أبواي
بقلم: مريم أحمدعيسى
اشراف: حسين أحمد سليم
منذ أعوام...أبواي مضيا بمزيد من الرّضى والتّسليم في رحلة أخرى... وارتحلا بمشيئة الله سفرا طويلافي رحاب الله... ماتا من ولداني...والموت يطوي كُلّ الخلق... حتّى الوالدانيطويهما الموت... فالموت حقّ رغم قهره...
ماتا أبواي اللذانولداني... وفي كينونتي الرّميم من بقاياهما بقايا... جسدي ولحمي وعظمي ودمي...وارتعاش الرّوح الأثيريّة في جسدي التّرابيّ... وموسقات النّبض الحيّ في القلبالصّغير... ودفء الأنفاس الحانية في الصّدر المقفل...
مضيا أبوايبعيدا في سفر لا عودة لهما منه... وتركاني في هذه الحياة أكابد وأعاني... أخوضغمار الدّنيا وتلاحقني العذابات...كأنّهما ما كانا يوما في هذه الحياة؟!... وكأنّني ما كنت يوما إبنتهما؟!... ولا تكوّنتنسائج جسمي بالحياة في جسمهما؟!... ولا من جسمهما الحيّ كأنّني أتيت في مودّة اللهورحمته؟!...
ماتا أبواي, كمايموت كُلّ الأحياء,ولم ولن ولا يبقى إلاّ وجهه الكريم, الباقي أبدا بعد فناءالكّلّ... أتحسّس في دواخل كينونتي الفانية... كأنّ بعض ما بي أفتقدته, وماتبموتهما؟!... وأشعر في نسائجي, وكأنّ بعض ما بهما, وإن ماتا, ما يزال حيّا ينبض بي؟!...أنا وأبواي أموات في هذه الحياة؟!... وأنا وأبواي أحياء في هذه الفانية؟!...
رحماك اللهموأستغفرك إن مسّني الضّرّ يوما... وتراءى لي الشّيطان إغواء؟!... لم أكُ جاهلة فيعدلك ورحمتك التي وسعت كلّ شيء... وكنتُ عالمةً أنّ ابواي اللذان ولداني سيموتانيوما ما... وسينزلان بك, وأنت خيرُ من بك نزل... فما هالني الموت, فالموت حقّ,ولكن هالني فراق الأبوان... وما هالني فقدان الأب والأمّ, ولكن هالني الحرمان منحنان الأبوان...
تعليق