جيل .... وراء جيل ..!!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم عبد المعطى داود
    أديب وكاتب
    • 10-12-2008
    • 159

    جيل .... وراء جيل ..!!!

    .!
    جيلى جيل محظوظ .. عاصر أحداثا هامة .. نبت مع ثورة 23 يوليو .. ترعرع وهو يهتف : ناصر ياحرية .. ودّع اعمامه واخواله وهم يساقون الى الذبح فوق جبال اليمن واستقبل جثثهم راضيا صابرا ... ثمل مع صوت أم كلثوم :أنت عمرى .. تغزّل شبابه باغنية عبد الحليم :أسمر ياسمراني .. لم يعبأ حين اقتيد صفوة رجاله الى سجون القلعة والواحات حيث علًق نبلاءهم على المشانق .. عاش النكسة وقلبه ينزف من الحسرة والأسى .. عندما تنحى زعيمه خرج هاتفا : أ.....أ.....لاتتنحى ... دعاه زعيمه الى ربط الأحزمة والتقشف فقبل راضيا سعيدا .. ومضى يبنى بصبر قاهر وعزيمة لاتلين .. فى جنازة زعيمه ضرب أوسع أمثلة النبل والولاء .. استقبل الرئيس الجديد بالنكات والسخرية وصبر وفؤاده يهفوا نحو الجبهة ... شيّع البابا كيرلس بالزفرات والدموع .. تابع استكمال حائط الصواريخ بالدعوات .. هزأ من رئيسه وهو يعلن أن عام 72 عام الحسم فعد عليه الايام والليالي بالتعليقات الساخرة والتهكمات المريرة .. بكى فى الم وهو يرى مجازر الطائفية فى لبنان .. رآها حيث يتم حرق الأب واغتيال الأم وذبح الاطفال .. استيقظ مع العالم على العبور العظيم فهتف من اعماقه :يارب .. استمع الى خطبة حسين الشافعى من على منبر الجامع الازهر وهو يهتف ويبتهل ..تابع بقلق مااسفرت عنه الثغرة .. نثر الزهور ووزع الشربات عند عودة ابطاله من الجبهة ... وعندما بزغ نجم الجلابية والذقن وقف حائرا بين الفطرة السليمة والدعوة الجديدة .. فى منتصف الحيرة صدم بحادث الفنية العسكرية ثم مقتل الامام الذهبي .. اضطربت البلاد بطولها وعرضها بحوادث مماثلة .. الزاوية الحمراء .. الكشح .. لعلع صوت الشيخ كشك وهو يدعو على الظالمين المتكبرين .. ووقف الشيخ المحلاوى على منبره فى الاسكندرية يزأر ... برزت أنياب الديمقراطية واظافرها فى احداث سبتمبر وفتحت السجون ثانية ابوابها لتستقبل رموز الامة فى أضخم عملية اعتقال فى التاريخ الحديث .. فى ضربة دراماتيكية سقط السادات صريعا فى يوم مجده وفخاره .. راقب جيلى كل تلك الاحداث بأسئلة واستفهامات ..بحقائق مضرجة بالشائعات .. بغيم ملأ الأفق بالقتامة .. فتحت البلاد العربية ابوابها فآثر جيلى الهجرة واختار الابتعاد .. تفرق بين الدولار والدينار والليرة .. آه ياوطنى الجريح .. تابع من بعيد اخبار مصر واستبشر خيرا وهو يقرأ عن الماكينات الجديدة وعلو هديرها والمدن الجديدة واريج عطرها .. المنطقة الحرة فى بورسعيد تعج بالسلع العجيبة .. استمع الى كاسيت السانيو وشرب عصير التانج واغتسل بصابون كامى .. لم تبهره السياسة فلها رجالها وعشّاقها .. إنما سعي باصرار نحو التغيير والتجديد .. تغيير الكنبة الى الانتريه والطست الى الغسالة والتلفزيون الابيض والاسود الى تلفزيون ملون ... ومن أجل ذلك الحلم سرقنا الزمن واستغفلنا اللصوص فسرقونا قطعة وراء قطعة .. استلقينا من الضحك ونحن نقرأ يوميا عن القبض على زعيم الجناح العسكري ..كل هؤلاء زعماء الاجنحة العسكرية فأين أذن الأفراد .. ؟؟ ضجت المدن من الدماء المهدرة والعواء الرخيص .. علا نجم مارينا وشارم والغردقة فتابعنا حفلاتهم ورقصاتهم بقلوب تقطر حقدا وغلا .. انحرف بعض جيلنا وجن البعض الآخر .. وكلما ظهر المخلوع فى التلفزيون رميناه بشواظ من نار وسخرنا من كلماته بل وكذبنا كل حروفه .. أمام اوراق التاريخ تسود وجوه وتبيض وجوه .. جرت انتخابات تهريجية ساقونا فيها كما الأغنام .. قصد الطيبون منا مكاتب مجلس السعب ..جلسوا على طواره .. هتفوا .. اشتكوا .. بكوا .. لطموا .. مر الموقرون / السافلون هازئين ساخرين .. آه ياوطنى الجريح ... غبار سياراتهم سد الأفق وأظلم الكون وكتم الأنفاس .. أنات الضحايا فى أقبية أمن الدولة تستجير .. يامغيث أغثنا ... الكرابيج المنقوعة فى الزيت المغلى تلهب الظهور والأفئدة .. الفتيات على الفلكة تصرخن.. المساجد تبتهل .. الكنائس تستجير .. البهائم تتضرع .. الزرع يجأر .. الظلم خانق خانق .. الظلم ثقيل ثقيل .. ياااااارب .... فى لحظة معجزة ربانية انبثق النور من كتل الظلام المتراصة .. هتفنا والنور يبدد الدنيا والأشياء والكون والعوالم والحيوات والأسرار والخفايا والسكون والعدم والفراغ .. عيش حرية عداله اجتماعية ... ولا زال الهتاف مستمرا .
    ه
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    نعم استاذي القدير
    جيل الزمن الجميل
    حيث كل شيء كان بديعا
    من فن و حرية و تلاحم
    جيل العروبة الذهبي
    عشنا على اصدائه
    وثملنا من سلاف روعته
    ولكن دوام الحال من المحال
    ولكن ستبقى مصر
    رمز الحضارة و الهام الشموخ
    منارة الفن و الحرية
    تقديري و جل احترامي



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • مها منصور
      أديبة
      • 30-10-2011
      • 1212

      #3
      أمهلني لحظات أعيد ترتيب التاريخ في سطورك
      لعلَّ الأمة تنهض تراود خطوط التشرد
      وترفع أعلام التمرد
      فما كان قد ذهب
      وسيأتي جيل يسطر أحلامه على المنبر
      ليقف لها العالم بصمت ..

      نص ثري الفكر
      كم نود أن نكتب من جديد
      جميل جداً
      بل أكثر من ذلك
      سعيدون بهذا القلم
      تقديري ...

      تعليق

      يعمل...
      X