رغبة / قصة قصيرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د مرتضى الشاوي
    عضو الملتقى
    • 08-07-2011
    • 85

    رغبة / قصة قصيرة

    رغبة / قصة قصيرة
    على الرغم من إغراق " ساهرة " تلك الأم الرءوم في النوم متأخراً لشدة تعبها نهاراً ، وفي سبيل راحة طفلها الودود "محسن " ليلا ً ، الذي بدت أحاسيسه ومشاعره تتجه نحو الأشياء الطبيعية فيأنس بها ؛ إذ يومئ لها بلحاظ عينيه المورقتين كأنّها غدير ماء رقراق في غابة خضراء إلا أنّها استيقظت مدهوشة للتو بسبب بكائه المفاجئ .
    اعتادت " ساهرة " في الليالي الحارة أن تصعد بولدها المدلل إلى سطح الدار عند انطفاء التيار الكهربائي في فصل الصيف قهراً ، حيث الهواء برقته مع صفائه وسكون الليل بشفافيته ، فلا أصوات ولا ضجيج تسمع إلا ما ندر .
    أخذت توادده حيناً ، وتهمس في أذنه حيناً ، وتحنو بيدها على صدره ، فتضمّه ، وتشمّه ، لكنّه ازداد شدة في بكاء غير اعتيادي .
    لم تشعر أمّه في حينه أنّ عيونه ترنو إلى شيء ما ، ولم تنتبه أنّ يده اليسرى تؤمي إلى الأعلى ؛ لتمسك شيئاً تناله ، فالظلمة إلى الأرض عامة في كل جانب ، والضياء في أطراف السماء يبدو منتشراً بطلعة القمر المنير .
    ألحّت في تحننها على " محسن " ولم تفلح في أن تهدأ من روعه في هدأة الليل البهيم ، فانتابها من الحزن الذي يصيب كلّ أمّ تسهر من أجل أولادها .
    وأخذت " ساهرة " تنظر إلى حركة يده نحو الأعلى سرعان ما انتبهت إليه ، وهو ينظر إلى الأعلى ، ويبكي بحسرة ولوعة غارقة بالدموع ولهفة ظامئة للقاء .
    وأغرقت في حيرة من أمر ولدها إنّه يومئ إلى هالة القمر ويريد أن يمكسه فلا تصل يده ، أخذت تفكر برهة من الزمن ، ماذا تعمل لجلب نور غير محسوس إلا بالرؤية ؟ .
    أعيتها الحيلة ، فلم تستطع ، ثم فكرت ملياً بأن تجلب له قدح ماء ريثما يشرب منه فيبرد قلبه بعد عناء من البكاء وذرف الدموع ، ثم سكت الطفل فجأة إذ شعر بوجود القمر أمامه في قدح ماء رقراق ، فتعجبت " ساهرة " ضاحكة مستبشرة أنّ سبب بكاء " محسن " رؤيته نور القمر الوضاء في كبد السماء !!! .
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    شكرا د مرتضى على المعاني الجميلة التي قرّبتها بنصّك.
    كلّنا أطفال على هذا النّحو، نودّ لو نمسك بكلّ ما هو بعيد عن متناول أيدينا و فكرنا، الحقيقة. الحيرة و الرّغبة الملحّة في تفكيكها مؤلمة، هناك منّا من أخذ على عاتقه مهمّة الشّرح و التّنوير ، لكنّه في النّهاية واحد منّا و هو و إن اجتهد فقد قرّب الحيرة حتّى نلمسها بشكل أرحم لا غير.

    يطول الحديث عن الرّغبة و عن أعدائها أستاذي الجليل.

    كن بخير و ودّ .
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      د/ مرتضى الشاوي .. أستاذنا القدير ..

      نص جميل أستاذي الفاضل .. لاسيما القفلة .. قمر في السماء يسقط في قدح الماء ليتجرّعه الطفل فيهدأ روعه!

      وهي الحقيقة بالفعل .. أننا أحيانا نكون مثل الأطفال نرغب في المستحيل والبعيد .. أحياناً تكون ميزة إن كانت معالي الأمور ، ولكن إن كانت هالة ضوئية غير حقيقية منعكسة عن ضوء الشمس الحقيقي .. فهنا هلامية النفس ومطالبها والانخداع بالظاهر !

      تطرح قصتك أستاذي الكثير من القضايا أيضا ..

      ربما لا يعرف الإنسان حاجته الحقيقية في الحياة ولا ماذا يريد .. ربما يرى الفضة أغلى عنده من الماء ، في حين أنها لا تنفعه إذا تقطعت حنجرته عطشاً .. ربما يرى الإنسان بعض الأمور أفضل له لكن في الحقيقة هي غير ذلك


      لكن في الأخير .. لا يسع الإنسان أن يكون وحيداً في ذلك العالم القاسي أحيانا كثيرة .. فلابد من رفيق للطريق أو لمسة حانية من يد مخلصة ..

      لك تقديري على لغة نصك الثرية والمعاني المتوالدة ..

      تحياتي

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        هلا
        بالأديب مرتضى
        ومرحبا بالطفولة والبراءة
        ذلك السر
        الذي يشدنا دائما .
        قصة جميلة
        بسيطة
        ممتعة
        شكرا لجمال روحك
        ننتظر جديدك
        ومشاركاتك
        دمت نقيا
        ميسـاء العباس
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        • د مرتضى الشاوي
          عضو الملتقى
          • 08-07-2011
          • 85

          #5
          تحياتي الصادقة الى كل من المستشار الادبي : محمد فطومي ورئيسة ملتقى القصة : ميساء عباس ومبدعتنا المتألقة : دينا نبيل ... حروفكم المسطرة أجمل تحية وفاء نابعة من صميم الأخوة في ميدان الابداع هدفي إليكم هو المشاركة بشيء من فن القصة من خلال نقل التجارب الواقعية ببساطتها كما هي مع شيء من التفنن في نقل بعض جزئياتها وفي ذلك تسجيل او التقاط للحياة اليومية في جنوب العراق .
          ارجو لكم التقدم والازدهار في ميادين الأدب والإبداع مع خالص المودة والتقدير . ...وأتمنى للملتقى الاستمراروالنشاط الفني المتميز .

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #6
            ولي أيضا رأي

            www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?107171

            تعليق

            • د مرتضى الشاوي
              عضو الملتقى
              • 08-07-2011
              • 85

              #7
              رأيك في مكانه الفني ايّها المستشار المتخصص في فن القصة ( الهويمل ابو فهد ) ، وكم أنا مسرور أن يكون من منجزي الابداعي المتواضع في مجال القصة بين أيدي محترفين في توجيه النص القصصي وله باع طويل في قراءة النصوص القصصية لأني أومن بمقولة النقاد " تتعدد النصوص بتعدد القراءات "
              فلك خالص التقديروالاحترام وارجو لك التقدم في مجالك الابداعي .
              التعديل الأخير تم بواسطة د مرتضى الشاوي; الساعة 28-08-2012, 11:58.

              تعليق

              يعمل...
              X