تمخضَ الجملُ فولد فقراً .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رباب السنهوري
    • 24-07-2012
    • 5

    تمخضَ الجملُ فولد فقراً .



    فى العاشر من يوليو الماضى .. جلست الجده .. تلك المراءه التى تبدوا لك للوهلة الأولى .. من العزة و الروعة البادتيان على وجهها كما لو كانت سليله بيت على قدر- لا بأس - به من الثراء.. تمشط شعر حفيدتها بشئ من السعادة .. و الترقب ..
    إنها تفكر .. فى معاشها.. اليوم موعد تقاضيه .. تنتظر تلك العلاوه التى أقرها الدكتور الجنزورى، قال أنها ستطبق إبتداء من يوليو ... ثلاثون بالمئه مبلغ - ليس بالكثير - فشبح الأسعار يلتهم الأخضر و اليابس .. أخذت تقول لنفسها حسنا .. ثلاثمائة جنيهاً إيجار شقتى ، خمسون لفاتوره الماء و الكهرباء ، سبعون جنيها رسم كشف طبيب العظام ، مائتان و خمسون جنيها تكاليف عبوات الدواء ، ألا يكف هذا الطبيب عن كتابه هذه الأدويه الغاليه ؟؟ .. سأحدثه بذلك الزياره القادمه ، و لكن – الحمد لله - اليوم سأتوقف عن أجراء تلك الحسبة الممله .. كيف أستطيع إكمال الشهر دون أن أقترض بهذا المبلغ المتبق من النقود مائة و ثمانون جنيه ؟!! ..
    ترى هل علاوة – الخمسه عشره بالمئه - التى أقرها رئيس الجمهوريه الدكتور / مرسي .. ستطبق هي الأخرى من اليوم .. يالله - لو حدث هذا- لتوقفت عن كل الحسابات و لعشت آخر أيامي هانئة ، و فجأه قطعت حفيدتها سيل أفكارها ...
    - تيته .. أنا شعرى موش طويل .. ليه أخدتي وقت كتير تسرحيلى؟!
    - خلاص يا حبيبه تيته خلصت .
    ثم قامت فأرتديت، وحفيدتها ..زيا للخروج
    - يلا يا علا علشان خارجين .
    - هنروح فين يا تيته ؟؟
    - هنجيب معاش تيته ياروحى .
    - حاضر .
    مضت المراءه .. فى طريقها إلى مكتب بريد المدينه .. تتحدث مع حفيدتها، تحملها تارة و تتركها تمشى تارة أخري .. فهى لا تقدر على حملها طوال الطريق ..
    - عارفه يا علا .. النهارده بقا هجيبلك كل اللى إنتي عايزاه .
    - حقيقي يا تيته ؟! .. هتجيبلى إيه ؟؟
    - كل اللى إنتي عايزاه ..نخلص مشوارنا ، نروح السوق، و اللى تشاورى عليه عيوني ليكى .
    - ميرسي ياتيته ..
    قالتها الفتاه .. بعد أن منحت جدتها قبلة طفولية رطبه .. محدثة ذلك الصوت العجيب التى تحدثه - دوما – قبلات الأطفال ، و ما إن وصلت الجده إلى مكتب البريد حتي أوصت حفيدتها ..
    - علا .. أوعي تمشى من هنا و لو حد ضايقك نادينى ..فاهمه ؟؟
    - فاهمه يا تيته .
    و دلفت المراءه لتنحشر فى طابور طويل متكدس متعرج .. إن رأيته من الخلف دون أن ترى لافته مكتب البريد ،لربما ظننته أحد أفران الخبز.. التى يقتل البشر فى طوابيرها ، و رائحه عرق المنتظرين تفوح لتثير إشمئزازك و ربما تختنق بعد وقت ليس بالطويل ..
    - هذا نحن موظفى الدوله .. مكتوبة علينا الإهانة فى العمل و على المعاش .. ألا نرتاح يوما ؟!
    كانت هذه كلمات غاضبه لإمراءه بالطابور ..أجابتها الجده ..
    - نرتاح.. ها.. ها .. كيف ؟! كنت أتقاضى فى - سنوات عملى الاخيره - تسعمائة و خمسون جنيهاً مرتباً ثابتاً ، أضيفى إلى ذلك علاوتى و حوافزى .. كنت أتقاضى ألفاً و ستمائة جنية شهرياً ، و الآن بعد أن إزداد مرضى، إيجار شقتى ، زادت فاتورتى الماء و الكهرباء ، و أسعار السلع الغذائيه بعد أن زاد كل شئ نقص راتبي ..ليصل ثمانمائه و خمسون جنيهاً .. أهذا إنصاف ؟!
    - إنصاف؟! .. حالتى مقاربة لحالتك .. لكننى قللت من متطلبات حياتي كي يتثنى لي أن أحيا- حياة كريمه - بهذا المبلغ التافه و لم أوفق .. فقررت أن أعمل فى حضانه للأطفال ، و كنت – من قبل - أحبهم إلا أنني الآن لم أعد أكره – فى الدنيا - شيئاً أكثر منهم .. أعود لبيتى فى سنى هذه ، و فى راسى صداع لا ينتهي .. من جلبهم طيلة اليوم .
    - تفائلى .. خيراً هذا الشهر ..سنتقاضى علاوة الجنزورى، و ربما تغنيك عن العمل الإضافى.. ألا تدرين بداية من أى شهر ستطبق العلاوة التى أقرها الرئيس ؟؟
    - لا أدرى .. الله أعلم .. فأنا لا أدرك ميعاداً محدداً- لشئ - يقر به ...
    - أتمني أن تكون إبتداء من هذا الشهر ...
    - أتمني ذلك أيضاً ...
    طال بينهما الحديث، و شاركهم فيه بعض المنتظرين ... حتي أتى دور الجدة .. وقفت أمام الشباك فرحة ، و إنتهت لتخرج لحفيدتها ..
    - شطوره ياعلا .. أنك ما روحتيش بعيد .. ثوانى أعد الفلوس، و نمشى على طول .
    بدأت الجدة تحصى نقودها .. لترى هل العلاوتين معاً أم واحده فقط ؟! .. فلم تجد أياً منهما على الإطلاق، و خاب املها .. ستعود - من جديد - لنفس الحسابات الحمقاء ..حينئذ أمسكت بيد حفيدتها لينصرفا ..
    - علا هعلمك مثل ، و تردديه ورايا ..
    - حاضر يا تيته .. بس ايه يعني مثل ؟
    - مثل .. يعني .. يعني كلام الناس اللى سبقونا قالوه ..( زى التاريخ اللى بتاخديه فى المدرسه ) .. قولى ورايا بقا .. ( تمخض الجمل فولد فأرا) .
    - يعني إيه يا تيته ؟
    - يعني حد كنتى منتظره منه حاجه كبيره أوى و ماعملش حاجه خالص .. قوليه كده بقا ...
    - حاضر يا تيته .. تمخض الجمل فولد فقرا ..
    همت الجده لتراجع حفيدتها.. تصحح لها المثل ، و لكنها - ما إن – إنتبهت - لما - نطقت به حفيدتها حتي تمتمت مخاطبة نفسها ..
    - لا بأس ... هكذا أفضل على أية حال .

    تمتـــــــــــــــــــ

    بقلمي

    رباب السنهوري
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    هذه هي المرّة الثالثة التي أعيد فيها قراءة النصّ..
    حدث لي أيضا مثل ما جرى في القصّة نويتُ من أسبوعين أن أعقّب و ها هي ذي تولد من بين أصابعي كلمات فقيرة لا تفيك حقّك.
    حسبك رباب أنّ كبار كتاب القصّة يكتبون بهذا الأسلوب الخفيف البسيط القريب من جميع الأذهان على اختلاف مذاهبها و علمها و أقطارها،لتثقي بأنّك في المسار الصّحيح،مفهوم القصّة القصيرة ناضج لديك و تبريري هو أنك لم تسعي لرواية طرفة و إلاّ ما كنتِ كشفتِ عنها من العنوان..هناك تفاصيل دقيقة طريفة و مشتركة و مؤثّرة زخر بها النصّ..
    أعتب عليك فقط مبالغتك في استعمال العامّيّة.
    أشجّعك و أهنّئك بالعيد.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #3
      هلااا
      وألف رباب الجميلة
      قصة ناضجة الفكرة
      والأسلوب جميل ومشوّق
      يدخل القلب
      لديك خبرة واضحة بالقص
      والقصة جميلة بفكرتها وروحها الطريفة
      ممتعة جدا
      هناك كما قال الراقي فطومي
      العامية غير محبّذة
      وأيضا أجد النص كأنه مقطوعة من قصة متشعبة الأحداث
      أو جزء من رواية
      محبتي لك
      لحرفك الجميل والواثق
      وننتظرك دائما
      كما ننتظر مشاركاتك
      دمت بألق
      ميساء العباس
      إنها تفكر .. فى معاشها.. اليوم موعد تقاضيه .. تنتظر تلك العلاوه التى أقرها الدكتور الجنزورى، قال أنها ستطبق إبتداء من يوليو ... ثلاثون بالمئه مبلغ - ليس بالكثير - فشبح الأسعار يلتهم الأخضر و اليابس .. أخذت تقول لنفسها حسنا .. ثلاثمائة جنيهاً إيجار شقتى ، خمسون لفاتوره الماء و الكهرباء ، سبعون جنيها رسم كشف طبيب العظام ، مائتان و خمسون جنيها تكاليف عبوات الدواء ، ألا يكف هذا الطبيب عن كتابه هذه الأدويه الغاليه ؟؟ .. سأحدثه بذلك الزياره القادمه ، و لكن – الحمد لله - اليوم سأتوقف عن أجراء تلك الحسبة الممله .. كيف أستطيع إكمال الشهر دون أن أقترض بهذا المبلغ المتبق من النقود مائة و ثمانون جنيه ؟!!
      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      يعمل...
      X