النهدات الخمس اللائي خرجن من أخمص قدم العالم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    النهدات الخمس اللائي خرجن من أخمص قدم العالم

    تلك الهموم القابعة تنتفض في الساعة التي تسبق وسني وتحيلها أزمانا تنبني على قلقي حتى يصدح المؤذن بالفجر
    حين يصحوالناس قريبا من الشمس أكون أنا أدشن وسني بعد الشمس . ذاك أني أبدأ لحظاتي الأول التي تأذن في مستهلها بدخول الحشود متوالية بأشكالها وأحجامها وهيئاتها وطباعها . متفقة متواطئة : الصلب . كالغاز. كالسائل . كالجمل . كابن آوى . كالديناصور. كالأميبا . كالإبرة . كالفيروس . كالحاد . كالرخو. كالأملس . كالخشب . كالجبل . كالقشة . كالقطرة . كالأنّة . كالكركرة . كالولادة . كالقيامة .
    لاأتخيل أن أقول عن رأسي . هذا مايحدث الآن في عينيّ على راحتي إلى وجهي الأخرم بين المتواليات . كل العالم في عينيّ , كيف أضع عيني في محجريهما مرة أخرى , أي محجرين خرافيين سيستوعبان العالم ؟ كيف أدخل الجبل مرة أخرى في محجري ؟
    عيناي في راحتي ووجهي أخرم .
    سأصحوولمّا أنم : فتحت عينيّ . أي فتح للعالم؟ . سأفتح جفني بالسبابة والإبهام . غيرأن لاسبابة تخصني ولا إبهام
    أين قدمي ؟ سأبحث عنها أسفل ركبتي بعد ساقي . المسألة ليست مرتبة على هذا النحو . أين ساق العالم وأين ركبته ؟ سأسيرأحمل كل العالم ؟ أي لغة ستفك منطقي . أبحث عن موطئ قدم أتقدم خلاله أنقل خطوي عليه .كيف يخطو العالم على قدمي ؟
    سأتحرك داخلي . أي حركة خارقة تلك ؟
    سأتجلى . لاأستطيع إلاأن أكون أنا . لن أكون محقا هائلا هكذا . سأخرج وحدي سأنتزع . ماذا أنتزع ؟ شيئامني : حجرة. شجرة . ورقة . مدينة . بحرا . جبلا . قشاشة . لا لا لا ليس شيئا من هذا . شيئا ذاتيا : صرخة أريد أن يخرج هناك منفردا متفردا متميزا محددا معرّفا
    أين لساني التي في فمي ؟ فمي المبوب بالشفتين ؟ شفتاي اللتان في وجهي ؟ فوق ذقني ؟ تحت أنفي ؟ أين أجد هذاوات ؟ أين شفة العالم وأين ذقنه ؟ ليس من فوق ذقن . ليس من أسفل أنف . ليس من جوف فم .
    أنا العالم أحمله ويحملني .. لاشيئ بالتحديد . أنا كل المواقع . وأنا كل المواطئ . كل الأشياء . أنفاسي لن تخرج . ليست ماأجده . ليست ماأسيطرعليه . لاأستطيع أن أحددها , أمسك بها , أقتلعها , أخرج بها من صدري . يبست في كل شيئ مني , ليست حرّة
    أمتلك رغبة مثقلة بكل العالم . مجلجلة بلاقدمين كالجبل , كبحرحمل أعماقه حتى الساحل ومااستطاع العودة . أن أخرج من صدري هذا الذي أبحث عنه مصفّدا بالجبال والأمواج والأشجاروالبشر
    ثقيل أنا . من لي بجناحين مني حتى الأفقين يرفعاني من فوق السرير. من لي بموج مني حتى ساحل السريريلفظني بعيدا . سأنتفظ ليس ألا أن أتميز .. إنني نقطة يتشبث بها العالم ولن أخرج وحدي
    أنا نقطة العالم والعالم نقطتي
    إهترأ شق مني هنا في جنبي الأيسر. سقط مني الجبل . سالت المحيطات . انتثرت البيوت والمخلوقات والأشياء في طوفان عاصف . رأيتني بينهم . حاولت أن ألتقطني . جاءتني تلك الأشياء تندفع نحوي . تنطلق . تتمهل . تسبح . تطير. تغني . تصرخ . تعوي . تكركر . تناجي . تقصف . ترعد . تزبد . تهفو . تحفّ . تهمس . تعلو. تهبط : هائلة . صغيرة . عملاقة . حقيرة : مجموعات . فرادى : تضربني . تضمني . تجتاحني . تلذعني . تسحقني .
    سأخرج من كل شيئ . من كل شيئ . من كل شيئ . أنطلق : . متواليا . عظيما . متكوما .. مدبّبا , أضرب دون هوادة : أتهلهل . أتمزق .. تنهال كل الأشياء . ينهارالعالم . لايخرج شيئ مني . لاينفردشيئ عني . لاتنخلع شفتاي لاتتمزق . لاتنفقئ عيناي لاتسيل .
    أتلملم وجعا بكل الدنيا . أتكسّر , كل الوجع بي . كل التكسربي . أجتمع من أقصاي إلى أقصاي . أتواتر . أزدحم . أكتض .
    لوأني أخرج مني أم أني سأقضي
    هذه طيورخمسة ... لطيفة ... رقيقة ... نسيمة ... تحط فوق أخمص قدمي الغائرة في كومة العالم
    هاهي مناقيرها الخمسة تنقم صدري . تفتحه . تأخذ خمس نهدات وتطير
    هل ذهبت بالعالم أم ذهبت بي ؟
    هذه طفلتي الصغيرة تحك بأصابعها الخمس أخمص قدمي حين فتحتُ جفنيّ لتقول :
    بابا : إعطني عشرة ريالات أشتري بها زمبيل فشفش أمريكاني
    ياإلهي ... يارب الأرباب .. لوأن ابنتي كانت نائمة . أوغائبة . أولم تأتها الرغبة في الفشفش الأمريكاني اللحظة هذه بالذات ؟ الآن الآن ؟ فمن أين لي بالعصافيرالخمسة تحط على أخمص قدم العالم تنقم صدره وتخرجني نهدات خمس .
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    #2
    الفكرة جميلة.. لولا الزوائد التي كادت أن تفتك بها

    صباحك جميل بلون العصافير..

    ومحبتي
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #3
      ومرآة مائية
      لاصورة فيها لاوجه
      ووحدك ترسم الحياة
      تبحث عن ألوان جديدة
      ماامتصها غروب
      الأديب عبد الرحمن
      جميييلة جداااااااااا
      ممتعة مشوقة
      وفيها من السخرية الذكية الرائعة
      ننتظر جديدك ومشاركاتك
      وهلااا
      بالخضر الجميل
      الممطر لونا آخرا
      لو تراجعه لتصحيح بعض الهنات
      والحبكة في العقدة غير واضحة
      دعواتي
      ميسـاء العباس


      سأصحوولمّا أنم : فتحت عينيّ . أي فتح للعالم؟ . سأفتح جفني بالسبابة والإبهام . غيرأن لاسبابة تخصني ولا إبهام
      أين قدمي ؟ سأبحث عنها أسفل ركبتي بعد ساقي . المسألة ليست مرتبة على هذا النحو . أين ساق العالم وأين ركبته ؟ سأسيرأحمل كل العالم ؟ أي لغة ستفك منطقي . أبحث عن موطئ قدم أتقدم خلاله أنقل خطوي عليه .كيف يخطو العالم على قدمي ؟
      سأتحرك داخلي . أي حركة خارقة تلك ؟
      سأتجلى . لاأستطيع إلاأن أكون أنا . لن أكون محقا هائلا هكذا . سأخرج وحدي سأنتزع . ماذا أنتزع ؟ شيئامني : حجرة. شجرة . ورقة . مدينة . بحرا . جبلا . قشاشة . لا لا لا ليس شيئا من هذا . شيئا ذاتيا : صرخة أريد أن يخرج هناك منفردا متفردا متميزا محددا معرّفا
      أين لساني التي في فمي ؟ فمي المبوب بالشفتين ؟ شفتاي اللتان في وجهي ؟ فوق ذقني ؟ تحت أنفي ؟ أين أجد هذاوات ؟ أين شفة العالم وأين ذقنه ؟ ليس من فوق ذقن . ليس من أسفل أنف . ليس من جوف فم .
      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      • عبد الرحمن محمد الخضر
        أديب وكاتب
        • 25-10-2011
        • 260

        #4
        الاستاذ محمد سلطان .. أشكر مرورك المبحلق ... صباحك عبسيّ بنكهة بلدي

        تعليق

        • عبد الرحمن محمد الخضر
          أديب وكاتب
          • 25-10-2011
          • 260

          #5
          الاستاذة ميساء عباس
          لو لم تأت ابنته لترعش أخمص قدم العالم بأصابعها البرعمية لتخرجه نهدات خمس لأتيت أنتِ بقلمك المحلّق لتكتبي على صفحة إنسانيته قصة الخروج
          لازلت أرتوي من مرورك العذب ... وسعيد أن اكتب إليك هذا ... صباحك عبسيّ بنكهة بلدي .. وخواتم مباركة

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحمن محمد الخضر مشاهدة المشاركة
            تلك الهموم القابعة تنتفض في الساعة التي تسبق وسني وتحيلها أزمانا تنبني على قلقي حتى يصدح المؤذن بالفجر
            حين يصحوالناس قريبا من الشمس أكون أنا أدشن وسني بعد الشمس . ذاك أني أبدأ لحظاتي الأول التي تأذن في مستهلها بدخول الحشود متوالية بأشكالها وأحجامها وهيئاتها وطباعها . متفقة متواطئة : الصلب . كالغاز. كالسائل . كالجمل . كابن آوى . كالديناصور. كالأميبا . كالإبرة . كالفيروس . كالحاد . كالرخو. كالأملس . كالخشب . كالجبل . كالقشة . كالقطرة . كالأنّة . كالكركرة . كالولادة . كالقيامة .
            لاأتخيل أن أقول عن رأسي . هذا مايحدث الآن في عينيّ على راحتي إلى وجهي الأخرم بين المتواليات . كل العالم في عينيّ , كيف أضع عيني في محجريهما مرة أخرى , أي محجرين خرافيين سيستوعبان العالم ؟ كيف أدخل الجبل مرة أخرى في محجري ؟
            عيناي في راحتي ووجهي أخرم .
            سأصحوولمّا أنم : فتحت عينيّ . أي فتح للعالم؟ . سأفتح جفني بالسبابة والإبهام . غيرأن لاسبابة تخصني ولا إبهام
            أين قدمي ؟ سأبحث عنها أسفل ركبتي بعد ساقي . المسألة ليست مرتبة على هذا النحو . أين ساق العالم وأين ركبته ؟ سأسيرأحمل كل العالم ؟ أي لغة ستفك منطقي . أبحث عن موطئ قدم أتقدم خلاله أنقل خطوي عليه .كيف يخطو العالم على قدمي ؟
            سأتحرك داخلي . أي حركة خارقة تلك ؟
            سأتجلى . لاأستطيع إلاأن أكون أنا . لن أكون محقا هائلا هكذا . سأخرج وحدي سأنتزع . ماذا أنتزع ؟ شيئامني : حجرة. شجرة . ورقة . مدينة . بحرا . جبلا . قشاشة . لا لا لا ليس شيئا من هذا . شيئا ذاتيا : صرخة أريد أن يخرج هناك منفردا متفردا متميزا محددا معرّفا
            أين لساني التي في فمي ؟ فمي المبوب بالشفتين ؟ شفتاي اللتان في وجهي ؟ فوق ذقني ؟ تحت أنفي ؟ أين أجد هذاوات ؟ أين شفة العالم وأين ذقنه ؟ ليس من فوق ذقن . ليس من أسفل أنف . ليس من جوف فم .
            أنا العالم أحمله ويحملني .. لاشيئ بالتحديد . أنا كل المواقع . وأنا كل المواطئ . كل الأشياء . أنفاسي لن تخرج . ليست ماأجده . ليست ماأسيطرعليه . لاأستطيع أن أحددها , أمسك بها , أقتلعها , أخرج بها من صدري . يبست في كل شيئ مني , ليست حرّة
            أمتلك رغبة مثقلة بكل العالم . مجلجلة بلاقدمين كالجبل , كبحرحمل أعماقه حتى الساحل ومااستطاع العودة . أن أخرج من صدري هذا الذي أبحث عنه مصفّدا بالجبال والأمواج والأشجاروالبشر
            ثقيل أنا . من لي بجناحين مني حتى الأفقين يرفعاني من فوق السرير. من لي بموج مني حتى ساحل السريريلفظني بعيدا . سأنتفظ ليس ألا أن أتميز .. إنني نقطة يتشبث بها العالم ولن أخرج وحدي
            أنا نقطة العالم والعالم نقطتي
            إهترأ شق مني هنا في جنبي الأيسر. سقط مني الجبل . سالت المحيطات . انتثرت البيوت والمخلوقات والأشياء في طوفان عاصف . رأيتني بينهم . حاولت أن ألتقطني . جاءتني تلك الأشياء تندفع نحوي . تنطلق . تتمهل . تسبح . تطير. تغني . تصرخ . تعوي . تكركر . تناجي . تقصف . ترعد . تزبد . تهفو . تحفّ . تهمس . تعلو. تهبط : هائلة . صغيرة . عملاقة . حقيرة : مجموعات . فرادى : تضربني . تضمني . تجتاحني . تلذعني . تسحقني .
            سأخرج من كل شيئ . من كل شيئ . من كل شيئ . أنطلق : . متواليا . عظيما . متكوما .. مدبّبا , أضرب دون هوادة : أتهلهل . أتمزق .. تنهال كل الأشياء . ينهارالعالم . لايخرج شيئ مني . لاينفردشيئ عني . لاتنخلع شفتاي لاتتمزق . لاتنفقئ عيناي لاتسيل .
            أتلملم وجعا بكل الدنيا . أتكسّر , كل الوجع بي . كل التكسربي . أجتمع من أقصاي إلى أقصاي . أتواتر . أزدحم . أكتض .
            لوأني أخرج مني أم أني سأقضي
            هذه طيورخمسة ... لطيفة ... رقيقة ... نسيمة ... تحط فوق أخمص قدمي الغائرة في كومة العالم
            هاهي مناقيرها الخمسة تنقم صدري . تفتحه . تأخذ خمس نهدات وتطير
            هل ذهبت بالعالم أم ذهبت بي ؟
            هذه طفلتي الصغيرة تحك بأصابعها الخمس أخمص قدمي حين فتحتُ جفنيّ لتقول :
            بابا : إعطني عشرة ريالات أشتري بها زمبيل فشفش أمريكاني
            ياإلهي ... يارب الأرباب .. لوأن ابنتي كانت نائمة . أوغائبة . أولم تأتها الرغبة في الفشفش الأمريكاني اللحظة هذه بالذات ؟ الآن الآن ؟ فمن أين لي بالعصافيرالخمسة تحط على أخمص قدم العالم تنقم صدره وتخرجني نهدات خمس .

            الزميل القدير
            عبد الرحمن
            أنت وهذه النهدات
            تخيلت الجبل وقدمك وأحسست بذاك التكبيل الذي مارسته عليك
            أي روح سكنتك وأنت تكتب هذا النص
            كل كوابيس العالم لن تصل لهذا الحد
            ولولا هذه الصغيرة
            نص رائع وفيه فلسفة عميقة ولو شابته بعض الشوائب وبعض إطالة
            منذ أيام وأنا أحاول أن أجد طريقة للرد لأني سبق وقرأته
            تحياتي لك أيها الرائع لأني فعلا أحب فلسفتك
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            يعمل...
            X