رسالةٌ إلى مغرور
عَجَباً لذي لُبٍّ إذا أَلِفَ (الرَّدى) (1)
رَكبَ الغُرورَ مطيَّةً وتمرّدا
واستكبَرَ النفسَ الهزيلَةَ جاهِلاً
وإذا تَبدّى للسلامِ تَردَّدا
حَسِبَ التواضُعَ للعِبادِ وضاعَةً
وَمهانَةً .. لو للرفاقِ تَودَّدا
لَمْ يَدرِ أنَّ العُمرَ وَمضَةُ بارِقٍ
شَقَّ السماءَ بنورِهِ وتَبدّدا
يا صاحِبَ النَّفسِ الشقيَّةِ كِبرُها
مَرَضٌ.. كَمَن فَقَدَ البَصيرَةَ والهُدى
وَقَذىً بعينٍ لا تَرى من خلفِهِ
تَخفى النُّجومُ إذا السَحابُ تَلَبَّدا
لا تُتبِعِ الصدقاتِ منكَ بِمنَّةٍ
كَسِقايَةٍ لجفيفةٍ ذَهَبَت سُدى
فالمالُ في حدّينِ يُشرَعُ نصلُهُ
إمّا لهذا أو لِذاك تجرّدا
يُثري الكِرامَ مِنَ الخِصالِ ملاحَةً
وعلى اللئامِ ترى المَهينَ تَسَيَّدا
وارْفِق بذاتٍ قد هَوَت في غِيِّها
واجعل لها من أمرِ ربِّكَ مورِدا
واسلُكْ طريقَ مُحمَّدٍ وبِهديِهِ
ما خابَ من تَبِعَ الشريعةَ واقتدى
فالموتُ حقٌّ والقُبورُ مواطِنٌ
وَمِنَ الخليقَةِ هَل شَهِدتَ مُخلَّدا ؟!
(1) الرَّدى: ليست بمعناها في اللغةِ الفصيحة، وقد استخدمتها - مجازاً - حسبَ معناها في لهجتي العامّية ، وهي تعني : الأفعال الهابطة المذمومة.
تعليق