى اللغة والشعر كي تتمكن من مواكبة العصر الذي تعيش فيه.. دع عنك المتنبي وأبا تمام والبحتري وغيرهم فأولئك شعراء عاشوا عصرهم وعبروا عنه بما يمتلكون من مخيلة هي أقصى ما وصل إليه الشعر آنذاك.. أنت تعيش في عصر جديد يفرض على الشاعر العربي أن يكون قادرا على أن يكون متجددا منفتحا على الجديد وأن يخلع أسمال الجمود البالية التى عفا عليها الزمن..
                          اعلم أننا جودلنا في هذا الأمر الذي تجادلنا فيه الآن قبل عدة سنوات ولم يكن لِيُثنينا جمود المجادلين في الفكر ووقوفهم موقف الرافض للحداثة عن المضي قدُما في ما نؤمن به من رؤيتنا للشعر.. لقد جودلنا في ذلك وأفحمنا مُجادلينا بما نعتقده ونؤمن به، ولقد مللنا ذلك الجدال الذي يثيرُه أمثالك من المنغلقين على أنفسهم.. دع الأيام وحدها تصدرُ حمكها في مدى وجاهة رؤيتنا تلك أو قصورها..
                          وأما تشبيهك إياي بذلك الشخص الذي كنتُ أول من انتقده فإني أراك مُجحفا ظالما في ذلك وهذا ما يُعطينا الانطباع بأنك ربما تشعر ببعض الغيرة من مقاربتنا المتجددة للشعر واللغة وأنك تنفس علينا اعتماد تلك المقاربة في كتاباتنا الشعرية..
                          أرجو أن تنتهي عند هذا الحد من هذا الجدال الذي لا نرى له جدوى، فنحن على طرفي نقيض في رؤيتنا للشعر، وما كنتُ لأعتد برأي متأدب يطغى عليه الجمود الفكري والركون إلى القديم الذي أكل عليه الدهر وشرب..
                          كُف عن الحديث بلهجة الأديب العالم الأوحد الذي لا رأي في الشعر إلا رأيه ولا مفهوم للإبداع إلا ما يتصوره هو..
                          تحياتي العطرة أخ فتحي
                          التعديل الأخير تم بواسطة عبد اللطيف غسري; الساعة 29-07-2012, 03:23.

                          تعليق

                          • فتحي أبوعامرية
                            أديب وكاتب
                            • 13-07-2012
                            • 58

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبد اللطيف غسري مشاهدة المشاركة
                            بغض النظر عن حكايتك الشاردة عن جارك الخضار وعن إسقاطاتك التي أراها "مغرضة" وتتغلف بشيء من الخبث والسخرية على الرغم من محاولاتك التخفيف منها، أقول إنك فعلا تحتاج إلى تغيير نظرتك القديمة إلى اللغة والشعر كي تتمكن من مواكبة العصر الذي تعيش فيه.. دع عنك المتنبي وأبا تمام والبحتري وغيرهم فأولئك شعراء عاشوا عصرهم وعبروا عنه بما يمتلكون من مخيلة هي أقصى ما وصل إليه الشعر آنذاك.. أنت تعيش في عصر جديد يفرض على الشاعر العربي أن يكون قادرا على أن يكون متجددا منفتحا على الجديد وأن يخلع أسمال الجمود البالية التى عفا عليها الزمن..
                            اعلم أننا جودلنا في هذا الأمر الذي تجادلنا فيه الآن قبل عدة سنوات ولم يكن لِيُثنينا جمود المجادلين في الفكر ووقوفهم موقف الرافض للحداثة عن المضي قدُما في ما نؤمن به من رؤيتنا للشعر.. لقد جودلنا في ذلك وأفحمنا مُجادلينا بما نعتقده ونؤمن به، ولقد مللنا ذلك الجدال الذي يثيرُه أمثالك من المنغلقين على أنفسهم.. دع الأيام وحدها تصدرُ حمكها في مدى وجاهة رؤيتنا تلك أو قصورها..
                            وأما تشبيهك إياي بذلك الشخص الذي كنتُ أول من انتقده فإني أراك مُجحفا ظالما في ذلك وهذا ما يُعطينا الانطباع بأنك ربما تشعر ببعض الغيرة من مقاربتنا المتجددة للشعر واللغة وأنك تنفس علينا اعتماد تلك المقاربة في كتاباتنا الشعرية..
                            أرجو أن تنتهي عند هذا الحد من هذا الجدال الذي لا نرى له جدوى، فنحن على طرفي نقيض في رؤيتنا للشعر، وما كنتُ لأعتد برأي متأدب يطغى عليه الجمود الفكري والركون إلى القديم الذي أكل عليه الدهر وشرب..
                            كُف عن الحديث بلهجة الأديب العالم الأوحد الذي لا رأي في الشعر إلا رأيه ولا مفهوم للإبداع إلا ما يتصوره هو..
                            تحياتي العطرة أخ فتحي
                            حاشا لله أن أكون من الشامتين أو المتهكمين فالقصة التي أوردتها لم أوردها إلا للأستدلال فإن كنت ترى أن في ذاك الرجل نقص فأنظر في نفسك أخي وأجتهد فيما تفلح فيه، فإما أن تعمل على تحسين لغتك كي يفهم عليك الجميع.

                            منذ متى واللغة العربية جامدة؟ اترغب في تغييرها؟ أم ترغب في أبتكار جديد فيها، ألا تعترف بالقرآن أنه أفصح لساناً، إن كنت تعترف به إذا فأقتدي به ولا تخترع وتألف في لغتنا الحبيبة دعها فنحن راضون بها قديمة كنت تراها أم جديدة ودع الأشواق بلا أرجل ولا أصابع فنحن نريدها هكذا هدانا الله وأياك.
                            وأعلم أني لم آت هنا لأكون عداوات بل أتيت لأستفيد وأفيد لا لأفقد ما لدي وما تعلمته على مر السنين فقواعد اللغة ستظل ثابتة شئت أم أبيت.

                            وشكراً لك على وصفي بالخبث فكل إناء بما فيه ينضح وفعلاً مثلما قلت أن زمن المتنبي أنتهى فإن ذهب زمن المتنبي فنحن الآن في زمن سعيد رُباح

                            أشكرك على المداخلة
                            التعديل الأخير تم بواسطة فتحي أبوعامرية; الساعة 29-07-2012, 21:28.
                            [GASIDA="type=2 width="100%" border="none" font="bold x-large 'Traditional Arabic'" bkimage="""]
                            قد أكثر القوم في الفتوى بجهلهم=حتى أدَّعوا أنهم للشعر أنساب
                            يرومنا السفه من نذلٍ فنتركه ** إن اللبيب لقول النذل جناب؟!
                            أسبابهم كان كالجهلاء مبتذلاً ** جهل الوشاة وما للجهل أسباب
                            أمضى من السيف أقوال أسيرها ** لها وربك بين العُرب إِطناب
                            [/GASIDA]

                            تعليق

                            • خالدالبار
                              عضو الملتقى
                              • 24-07-2009
                              • 2130

                              #15
                              نعم ...هنا ارى نقدا ادبيا ودراسة رائعة
                              أخالد كم أزحت الغل مني
                              وهذبّت القصائد بالتغني

                              أشبهكَ الحمامة في سلام
                              أيا رمز المحبة فقت َ ظني
                              (ظميان غدير)

                              تعليق

                              يعمل...
                              X