نزار عبد الغفار السامرائي
أثارت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت الكثير من التساؤلات ودفعت المهتمين بعلوم الاتصال الى البحث في مختلف جوانب هذه الظاهرة بعد انتشارها الواسع جدا في مختلف انحاء العالم حتى استطاع موقعي الفيسبوك واليوتيوب احتلال المركزين الثاني والثالث بعد محرك البحث الشهير كوكل في المواقع الاكثر استقطابا للمشاركين على شبكة الانترنت.
ويعد الفيسبوك الاشهر في هذا المجال خاصة بعد ربطه باحداث ما يعرف بالربيع العربي ، حيث استخدمه الشباب كوسيلة للتواصل وتبادل المعلومات وتوسيع شبكة المعارضة في عالم افتراضي بعيد عن اعين اجهزة الحكومات الامنية ما امكن توسيع حجم هذه الشبكة دون الانتباه اليها فعليا الا بعد انطلاق التظاهرات والتحول من العالم الافتراضي الى الشارع الحقيقي ، وكانت النتيجة مذهلة.
واذا كانت السياسة محور الاهتمام بالمجتمعات الافتراضية ، فأن سعد سعيد يحاول اقتحام هذا العالم من جانب العلاقات الاجتماعية التي تتواصل على مدار الساعة عبر شاشة الحاسوب وازرار لوحة المفاتيح لتنتج خطابات متعددة تنحصــــــر في فضاء لا محسوس ، لكنه في الوقت نفسه تنتج علاقات افتراضية قائمة على اساس التواصل الكلامي والبصري احيانـــــــــا مع ادخال خدمة المحادثة الصورية سواء عبر الفايسبوك او الماسنجر او السكـــــاي بي وغيرها من برامج المحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي .
لقد حاول سعد سعيد في روايته الجديدة ( فيرجوالية ) الولوج للعالم الافتراضي عبر المحادثات التي يجريها انس حلمي وهو روائي يرتبط بعلاقات مع عدد من النساء على موقع الفيسبوك.
واذا ما كانت العلاقات التي يتطرق اليها سعيد في روايته هي جزء من الحقيقة اليومية التي تتواصل عبر العالم الافتراضي ، فان ما تطرق اليه في روايته هو التحول من العالم الافتراضي الى الواقع ، وانتقال العلاقات من خطاب عن بعد عبر الانترنت الى خطاب حسي مباشر في لقاءات ترك للمتلقي رسمها في ذهنيته عبر الفراغات التي يصنعها النص ، فالروائي آثر الابتداع عن بناء نص سردي مكتفيا بنقل نصوص المحادثات التي جرت بين انس حلمي ونسائه تاركا للمتلقي مهمة مليء الفجوات الزمنية في النص الروائي عبر تحليل الخطاب النصي وتفكيكه لإعادة بنائه ثانية كنص سردي . وهي مهمة لا تبدو عسيرة جدا على المتلقي مع متابعة الحوارات بشكل متتابع.
ان غياب السرد في (فيرجوالية) أعطى للنص الروائي حيوية اكثر وديناميكية في التلقي تجعل القاريء ينشيء نصه الخاصة عبر استحضار تجربته بالتعامل مع العالم الافتراضي خاصة موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك الذي يعد الان الاكثر شهرة ، ورغم ان خيارات الكاتب تتجه نحو التجربة الحسية المثيرة بشكل واضح الا ان هذه الخيارات هي ما تنجح في النهاية للتحول الى حقيقة قائمة على الاتصال المباشر ، والاتقال من العالم الافتراضي الى العالم المحسوس بعلاقات غرائزية هي نتاج مشاعر مكبوتة وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي فرصتها للتعبير عن نفسها بحرية وبدون اية قيود من الممكن ان تحد التعبير عنها . ورغم ان الخطاب المتبادل بين اطراف العلاقات المستحدثة يعبر عن محاولة تعويض الفراغ النفسي ، او لنقل الرغبات المكبوتة في العالم الحقيقي ، الا ان خطورة ذلك تكمن في تحولها الى علاقات حقيقية تنتج تواصلا (محرما) يكسر الضوابط الاجتماعية ولا ينتج بالنهاية الا شعورا بالاثم والضعف الذي يشعر بهما انس حلمي الشخصية الرئيسة في الرواية تجاه وحدة حاسوبية متمردة تهدده بنشر كل هذه المحادثات وما تحويه من فضائح على المليء عقابا له على عدم فهم الجهاز الذي يمتلكه بين يديه فيكرسه للترفيه وتضييع الوقت كما تصرح الرواية على لسان الوحدة الحاسوبية المتمردة (ص258).
لقد استطاع سعد سعيد ان يلج العالم الافتراضي في المناطق المخفية فيه ، وان يرسم صورة عن شكل من اشكال المحادثات والعلاقات التي يتم انبنائها داخل مجتمع افتراضي هو اقرب الى الوهم ، لكنه في الوقت نفسه حقيقة ، ولانه كذلك فالكاتب يتجه ببناء العلاقاة بين الشخصيات بثلاثة اتجاهات ، الاول العلاقات التي تنشأ على الشبكة لتتحول بعد ذلك الى علاقات واقعية وهي الخط الاساسي في الرواية وتتمثل بعلاقة انس حلمي مع صبا ودلال التين يرتبط بهما بعلاقة عاطفية ،وجسدية ، ومن المفارقة ان نتعرف مع انس حلمي فيما بعد ان هناك علاقة قربى بين دلال وصبا رغم ان الاولى تعيش في الوطن والاخرى متغربة في استراليا بعدما عاشت ردحا من الزمن في اوربا.اما الاتجاه الثاني من العلاقات فهو ما يبقى محصورا بالعالم الافتراضي ولا يتحول الى واقع وهي علاقات تبقى في اطار المحادثات عبر الفيسبوك وتتطرق لمواضيع شتى لكنها لا تخلو من اشارات جنسية ، فيما تتكون العلاقات في الاتجاه الثالث في العالم الواقعي لتتحول فيما بعد بفعل الظروف التي يمر بها العراق الى تواصل عبر المجتمع الافتراضي وهي العلاقات التي تربط أنس حلمي بصديقه الذي ما عاد يلتقيه كما كانا الا لماما وأخته المهاجرة في امريكا او دولة اخرى ، وهي علاقات ترتبط بالوضع السياسي ويحاول الكاتب ان يتجنبها هنا ليسطير على خطـــــه الروائي ويحصره فيما اراد ان يكون ثيمة الرواية.
ورغم ان التناول الروائي ربما ليس جديدا في العالم خاصة بعدم تواصلنا مع الكثير من الاصدارات الحديثة في العالم ، لكن هناك عدد من الافلام السينمائية المستمدة من اعمال روائية تطرقت الى هذه الثيمة ، غير إننا في الوقت نفسه نظن ان ثيمة الرواية هي الاولى من تناول هذا الموضوع في العراق وربما البلدان العربية ، والكاتب بذلك يلج العالم الافتراضي من بوابة الادب بعدما أثار اهتمام المختصين بالسياسة والاعلام وعلم الاجتماع كوسيلة تواصل جديدة تحمل في طياتها الكثير من الدلالات .
يبقى ان نشير الى ان الكاتب يوضح عنوان رواية (فيرجوالية ) في نص احدى المحادثات وكأنه يشعر بغرابته وصعوبة وصول المتلقي الى دلالته فيشير الى اشتق الكلمة " من العبارة الانكليزية ( virtual world) " وهي تعني العالم الافتراضي"ص71.
أثارت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت الكثير من التساؤلات ودفعت المهتمين بعلوم الاتصال الى البحث في مختلف جوانب هذه الظاهرة بعد انتشارها الواسع جدا في مختلف انحاء العالم حتى استطاع موقعي الفيسبوك واليوتيوب احتلال المركزين الثاني والثالث بعد محرك البحث الشهير كوكل في المواقع الاكثر استقطابا للمشاركين على شبكة الانترنت.
ويعد الفيسبوك الاشهر في هذا المجال خاصة بعد ربطه باحداث ما يعرف بالربيع العربي ، حيث استخدمه الشباب كوسيلة للتواصل وتبادل المعلومات وتوسيع شبكة المعارضة في عالم افتراضي بعيد عن اعين اجهزة الحكومات الامنية ما امكن توسيع حجم هذه الشبكة دون الانتباه اليها فعليا الا بعد انطلاق التظاهرات والتحول من العالم الافتراضي الى الشارع الحقيقي ، وكانت النتيجة مذهلة.
واذا كانت السياسة محور الاهتمام بالمجتمعات الافتراضية ، فأن سعد سعيد يحاول اقتحام هذا العالم من جانب العلاقات الاجتماعية التي تتواصل على مدار الساعة عبر شاشة الحاسوب وازرار لوحة المفاتيح لتنتج خطابات متعددة تنحصــــــر في فضاء لا محسوس ، لكنه في الوقت نفسه تنتج علاقات افتراضية قائمة على اساس التواصل الكلامي والبصري احيانـــــــــا مع ادخال خدمة المحادثة الصورية سواء عبر الفايسبوك او الماسنجر او السكـــــاي بي وغيرها من برامج المحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي .
لقد حاول سعد سعيد في روايته الجديدة ( فيرجوالية ) الولوج للعالم الافتراضي عبر المحادثات التي يجريها انس حلمي وهو روائي يرتبط بعلاقات مع عدد من النساء على موقع الفيسبوك.
واذا ما كانت العلاقات التي يتطرق اليها سعيد في روايته هي جزء من الحقيقة اليومية التي تتواصل عبر العالم الافتراضي ، فان ما تطرق اليه في روايته هو التحول من العالم الافتراضي الى الواقع ، وانتقال العلاقات من خطاب عن بعد عبر الانترنت الى خطاب حسي مباشر في لقاءات ترك للمتلقي رسمها في ذهنيته عبر الفراغات التي يصنعها النص ، فالروائي آثر الابتداع عن بناء نص سردي مكتفيا بنقل نصوص المحادثات التي جرت بين انس حلمي ونسائه تاركا للمتلقي مهمة مليء الفجوات الزمنية في النص الروائي عبر تحليل الخطاب النصي وتفكيكه لإعادة بنائه ثانية كنص سردي . وهي مهمة لا تبدو عسيرة جدا على المتلقي مع متابعة الحوارات بشكل متتابع.
ان غياب السرد في (فيرجوالية) أعطى للنص الروائي حيوية اكثر وديناميكية في التلقي تجعل القاريء ينشيء نصه الخاصة عبر استحضار تجربته بالتعامل مع العالم الافتراضي خاصة موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك الذي يعد الان الاكثر شهرة ، ورغم ان خيارات الكاتب تتجه نحو التجربة الحسية المثيرة بشكل واضح الا ان هذه الخيارات هي ما تنجح في النهاية للتحول الى حقيقة قائمة على الاتصال المباشر ، والاتقال من العالم الافتراضي الى العالم المحسوس بعلاقات غرائزية هي نتاج مشاعر مكبوتة وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي فرصتها للتعبير عن نفسها بحرية وبدون اية قيود من الممكن ان تحد التعبير عنها . ورغم ان الخطاب المتبادل بين اطراف العلاقات المستحدثة يعبر عن محاولة تعويض الفراغ النفسي ، او لنقل الرغبات المكبوتة في العالم الحقيقي ، الا ان خطورة ذلك تكمن في تحولها الى علاقات حقيقية تنتج تواصلا (محرما) يكسر الضوابط الاجتماعية ولا ينتج بالنهاية الا شعورا بالاثم والضعف الذي يشعر بهما انس حلمي الشخصية الرئيسة في الرواية تجاه وحدة حاسوبية متمردة تهدده بنشر كل هذه المحادثات وما تحويه من فضائح على المليء عقابا له على عدم فهم الجهاز الذي يمتلكه بين يديه فيكرسه للترفيه وتضييع الوقت كما تصرح الرواية على لسان الوحدة الحاسوبية المتمردة (ص258).
لقد استطاع سعد سعيد ان يلج العالم الافتراضي في المناطق المخفية فيه ، وان يرسم صورة عن شكل من اشكال المحادثات والعلاقات التي يتم انبنائها داخل مجتمع افتراضي هو اقرب الى الوهم ، لكنه في الوقت نفسه حقيقة ، ولانه كذلك فالكاتب يتجه ببناء العلاقاة بين الشخصيات بثلاثة اتجاهات ، الاول العلاقات التي تنشأ على الشبكة لتتحول بعد ذلك الى علاقات واقعية وهي الخط الاساسي في الرواية وتتمثل بعلاقة انس حلمي مع صبا ودلال التين يرتبط بهما بعلاقة عاطفية ،وجسدية ، ومن المفارقة ان نتعرف مع انس حلمي فيما بعد ان هناك علاقة قربى بين دلال وصبا رغم ان الاولى تعيش في الوطن والاخرى متغربة في استراليا بعدما عاشت ردحا من الزمن في اوربا.اما الاتجاه الثاني من العلاقات فهو ما يبقى محصورا بالعالم الافتراضي ولا يتحول الى واقع وهي علاقات تبقى في اطار المحادثات عبر الفيسبوك وتتطرق لمواضيع شتى لكنها لا تخلو من اشارات جنسية ، فيما تتكون العلاقات في الاتجاه الثالث في العالم الواقعي لتتحول فيما بعد بفعل الظروف التي يمر بها العراق الى تواصل عبر المجتمع الافتراضي وهي العلاقات التي تربط أنس حلمي بصديقه الذي ما عاد يلتقيه كما كانا الا لماما وأخته المهاجرة في امريكا او دولة اخرى ، وهي علاقات ترتبط بالوضع السياسي ويحاول الكاتب ان يتجنبها هنا ليسطير على خطـــــه الروائي ويحصره فيما اراد ان يكون ثيمة الرواية.
ورغم ان التناول الروائي ربما ليس جديدا في العالم خاصة بعدم تواصلنا مع الكثير من الاصدارات الحديثة في العالم ، لكن هناك عدد من الافلام السينمائية المستمدة من اعمال روائية تطرقت الى هذه الثيمة ، غير إننا في الوقت نفسه نظن ان ثيمة الرواية هي الاولى من تناول هذا الموضوع في العراق وربما البلدان العربية ، والكاتب بذلك يلج العالم الافتراضي من بوابة الادب بعدما أثار اهتمام المختصين بالسياسة والاعلام وعلم الاجتماع كوسيلة تواصل جديدة تحمل في طياتها الكثير من الدلالات .
يبقى ان نشير الى ان الكاتب يوضح عنوان رواية (فيرجوالية ) في نص احدى المحادثات وكأنه يشعر بغرابته وصعوبة وصول المتلقي الى دلالته فيشير الى اشتق الكلمة " من العبارة الانكليزية ( virtual world) " وهي تعني العالم الافتراضي"ص71.
تعليق