بلون الغضب / إلى روح الشهيد شهاب التميمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    بلون الغضب / إلى روح الشهيد شهاب التميمي

    بلون الغضب
    إلى روح الشهيد شهاب التميمي *........
    سرت ببطء وأنا أتخبط ذات اليمين وذات الشمال وكأن الخمر ة سلبت بقايا قدرتي في الثبات على أرض راحت تميد تحت قدمي ، حبو ت بعد أن ارتجت عليّ كل الأبواب وأغلقت كل المنافذ بوجهي .. أغمضت عينين أطفأ النور فيهما .. وامتلأت محاجرهما بالدموع توسطت الرصيف ، بدلتي تحمل سمات أناقتي لولا ذلك التراب والطين الذي تجاسر عليها في غفلة مني ، لازالت الأيام تدور دورتها . اختلطت الكلمات في رأسي
    من يكتب لهذا الزمن تأريخه غير أولئك المجانين ، في دنيا السياسة كل الكلام قيل ولم يعد هناك شيئا يقال ،
    هذيان محموم وهواجس وآهات وشجون ، تقتات من جسدي ، تنخر كل بنياني ، تحيلني إلى مستعمرة من خراب ، وأرض بور، تشقق أديمها
    لن تضيع الكلمات في بحر المجون ...؟ انتزعها من مدافنها
    تتلاشى في توابيت القمامة أساطير العدالة ، العدالة مغيبة أيها السادة يا من صغتم القوانين ، ووضعتم الدساتير ...!
    تحاملت على نفسي وحاولت أن أنهض أحسست إن ثمة شيئا يقاوم كل محاولاتي العقيمة للحركة , الدم جف على قميصي الناصع البياض ، تخلصت من ربطة عنقي بصعوبة .
    أتابع بعيني حالة الهيجان التي تحيط بي دون أن أ عي شيئا مما يدور ، لكن وابل من الكلمات زحفت إلى رأسي اجتاحتني كسيل جارف مزقت تلك الشرنقة الموميائية التي غلفت أفكاري ، إذ راحت تلفني بسرعة جنونية وكأنها دوامة تدور تعتصرني ثم تلقي بي على قارعة الطريق ، تطرد الأفكار مرغمة خارج كوة رأسي ، بعد أن تتخلص من مجالات الجذب التي أحيط عقلي بها ، فأوهمتني بأني مسافر عبر محطات قصية ، المكان والزمان فيهما مجهولين ، رغم أني لازلت في ذات المكان ، لم أتحرك قيد أنملة مذ أن أجبرت على هذا الاستسلام ، وهذا الخدر الذي لف جسدي ...
    أصوات سيارات الإسعاف تصل إلى مسامعي ، أضحك في داخلي ، ضحكا متهكما .. لكنه يظل داخل أسوار جمجمتي مُغَلَقَة عليه الأبواب
    _أنا سكران أراهم يلومونني ، لم الإسعاف.. تقترب منا ...؟
    ألا من أحد يشعر بي ...؟
    أغادرت الحكمة رؤوس أصحابها..؟ فأصبحت ككؤوس فارغة حتى الثمالة ، و أترعت العقول بجنون الرغبات المكبوتة .. رغبات التسيد والتملك وحب الاكتناز والسادية والغرائز الجنسية لتثير كل كوامن الشر الدفينة ، تحيل أصحابها ، إلى مصاصي دماء ، إلى مافيات لعصور التغيير ، وآلات تدمير في عصور التوسونامي غير المسبوق بإنذار...
    أمن المنطق أن تنتهك حرمة الإنسان حتى بعد موته ،لقد أوهمونا أن الأجساد تنهض من رمسها أنى تشاء
    غيبوا الحق بعد إن بح صوته وألقوا به في طوامير العتمة الأبدية
    أليست تلك الكلمات كنت دوما ترددها ...؟
    ماذا أصابني أهي هلوسات ابتليت بها بعد أن لعبت الخمرة برأسي ..؟، لم كل تلك الأسئلة تدور في داخلي .هاتف يدعوني للنهوض من جديد ،
    ،أفق لن تكون ضمن قوائم الموتى لأنك لم تغادر محطات الحياة بعد ،السكارى لا يموتون .. قليلا من القهوة يجعلهم يفيقون ... ياااااااا...ما هذه الثرثرة ..؟
    حريق في جسدي ، نار لن يخمد أوارها ،
    لا لن أذهب معكم كيف أساق مع هذه القطعان من البشر بالسياط ،نزبن إلى حتوفنا حيث نهاية المصير
    أهذا هو منطق العصر أن يتحمل الإنسان خطيئة وجوده ،ومعتقده ، وجنسيته ، فحقه بالبقاء مرهون بفتوى رعناء ، أو طلقة ضالة أضاعت الطريق
    حين تقطع الرؤوس من خلاف يصبح الموت دعاية مجانية للإيمان ،والعقيدة ، تخترق سنن الغاب ليصبح الإنسان سيدا لها ، يا ويلي مما أنا فيه ... لم هذا الكم من الأفكار تبتليني ...؟
    عشتار. مزقي أكفانك أزيحي التراب عن رمسك ، ألبسي ثوب عرسك الذي ما احتوى جسدك إلا سويعات. دم عرسك تحول إلى نزيف سقى عطش الأرض الظمأى ، وتحولت الزغاريد إلى صرخات ، فما عاد لك من مقام ، تعالي إلي حبيتي ، لنعيد عناقا ما عشناه إلا لحظة فراق .. لنقطف عنبا من كرمتنا الدانية القطوف ، ضعي يدك بيدي وأصغي إلى لحن الجمال ، إلى همس الطبيعة ، إلى هديل الحمام ، إلى نوارس الشاطئ ..
    أتعرفين إني لم أذق طعما للخمر حتى توسد جسدك الثرى فابتلاني حزن خيم على حانة قلبي وجعلني أ عب كؤوس الطلا ممزوجة بعلقم الموت .. أردت اللحاق بك لكنهم قالوا : لازال في العمر بقية
    تأخذني سكرات الموت كلما عنت علي ذكراك ، ألاف الصور تدور في مخيلتي ،ألاف من كؤوس الخمر رحت أعبها تباعا دون ارتواء ,, الأصوات تتعالى ، الدخان يغطي المكان بسحابة قاتمة ،
    صوت المذياع يصل إلى سمعي وكأنه همس ( لقد قضينا على بؤر الفساد أحالة 1031قضية فساد للمحاكم ..!)
    ضحكت ملئ شدقي ّ (من السكران أنا أم هؤلاء المهووسين بالكذب ....؟
    أحملوا هذا المسجى من على قارعة الطريق ..

    أغاني الحب طالما سمعناها أنا وإياك في غفلة من الزمان ، ما عادنا نتغنى بها ، ما عادت عروس البحر تستلقي على شواطئنا ولا ربات الجمال يزرن حقولنا ، اليوم نسمع سيمفونيات الموت كأنها لحن أبدي تشنف لها الأذان ،
    كاد الألم أن يسرق مني لحظات العمر كلها
    عند أبو نؤاس تمثالي شهرزاد وشهريار يشمخان في فضاء رحب .. نجلس قبالتهما على مقعد احتوانا عاشقين ، كنت أرنو إليك ، إلى زرقة عينيك ، إلى أنوثتك الطاغية الجمال، إلى حقول شعرك المسافر مع الريح ، حيث لا مكان لخوف يتسلل قلبك رغم رسائل التهديد التي كانت تصلك باستمرار، يضج المكان بضحكك المتواصل ، قد نكون ضمن حكايا ألف ليلة وليلة ....
    _ أتخاف هؤلاء ..؟
    _ إن أرواحنا رهينة بين منافق أو مأبون ،
    _ مهما حاولوا ،لن يتملكوا أرادتي
    حاولت أن أبدو أمامها شجاعا ، ولكن واقعي لم يمارس غير طقوس الخوف عليها ، حاولت أن أطوقها بجسدي ...وأضمها إلى صدري
    قريبة مني هي حقيبتي أنظر أليها وليس باستطاعتي رفع أوراقها المبعثرة ، قصصي ، مقالاتي ، حاسبتي الصغيرة ، أخاف أن يأخذها أحد المارة ، لعن الله الخمرة إذ لعبت برأسي .. آه ما أتعس هذه اللحظات التي تمر بي .. لا أستطيع القيام . لا أستطيع أن أصرخ بأولئك المتحلقين حولي .. عسى أن يتركوني .. ألم يروا مخمورا من قبل ...؟ رأسي في دوامة الأسئلة يجتر بقايا من كتاباتي .. التي لازالت عالقة في ذاكرتي
    أنشتري معسول الكلام من الأسواق لنرضي نرجسيتهم....؟ لم يغتالوا الكلمة على الطرقات
    أنبيع أغلى ما نملك .. مبادئنا كي نعيش ...؟ تبا لها من معادلة صعبة
    وجه عشتار البرونزي يلامس وجهي ، وليلها المنثور يحيط بي ، أشم رائحة عطرك ... ليتني أقطف من ثمار خدك قبلة
    عشتار اغتالوا صباك لجموح قلمك المجنون حين بدا يطلق صهيله فاستفز ضعفهم ، وفضح ما يخبئه ليلهم ، أولئك الذين أرادوا أن يستولوا على كل بصيص أمل لفقير حالم بالخلاص من فقره ، حاولوا أن يقتلوا الكلام .. ويوأدوا الحقيقة
    قرص الشمس باهت أراه لكنه لازال يغازل البصر عله يعود ،
    ولكن أنى له أن يعود وقد عميت البصيرة ، قتلوا الورود لأنها تمنح عطرا ، قتلوا الكلمة وكمموا الأفواه ، قتلوك يا عشتار لأنك لم تساهمي بقتل الفقراء .من يستر قبح النفوس غير الرموس ، قلتيها لي مرارا ..؟ كنت أخاف عليك لحظة فراق ما بعده عودة ، اختزلوا خوفي وقلقي عليك واتصالاتي التي لا تنقطع للاطمئنان على مهرة عنادك التي لا تقهر ، أرادوا قتل صهيلك ، زفوا لي نبأ قتلك بكاتم ، فضنوا عليك بسماع صوت الموت أو شم رائحته ، ظنوا أنك تخافين قرقعة مسدساتهم ، ظنوا أنهم يثلمون اليراع ,يدفنون الحقيقة
    النهر يعمد كل حي وشهيد ، فمن يعمدنا إذا ما جفت الأنهار ...
    مسجى أنا هنا الناس تنظر لي ، يتمتمون بكلام مبهم .. لم أنا هنا ، أهي أثار السكر .. ولكنني لست بسكران ، ما شربت خمرا قط
    بحياتي ما مسسته ، فلم أدعي السكر وأنا مضرج بدمائي ...؟ لم أقدامي بلا حراك ...؟ لم تجمدت الحركة ، وحجمت أنفاسي
    خلت أن دموع أمي دموع كونت أنهارا ... أحلالا أن نغسل بالدموع ..؟.
    سمعت أحدهم يقول
    _ الرجل صحفي
    _نعم أنا صحفي ،وما الضير في ذلك ...؟
    قلتها دون أن أنبس ببنت شفة ،
    -أريد مقالاتي أين اختفت كتبت عن خفافيش الظلام .. هاتوا تلك الأوراق لم تحملونني ..رأيت شابا وسيما يأخذ قلمي خلسة لوح لي بعلامة النصر .؟
    أين تذهبون بي ...؟
    سيارة الإسعاف تقطع المسافات بدهاليز ضيقة ، كل من يحيطون بي أناس أجهلهم لا أعرف من أتى بهم إلي .. المشارط تبعث في النفس الخوف والاشمئزاز ، الأضواء تخترق بقايا خلايا الرؤيا في عينيي .. على صدري وانخفض كما يعلو الموج عند ما يهيج البحر .. ثم هدأ واستكان ..
    _لا ألله إلا الله
    غطوا وجهي بملاءة بيضاء .. لم تفلح كل محاولات الأطباء بإنعاشي
    عشتار تعالي .. إلي لا تدعيهم يعبثون بجسدي .. أبعديهم عني أرجوك .
    .....
    فرت الحمامات البيض ...حلقت في عنان السماء
    وفوق أجنحة السحاب .. عشتار تنتظرني هناك . . لازالت تلبس ثوب الزفاف ...

    * شهاب التميمي :شهيد الصحاف العراقية .. رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين ....اغتالته يد الغدر والإرهاب في بغداد
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
    بلون الغضب
    إلى روح الشهيد شهاب التميمي *........
    سرت ببطء وأنا أتخبط ذات اليمين وذات الشمال وكأن الخمر ة سلبت بقايا قدرتي في الثبات على أرض راحت تميد تحت قدمي ، حبو ت بعد أن ارتجت عليّ كل الأبواب وأغلقت كل المنافذ بوجهي .. أغمضت عينين أطفأ النور فيهما .. وامتلأت محاجرهما بالدموع توسطت الرصيف ، بدلتي تحمل سمات أناقتي لولا ذلك التراب والطين الذي تجاسر عليها في غفلة مني ، لازالت الأيام تدور دورتها . اختلطت الكلمات في رأسي
    من يكتب لهذا الزمن تأريخه غير أولئك المجانين ، في دنيا السياسة كل الكلام قيل ولم يعد هناك شيئا يقال ،
    هذيان محموم وهواجس وآهات وشجون ، تقتات من جسدي ، تنخر كل بنياني ، تحيلني إلى مستعمرة من خراب ، وأرض بور، تشقق أديمها
    لن تضيع الكلمات في بحر المجون ...؟ انتزعها من مدافنها
    تتلاشى في توابيت القمامة أساطير العدالة ، العدالة مغيبة أيها السادة يا من صغتم القوانين ، ووضعتم الدساتير ...!
    تحاملت على نفسي وحاولت أن أنهض أحسست إن ثمة شيئا يقاوم كل محاولاتي العقيمة للحركة , الدم جف على قميصي الناصع البياض ، تخلصت من ربطة عنقي بصعوبة .
    أتابع بعيني حالة الهيجان التي تحيط بي دون أن أ عي شيئا مما يدور ، لكن وابل من الكلمات زحفت إلى رأسي اجتاحتني كسيل جارف مزقت تلك الشرنقة الموميائية التي غلفت أفكاري ، إذ راحت تلفني بسرعة جنونية وكأنها دوامة تدور تعتصرني ثم تلقي بي على قارعة الطريق ، تطرد الأفكار مرغمة خارج كوة رأسي ، بعد أن تتخلص من مجالات الجذب التي أحيط عقلي بها ، فأوهمتني بأني مسافر عبر محطات قصية ، المكان والزمان فيهما مجهولين ، رغم أني لازلت في ذات المكان ، لم أتحرك قيد أنملة مذ أن أجبرت على هذا الاستسلام ، وهذا الخدر الذي لف جسدي ...
    أصوات سيارات الإسعاف تصل إلى مسامعي ، أضحك في داخلي ، ضحكا متهكما .. لكنه يظل داخل أسوار جمجمتي مُغَلَقَة عليه الأبواب
    _أنا سكران أراهم يلومونني ، لم الإسعاف.. تقترب منا ...؟
    ألا من أحد يشعر بي ...؟
    أغادرت الحكمة رؤوس أصحابها..؟ فأصبحت ككؤوس فارغة حتى الثمالة ، و أترعت العقول بجنون الرغبات المكبوتة .. رغبات التسيد والتملك وحب الاكتناز والسادية والغرائز الجنسية لتثير كل كوامن الشر الدفينة ، تحيل أصحابها ، إلى مصاصي دماء ، إلى مافيات لعصور التغيير ، وآلات تدمير في عصور التوسونامي غير المسبوق بإنذار...
    أمن المنطق أن تنتهك حرمة الإنسان حتى بعد موته ،لقد أوهمونا أن الأجساد تنهض من رمسها أنى تشاء
    غيبوا الحق بعد إن بح صوته وألقوا به في طوامير العتمة الأبدية
    أليست تلك الكلمات كنت دوما ترددها ...؟
    ماذا أصابني أهي هلوسات ابتليت بها بعد أن لعبت الخمرة برأسي ..؟، لم كل تلك الأسئلة تدور في داخلي .هاتف يدعوني للنهوض من جديد ،
    ،أفق لن تكون ضمن قوائم الموتى لأنك لم تغادر محطات الحياة بعد ،السكارى لا يموتون .. قليلا من القهوة يجعلهم يفيقون ... ياااااااا...ما هذه الثرثرة ..؟
    حريق في جسدي ، نار لن يخمد أوارها ،
    لا لن أذهب معكم كيف أساق مع هذه القطعان من البشر بالسياط ،نزبن إلى حتوفنا حيث نهاية المصير
    أهذا هو منطق العصر أن يتحمل الإنسان خطيئة وجوده ،ومعتقده ، وجنسيته ، فحقه بالبقاء مرهون بفتوى رعناء ، أو طلقة ضالة أضاعت الطريق
    حين تقطع الرؤوس من خلاف يصبح الموت دعاية مجانية للإيمان ،والعقيدة ، تخترق سنن الغاب ليصبح الإنسان سيدا لها ، يا ويلي مما أنا فيه ... لم هذا الكم من الأفكار تبتليني ...؟
    عشتار. مزقي أكفانك أزيحي التراب عن رمسك ، ألبسي ثوب عرسك الذي ما احتوى جسدك إلا سويعات. دم عرسك تحول إلى نزيف سقى عطش الأرض الظمأى ، وتحولت الزغاريد إلى صرخات ، فما عاد لك من مقام ، تعالي إلي حبيتي ، لنعيد عناقا ما عشناه إلا لحظة فراق .. لنقطف عنبا من كرمتنا الدانية القطوف ، ضعي يدك بيدي وأصغي إلى لحن الجمال ، إلى همس الطبيعة ، إلى هديل الحمام ، إلى نوارس الشاطئ ..
    أتعرفين إني لم أذق طعما للخمر حتى توسد جسدك الثرى فابتلاني حزن خيم على حانة قلبي وجعلني أ عب كؤوس الطلا ممزوجة بعلقم الموت .. أردت اللحاق بك لكنهم قالوا : لازال في العمر بقية
    تأخذني سكرات الموت كلما عنت علي ذكراك ، ألاف الصور تدور في مخيلتي ،ألاف من كؤوس الخمر رحت أعبها تباعا دون ارتواء ,, الأصوات تتعالى ، الدخان يغطي المكان بسحابة قاتمة ،
    صوت المذياع يصل إلى سمعي وكأنه همس ( لقد قضينا على بؤر الفساد أحالة 1031قضية فساد للمحاكم ..!)
    ضحكت ملئ شدقي ّ (من السكران أنا أم هؤلاء المهووسين بالكذب ....؟
    أحملوا هذا المسجى من على قارعة الطريق ..

    أغاني الحب طالما سمعناها أنا وإياك في غفلة من الزمان ، ما عادنا نتغنى بها ، ما عادت عروس البحر تستلقي على شواطئنا ولا ربات الجمال يزرن حقولنا ، اليوم نسمع سيمفونيات الموت كأنها لحن أبدي تشنف لها الأذان ،
    كاد الألم أن يسرق مني لحظات العمر كلها
    عند أبو نؤاس تمثالي شهرزاد وشهريار يشمخان في فضاء رحب .. نجلس قبالتهما على مقعد احتوانا عاشقين ، كنت أرنو إليك ، إلى زرقة عينيك ، إلى أنوثتك الطاغية الجمال، إلى حقول شعرك المسافر مع الريح ، حيث لا مكان لخوف يتسلل قلبك رغم رسائل التهديد التي كانت تصلك باستمرار، يضج المكان بضحكك المتواصل ، قد نكون ضمن حكايا ألف ليلة وليلة ....
    _ أتخاف هؤلاء ..؟
    _ إن أرواحنا رهينة بين منافق أو مأبون ،
    _ مهما حاولوا ،لن يتملكوا أرادتي
    حاولت أن أبدو أمامها شجاعا ، ولكن واقعي لم يمارس غير طقوس الخوف عليها ، حاولت أن أطوقها بجسدي ...وأضمها إلى صدري
    قريبة مني هي حقيبتي أنظر أليها وليس باستطاعتي رفع أوراقها المبعثرة ، قصصي ، مقالاتي ، حاسبتي الصغيرة ، أخاف أن يأخذها أحد المارة ، لعن الله الخمرة إذ لعبت برأسي .. آه ما أتعس هذه اللحظات التي تمر بي .. لا أستطيع القيام . لا أستطيع أن أصرخ بأولئك المتحلقين حولي .. عسى أن يتركوني .. ألم يروا مخمورا من قبل ...؟ رأسي في دوامة الأسئلة يجتر بقايا من كتاباتي .. التي لازالت عالقة في ذاكرتي
    أنشتري معسول الكلام من الأسواق لنرضي نرجسيتهم....؟ لم يغتالوا الكلمة على الطرقات
    أنبيع أغلى ما نملك .. مبادئنا كي نعيش ...؟ تبا لها من معادلة صعبة
    وجه عشتار البرونزي يلامس وجهي ، وليلها المنثور يحيط بي ، أشم رائحة عطرك ... ليتني أقطف من ثمار خدك قبلة
    عشتار اغتالوا صباك لجموح قلمك المجنون حين بدا يطلق صهيله فاستفز ضعفهم ، وفضح ما يخبئه ليلهم ، أولئك الذين أرادوا أن يستولوا على كل بصيص أمل لفقير حالم بالخلاص من فقره ، حاولوا أن يقتلوا الكلام .. ويوأدوا الحقيقة
    قرص الشمس باهت أراه لكنه لازال يغازل البصر عله يعود ،
    ولكن أنى له أن يعود وقد عميت البصيرة ، قتلوا الورود لأنها تمنح عطرا ، قتلوا الكلمة وكمموا الأفواه ، قتلوك يا عشتار لأنك لم تساهمي بقتل الفقراء .من يستر قبح النفوس غير الرموس ، قلتيها لي مرارا ..؟ كنت أخاف عليك لحظة فراق ما بعده عودة ، اختزلوا خوفي وقلقي عليك واتصالاتي التي لا تنقطع للاطمئنان على مهرة عنادك التي لا تقهر ، أرادوا قتل صهيلك ، زفوا لي نبأ قتلك بكاتم ، فضنوا عليك بسماع صوت الموت أو شم رائحته ، ظنوا أنك تخافين قرقعة مسدساتهم ، ظنوا أنهم يثلمون اليراع ,يدفنون الحقيقة
    النهر يعمد كل حي وشهيد ، فمن يعمدنا إذا ما جفت الأنهار ...
    مسجى أنا هنا الناس تنظر لي ، يتمتمون بكلام مبهم .. لم أنا هنا ، أهي أثار السكر .. ولكنني لست بسكران ، ما شربت خمرا قط
    بحياتي ما مسسته ، فلم أدعي السكر وأنا مضرج بدمائي ...؟ لم أقدامي بلا حراك ...؟ لم تجمدت الحركة ، وحجمت أنفاسي
    خلت أن دموع أمي دموع كونت أنهارا ... أحلالا أن نغسل بالدموع ..؟.
    سمعت أحدهم يقول
    _ الرجل صحفي
    _نعم أنا صحفي ،وما الضير في ذلك ...؟
    قلتها دون أن أنبس ببنت شفة ،
    -أريد مقالاتي أين اختفت كتبت عن خفافيش الظلام .. هاتوا تلك الأوراق لم تحملونني ..رأيت شابا وسيما يأخذ قلمي خلسة لوح لي بعلامة النصر .؟
    أين تذهبون بي ...؟
    سيارة الإسعاف تقطع المسافات بدهاليز ضيقة ، كل من يحيطون بي أناس أجهلهم لا أعرف من أتى بهم إلي .. المشارط تبعث في النفس الخوف والاشمئزاز ، الأضواء تخترق بقايا خلايا الرؤيا في عينيي .. على صدري وانخفض كما يعلو الموج عند ما يهيج البحر .. ثم هدأ واستكان ..
    _لا ألله إلا الله
    غطوا وجهي بملاءة بيضاء .. عرفت أن ست رصاصات من كاتم للصوت اخترقت جسدي ولم تفلح كل محاولات الأطباء بإنعاشي
    عشتار تعالي .. إلي لا تدعيهم يعبثون بجسدي .. أبعديهم عني أرجوك .
    .....
    فرت الحمامات البيض ...حلقت في عنان السماء
    وفوق أجنحة السحاب .. عشتار تنتظرني هناك . . لازالت تلبس ثوب الزفاف ...

    * شهاب التميمي :شهيد الصحاف العراقية .. رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين ....اغتالته يد الغدر والإرهاب في بغداد
    سالم وريوش الحميد
    وماذا أقول لك
    نص بحجم كل القتل والإرهاب
    رائع ومفجع
    تخلل جلدي الشجن فاقشعر بدني طوال الوقت
    كم أنا سعيدة وحزينة في الوقت ذاته وأتصور أنك عرفت السبب
    كل هذا الحزن في نص صور معاناة الناس أجمعين
    لكني سالم لي ملاحظات حوله
    فليتك مثلا تخليت عن ( عرفت أن ست رصاصات الخ الخ ) رأيتها أخلت قليلا بقوة النص ليتك تستغني عنها واترك الأمر لتلك الثقوب في الجسد تتحدث عن نفسها بدون شرح فالنص يستحق كل التعب والجهد لأنه نص رائع أحييك عليه فعصارة روحك كانت تلوح بين جمرات الحروف سالم
    محبتي لك يا أخي وصديق أخي الذي اخترقت جسده ست رصاصات أيضا
    كن بخير لأكون وربما لي عودة أخرى لأن النص يستحق
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • فايزشناني
      عضو الملتقى
      • 29-09-2010
      • 4795

      #3
      الأخ سالم
      الأخت عائدة
      لأنكم أخوة أعزاء أواسيكم
      اعذروني عن التعليق
      فقلمي يكاد يجف مداده
      ولا أحب أن يخط إلا على صفحات الطيبين
      محبتي وتقديري لكما
      ولكل أهلنا في العراق الشقيق
      هيهات منا الهزيمة
      قررنا ألا نخاف
      تعيش وتسلم يا وطني​

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        أستاذة عائدة
        أيتها الأخت العزيزة الغالية
        إن اي توجيه لك هو كسب لصالح النص ولي ، هو قوة مضافة
        تسيره بالأتجاه الصحيح ، كنت دائما تنظرين بعين الخبير
        الى نصوصي ترين ثلمات قد تكون بسيطة لكنها يمكن أن تهدم كل جهدي
        الذي بذلته ، وقد نزلت عند رغبتك وهي رؤية اقتنعت بها ، ووجدت هذا الأخبار
        (ست رصاصات ثقيلا على النص )
        لذا فكل الشكر لك على ملاحضاتك القيمة تلك والتي أصبحت دروسا
        استفاد منها في قادم أعمالي
        أستاذتي الغالية
        مهما حاولت الإبتعاد عن تلك الفواجع أجد نفسي منقادا للكتابةعنها
        فهي في ضميري ... شعبنا الذي عانى الأمرين ، وقاسى الأهوال
        ألا يستحق أن نكتب عنه ...
        أما أن لهذا الشعب الصابر الصامد أن يعيش بأمان
        أن يحصد خيره ويحقق أحلامه
        تحيةأكبار وإجلال لبنت العراق الأبية
        عائدة
        أسعدني مرورك
        وأزال لكثير من القلق والخوف في داخلي ونثر الورد على هذا النص
        الذي أهديه لروح كل الشهداء ..و إلى روح شقيقك الشهيد الفاتحة
        دمت سيدتي ودام حضورك
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #5
          سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق

          ومعذرة اليراعة والقوافي جلال الرزء عن وصف يدق

          وذكرى عن خواطرها لقلبي إليك تلفت أبدا وخفق

          وبي مما رمتك به الليالي جراحات لها في القلب عمق

          دخلتك والأصيل له ائتلاق ووجهك ضاحك القسمات طلق

          وتحت جنانك الأنهار تجري وملء رباك أوراق وورق

          وحولي فتية غر صباح لهم في الفضل غايات وسبق

          على لهواتهم شعراء لسن وفي أعطافهم خطباء شدق

          رواة قصائدي فاعجب لشعر بكل محلة يرويه خلق
          هذه القصيدة يا استاذفائز لها وقعفي النفس كنت دائما أرددها في حلي وترحالي
          حتى بتنا أنا واصدقاء لي إذا ما التقينا أقول له سلام من صبا بردا
          فيقول لي يلوح ودمغا لايكفكف يادمشق
          ربما التأريخ يعيد نفسه ، وربما جراح الأمس تنكئ اليوم
          دمشق وبغداد
          روضتين من رياض الكون
          توطئهما أقدام همجية .. تستنزف دماء شبابهما ..
          وتحرق حرثها ونسلها

          الموت واحد قي بلادك وبلادي
          أللهم يزيل تلك الغمم عن امتنا
          كفانا تقتيلا لنعش بسلام مثل بقية البشر
          شكرا لك هذا المرور
          وأحسست من خلال حديثك أن ثمة حزن يغيم على نفسك فأعانك الله وأعاننا
          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            الشهداء أحق بأن نكتب عنهم و ندوّن مآسيهم و نؤرّخ لموتهم ...أقصد حياتهم .
            أعجبني النص ...بقدر ما آلمني .
            تقديري لك .
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
              الشهداء أحق بأن نكتب عنهم و ندوّن مآسيهم و نؤرّخ لموتهم ...أقصد حياتهم .
              أعجبني النص ...بقدر ما آلمني .
              تقديري لك .
              أستاذة آسيا رحاحليه
              هل يكفي الشكر لأرد لك بعض من الدين الذي علي لحضرتك
              قطعا لايكفي ... لكن يضيع الكلام عليّ وأنا أحاول الكتابة عن أناس أحترمهم وأقدرهم
              لأن الكلمات المجردة تبقى عاجزة ، عن الوفاء لأساتذتي الكبار ومنهم الأستاذة آسيا
              أشكر لك مرورك الكريم الذي يزيدني سعادة و أشرف بهذا الحضور
              وعبارات الأعجاب هذه وهي شهادة أعتز بها وتبقى وساما أفتخر به
              تحياتي لك وتقدير وامتناني





              أطيب الأماني ......
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8


                قتلوا الورود لأنها تمنح عطرا ، قتلوا الكلمة وكمموا الأفواه ، قتلوك يا عشتار لأنك لم تساهمي بقتل الفقراء .


                الجميل الغالي : سالم وريوش الحميد
                صباح عراقي الهوى
                كجمال عشتار
                هل كانت سكرات مخمور ام سكرات الموت؟
                نص ملتبس على أمثالي البعيدين كل البعد عن لغة البنادق.. !!
                أحسسته كما لو كان فيضا من بحر ندب وعويل.. !!
                وهو العراق الأشم..
                التاريخ الطويل والملأن بما يكفي للبشرية أن تتعلم كيف يكون :
                النضال
                الحضارة
                الغناء
                البكاء
                ودروسا مستفادة في تعلم :
                كيف يكون الحب !!!

                أكتفى بالتصفيق.. ومراجعة دروس التاريخ.. علني أتعلم..!!
                المحبة كل المحبة
                ::محمد::
                التعديل الأخير تم بواسطة محمد سلطان; الساعة 13-08-2012, 03:51.
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • سالم وريوش الحميد
                  مستشار أدبي
                  • 01-07-2011
                  • 1173

                  #9
                  الأستاذ محمد سلطان
                  عيد مبارك .. هي أول تهنئة أرسلها إلى شخصكم الكريم
                  إلى سيد الحرف الجميل ، والخلق الرائع
                  تحملني أكثر من طاقتي كيف لي أن أسدد كل هذا الدين
                  الذي طوقتني به ، أعرف أنك لاتجامل ، وأعرف أن الصدق يكتنف كل حرف تكتبه
                  لكنني أشعر أنه أكبر مني بكثير ،
                  أيها الغالي
                  في بلدنا كنا نعيش في قلق دائم نجهل مصير نا إلى أين ينتهي بنا المطاف
                  طلقة ضالة ، أو إنفجار يمزق الأشلاء ،أواختطاف وفدية أو طلقة كاتم للصوت ,,, حين نخرج من بيوتنا
                  كل الأحتمالات جائزة ، مادامت قوى الصراع كثيرة وأن أجندات خارجية تحث على نشر الفوضى والأرهاب
                  الحملة طالت مئات الصحفيين ،حتى عد العراق أكبر بلد في العالم اغتيل به الصحفيين ، حيث أرادوا قتل النخب المثقفة والواعية لأنها أكثر الشرائح المتصدية لأولئك المسوخ
                  كان التميمي رئيسا لأتحاد الصحفيين العراقيين وكان نزيها ، وشجاعا ، لايخاف في الحق لومة لائم
                  حتى أجهز عليه بالقرب من بيتهم ... فكان لأستشهاده صدى كبيرا بين صفوف المثقفين وأصحاب الكلمة الحرة ... أستاذي الغالي أشكر لك مرورك الكريم أدامك الله
                  التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 18-08-2012, 17:28.
                  على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                  جون كنيدي

                  الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                  تعليق

                  يعمل...
                  X